Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

شبح اتفاق وشلل هيكلي: كيف تحول إرث خامنئي إلى ساحة تصفية حسابات؟

شبح اتفاق وشلل هيكلي: كيف تحول إرث خامنئي إلى ساحة تصفية حسابات؟

شبح اتفاق وشلل هيكلي: كيف تحول إرث خامنئي إلى ساحة تصفية حسابات؟

شبح اتفاق وشلل هيكلي: كيف تحول إرث خامنئي إلى ساحة تصفية حسابات؟

يمر الهيكل السياسي لنظام الملالي بصدمة بنيوية عنيفة غير مسبوقة في أعقاب موت الولي الفقيه علي خامنئي. إن التنازع المحموم الذي طفا على السطح في يونيو 2026 حول ملف المفاوضات السرية مع واشنطن، بالتوازي مع التسريبات المتضاربة حول هوية الخليفة القادم، يعري حجم الذعر والارتباك داخل النخبة الحاكمة؛ حيث لم يعد بإمكان الأبواق الرسمية التغطية على الفراغ المرعب في رأس السلطة، ولا على التآكل السريع للجبهة الداخلية جراء الانهيار المعيشي الكارثي الذي يضع البلاد على فوهة بركان طبقي متفجر.

زلزال المفاوضات وشبح الانقسام العمودي

أماطت خطابات مسؤولي النظام اللثام عن عمق الشرخ الذي يمزق الأجنحة الحاكمة؛ إذ كشف بث رسمي لحديث رئيس حكومة النظام، مسعود بزشكيان، في 10 يونيو 2026، عن أن خامنئي كان قد سمح قبيل موته باستمرار المحادثات الدبلوماسية لكسر مأزق لا حرب ولا سلم، معتبراً أن الحرب ليست في مصلحة البلاد. هذا التراجع البنيوي فجّر غضباً عارماً لدى التيار المتشدد؛ حيث شنت صحيفة نو بنياد التابعة لـ جبهة متشدد هجوماً لاذعاً على الرئيس، متهمة إياه باقتراف خطأ في الحسابات وإثارة الانقسام في ذروة أزمة عسكرية، متجاهلاً تحذيرات مجتبى خامنئي بشأن العمليات النفسية للعدو.

هتافات ضد عراقجي وقاليباف في طهران ومشهد واشتباكات مع قوات الأمن بسبب الاتفاق المحتمل

تصاعدت الخلافات والاعتراضات داخل أوساط مؤيدي النظام الإيراني حول بنود الاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة، لتتحول إلى احتجاجات في الشوارع وصراعات بين أجنحة السلطة. وشهدت ساحة ابن سينا بطهران تجمعات ردد فيها المشاركون شعارات حادة تطالب باستقالة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

احتقان داخلي | يونيو 2026 – تعكس هذه الاحتجاجات النادرة من داخل القاعدة المؤيدة للنظام عمق الانقسام السياسي الداخلي والاعتراض الحاد على مسار المفاوضات ومذكرة التفاهم المحتملة مع واشنطن.

وامتدت رقعة الرفض لتشمل البرلمان واللجان السيادية، مما يبرهن على أن مجرد طيف الاتفاق مع واشنطن يمثل صاعقاً يفجر أركان النظام؛ إذ خرج عضو لجنة الأمن القومي، محمود نبويان، في 12 يونيو 2026، ليفند مزاعم التراجع الأمريكي، واصفاً مسودة المعاهدة المحتملة بأنها كذبة كاملة تفرض قيوداً خانقة على السيادة الإيرانية في مضيق هرمز وتخضع تخصيب اليورانيوم للموافقة الأمريكية المباشرة. وضمن ذات السياق، حذر النائب المتشدد أمير حسين ثابتي من أن مدمني التفاوض يصدرون صورة الضعف ويطيلون أمد حلقة الحروب والهدن المؤقتة؛ مؤكداً أن تقديم أي تنازل حقيقي في الملفات الإقليمية والنووية -التي يراها النظام أدوات وجودية لبقائه- سيقود حتماً إلى انفجار داخلي قاصم.

تسريبات الخلافة: ذعر في مجلس الخبراء

تجلت معالم أزمة الشرعية وفراغ القوة في التناقض الصارخ للتسريبات المدروسة حول الجلسة السرية لـ مجلس الخبراء المخصصة لتسمية الخليفة؛ ففي 2 يونيو 2026، بث الإعلام الحكومي رواية الملا محسن حيدري آل كثير يزعم فيها حصول مجتبى خامنئي على أغلبية ساحقة بلغت 85% من الأصوات تحت تهديد مباشر بقصف إسرائيلي وشيك. وفي المقابل، سارعت شبكة جماران في 6 يونيو 2026 بنشر مقطع للملا بينمازي ينفي فيه هذه الأرقام ويصفها بـ الشائعات العارية عن الصحة، كاشفاً بدلاً من ذلك عن كواليس هوليوودية مرعبة لـ مناورة أمنية استمرت ثلاث ساعات اضطر فيها الأعضاء لتغيير سياراتهم باستمرار هرباً من ضربات استخباراتية قبل إعلان التصويت الحاسم. إن هذا الارتباك في الروايات يعكس هلعاً حقيقياً وعجزاً بنيوياً عن تسويق خليفة يحظى بإجماع مؤسسي حقيقي.

التستر العسكري وسقوط قناع التجانس

حاول رئيس مجلس النظام، محمد باقر قاليباف، في كلمة صوتية له في 8 يونيو 2026، ترميم الواجهة المتصدعة عبر ادعاء وجود تنسيق كامل بين أركان الدولة، مهدداً الخصوم السياسيين بـ رد حازم من أمة حزب الله إن هم حادوا عن الرواية الرسمية. لكن هذا القناع تحطم فوراً عندما خرج نبويان ليفضح تستر النظام الأمني، معلناً نجاح ضربة جوية إسرائيلية في 8 يونيو 2026 باستهداف بنية تحتية للدفاع الجوي ومقتل عنصرين من الجيش؛ وهو ما شكل تكذيباً علنياً ومحرجاً لرئيس منظمة الطوارئ الإيرانية الذي زعم سابقاً عدم وقوع أي ضحايا.

الانهيار المعيشي والعصيان المؤسسي

بالتوازي مع التمزق الأمني، يواجه الاقتصاد الريعي الخاضع لسلطة الاستبداد انهياراً كارثياً؛ إذ أقرت لجنة تنظيم السوق الحكومية ثاني زيادة قسرية حادة في الأسعار هذا العام، ليرتفع سعر كيلوغرام الحليب الخام بالمصنع إلى 60,500 تومان، ويقفز الجبن المعبأ إلى 203,000 تومان. ووجه موقع خبر أونلاين في 13 يونيو 2026 انتقاداً لاذعاً للحكومة، مؤكداً أن لجنة التنظيم تحولت إلى مؤشر لرفع الأسعار وسرقة الغذاء الأساسي من مائدة أكثر من 70% من الأسر الإيرانية.

السيدة مريم رجوي: المقاومة الإيرانية ترحب بالتفاهم لوقف الحرب وإنهاء مآسي الشعب الإيراني

قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن المقاومة ترحب بأي تفاهم لإنهاء الحرب ومآسي الشعب الإيراني، مشيرة إلى أن إثارة الحروب ومحاولة إنتاج القنبلة الذرية هي جزء من استراتيجية النظام الحاكم للبقاء ومواجهة الانتفاضات الشعبية، وأن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب ومقاومته المنظمة.

المقاومة الإيرانية | يونيو 2026 – أكدت السيدة رجوي أن أي اتفاق دولي لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن بشكل أساسي وقف إعدام السجناء السياسيين وقتل المحتجين في إيران.

صرخة من قلب الجامعات:

أدى إلغاء العملة التفضيلية لأعلاف الماشية إلى إفلاس آلاف وحدات إنتاج الدواجن، وتضاعف أسعار الدجاج والبيض أربع مرات، مما أجبر المواطنين على استخدام منصات التقسيط الرقمي لشراء اللحوم، والدخول في دوامة ديون أبدية لتأمين البقاء البيولوجي. هذا السحق التام للأمان المعيشي فجّر عصياناً مؤسسياً علنياً؛ حيث أعلن أساتذة الجامعات في محافظة فارس تعليقاً كاملاً للأنشطة التعليمية احتجاجاً على تدني الأجور، بينما أطلق طلاب جامعة شیراز انتفاضة في 6 يونيو 2026، مهددين الإدارة بشعار حاسم: إذا أغلقوا الغذاء، فسنغلق التعليم.

لجوء تدافعي إلى التصفية المالية والاعتقالات

أمام رعب المنظومة الكهنوتية من تحول هذا الغليان المعيشي وصراع الأجنحة إلى انتفاضة شعبية تطيح بالجميع، سارع القضاء لتفعيل آلة القمع والبطش؛ حيث أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، عن استهداف 3,121 مواطناً بتهمة التعاون مع العدو، أسفرت عن اعتقال 2,406 أشخاص، نال 7% منهم عقوبات جائرة لمجرد حيازتهم أجهزة ستارلينك الفضائية. وضمن استراتيجية النهب المنظم ومصادرة الأموال، أصدر رئيس قضاة أصفهان، أسد الله جعفري، أمراً فورياً بمصادرة كافة أصول وممتلكات 100 شخص وُصِموا بـ الخونة، وهي السياسة الإقصائية التي تمددت سريعاً لتطال محافظات هرمزغان وهمدان وغولستان.

وفي نهاية المطاف، يثبت هذا الانسداد الشامل أن نظام الملالي بات عاجزاً عن التكيف أو تقديم أي حلول؛ فالمفاوضات التي يراها البعض حبل نجاة، تمثل في الحقيقة الصاعق الذي سيفكك أدوات قوته النووية والإقليمية. إن السقوط الحتمي يطوق عنق النخبة الحاكمة، وصراع البقاء الداخلي يتكامل مع طاقة الرفض العارمة في الشارع، مؤكداً أن التغيير الجذري والشامل بات الاستحقاق التاريخي الوحيد لإنهاء عهد الكهنوت واستعادة سيادة الشعب الإيراني الحرة على ثرواته وبلاده.

Exit mobile version