سياسة حقيقية في إيران تُكتَب على موائد الفقراء
الشعب الإيراني يشتري الخبز واللحم بالتقسيط
لفهم حقيقة نظام ولاية الفقيه وتحليله بشكل صحيح، لا ينبغي أن نبدأ من المشاحنات الداخلية للنظام، وكأن الوجه الحقيقي للسياسة في إيران هو مجرد انعكاس لتصرفات وردود أفعال مسؤوليه ووسائل إعلامه. إن الوجه الحقيقي للسياسة في إيران – الذي يكشف عن هوية وأولويات السلطة – يُرى في موائد طعام الناس الفارغة وسعيهم المحموم وراء أبسط مقومات الحياة.
وكما ذكرت صحيفة “جهان صنعت” في 25 أغسطس 2025، فإن السياسة في إيران التي يحكمها الملالي لها وجه آخر: “الغلاء الجامح للسلع الأساسية أجبر الناس على شراء احتياجاتهم الضرورية بالتقسيط”.
مأساة تسير بهدوء تحت جلد السوق
دعونا نكشف هذا الستار أكثر لنرى حقيقة السياسة التي يحتجزها الولي الفقيه وأذرعه التي تنهب ميزانية الدولة: “كانت هناك مأساة تتحرك بهدوء تحت جلد السوق، لكنها في هذه الأيام تتحول بشكل مخيف إلى حقيقة عادية في المجتمع. لم يعد الناس يستخدمون الدفع بالتقسيط لشراء السلع الكمالية فحسب، بل حتى لشراء أبسط السلع الضرورية. رب الأسرة يضطر لشراء كيس أرز، لحم، مسحوق غسيل، وغيرها على عدة أقساط”.
إن النظام القائم على ولاية الفقيه، الذي يهدف إلى كسر كبرياء الناس أمام أنفسهم وعائلاتهم، يواصل تلويث السياسة بشموليته، ويمد آثارها لتشمل كل تفاصيل مائدة الشعب: “الشراء بالتقسيط لم يعد يقتصر على البروتينات، بل يشمل سلعًا أكثر بساطة مثل حفاضات الأطفال، ومسحوق الغسيل، وحتى سائل الجلي”.
ونقلت الصحيفة عن خبير اقتصادي وأستاذ جامعي وصفه للحكومة بأنها “المتهم الأول في خلق التضخم” و”دفع الشعب إلى ما دون خط الفقر”، مضيفًا: “لقد تلاعبت الحكومة بالقدرة الشرائية ومعيشة الناس عبر تخفيض قيمة العملة الوطنية. إن مصالح رجال الدولة تكمن في دفع غالبية الشعب إلى ما دون خط الفقر“.
اعترافات رسمية بوجود “آكلي الميزانيات”
لقد تفاقمت أزمة موائد الناس لدرجة أنها أجبرت حتى الرئيس بزشكيان على الاعتراف بجزء من النهب المنظم الذي تمارسه الدوائر والمؤسسات الحكومية التي تلتهم الميزانيات بالمليارات. وقد وصفت صحيفة “اعتماد” في 25 أغسطس 2025، تحت عنوان “ضد آكلي الميزانيات”، خيوط الفساد السياسي والاقتصادي للنظام قائلة: “في الوقت الذي يتعمق فيه عجز الميزانية كل عام ويفرض ضغوطًا متزايدة على معيشة الطبقات المحرومة والمتوسطة، هناك بعض المؤسسات والهيئات والأجهزة الخاصة التي تتلقى ميزانيات أكبر كل عام وتزداد سمنة، دون أن يكون واضحًا فيم أُنفقت بنود ميزانيتها وما هو ناتجها”.
هذه الصورة للسياسة في إيران لها تاريخ يمتد لعقود في عهود الشاه والملالي على حد سواء. وهي تعبر عن فساد مؤسسي متجذر في هذه الأنظمة الشمولية، وكان ولا يزال أحد الأسباب الرئيسية لتخلف إيران عن ركب الحضارة والتجدد.
إن هذه السياسة الفاسدة والمؤسسية، في مسارها، انتقلت من قمع الحريات وملء السجون بالمعتقلين السياسيين، إلى تدمير موارد المياه والكهرباء، والآن وصلت إلى مرحلة شراء أبسط احتياجات الحياة بالتقسيط. هذا المسار المتسارع للفساد السياسي ليس سوى تسريع لخيوط النار للوصول إلى فتيل المجتمع المتفجر. وهكذا، يمكن كتابة قصة السياسة في إيران بشكل مختلف.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
