الرئيسيةأخبار إيرانبين "التفاوض" و"الخطوط الحمراء": النظام الإيراني بين واقع العقوبات وجمود خطاب خامنئي

بين “التفاوض” و”الخطوط الحمراء”: النظام الإيراني بين واقع العقوبات وجمود خطاب خامنئي

0Shares

بين “التفاوض” و”الخطوط الحمراء”: النظام الإيراني بين واقع العقوبات وجمود خطاب خامنئي

في ظل اشتداد وطأة العقوبات وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إيران، يعود النظام الإيراني ليقف أمام ازدواجية واضحة في موقفه من المفاوضات مع الولايات المتحدة. ففي الوقت الذي تؤكد فيه أجهزة النظام أن لا نية لتقديم تنازلات، يظهر من جهة أخرى نوع من المناورة المحسوبة على حبل “الخطوط الحمراء” التي رسمها خامنئي، ومحاولة لترويج خطاب المقاومة دون كلفة واقعية.

الرئيس المعين من قبل خامنئي، بزشكيان، قال في تصريح بثّه تلفزيون النظام في 21 أبريل 2025:

 “لا نطلب الحرب مع أحد، لكننا لن نرضى بالذل، ونحن مستعدون للتعاون في الإطار الذي حدده مقام القيادة”.

 هذا الإطار الذي يتكرر ذكره من دون توضيح عملي، تحوّل إلى غطاء يتيح للنظام أن يناور دون أن يظهر تنازلًا صريحًا.

في اليوم التالي، المتحدثة باسم بزشكيان، مهاجراني، ردّت على سؤال صحفية حول مصير مخزونات اليورانيوم المخصب وإمكانية نقلها إلى روسيا، فقالت:

 “بعض هذه المواضيع يُعد من الخطوط الحمراء الإيرانية، وبعضها قابل للنقاش، لكن ما يُطرح في الإعلام يتقاطع مع ما نعتبره حساسًا وغير قابل للمساومة”.

 وأضافت: “لدينا تعاون وثيق مع روسيا بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، ولدورها أهمية في المحادثات النووية القائمة”.

 ثم شددت على أن “المطلب الأساسي لإيران في هذه الجولة من الحوار هو رفع العقوبات بشكل ملموس”. وأردفت:

 “نحن لم نمنع المستثمرين من دخول إيران، بل إن تعقيدات القوانين الأمريكية هي التي أعاقتهم. ونلتزم بتهيئة الأجواء لمزيد من الشفافية الاقتصادية.”

في مشهد موازٍ، حذّر نائب النظام رضايي من الإفراط في التفاؤل أو التشاؤم حيال المفاوضات، مطالبًا الحكومة بعدم تعليق حل مشاكل الناس على نتائج المفاوضات الجارية في مسقط وروما، قائلاً:

 “لا تربطوا مشكلة الماء والكهرباء والفقر بالمفاوضات، فهذه قضايا داخلية لا يمكن تأجيلها بذرائع الخارج”.

وفي الوقت الذي نقلت فيه صحيفة كيهان المقربة من خامنئي أن اجتماعًا تمهيديًا سيُعقد في 3 مايو في سلطنة عمان كوسيط بين طهران وواشنطن، شددت على أن الملفات الحساسة مثل نسبة التخصيب وضمان رفع العقوبات لا تزال موضع خلاف رئيسي. كما أكدت الصحيفة أن “المصالح الحيوية ليست محل تفاوض أو مساومة”.

هكذا يبقى النظام عالقًا بين شعار المقاومة الذي يتبناه خامنئي، وحقيقة المأزق الاقتصادي والاجتماعي الذي يواجهه. وبينما تصرّ القيادات على تكرار مقولات “لن نخضع”، فإن الجلوس خلف الطاولة مستمر، والتسريبات تتكاثر، ومشهد التراجع يتخفى خلف الكلمات الرنانة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة