صحيفة حكومية تفضح عمق الفساد وسوء الإدارة وراء أزمة المياه الخانقة في إيران
في تقرير مطول ونادر، كشفت صحيفة “هم ميهن” الحكومية الإيرانية عن حجم الكارثة المائية التي تعصف بالبلاد، معترفة بأن 19 من السدود الكبرى والمهم لتأمين مياه الشرب والزراعة تحتوي على أقل من 20% من سعتها، أي أن أكثر من 80% من خزاناتها فارغة. ورغم أن التقرير يحاول إلقاء اللوم على الجفاف، إلا أن شهادات الخبراء والمواطنين من مختلف المحافظات الواردة فيه ترسم صورة واضحة لكارثة من صنع الإنسان، جذورها تمتد في عقود من سوء الإدارة والفساد والسياسات التدميرية التي قادها حرس النظام الإيراني.
ويكشف التقرير عن آلية الفشل الممنهج، حيث يعترف الخبراء بأن ما تمر به إيران ليس “أزمة” طارئة، بل “كارثة يمكن التنبؤ بها”. ويوضح رضا حاجي كريم، أمين اتحاد صناعة المياه، أن إيران تستهلك 92% من مواردها المائية المتجددة، في حين أن المعيار العالمي الخطير هو 40%. هذا الاستنزاف الهائل لم يترك أي هامش أمان لمواجهة سنوات الجفاف. وفي مواجهة هذا الانهيار، تلجأ السلطات إلى أسهل الحلول: إلقاء اللوم على المواطنين. حيث يؤكد علي باقري، أستاذ إدارة المياه بجامعة تربيت مدرس، أن السلطات تتهم الناس بزيادة الاستهلاك، متجاهلة دورها في الفساد، مثل سماح البلديات ببناء آلاف الأبراج السكنية الجديدة دون توفير موارد مائية، فقط من أجل تحصيل رسوم البناء.
وتتجلى نتائج هذه السياسات الكارثية في جميع أنحاء البلاد. ففي محافظة جيلان، المعروفة بطبيعتها الخضراء، تجف المسطحات المائية مثل بحيرة أنزلي الشهيرة بسبب عمليات النهب غير المنضبط للرمال والحصى من قاع الأنهار، وهي مشاريع غالباً ما تكون تحت سيطرة كيانات فاسدة. وفي محافظة كرمان الصناعية، تم تركيز الصناعات المستهلكة للمياه بكثافة، مثل الصلب والمناجم، مما أدى إلى تدمير بساتين الفستق التي يعتمد عليها اقتصاد المنطقة. أما في خوزستان، فإن مشاريع بناء السدود العشوائية ونقل المياه بين الأحواض، والتي ينفذها في الغالب مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس، تهدد بتدمير ما تبقى من الموارد المائية، حتى أن القرى في المناطق الغنية بالنفط مثل الغيزانية لا تزال تُسقى بالصهاريج.
ويقدم التقرير شهادات مؤلمة من المحافظات المنسية مثل سيستان وبلوشستان، حيث جفت بحيرة هامون بالكامل، ودفنت الرمال قرى بأكملها، وأُجبر سكانها على الهجرة القسرية. ويشير الناشطون المحليون إلى أن المشاريع الحكومية مثل “الآبار العميقة” كانت مجرد وسيلة لنهب الأموال دون أي فائدة حقيقية للناس. ويضيفون بمرارة أن مياه بحر عمان التي وُعدوا بها لإنقاذ منطقتهم تم تحويلها إلى محافظات أخرى ذات نفوذ سياسي، تاركةً سيستان وبلوشستان تواجه مصيرها وحيدة.
إن الخلاصة التي يقدمها التقرير بين سطوره واضحة: الأزمة ليست مجرد نقص في الأمطار، بل هي نتاج مباشر لهيكل حكم فاسد وغير كفء. هيكل تتخذ فيه وزارة الزراعة، المستهلك الأكبر للمياه، قراراتها بمعزل عن وزارة الطاقة التي يفترض أن تدير الموارد. هيكل تُهدر فيه المليارات على مشاريع نقل مياه فاشلة ومدمرة للبيئة، فقط لأنها تخدم مصالح المقاولين الحكوميين والكيانات العسكرية، بينما يتم تجاهل الحلول الحقيقية مثل تحديث شبكات الري. وفي النها-ية، عندما تصل الأمور إلى طريق مسدود، يكون الحل الوحيد لدى النظام هو تعطيل حياة الناس وإلقاء المسؤولية على عاتقهم، وهي سياسة لم تعد قادرة على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
