أزمة الكهرباء في إيران تتفاقم: انقطاعات، خسائر اقتصادية، واستياء شعبي متصاعد
انقطاع الكهرباء يضرب قلب الاقتصاد الإيراني… خسائر بالمليارات، شلل في الخدمات، وغضب شعبي يتصاعد وسط تجاهل النظام
تعيش إيران في مايو 2025 موجة متفاقمة من أزمة الكهرباء، حيث تعاني مدن عديدة من انقطاعات متكررة، بعضها غير معلن، ما أدى إلى اضطراب في الخدمات الحيوية، وتوقف في القطاعات الصناعية، وتصاعد في غضب الشارع. ويصف النظام الإيراني هذه الأزمة بـ”اختلال التوازن في شبكة الطاقة“، لكن المؤشرات تؤكد أنها أزمة مزمنة ضاربة في جذور فشل السياسات والبُنى التحتية.
إجراءات حكومية ترقيعية وسط تصاعد الاستهلاك
رداً على ارتفاع استهلاك الكهرباء، أصدرت وزارة الداخلية تعميماً يُلزم المكاتب الحكومية والخاصة، بما في ذلك المصارف وشركات التأمين، بالعمل من الساعة 6 صباحاً حتى 1 ظهراً، مع إغلاق شامل أيام الخميس بين 10 و21 مايو. كما طلبت المتحدثة الحكومية، فاطمة مهاجراني، إيقاف أجهزة التبريد بعد الساعة 1 ظهراً بهدف تقليل استهلاك الكهرباء بنسبة 60%.
استهلاك قياسي وتحذيرات رسمية
بحسب مازيار جمشيدي، مدير تشغيل شبكة الكهرباء الإيرانية، تجاوز الاستهلاك في مايو الجاري 59 ألف ميغاواط، وهو رقم كان يُسجّل عادة في ذروة فصل الصيف. أما وزير الطاقة عباس علي آبادي، فقد حذّر من أن فجوة العرض والطلب قد تصل إلى 30 ألف ميغاواط في عام 2025، متهماً تعدين العملات الرقمية غير القانوني باستهلاك ما يعادل 1000 ميغاواط.
انقطاعات متكررة ومفاجئة
رغم إعلان جداول قطع مبرمجة، فإن المواطنين اشتكوا من انقطاعات غير معلنة، خاصة في ضواحي طهران والجنوب، مما أثار تساؤلات حول كفاءة التخطيط. هذه الانقطاعات أثّرت على خطوط الإنتاج وألحقت أضراراً بالمعدّات، وسط شكاوى من أصحاب المصانع بأن “قطع الكهرباء بات واقعاً يومياً”.
تهديد للقطاع الصحي والخدمات الأساسية
القطاع الصحي لم يسلم من الأزمة، حيث أشارت تقارير داخلية إلى توقف أجهزة التبريد في بعض الصيدليات والعيادات الصغيرة، مما يهدد حفظ الأدوية الحساسة وراحة المرضى. كما أدّت الانقطاعات في بعض المناطق إلى تعطل خدمات المياه، خاصة في الأحياء الفقيرة جنوب طهران.
أزمة متجذّرة منذ سنوات
أزمة الكهرباء ليست وليدة اليوم، بل ظهرت ملامحها منذ عام 2008. وتعاني إيران اليوم من ضعف الاستثمارات، تقادم المعدات، العقوبات الدولية، نقص الغاز والماء، واعتماد مفرط على المحطات الحرارية التي تمثل أكثر من 80% من الإنتاج.
خسائر بمليارات الدولارات واستمرار التصدير
كشف مركز أبحاث البرلمان عن عجز بلغ 15,400 ميغاواط في عام 2024، بزيادة 60% خلال عامين. وتقدّر غرفة التجارة الخسائر الاقتصادية بنحو 7 مليارات دولار، ورغم ذلك، يستمر النظام في تصدير الكهرباء إلى دول الجوار، ما يثير سخطاً شعبياً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.
تعكس أزمة الكهرباء في إيران عمق الفشل البنيوي والفساد السياسي. وبينما يعتمد النظام على حلول مؤقتة كخفض ساعات العمل، يبقى الحل الحقيقي مرهوناً بإصلاح جذري في البنية التحتية واستثمار حقيقي في الطاقة المتجددة، وهي خطوات لا يبدو أن النظام مستعد للقيام بها.
- ارتفاع أسعار الخبز يدفع أزمة تكلفة المعيشة في إيران إلى نقطة الانفجار
- الإفلاسُ المائي في إيران: كيف حوّل سوء الإدارة الحكومية الجفاف إلى كارثة بيئية؟
- مناجم إيران.. مقابر للعمال وثروات ينهبها الحرس
- الصين تخفض وارداتها من نفط النظام الإيراني إلى أدنى مستوى خلال 17 شهراً
- الولايات المتحدة تلغي ترخيص بيع نفط النظام الإيراني وتحذر طهران
- تداعياتُ دمار ونزوح داخلي: كيف سحقت أزمة السكن القدرة الشرائية للعائلات الإيرانية؟
