رغم اتفاق الوكالة الذرية، واشنطن تتمسك بالضغط وتتوعد بمحاسبة طهران
في تقرير نشره موقع “العربية.نت“، تم تسليط الضوء على الشكوك الأميركية العميقة تجاه الاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران، والذي كان يُنظر إليه كخطوة نحو حلحلة الأزمة. فعلى الرغم من إعلان مدير الوكالة رافاييل غروسي عن توقيع اتفاق مع وزير الخارجية للنظام الإيراني عباس عراقجي في القاهرة لإعادة عمل المفتشين الدوليين، لا تزال واشنطن غير مقتنعة وتطالب بأفعال حقيقية وليس مجرد مناورات دبلوماسية.
تشكيك أميركي ومطالب واضحة
يبدو أن تفاصيل الاتفاق لا تزال غامضة ومُعلّقة، وهو ما يثير قلق الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، نقل التقرير عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قوله إن واشنطن “تنتظر التفاصيل”. لم تكتفِ الإدارة الأميركية بذلك، بل شدد المتحدث على أن المطلوب “هو كلام مسنود بالخطوات الملموسة من قبل إيران وليس التحركات المسرحية”.
وتتلخص المطالب الأميركية في ضرورة تعاون طهران الكامل مع الوكالة الذرية، والاستجابة لمطالب تقرير يونيو الماضي، بالإضافة إلى التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي يتجاوز 400 كيلوغرام بنسبة 60%، والكشف عن الأنشطة النووية السابقة ذات الأغراض العسكرية.
موقف أوروبي متشدد وسياق عسكري
لا يقتصر الضغط على واشنطن وحدها، حيث يلوّح الأوروبيون (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) بفرض عقوبات اقتصادية صارمة. ويرى الأميركيون أن هذا التوجه الأوروبي مبرر، فبحسب الخارجية الأميركية، إن “امتناع طهران منذ زمن طويل عن الالتزام بواجباتها في الشأن النووي هو ما دفع، مجموعة الثلاث… بدعم من الولايات المتحدة إلى إعادة فرض هذه العقوبات”.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل توتر عسكري كبير، حيث أشار التقرير إلى أن المنشآت النووية الإيرانية في فاردو ونطنز وأصفهان تعرضت لغارات إسرائيلية وأميركية ضخمة منذ يونيو الماضي، رغم أن التقديرات الأميركية تفيد بقدرة إيران على إعادة تشغيل برنامجها خلال عام واحد.
سياسة الضغط الأقصى مستمرة
هذه المهلة الزمنية (عام واحد) هي ما يدفع الولايات المتحدة للإصرار على سياسة “الضغط الأقصى” للوصول إلى حل سياسي قبل أن تتمكن طهران من استئناف برنامجها النووي بالكامل. وقد صرح متحدث الخارجية الأميركية للعربية.نت بأن الهدف هو التوصل لاتفاق “تتخلّى بموجبه إيران عن طموحاتها ببناء سلاح نووي، وتتوقف عن التخصيب ما سيكون مفيداً للشعب الإيراني والشرق الأوسط والعالم”. وأتبع ذلك بلهجة حازمة قائلاً: “إلى أن يحدث هذا، سنتابع محاسبة إيران على أفعالها”.
أهداف تتجاوز الملف النووي
يتميز نهج إدارة الرئيس دونالد ترامب بأنه لا يقتصر على الملف النووي فقط، على عكس الإدارات السابقة. فالهدف الحالي هو كبح جماح طموحات إيران الإقليمية، ودفعها “أن تختار مصالح شعبها وليس اتباع طموحات السيطرة الإقليمية”. وتنظر واشنطن إلى النظام الإيراني باعتباره أكبر داعم للإرهاب في العالم، حيث تعتبر إدارة ترامب “أن إيران أكبر دولة راعية للإرهاب وأن الولايات المتحدة ستحاسبها على تصرفاتها في حال عدم التوصل إلى اتفاق”.
وبذلك، تقف المنطقة على أعتاب مرحلة مفصلية؛ فإما أن تفضي الأسابيع القادمة إلى اتفاق شامل، أو ستكون بداية لمرحلة اقتصادية صعبة على إيران تفرض فيها واشنطن وأوروبا عقوبات قاسية بهدف إنهاء برنامجها النووي بشكل كامل.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
