غضب الشعب الايراني وخوف النظام
يوم الاثنين، 3 مارس2025، خرج المتقاعدون في قطاع الاتصالات في عدة مدن إيرانية مرددين شعارات مثل “لن نجلس حتى نأخذ حقوقنا” و”هيئة التنفيذ بأمر خميني سلب حقوقنا” و”عدونا هنا…”، مؤكدين تصميمهم على مواجهة مافيا النظام. شعار “عدونا هنا” أصبح من العبارات اليومية التي يرددها الشعب الإيراني المقهور تحت حكم الملالي، تعبيرًا عن الغضب العارم تجاه خامنئي، العدو الحقيقي للشعب.
ولكن الوجه الآخر لهذا الغضب الشعبي والانتفاضات المتواصلة هو الخوف العميق الذي يعيشه النظام، إذ يدرك جيدًا أن الأوضاع المتفجرة في المجتمع قد تؤدي إلى انتفاضة واسعة. هذا العدو، الذي شهد الغضب الشعبي خلال انتفاضات 2017، 2019 و2022، يعلم مدى التآكل الداخلي الذي يعانيه بسبب تزايد الانشقاقات وفقدان الثقة حتى داخل أجهزته الأمنية والسياسية.
في 1 مارس، حذرت صحيفة “هممیهن” الحكومية في افتتاحيتها قائلة: “يجب أن نخشى من غضب الشعب. يجب أن نخشى أن ينقلب علينا أبناؤنا وأصدقاؤنا وعائلاتنا. يجب أن نخشى أن يكون هناك من لا يستطيع تأمين حياة كريمة لنفسه…”. ثم أشارت الصحيفة إلى التداعيات الاجتماعية الكارثية لانقطاع الكهرباء وتعطل المدارس والمصانع، مؤكدة: “يجب أن نخشى من عدم قدرتنا على توفير الماء والكهرباء للشعب، ومن أن تتوقف المصانع وحتى الحكومة نفسها عن العمل. يجب أن نخشى أن نبني المدارس بصعوبة، ثم يتم إغلاقها أكثر من 35 يومًا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الدراسي”.
هذا القلق لا يقتصر على الصحافة الحكومية أو المحللين، بل يمتد إلى أوساط النظام نفسه. فقد أقرّ محمد لائینی، ممثل خامنئي وإمام الجمعة في ساري، في 28 فبراير 2025، بأن النظام أصبح مكشوفًا أمام الشعب والمجتمع الدولي، قائلاً: “يجب أن نخيف العدو، لا أن نخاف منه. والأخطر من ذلك هو أن يدرك العدو أننا نخاف منه، والأسوأ أن نقول للعدو بأننا ضعفاء ولا نملك شيئًا”.
في ظل هذا الرعب، يحاول النظام إخفاء ضعفه عبر الترويج لشعارات جوفاء مثل “توسع النظام في المنطقة”، كما جاء على لسان إمام الجمعة في يزد، محمد مدرسی، الذي قال في 28 فبراير: “يحاول العدو زرع الخوف في قلوب المؤمنين، لكن رغم كل ذلك، فإن بلادنا تشهد تطورًا كبيرًا في المنطقة”.
لكن الحقيقة هي أن الوعي الشعبي يزداد يومًا بعد يوم، وأصوات المحتجين ترتفع بشعارات مثل “عدونا هنا” و”حقوقنا تُنتزع فقط في الشوارع”، ما يزيد من ارتباك النظام ويعمّق خوفه. كل الدلائل تشير إلى أزمة ثورية داخل المجتمع، حيث لم يعد الشعب يريد هؤلاء الحكام الظالمين، بينما يعجز النظام عن إيجاد مخرج من أزماته المتراكمة. هذا الخوف ليس إلا مؤشرًا على انتفاضات حتمية ستعصف بكيان الطغاة وتمزقه إلى الأبد.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







