أزمة الكهرباء في إيران: فساد النظام وتهميش الأولويات الوطنية
تشهد إيران اليوم أزمة حادة في قطاع الكهرباء تتفاقم مع تدهور الاقتصاد وزيادة الأعباء على المواطنين. ورغم تصريحات المتحدثة باسم النظام، مهاجراني، التي ادعت أن الانقطاعات سببها “حماية الصحة العامة” وتقليص حرق المازوت، إلا أن هذه التصريحات لا تعكس سوى کذب النظام. فقد قاد الفساد وسوء الإدارة إيران إلى نقص شديد في إمدادات الوقود والكهرباء، مما أثر بشكل مباشر على الصناعة والمواطنين، ودفع البلاد إلى حافة أزمة اجتماعية قد تشعل الاحتجاجات من جديد.
وبدلاً من التركيز على تحسين البنية التحتية في قطاع الكهرباء والطاقة، أنفق النظام مليارات الدولارات على حروب بالوكالة ودعم الإرهاب في المنطقة، متجاهلاً الاستثمار الضروري في القطاعين الصناعي والخدمي. وأبرز مثال على ذلك هو مشروع الطاقة النووية الذي تبناه نظام خامنئي، والذي استنزف ما يزيد عن تريليوني دولار من أموال الشعب، لكن مساهمته في توفير الكهرباء تبقى ضئيلة جدًا. ويظهر بوضوح أن الهدف الحقيقي وراء هذا المشروع لم يكن سد احتياجات إيران من الطاقة، بل كان سعيًا وراء تطوير برنامج نووي يقترب من أغراض عسكرية، وذلك رغم كل الشعارات المعلنة.
التقارير الأخيرة الصادرة عن برلمان النظام نفسه كشفت تراجع احتياطيات الوقود في المحطات الحرارية بشكل كبير، حيث انخفضت مخزونات الديزل والمازوت بنسبة تصل إلى 45% مقارنة بالعام السابق. هذا التراجع أدى إلى انقطاع الكهرباء لساعات يوميًا في مختلف أنحاء البلاد، في خطوة تعكس فشل النظام في الاستعداد لمواجهة فصل الشتاء، ورغم التحذيرات المبكرة التي قدمتها الجهات المعنية. وردًّا على ذلك، وجه أعضاء في البرلمان انتقادات لاذعة للوزارات المعنية، متسائلين عن سبب عدم اتخاذ تدابير احترازية، ومطالبين بمحاسبة الوزراء السابقين عن هذا الإهمال.
ومن ناحية أخرى، أبدى عدد من البرلمانيين قلقهم من أن تكون هذه الأزمات أداة يستخدمها النظام لتمرير سياسات معينة أو كوسيلة ضغط في المفاوضات مع الغرب، حيث أشار عضو في برلمان النظام، حسيني أخلاقي، إلى أن “الشعب يجب ألا يُعامل كرهينة لتحقيق أهداف سياسية”. ويتساءل الكثيرون عن سبب اختيار النظام لقطع الكهرباء عن المنازل أولًا بدلاً من النظر في خيارات أخرى أقل ضررًا على المواطنين.
بينما دافعت بعض الصحف الموالية للنظام عن قرار انقطاع الكهرباء باعتباره إجراءً ضروريًا، قامت صحف أخرى مثل كيهان بانتقاد هذا القرار في إطار الصراعات الداخلية بين أجنحة النظام. وقد اعتبرت كيهان أن القرار لم يكن بسبب حماية البيئة كما يُدعى، بل نتيجة لنقص فعلي في الموارد وغياب التخطيط الاستراتيجي. وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين أكدوا أن محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالمازوت كانت قادرة على الاستمرار في الإنتاج، لكن النظام فضّل خيار قطع الكهرباء كحل مؤقت، مما زاد من معاناة الشعب ورفع من مستوى الغضب الشعبي.
هذا التضارب في التصريحات بين الصحف الموالية يعكس الانقسام الداخلي بين أجنحة النظام حول إدارة الأزمة، حيث تسعى كل جهة لتوجيه اللوم إلى الأخرى، في محاولة للتنصل من مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع. ويؤكد هذا التضارب أن المشكلة الحقيقية تكمن في سوء إدارة النظام وغياب رؤية استراتيجية واضحة لمعالجة الأزمات الأساسية، مما يعمق من معاناة الشعب الإيراني الذي أصبح يوميًا أكثر تضررًا من الانقطاعات المتكررة في الكهرباء وسط أزمات اقتصادية خانقة وتزايد في معدلات البطالة والفقر.
وفي ظل هذه الأزمات المتتالية، أصبحت الاحتجاجات في إيران شبه يومية، حيث يواجه الشعب نقص الكهرباء في وقت يعاني فيه من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة. ومع تأثير أزمة الكهرباء بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين وعلى قطاعات الصناعة والخدمات، فإن الغضب الشعبي قد يتصاعد ليؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات في الشوارع، في تحدٍ جديد أمام نظام يجد نفسه عاجزًا عن تهدئة الشارع أو تلبية احتياجاته الأساسية.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
