Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تناقضات فاضحة في طهران: عراقجي يتفق ولاريجاني يهاجم، والنظام يكشف عن أزمته

تناقضات فاضحة في طهران: عراقجي يتفق ولاريجاني يهاجم، والنظام يكشف عن أزمته

تناقضات فاضحة في طهران: عراقجي يتفق ولاريجاني يهاجم، والنظام يكشف عن أزمته

تناقضات فاضحة في طهران: عراقجي يتفق ولاريجاني يهاجم، والنظام يكشف عن أزمته

في مشهد يعكس حجم التخبط والصراع داخل أروقة النظام الإيراني، خرجت تصريحات متناقضة تمامًا من مسؤولين بارزين في طهران في أعقاب الاتفاق المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة، مما يكشف عن عمق الأزمة التي تعصف بصناع القرار في مواجهة الضغوط الدولية. فبينما كان عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية، يحاول تسويق الاتفاق كخطوة محسوبة، كان علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، يشن هجومًا لاذعًا على الوكالة ومديرها.

عراقجي: اتفاق بلا تفتيش ومراوغة لكسب الوقت

في مقابلته التلفزيونية يوم 11 سبتمبر، حاول عراقجي التقليل من أهمية الاتفاق وتفريغه من محتواه الحقيقي، مؤكدًا أن الاتفاق لم يمنح الوكالة أي صلاحيات تفتيش جديدة. وقال بوضوح: “لم يتم منح أي تفتيش للوكالة، بل لم يتم حتى تحديد موعد له”.

وادعى أن الاتفاق يضع “إطارًا جديدًا للتعاون” يتم بالكامل تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي ووفقًا لقانون البرلمان. وعندما واجهه المحاور بأن الاتفاق يبدو وكأنه يلبي شرطين من شروط الترويكا الأوروبية لتجنب تفعيل “آلية الزناد”، راوغ عراقجي قائلاً إن مسألة التعاون ومسألة المواد النووية لم يحدث فيهما أي تغيير. واختتم مراوغته بالقول: “إذا سألتم السيد غروسي، سيقول نعم، التفتيش موجود في هذا الاتفاق، ولكنه سيتم بعد المرور بمراحل خاصة تأخذ في الاعتبار جميع هواجس إيران الأمنية”.

تُظهر تصريحات عراقجي استراتيجية مزدوجة: التوقيع على اتفاق لتهدئة الأوروبيين وتجنب العقوبات، وفي الوقت نفسه، طمأنة الداخل المتشدد بأن شيئًا لم يتغير وأن سيادة النظام لم تُمس.

لاريجاني: هجوم كاسح ونسف للاتفاق

في اليوم التالي مباشرة، وفي تناقض صارخ، أطلق علي لاريجاني، الذي يترأس الجهة التي زعم عراقجي أنها تشرف على الاتفاق (المجلس الأعلى للأمن القومي)، العنان لهجوم غير مسبوق على الوكالة الدولية.

وصف لاريجاني الوكالة بأنها “لم تكن يومًا بهذا الوضع المدمر الذي هي عليه اليوم”. واتهم مديرها العام، رافائيل غروسي، بأنه “أشعل فتيل الحرب” وأنه “أعطى شيكًا على بياض للعدو وأمريكا”. وعبر عن استيائه الشديد من صمت الوكالة إزاء قصف المواقع النووية الإيرانية، معتبرًا ذلك “فضيحة” و”خزيًا”، وأن غروسي يفتقر إلى “أهلية” المنصب.

خلاصة واستنتاج: نظام ممزق يكشف ضعفه

إن التضارب الصارخ بين خطاب الدبلوماسي الذي يوقع اتفاقًا وخطاب المسؤول الأمني الذي ينسفه، يكشف عن حقائق لا يمكن تجاهلها:

  1. صراع أجنحة حاد: هناك معركة شرسة داخل النظام بين الجناح الدبلوماسي الذي يسعى لكسب الوقت وتجنب الانهيار تحت وطأة العقوبات، والجناح الأمني المتشدد الذي يرفض أي تنازل ويرى في كل خطوة تفاوضية خيانة.
  2. فقدان المصداقية: كيف يمكن للعالم أن يثق باتفاق يبرمه ممثل النظام، بينما رئيس أعلى جهاز أمني في البلاد يصف الطرف الآخر في الاتفاق بأنه “مدمر” و”عميل للأعداء”؟ هذا يجعل من الاتفاق حبرًا على ورق منذ اللحظة الأولى.
  3. محاولة يائسة: إن نفي عراقجي الفوري لمضمون الاتفاق، وهجوم لاريجاني الهستيري، كلاهما يعبر عن حالة من اليأس. النظام عالق بين مطرقة تفعيل “آلية الزناد” وسندان الانهيار الداخلي، ويقوم بردود فعل متناقضة وغير محسوبة تكشف عن حجم المأزق الذي وصل إليه.

في المحصلة، لم يكن اتفاق القاهرة سوى محاولة فاشلة للخروج من عنق الزجاجة، ولكنه بدلاً من ذلك، فضح الانقسامات العميقة واستراتيجية المراوغة المفلسة لنظام لم يعد قادرًا على تقديم رواية متماسكة، لا للداخل ولا للخارج.

Exit mobile version