نهاية وهم الاتفاق النووي: احتمالية تفعيل آلية الزناد
أعلن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال مؤتمر صحفي في طوكيو أن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) أصبحت عديمة الجدوى وفقدت فعاليتها.
وقال: “الاتفاق النووي بشأن برنامج إيران النووي أصبح متجاوزًا، ومن الضروري البحث عن إطار جديد للتفاهم مع إيران.”
تعكس هذه التصريحات إدراك المجتمع الدولي بعدم جدوى إحياء الاتفاق، واتجاهه نحو خيارات بديلة، بما في ذلك تفعيل “آلية الزناد.”
تحول كبير في موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية
إضافة إلى إعلانه عن انتهاء الاتفاق النووي فعليًا، صرّح غروسي: “على إيران أن تثبت أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية.”
يمثل هذا التصريح من أعلى سلطة رقابية نووية في الأمم المتحدة تحولًا كبيرًا، حيث إن الوكالة التي كانت تتعامل سابقًا مع إيران دبلوماسيًا لم يعد لديها أي أمل في عودة النظام الإيراني إلى التزاماته.
تزداد أهمية هذا الموقف عند النظر إليه جنبًا إلى جنب مع تقرير غروسي في 15 فبراير، الذي حذّر فيه من زيادة إنتاج إيران الشهري من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% بمعدل سبعة أضعاف، مشيرًا إلى أن إيران ستصل قريبًا إلى امتلاك أكثر من 250 كيلوغرامًا من هذه المادة، وهو مستوى يتجاوز بكثير الاحتياجات المدنية والسلمية، ويشكل إشارة واضحة إلى نوايا النظام الإيراني في امتلاك قدرات تصنيع الأسلحة النووية.
ما هي آلية الزناد ولماذا يجري تفعيلها؟
آلية “الزناد” هي بند رئيسي في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الذي اعتمد عام 2015 كجزء من الاتفاق النووي. وفقًا لهذه الآلية، إذا قررت أي دولة موقعة على الاتفاق أن إيران قد انتهكت التزاماتها، يمكنها بدء عملية تؤدي إلى إعادة فرض العقوبات الدولية تلقائيًا.
في ظل التقارير الأخيرة للوكالة الدولية للطاقة الذرية والانتهاكات المتكررة من قبل النظام الإيراني، يبدو أن آلية الزناد باتت قيد التفعيل.
تصريحات غروسي الأخيرة، التي قضت على أي أوهام متبقية بشأن الاتفاق النووي، مهدت الطريق لهذا الإجراء. فالدول الأوروبية، التي كانت تتجنب اتخاذ إجراءات صارمة على أمل إحياء الاتفاق، لم تعد ترى أي مبرر لاستمرار هذه السياسة. كما أن الولايات المتحدة، التي سعت خلال إدارة بايدن إلى إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، باتت تواجه الآن فشل هذا المسعى.
تداعيات تفعيل آلية الزناد
سيكون لتفعيل آلية الزناد تداعيات كبيرة على النظام الإيراني، من أبرزها:
- إعادة فرض العقوبات الدولية: ستعود ستة قرارات سابقة للأمم المتحدة، والتي كانت قد ألغيت بموجب الاتفاق النووي، وتشمل حظر الأسلحة والعقوبات المالية والمصرفية.
- تصعيد الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية: إضافة إلى العقوبات الأممية، من المتوقع أن تفرض الدول الغربية وبعض الدول الإقليمية مزيدًا من التدابير الاقتصادية والسياسية والأمنية ضد النظام الإيراني.
- ردود فعل إقليمية: تصاعد احتمالية امتلاك إيران للسلاح النووي قد يدفع بعض الدول المجاورة إلى اتخاذ تدابير وقائية لحماية أمنها.
- تفاقم الأزمة الاقتصادية: الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بالفعل من أزمات خانقة بسبب العقوبات وسوء الإدارة الداخلية، سيتعرض لمزيد من الانهيار مع إعادة فرض العقوبات الدولية.
- تصاعد احتمالات التدخل العسكري: ستزداد التهديدات العسكرية الموجهة للنظام الإيراني.
الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
يعد ميثاق الأمم المتحدة معاهدة قانونية ملزمة، مثل غيرها من الاتفاقيات الدولية، ويفرض التزامات على الدول الأعضاء.
يمنح الفصل السابع من الميثاق مجلس الأمن صلاحية تحديد التهديدات التي تستهدف السلم والأمن الدوليين واتخاذ التدابير اللازمة، بما فيها العقوبات أو التدخل العسكري.
إذا تم تصنيف دولة تحت المادة 41 من الفصل السابع، فإنها تواجه عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية. وفي حال صدور قرار بموجب المادة 42، يصبح التدخل العسكري ضد هذه الدولة مشروعًا قانونيًا، مما يجعل الدول تسعى لتجنب مثل هذه القرارات عبر المساعي الدبلوماسية للحيلولة دون عواقبها الوخيمة.
وأثارت تصريحات غروسي الأخيرة ردود فعل قوية في الأوساط السياسية والإعلامية العالمية. لكن الحقيقة الواضحة أن الاتفاق النووي لم يعد له وجود فعلي، والمجتمع الدولي يتجه نحو اتخاذ إجراءات حاسمة ضد النظام الإيراني.
ولم يعد تفعيل آلية الزناد احتمالًا بعيد المنال، بل بات سيناريو وشيكًا. ومع استمرار النظام الإيراني في زيادة مخزونه من اليورانيوم المخصب واتباع سياسات تصعيدية، لم يعد بالإمكان توقع استمرار سياسة “الدبلوماسية اللانهائية”. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يقترب النظام الإيراني من مواجهة شاملة مع المجتمع الدولي، وهي مواجهة قد تشكل نقطة تحول حاسمة في مساره السياسي والاقتصادي.
- الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: النظام الإيراني يتخبط في أزمات السقوط
- تحذير غروسي: مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب سيبقى تهديدًا حتى بعد الحرب
- كايا كالاس: الاتحاد الأوروبي يعاقب 19 مسؤولاً وكياناً تابعاً للنظام الإيراني
- علي رضا جعفرزاده لشبكة نيوزماكس: لا حاجة لتدخل عسكري أمريكي، والشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هما الحل لإسقاط النظام
- تكتيكات الخداع وتصدير الأزمات: المقاومة الإيرانية تحذر من نوايا طهران النووية
- تصاعد التوترات النووية: تحركات عسكرية ومواقف أمريكية حازمة تجاه طهران
