مقابلة رئيس النظام الإيراني : اعترافات غير مسبوقة بالوصول إلى طريق مسدود وخوف من الانهيار الداخلي
في مقابلة تلفزيونية مطولة ومهمة، قدم مسعود بزشكيان، رئيس النظام الإيراني، صورة قاتمة ومقلقة عن الوضع الداخلي للنظام، كاشفًا عن حجم الأزمات التي تواجهها السلطة. جاءت هذه التصريحات في وقت حساس يتزامن مع تفعيل آلية الزناد (سناب بك) من قبل الدول الأوروبية، مما زاد من عزلة النظام الدولية. لكن اللافت في حديث بزشكيان كان تركيزه على أن الخطر الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل من التصدعات والانقسامات العميقة داخل بنية النظام نفسه، معترفًا بفشل ذريع في إدارة شؤون البلاد الأساسية.
1_ الشقاق الداخلي، الخطر الوجودي الذي يفوق العقوبات
كان المحور الرئيسي في حديث بزشكيان هو هوسه بالخلافات الداخلية التي اعتبرها التهديد الأول للنظام. لقد صرح بوضوح شديد: “أنا لا أخشى من آلية الزناد بقدر ما أخشى من الخلافات والصراعات الداخلية“. وأوضح أن هذا الخطر ليس مجرد خلافات سياسية عادية، بل هو “شقاق” يتعمق يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى أن هناك “أصواتًا تخرج من الإذاعة والتلفزيون ومن البرلمان تعمل على جعل هذا الشقاق أسوأ”.
وفي محاولته تقديم حل، لم يجد بزشكيان مخرجًا سوى التمسك بعباءة “الولي الفقيه”، معتبرًا إياه الضامن الوحيد لوحدة النظام المهدد. قال: “الوحدة والانسجام الداخلي ممكنان بالقيادة. إذا أردتم وضع القيادة جانبًا، فلن يكون هناك انسجام، وكل شخص سيعزف على ليلاه”. هذا الاعتراف يظهر أن النظام وصل إلى مرحلة من الهشاشة بحيث أصبح بقاؤه مرتبطًا بشخص واحد، وأن أي اهتزاز في رأس الهرم قد يؤدي إلى تفكك كامل.
2 _ اعتراف صريح بالانهيار الاقتصادي والخدماتي
لأول مرة بهذا الوضوح، أقر رئيس السلطة التنفيذية في النظام بأن البنية التحتية للبلاد على وشك الانهيار. استخدم بزشكيان تعبيرًا صادمًا لوصف الوضع، قائلاً: “وضعنا الآن في الماء والكهرباء والغاز والمال وكل هذه الأمور هو على حافة ما يسمى بالسقوط”.
ولم يكتفِ بالتشخيص، بل تحدث عن الأسباب، معترفًا بأن الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة هي السبب الرئيسي. قال إن المشكلة تكمن في “أننا أتينا بأشخاص لا يملكون التخصص والخبرة، وفجأة لأنهم كانوا معنا، جعلناهم رؤساء للمؤسسات والأجهزة”. وأعطى أمثلة ملموسة على هذا الفشل، مثل أزمة المياه في طهران والمناطق المحيطة بها بسبب التوسع العمراني غير المدروس، وأزمة انقطاع الغاز عن المواطنين في منتصف الشتاء، وهي مشاكل كان من الممكن تجنبها بالتخطيط السليم.
3_ حرب الأجنحة حول السياسة الخارجية والاتفاق النووي
كشفت المقابلة أيضًا عن عمق الصراع بين الأجنحة حول كيفية التعامل مع العالم الخارجي. عندما ضغط عليه المحاور لاتخاذ “قرار صعب” لمواجهة الأزمة الحالية، استغل بزشكيان الفرصة لتصفية حساباته مع خصومه السياسيين من التيار المتشدد.
أعاد تأكيد موقفه الداعم للاتفاق النووي (برجام) الذي كان قد وافق عليه في البرلمان، وهاجم بشكل مبطن أولئك الذين أفشلوا الاتفاق والآن يشتكون من عودة العقوبات. قال بتهكم: “الآن، آلية الزناد التي يقول الكثيرون إنها سيئة… نفس الأشخاص الذين كانوا يرفضون الاتفاق النووي برمته، يقولون الآن: هل رأيتم؟ لقد فعلوا آلية الزناد! حسنًا، أنتم كنتم ترفضونه أصلاً، فماذا تريدون أن تقولوا الآن؟”. هذا التصريح يكشف أن النظام ليس لديه سياسة خارجية موحدة، بل هو ساحة لصراع مرير بين الأجنحة، وكل طرف يسعى لإفشال الآخر حتى لو كان ذلك على حساب مصالح البلاد.
4_ الهروب إلى الأمام عبر نظريات المؤامرة
كعادته، وبعد كل هذه الاعترافات بالفشل الداخلي، لجأ بزشكيان إلى الخطاب التقليدي للنظام في محاولة لصرف الانتباه. كرر الأسطوانة المشروخة بأن “الجمهورية الإسلامية كانت ضحية للإرهاب” منذ أكثر من أربعين عامًا، وأن “أمريكا وإسرائيل تسعيان لتقسيم إيران”. هذا التناقض بين الاعتراف بالفساد وسوء الإدارة من الداخل، وإلقاء اللوم على الأعداء في الخارج، يظهر حالة الارتباك والتخبط التي يعيشها قادة النظام.
في الختام، لم تكن مقابلة بزشكيان مجرد حديث إعلامي عابر، بل كانت بمثابة صرخة استغاثة واعتراف بالوصول إلى طريق مسدود. لقد رسم صورة لنظام متآكل من الداخل، خائف من نفسه أكثر من أعدائه، ويواجه شبح الانهيار ليس بسبب الضغوط الخارجية فحسب، بل نتيجة فشله الذريع في الحكم وإدارة البلاد.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
