صراع الذئاب في طهران: تبادل اتهامات الخيانة والعمالة لإسرائيل
يبدو أن المثل القائل “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها” يجد اليوم تجسيده الأمثل في مصير نظام ولاية الفقيه. فهذا النظام الذي تأسس على حفر الحُفَر لخصومه ومنتقديه، يجد نفسه اليوم بعد عقود من المقاومة الشعبية، غارقاً في تلك الحفر التي حفرتها أجنحته المتصارعة لبعضها البعض. في خضم أزمات ما بعد الحرب واقتراب تفعيل “آلية الزناد” للعقوبات، وصل الصراع الداخلي إلى مرحلة نهش لحم النظام بأيدي مسؤوليه وعصاباته، وهو ما بدأت وسائل الإعلام الحكومية نفسها في الكشف عن زواياه المختلفة.
تبادل الاتهامات: “عملاء إسرائيل” في مواجهة “دعاة الحرب”
تعكس الصحف الحكومية حالة الانقسام الحاد. فمن جهة، تشير صحيفة “ستاره صبح” الإصلاحية في عددها الصادر بتاريخ 31 أغسطس 2025 إلى تطرف الجناح المنافس، حيث كتبت: “ذلك الشخص الذي ينوي تحويل البيت الأبيض إلى حسينية، يطالب في خطاب رسمي بإعدام قادة الإصلاحات، ويرتفع صوت التكبير من الحاضرين تأييداً لطلبه”. وتذهب الصحيفة إلى أبعد من ذلك، متهمة هذا التيار بأنه مخترق من قبل إسرائيل، قائلة: “عملاء إسرائيل تسللوا بشكل عام إلى المراكز الحساسة في البلاد عبر هذا التيار ومن خلال إطلاق شعارات متطرفة”.
وفي المقابل، ترد صحيفة “آرمان امروز” على هذا التطرف، معتبرة أن نتائجه هي “شهوة الحرب” وإقصاء المنافسين. وتقول الصحيفة: “لم يسمحوا بتطوير العلاقات الدولية وجروا البلاد نحو الحرب والتطرف… اليوم، حتى بعض البنوك أصبحت تحت سيطرة مجموعات خاصة، وكل من لا ينتمي لهذه التيارات يتم إقصاؤه”.
“كيهان” خامنئي: الإصلاحيون “خونة” وشركاء للعدو
من جهتها، شنت صحيفة “كيهان”، الناطقة بلسان خامنئي، هجوماً عنيفاً على الجناح المنافس، واصفة رئيس تحرير صحيفة “هم ميهن” بأنه “خائن للوطن” يسعى لإدخال البلاد في “ثقب أسود من العلاقات الدولية”. وأضافت الصحيفة أنهم “شركاء في جريمة العدو وعمليات الخداع التي يقوم بها”.
ولم تكتفِ “كيهان” بذلك، بل حمّلت هذا الجناح مسؤولية تفعيل آلية الزناد، متهمة إياهم بأنهم “مؤسسو آلية الزناد هم نفس المستفيدين من قرار العقوبات 1929! لو لم يكونوا خونة، لكان عليهم التستر على خطئهم المشين، لا أن يساعدوا العدو نفسياً على ملء جعبة عقوباته الفارغة”.
خامنئي يقر بفشل المصالحة
وصل الصراع بين أقطاب السلطة والثروة إلى درجة لم يعد معها حتى خامنئي نفسه يأمل في ترميم الصدع. فقد اعترف الموقع الإلكتروني التابع له في مقال افتتاحي بتاريخ 31 أغسطس بأن الخلافات قد “تجاوزت حدود اختلاف الأذواق”، محذراً من أن “بعض حالات الغفلة والسلوكيات الداخلية الخاطئة والحمقاء… توفر الأرضية لطمع العدو الذي شحذ أنيابه ومخالبه”.
طريق مسدود نحو الانهيار
إن ما تكشفه هذه التقارير هو أن أجنحة النظام لم تعد تعبأ بدعوات خامنئي للوحدة، وقد وصلت إلى مرحلة الإقصاء المتبادل وحفر “الحفر” لبعضها البعض. ومع فقدان النظام لقاعدته الاجتماعية وتلقيه ضربات استراتيجية وعسكرية موجعة، لم يعد هناك أفق للترميم. هذا الوضع، الذي سيتسارع مع تفعيل آلية الزناد، يدفع الصراع الداخلي حتماً نحو العنف، ويؤكد أن النظام يسير بخطى حثيثة نحو الانهيار الذاتي.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
