بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: ولاية خامنئي في أزمة ومأزق تاريخي
أصدر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بيانًا يحلل فيه التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للنظام الإيراني خلال العام الماضي، واصفًا وضع نظام ولاية الفقيه، بعد عام من مقتل إبراهيم رئيسي وتولي مسعود بزشكيان، بأنه يمر بمأزق تاريخي وأزمة غير مسبوقة. يركز التحليل بشكل أساسي على شرح التحديات الداخلية في هرم السلطة، والموقف الهش لحكومة بزشكيان، والوضع الاجتماعي القابل للانفجار، وتعمق التناقضات الهيكلية في النظام الحاكم.
1. حقبة ما بعد رئيسي: الغرق في أزمة غير مسبوقة
يشرح البيان أن نظام ولاية الفقيه، بعد عام من مقتل رئيسي وصعود بزشكيان، تلقى ضربات متتالية على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية، وهو الآن غارق في أزمة لم يسبق لها مثيل في تاريخه. ويقيّم المحللون الوضع الحالي بأنه أسوأ حتى من المراحل الحرجة السابقة، مثل قبول الخميني بوقف إطلاق النار، ويعتبرونه أشد خطورة واستعصاءً على الحل.
وأما حكومة بزشكيان، التي قُدمت كحل لهذه الأزمة، فقد فقدت فعاليتها بسرعة، وبدلاً من حل المشاكل، تم استيعابها وهضمها داخل هيكل السلطة. وكان فشل حكومته سريعًا لدرجة أن حتى أشد مؤيديه دعوه إلى الاستقالة؛ لكن بزشكيان، بدلاً من الاستقالة، ذاب في ولاية خامنئي.
ويستشهد البيان باعترافات بزشكيان المتكررة بسلسلة من الاختلالات ونقص الموارد المالية والعجز عن حل الأزمات، والتي ترسم صورة واضحة لنظام يعاني من العجز. كما يشتكي بزشكيان نفسه من الصراعات الداخلية التافهة قائلًا: “نتشاجر مع بعضنا البعض على أشياء سخيفة؛ أنت مظهرك هكذا، ملابسك هكذا، لا أعرف هل تحدثت يسارًا أم يمينًا… إذا انشغلنا بهذه الأمور، وبهذه المناصب والمواقع، فلن نتمكن من فعل شيء، والعدو ينتظر أن نتقاتل”.
في مقابل هذه الصورة المفككة، يشير البيان إلى خطاب خامنئي الذي يرى أن الحل الوحيد لجميع مشاكل البلاد، من الاقتصاد إلى الثقافة، يكمن فقط في “الالتزام بمبادئ الثورة”. وهو ما يعتبره المجلس دليلاً على المأزق النظري والعملي الذي يعيشه النظام.
2. مجتمع على وشك الانفجار: الأزمة الداخلية أشد من التهديد الخارجي
يؤكد البيان أن الأزمات السياسية والاجتماعية والمهنية المتعددة قد تلاقت لتخلق وضعًا ثوريًا ضد النظام برمته. إن القضايا المختلفة مثل حقوق المرأة، والمتقاعدين، والعمال، والأزمات البيئية، لم تعد مواضيع منفصلة، بل أصبحت تستهدف، إلى جانب الأزمة الدولية، كيان النظام بأكمله. ويخلص البيان إلى أن تهديد الأزمات الداخلية لوجود النظام أصبح الآن أخطر بكثير من الضغط الخارجي.
ويستشهد المجلس بوسيلة إعلام حكومية تؤكد هذا التحليل، حيث حذرت قائلة: “قد تبدو التحديات الدولية أكثر أهمية للبعض، لكن الحقيقة هي أن المشاكل الداخلية في الظروف الحالية أهم بكثير… اليوم، يمر المجتمع بظروف تجعل كل الاحتمالات حول مستقبله ممكنة”.
3. تناقضات النظام الهيكلية وفشل مشروع “التطهير”
يرجع البيان جذور الأزمات الحالية إلى التناقضات الكامنة في هيكل سلطة ولاية الفقيه، مما يخلق صدامًا دائمًا بين السلطة الفعلية للولي الفقيه والسلطة القانونية للجهاز التنفيذي. وقد حاول خامنئي حل هذا التناقض من خلال مشروع “التطهير” وتعيين رئيسي، لكنه ووجه بتهديد الإطاحة من قبل مجتمع ثائر.
وبعد مقتل رئيسي وفشل المشروع، اضطر خامنئي إلى التراجع وقبل بتشكيل “حكومة وفاق” برئاسة بزشكيان لاحتواء التهديد الرئيسي المتمثل في “الشعب والمقاومة المنظمة”. ورغم أن هذا الحل كان دواءً مؤقتًا، إلا أنه جاء على حساب إضعاف مكانة الولي الفقيه نفسه. ويعترف بزشكيان نفسه بأنه يواجه أزمات حادة وقوى تسعى لإقصاء المعارضين، ويصف الحرب الاقتصادية والضغوط الداخلية بأنها أصعب من حرب الثماني سنوات.
4. التحول نحو “قومية” زائفة وضربة موسوي
يحلل البيان حيل خامنئي للحفاظ على هيمنته، ومنها الاستخدام الانتهازي والمنافق لكلمات مثل “إيران” و”الأمة” لتبرير سياساته المعادية للوطن. لكن هذه المسرحية لم تدم طويلاً، حيث تلقى النظام ضربة موجعة من الداخل، تمثلت في دعوة مير حسين موسوي، رئيس الوزراء الأسبق، إلى إجراء استفتاء لتشكيل مجلس تأسيسي وتغيير دستور النظام، مما وجه ضربة قاصمة لدجل خامنئي.
خاتمة
يقدم بيان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية صورة لنظام حاكم يتآكل من الداخل، محاصر في شبكة من الأزمات والتناقضات الهيكلية. ومن وجهة نظر البيان، فإن حكومة بزشكيان ليست حلاً للخروج من هذا المأزق، بل هي نتاج تراجع الولي الفقيه ورمز لهشاشة النظام. إن تلاقي الأزمات الاجتماعية وتحول التحديات الداخلية إلى التهديد الرئيسي قد خلق وضعًا قابلاً للانفجار، لم تعد سياسات القمع ومسرحيات “الوحدة الوطنية” الزائفة قادرة على احتوائه.
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
- إيران: السيدة رجوي ترحب بوقف إطلاق النار وتعرب عن أملها في أن يؤدي إلى إنهاء الحرب ويمهد طريق السلام والحرية
- السيدة مريم رجوي: المجاهدان البطلان وحيد بني عامريان وأبو الحسن منتظر التحقا بقافلة فداء الحرية
- السيدة رجوي في مقابلة مع مجلة ذا بارليامنت: نحن لا نسعى للسلطة، بل هدفنا نقلها إلى الشعب
- رسالة السيدة مريم رجوي بشأن الإعدام الوحشي للمجاهدين بابك عليبور وبويا قبادي
- مريم رجوي: إعدام أكبر دانشوركار ومحمد تقوي يكشف خوف النظام من انتفاضة الشعب الإيراني
