مسعود بزشکیان رمز انهيار الأخلاق وفقدان الحياء في حكومة الملالي
تصريحات مسعود بزشکیان، الرئيس في حكومة الملالي، تسلط الضوء على موضوع متكرر داخل نظامهم: الانفصال العميق عن المسؤولية الأخلاقية والشفافية. ففي اجتماع مع مسؤولي وزارتي الطاقة والنفط يوم السبت 16 نوفمبر 2024، صرح بزشکیان قائلًا: «أؤكد أننا يجب أن نشرح الوضع الحالي والاختلالات في قطاع الطاقة للشعب بكل صراحة». ولكن هذه الكلمات تبدو فارغة من المضمون عند مقارنتها بالواقع الأليم لأولويات حكومة الملالي.
ولم يسأل الإعلام الحکومي في إيران بزشکیان عن الأسباب العميقة لهذه “الاختلالات” في قطاع الطاقة. الشفافية الحقيقية تتطلب منه الاعتراف بأن القسم الأكبر من الميزانية الوطنية تم توجيهه نحو مغامرات حكومة الملالي الاستراتيجية والأيديولوجية، بما في ذلك تمويل الميليشيات الإقليمية، ودعم حرس النظام الایراني، وتمويل المؤسسات الدينية الموالية للنظام، وصيانة جهاز أمني ضخم. ونتيجة لذلك، استنزفت الموارد المخصصة للقطاعات الحيوية المحلية، بما فيها قطاع الطاقة.
مثال صارخ على سوء أولويات حكومة الملالي يظهر في التناقض بين مزاعمها وأفعالها المتعلقة بالطاقة النووية. فقد زعمت السلطات لسنوات أن البرنامج النووي الإيراني يخدم الأغراض السلمية، خاصة لتلبية احتياجات الطاقة المحلية. ومع ذلك، كشفت التقارير أن نسبة كبيرة من الوقود المستخدم في محطات توليد الكهرباء هي من المازوت، وهو وقود منخفض الجودة ومُلوث بشدة. وبينما تعاني البلاد من انقطاع الكهرباء ونقص الغاز خلال فصول الشتاء القاسية، يتساءل المواطنون: أين الكهرباء الموعودة الناتجة عن الطاقة النووية؟ ولماذا لم تُحسن حياة المواطنين الإيرانيين؟
وأما الأثر الاقتصادي لهذه السياسات، فهو مدمر. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة آرمان الحكومية يوم 17 نوفمبر 2024، نقلاً عن مركز البحوث التابع لغرفة التجارة الإيرانية، يعيش نحو 32 مليون إيراني تحت خط الفقر. وهذا يمثل زيادة كبيرة عن 18 مليون شخص في عام 2017، والتي تفاقمت بسبب التضخم والصدمات الاقتصادية في السنوات اللاحقة. وأشار التقرير إلى أنه مع متوسط معدل تضخم يبلغ 20% على مدى السنوات الـ44 الماضية، أصبحت النقاشات حول الاستثمار أو الإنتاج أو النمو الاقتصادي “عمليًا بلا جدوى”.
وفشل حكومة الملالي يمتد أيضًا إلى معالجة البنية التحتية اللازمة لدعم شبكة الطاقة. ففي اليوم نفسه الذي أدلى فيه بزشکیان بتصريحاته، اعترف وزير النفط لوكالة مهر بأن “البلاد تواجه تحديات في نقل الوقود إلى المناطق الباردة بسبب القيود في شبكة النقل.” وعلى الرغم من الإنفاق الهائل على البرنامج النووي وطموحات حكومة الملالي الإقليمية، لم يتم استثمار أي شيء تقريبًا لتطوير قدرات نقل الوقود إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
الحل الذي اقترحه بزشکیان للخروج من أزمة الطاقة يكشف عن عمق انفصال حكومة الملالي عن رفاهية الشعب. فقد دعا إلى استخدام وسائل الإعلام الرسمية والمؤسسات الدينية “لإقناع الشعب” بخفض استهلاك الطاقة. مثل هذه الاقتراحات تلقي بالعبء على المواطنين بينما تتجاهل القضايا الهيكلية الناتجة عن عقود من سوء الإدارة والفساد.
ويرى النقاد أن تصريحات بزشکیان تجسد الانهيار الأخلاقي وانعدام المساءلة الذي عانت منه حكومة الملالي على مدى ما يقرب من نصف قرن. فمن الحروب واستغلال الاقتصاد إلى الفقر المنهجي وهجرة العقول، نموذج الحكم في حكومة الملالي أعطى الأولوية دائمًا لبقاء النظام وأهدافه الأيديولوجية على حساب رفاهية المواطنين. ونتيجة لذلك، تآكلت الثقة المجتمعية وتعاظم الانقسام بين النظام والشعب الإيراني.
وفي الختام، تصريحات بزشکیان لا تعكس فقط قصورًا فرديًا، بل تمثل انهيارًا أخلاقيًا أوسع داخل الطبقة الحاكمة في حكومة الملالي. ففشله في معالجة جذور أزمات البلاد، واعتماده المفرط على الدعاية والخطاب الديني، يؤكدان الحاجة الملحة للتغيير الجذري. إن الصراع المستمر بين الشعب الإيراني وحكومة الملالي يمثل معركة ليس فقط من أجل الموارد والحقوق، بل أيضًا من أجل روح الأمة ومستقبلها.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
