أزمة الكهرباء في إيران… سياسة متعمدة لتركيع الفقراء باسم “الطاقة السلمية”
3 تريليونات دولار على “الكهرباء النووية”… لكن الشعب الإيراني يعيش في الظلام
في ظل تصاعد درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي في معظم المحافظات الإيرانية، تتّضح معالم سياسة ممنهجة ينتهجها نظام الملالي لإبقاء غالبية الشعب تحت رحمة أزمات معيشية مصطنعة، هدفها تشتيت الذهن وشلّ الحركة، كي لا ترتفع الأصوات المطالِبة بالعدالة والتغيير.
ما يجري ليس خللًا عرضيًا في البنية التحتية، بل وجه من وجوه الإفقار المنظّم الذي يتّخذه النظام وسيلة لضمان بقائه، حيث يتم دفع ملايين المواطنين إلى الانشغال المستمر بتأمين أبسط ضرورات الحياة.
وبحسب تقرير نُشر في صحيفة “فرهيختگان” التابعة للنظام في 11 مايو 2025، فإن أكثر من 75% من انقطاعات الكهرباء في شهري أبريل ومايو، تركّزت في المناطق الفقيرة جنوب وغرب طهران، فيما حُفظت الطاقة للأحياء المرفّهة.
إنها الطبقية في الظلام، حين يتحوّل انقطاع الكهرباء إلى معيار للتمييز الاجتماعي.
الكذبة الكبرى: “الطاقة النووية من أجل الكهرباء”
لطالما ادّعى النظام الإيراني أن برنامجه النووي مخصّص لإنتاج الطاقة الكهربائية. ومع ذلك، وعلى مدى عقود من الإنفاق، لم تُبنَ سوى مصافتين فقط في عموم البلاد، ولم يتم أي استثمار حقيقي في محطات الدورة المركبة (Combined Cycle)، وهي التقنية الأكثر كفاءة لتوليد الكهرباء في دولة تمتلك احتياطات هائلة من الغاز الطبيعي.
في المقابل، تشير التقديرات الرسمية إلى أن النظام أنفق أكثر من 3 تريليونات دولار على مشاريع الطاقة النووية منذ مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
فأين هي الكهرباء؟ وأين هي نتائج “الاستخدام السلمي”؟
الجواب واضح:
برنامج الطاقة النووية في إيران لم يُصمَّم من أجل حياة المواطنين، بل من أجل مشروع القنبلة الذرية لضمان بقاء نظام الولي الفقيه.
وفي 21 مايو 2025، خرج المتقاعدون في كرمانشاه، شوش، أهواز، وأصفهان في مظاهرات غاضبة، عبّروا فيها عن رفضهم لهذه السياسات المدمّرة، مردّدين شعارات:
“بسبب انقطاع الكهرباء نعود إلى العصر الحجري”
“ميزانية الدولة نقمة على الشعب”
“بيت المال مرتع للصوص”
“من خوزستان إلى جيلان… نلعن هؤلاء المديرين”
“عدوّنا هنا، ليس في أميركا كما يكذبون”
مشروع نووي خداعي… وكهرباء لا تصل إلى البيوت
تقرير “فرهيختگان” نفسه يعترف بأن أزمة الكهرباء ترجع إلى: “سنوات من الإهمال في تطوير البنية التحتية وغياب السياسات طويلة الأمد”
بينما “مركز الأبحاث التابع لمجلس النظام” يقرّ بزيادة فجوة الإنتاج والاستهلاك بنسبة 60% خلال العامين الماضيين، ويعترف بأن كفاءة المحطات لا تتجاوز 40%، وهو رقم كارثي في دولة تدّعي امتلاكها “طاقة نووية متطورة”.
الكهرباء في إيران… مرآة لنظام يبني قنابل بدل أن يُنير المنازل
أزمة الكهرباء التي تخنق إيران اليوم، ليست مشكلة فنية، بل كاشفة لمشروع سياسي وأمني هدفه الهيمنة والقمع.
الاستثمار في القنبلة، لا في الكهرباء، هو ما يفعله النظام.
وكلما اشتدّ الحرّ في البيوت، وغرقت الأحياء في العتمة، انكشفت الأكاذيب النووية التي تُنفق لأجلها المليارات، فيما يُترك المواطن يشتري مولّدًا، أو يشعل شمعة.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
