الرئيسيةأخبار إيرانمشروع قانون القمع: كيف كشف بزشكيان عن وجهه الحقيقي؟

مشروع قانون القمع: كيف كشف بزشكيان عن وجهه الحقيقي؟

0Shares

مشروع قانون القمع: كيف كشف بزشكيان عن وجهه الحقيقي؟

في خطوة تكشف عن الطبيعة الحقيقية لحكومته، أقرّ برلمان النظام الإيراني مؤخراً وبشكل عاجل مشروع قانون قدمته حكومة مسعود بزشكيان، بتوجيه ومباركة من الولي الفقيه خامنئي. في الظاهر، يهدف القانون إلى “مواجهة نشر محتوى إخباري غير واقعي في الفضاء الافتراضي“، لكن في جوهره، ليس سوى محاولة سافرة لسحق حرية التعبير، وتشديد الخناق على المجتمع، وإسكات صوت الشعب في الشبكات الاجتماعية. هذه الخطوة ليست مجرد قانون جديد، بل هي مؤشر واضح على غرق النظام أكثر في مستنقع الاستبداد وفقدانه للسيطرة.

سقوط القناع وموجة الغضب الشعبي

بمجرد الإعلان عن مشروع القانون، انفجرت موجة من الاعتراضات على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المستقلة، وحتى من داخل بعض أروقة النظام نفسه. عبّر نشطاء وأكاديميون ومستخدمون عن رفضهم الشديد لهذه الحركة القمعية. كتب أستاذ جامعي بوضوح على منصة “إكس”: “أنا نادم على الصوت الذي منحته لبزشكيان، وأعتذر من الشعب الإيراني”. وعلق مستخدم آخر في موقع “بالاترين”: “بدلاً من حل مشاكل الماء والخبز والكهرباء، يقوم بزشكيان بإغلاق أفواه الناس وكسر أقلامهم”.

هذه الردود ليست مجرد تعليقات عابرة، بل هي خلاصة تعبير عن فجوة اجتماعية هائلة وآخذة في الاتساع بين الشعب والنظام. ما اتضح للجميع الآن هو سقوط القناع المخادع الذي ارتداه بزشكيان خلال مسرحية الانتخابات. فهو ليس شخصية “معتدلة” أو “منتخبة من الشعب”، بل مجرد بيدق في يد الولي الفقيه، كُلّف بمهمة تمثيل دور لكسب الوقت، لينتهي به الأمر إلى مواجهة السخط الشعبي بالتهديد والعقوبات.

خوف النظام وتجارب التاريخ

ما هي الرسالة التي يحملها هذا القانون؟ إنه أحد تداعيات مرحلة ما بعد الحرب الأخيرة، وعلامة على الرعب العميق الذي يعتري النظام من انفجار اجتماعي وشيك. في مواجهة الغضب الشعبي المتراكم، يلجأ نظام الملالي أكثر من أي وقت مضى إلى أدوات القمع. إن تصعيد الإعدامات، وتوسيع الرقابة على الإنترنت، وقمع المحتجين، والآن هذا القانون الخانق، كلها تكتيكات نظام استشعر نهايته ووصل إلى آخر الطريق.

ويحاول بزشكيان عبثًا من خلال هذا القانون إسكات الأصوات التي تفضح فساد النظام وإخفاقاته. حتى بعض المتعاطفين مع النظام شعروا بالخطر، حيث كتب موقع “انديشه نو” : “إقرار هذا القانون يمكن أن يقيّد مساحة عمل الصحفيين الاستقصائيين، و كاشفي الفساد، والمستخدمين الذين ينتقدون المؤسسات العامة”.

وبهذه الخطوة، وضع بزشكيان نفسه على مسار تاريخي لم ينجُ منه أي ديكتاتور حاول سلوكه من خلال القمع والرقابة. خامنئي وبيدقه بزشكيان ليسا استثناءً من هذه القاعدة. فكلما شددوا حبل القمع والإعدام والرقابة بغضب أكبر، أصبح غضب الشعب الإيراني المتراكم أكثر انفجارًا. هناك قانون غير مكتوب في تاريخ القمع: “عندما يخشى الديكتاتور من كل شيء، يتوقف الشعب عن الخوف من أي شيء”.

إعلان حرب على المجتمع

لم يكشف بزشكيان بهذا القانون عن دوره الحقيقي في مسرحية النظام الانتخابية فحسب، بل حوّل نفسه إلى أداة في مشروع الخنق والقمع لمرحلة ما بعد الحرب. ولكنه، مثل كل أدوات القمع والجرائم، بدلاً من إخماد الاحتجاج، ألقى عود ثقاب في برميل بارود الغضب الاجتماعي. وهو سيواجه هذا الغضب من الآن فصاعدًا على نفس الشبكات الاجتماعية التي ينوي قمعها، ولكن بشكل أشد من الماضي.

لقد أعلن بزشكيان بهذا القانون الحرب على مجتمع تجاوزت أغلبيته الساحقة نظام الملالي الذي يخدمه، وهو يترقب ليل نهار اللحظة المناسبة لقطع يد هذا الاحتلال عن جغرافيا إيران.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة