Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

انهيار العملة ينذر بكارثة اقتصادية وشيكة في إيران

انهيار العملة ينذر بكارثة اقتصادية وشيكة في إيران

انهيار العملة ينذر بكارثة اقتصادية وشيكة في إيران

انهيار العملة ينذر بكارثة اقتصادية وشيكة في إيران

في انهيار متسارع يعكس عمق الكارثة التي تعصف بالاقتصاد الإيراني، هوى سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الحرة بطهران، مسجلاً قفزة قياسية يوم الخميس 27 أغسطس بوصوله إلى 102,700 تومان، وهو أعلى مستوى له في خمسة أشهر. يأتي هذا الانهيار المريع للعملة المحلية بالتزامن مع الإعلان عن فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات بين النظام الإيراني والدول الأوروبية الثلاث، وتزايد المخاوف من التفعيل الوشيك لآلية الزناد التي تعيد فرض العقوبات الدولية.

وقد عكست وسائل الإعلام الحكومية نفسها حالة الذعر السائدة في الأوساط الاقتصادية. صحيفة “شرق” الحكومية، في تقرير لها بعنوان “الدولار يصل إلى مئة ألف تومان”، نقلت عن خبراء ومحللين قولهم إن هذا الارتفاع الحاد هو نتيجة مباشرة للمخاوف المتصاعدة بشأن تفعيل آلية الزناد وما سيترتب عليها من عزلة اقتصادية خانقة. إن آلية الزناد لا تعني مجرد عقوبات إضافية، بل هي إعادة تفعيل شاملة لستة قرارات أممية كانت قد عُلقت، مما يضع الاقتصاد الإيراني تحت حصار دولي شبه كامل، ويقطع شرايينه المالية والتجارية مع العالم الخارجي، وهو ثمن مباشر لسياسات النظام العدائية وتحديه للمجتمع الدولي.

ولم تكن هذه المخاوف مجرد تكهنات، بل أكدتها غرفة التجارة التابعة للنظام في بيان رسمي صدر يوم 28 أغسطس، حذرت فيه من أن تفعيل آلية الزناد سيدفع بالاقتصاد الإيراني إلى مواجهة عواقب كارثية. ورسم البيان صورة قاتمة للمستقبل الاقتصادي للبلاد، متوقعًا وصول معدل التضخم إلى 90%، وانهيار سعر الصرف ليصل الدولار إلى 165 ألف تومان، وانكماش النمو الاقتصادي إلى سالب 3%، وارتفاع معدل البطالة إلى 14%، بالإضافة إلى انهيار القيمة الدولارية للبورصة. هذا الاعتراف الرسمي من قلب مؤسسات النظام لا يمثل مجرد تحذير، بل هو بمثابة شهادة وفاة معلنة للاقتصاد، وإقرار بالعجز الكامل عن احتواء الانهيار، مما يؤكد أن البلاد على أعتاب فترة من الركود التضخمي المدمر.

إن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصائيات مجردة، بل هي وصفة لكارثة اجتماعية وشيكة. فالأثر المباشر لانهيار قيمة العملة يتحمله المواطن الإيراني العادي الذي يرى قدرته الشرائية تتآكل يومًا بعد يوم. كل قفزة في سعر الدولار تترجم فورًا إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، من الغذاء والدواء إلى أبسط مستلزمات الحياة. لقد أصبحت موائد الطعام أكثر فراغًا، واختفت اللحوم والفاكهة من وجبات ملايين الأسر التي باتت تكافح لتأمين الخبز فقط. هذا الوضع المأساوي، الذي يقابله إنفاق ملياري على مشاريع النظام العسكرية والإرهابية، يضع ملايين الأسر، التي تعاني أصلاً من الفقر المدقع، تحت ضغوط معيشية لا تطاق، ويدفع بالطبقة الوسطى نحو الفقر، ويزيد من حدة التوترات الاجتماعية.

إن هذه الأزمة الاقتصادية، التي هي نتاج مباشر لسياسات النظام ومغامراته الخارجية وإنفاقه المليارات على برنامجه النووي والصاروخي ووكلائه في المنطقة، تدفع بالمجتمع الإيراني أكثر فأكثر نحو حافة الانفجار. فالنظام الذي فشل في توفير أبسط متطلبات الحياة الكريمة لشعبه، يجد نفسه اليوم محاصرًا بين ضغط العقوبات الدولية وغضب الشارع الذي لم يعد لديه ما يخسره في مواجهة نظام نهب حاضره وصادر مستقبله.

Exit mobile version