الشعب الإيراني الأعزل
في تصريح يتسم باللامبالاة، أعلنت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان أنه “تم التخطيط لأن تكون المساجد والمدارس أماكن لتجمع الناس أثناء الهجمات الجوية”. هذا القول لا يمثل فقط تهرباً سخيفاً من المسؤولية وإهانة واضحة لوعي الجمهور، بل يعكس أيضاً غياباً مطلقاً للتخطيط من قبل نظام لم يفكر في اتخاذ أدنى تدبير لحماية شعبه على مدى أربعة عقود. والسؤال الجوهري هنا: هل سيلجأ كبار مسؤولي النظام إلى هذه المساجد والمدارس نفسها في حال وقوع هجوم جوي؟ أم أنهم، كالعادة، سيُنقلون إلى ملاجئ محصنة في أعماق الأرض أو إلى مناطق آمنة خارج البلاد؟
إن موقف المتحدثة باسم الحكومة هذا هو شهادة على أن نظام الملالي يبني ملاجئ عميقة تحت الأرض لصواريخه وقنابله، لكنه لم يفكر حتى في توفير مكان آمن واحد للشعب الإيراني في أوقات الحرب. واليوم، بينما يخيم شبح الحرب على البلاد أكثر من أي وقت مضى، يجد المواطنون الإيرانيون أنفسهم بلا حماية، ليس فقط في مواجهة خطر القصف، بل أيضاً في مواجهة جميع الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
إن حالة انعدام الحماية هذه لا تقتصر على زمن الحرب. ففي الاقتصاد، تُرك الشعب أعزل في مواجهة التضخم وانهيار العملة. وفي سبل العيش، لم يتبق أي سند للأسر العاملة والطبقات الفقيرة. وفي سوق الإسكان، تم دفع الناس إلى الهوامش بسبب المضاربة وغياب القانون. وفي مجال العمل، أصبح الشباب والمتخصصون إما عاطلين عن العمل أو مجبرين على الهجرة. إن ترك الشعب الإيراني بلا حماية ليس وضعاً مؤقتاً، بل هو سياسة دائمة لنظام الملالي الذي لم يتخذ أي تدبير وطني أو شعبي، ولم يفكر إلا في الحفاظ على بقائه.
لقد تم تسخير ثروات هذا البلد بأكملها لخدمة بقاء نظام أولويته الأولى والأخيرة هي الحفاظ على نفسه، وليس الحفاظ على الأمة. الملاجئ الخرسانية، الصواريخ الدقيقة، الأنفاق العميقة تحت الجبال، ومعدات الحرب الإلكترونية… كلها وُضعت للدفاع عن هيكل السلطة، وليس لإنقاذ الإنسان الإيراني.
واليوم، ونتيجة لسياسات إشعال الحروب الإقليمية، امتدت نيران الحرب إلى داخل إيران، لكن الشعب الإيراني لا يجد لنفسه أي مصلحة في هذه الحرب، بل يجد نفسه بلا مأوى في ظروف الحرب بسبب إخفاقات حكومته، ويواجه خطر أن يصبح ضحية تزهق حياته وممتلكاته. شعب لم يكن له يوماً أي دور في قرارات نظام الملالي، وعليه الآن أن يدفع الثمن المدمر لسياساتهم العدوانية.
إن الأمة التي عاشت لعقود طويلة في فقر وقمع وإذلال، تجد نفسها اليوم بلا مأوى تحت ظل الصواريخ. ليس بسبب نقص الموارد، بل بسبب خيانة سلطة لا تقيم وزناً لشعبها. إن مأساة اليوم نابعة من انعدام الكفاءة والقسوة المتأصلة في هذا النظام. ولن يكون مستقبل إيران آمناً إلا عندما تنتهي دائرة جعل الشعب أعزل. هذا النظام ترك الشعب أعزل في اقتصاده، في معيشته، في مسكنه، في عمله، وفي الحرب. لقد تركهم بلا حماية في مواجهة محنة الحرب التي طالما قرع هو طبولها، ولم يتخذ أي تدبير لحمايتهم، بل اهتم فقط بالحفاظ على نفسه وأنفق ثروات إيران من أجل بقائه.
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه
- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب







