خامنئي يعترف بالهزيمة في معركة كسب ثقة الشعب الإيراني
في خطاب ألقاه في 17 فبراير 2025، كشف الولي الفقیة للنظام الإيراني، علي خامنئي، مرة أخرى عن مخاوفه العميقة بشأن الوضع الهش للنظام وإمكانية سقوطه الحتمية. وأقرّ بتزايد الانشقاقات وانهيار المعنويات داخل صفوف النظام، حيث أشار إلى “الشكوك حول أسس الدولة!”، محاولًا رفع معنويات أتباعه عبر التفاخر الفارغ.
وقال خامنئي: “اليوم، من ناحية الدفاع الصلب، ومن ناحية التهديدات الصلبة للعدو، ليس لدينا أي قلق أو مشكلة. اليوم، بفضل الله، نحن نعلم، وأصدقاؤنا يعلمون، وأعداؤنا يعلمون أن إيران الإسلامية، من حيث القدرة على مواجهة التهديدات الصلبة، في مستوى عالٍ، والناس يشعرون بالأمان في هذا الصدد. لذلك، فإن مشكلتنا اليوم ليست التهديدات الصلبة للعدو”.
الاعتراف بالخطر الداخلي
إذا لم تكن مشكلة خامنئي هي التهديدات الصلبة، فما هي إذن؟
في خطابه، قال خامنئي: “اليوم، أعداؤنا يعترفون بأنهم توصلوا إلى استنتاج مفاده أنه إذا أرادوا التغلب على الأمة الإيرانية، وإذا أرادوا إضعاف الجمهورية الإسلامية ودفعها للتراجع عن مواقعها القوية، فإن الطريق إلى ذلك هو خلق المشاكل داخل البلاد، وبين الناس، من خلال التهديدات الناعمة”.
وتكشف هذه الكلمات أن الأولوية القصوى لخامنئي، كما هو الحال دائمًا، هي الحفاظ على النظام أمام خطر الإطاحة به من قبل الشعب وانتفاضته المتصاعدة. لكن، وعلى عكس الماضي، عندما كان يستخدم التهديدات الخارجية كذريعة لتبرير القمع الداخلي، فإنه يعترف اليوم صراحةً بأن التهديد الحقيقي يأتي من داخل البلاد ومن الشعب الإيراني نفسه.
ويمكن تفسير حديثه أيضًا على أنه اعتراف ضمني بأن القمع في الشوارع لم يعد كافيًا للسيطرة على الأزمات الاجتماعية والسياسية العميقة. فالنظام لم يعد يواجه مجرد “مؤامرات خارجية”، بل يواجه شعبًا واعيًا، يعتبره خامنئي تهديدًا ناعمًا بسبب تزايد وعيه السياسي والاجتماعي. كل فرد في إيران، من خلال تنظيم المقاومة داخل المنازل والشوارع وأماكن العمل، يمكنه إشعال فتيل انتفاضة شاملة.
الترويج للعروض الدعائية الفارغة
وكعادته، حاول خامنئي مرة أخرى الترويج لاستعراضات الشوارع الحكومية المعلبة بمناسبة ذكرى الثورة ضد نظام الشاه، معتبرًا أنها دليل على “شرعية” نظامه. وادّعى أن هذه المسيرات تثبت استمرار دعم الشعب للنظام. لكن الحقيقة أن هذه العروض تُنظَّم بإنفاق هائل، وبالترهيب والإجبار على الموظفين والطلاب، ولا تعكس الإرادة الحقيقية للشعب.
ويُذكر أن رئيس وزراء الشاه السابق، جمشيد آموزيغار، ادّعى في 10 أبريل 1978 أن 400 ألف شخص تجمعوا في تبريز دعمًا للنظام، بينما كان الشاه ينظم حشودًا وهمية من الجيش والشرطة وعناصر السافاك متخفين بملابس مدنية، بينما كان مسؤولو النظام يستعدون لشراء العقارات في كاليفورنيا تحضيرًا للهروب.
المشكلة الكبرى التي يواجهها خامنئي اليوم هي أن الناس لم يعودوا يثقون بالسردية الرسمية. ففي عصر انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد الحقائق تخفى بسهولة. صور الشوارع الفارغة، والهتافات المعدة مسبقًا، واللافتات الحكومية لا يمكنها خداع المجتمع بعد الآن.
الاعتراف بالفشل عبر مصطلح “التهديد الناعم”
اعترف خامنئي بأن المشكلة الحقيقية للنظام ليست التهديدات الصلبة، بل التهديد الناعم، موضحًا: “ما هو التهديد الناعم؟ التهديد الناعم يعني التلاعب بالرأي العام، وإحداث الفُرقة، وإثارة الشكوك حول أسس الثورة الإسلامية. إنه تهديد برمجي. التهديد الناعم يعني التشكيك في المقاومة ضد العدو؛ هذا ما يفعله الأعداء”.

هذا التصريح يعكس عجز النظام أمام وعي الشعب. فخامنئي يدرك أن الإيرانيين أصبحوا أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة أكاذيب النظام بفضل المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي. ولم يعد بالإمكان تضليل الرأي العام عبر الرقابة والتصفية والدعاية الحكومية.
ويسعى النظام إلى إبقاء الناس في حالة من الجهل والتعتيم، لكنه يفشل في ذلك، فالمجتمع يزداد وعيًا يومًا بعد يوم ولم يعد يُخدع بالمسرحيات الحكومية. والاحتجاجات الواسعة للطلاب والعمال والمعلمين وغيرها من الفئات الساخطة تثبت ارتفاع مستوى الوعي العام، وهو ما يرعب النظام.
ومن خلال تفحص مضمون تصريحاته، يتضح أن الشعب لم يقع في الشكوك حول “أسس النظام” (أي حكم الملالي وسياسة القمع وتصدير الإرهاب)، بل إنّ حديث خامنئي يشير إلى انهيار قاعدته الداخلية من الموالين، والذين لم يعد من الممكن الحفاظ عليهم عبر الشعارات الجوفاء والبروباغندا.
حاول خامنئي في خطابه تبرير سياسة خلق الأعداء، قائلاً: “البعض، من خلال تحليلات غير مكتملة، يحاولون الإيحاء بأن إيران هي من تخلق الأعداء بيدها، لكن هذا غير صحيح”.
لكن الجميع يعلم أن سياسات النظام القمعية والعدوانية هي السبب الأساسي وراء خلق الأعداء. فطبيعة النظام الفاشية تستوجب دائماً اختلاق عدو خارجي لتبرير القمع الداخلي وتصدير الأزمات إلى الخارج.
إن نظام الملالي هو السبب الرئيسي وراء خلق الأعداء، سواء عبر قمع الشعب، أو دعم الميليشيات والجماعات الإرهابية في المنطقة، أو إشعال الأزمات الداخلية والخارجية. والإيرانيون يدركون جيدًا أن العدو الحقيقي ليس خارج البلاد، بل في داخلها، متمثلًا في هذا النظام القمعي.

تصريحات خامنئي تعكس خوفه العميق من المستقبل أكثر من أي وقت مضى. فهو يعلم أن المجتمع الإيراني لم يعد يقبل بنظام الملالي المتخلف والمنبوذ. ومع مرور كل يوم، تهتز أركان حكمه أكثر، وتتصاعد موجة الغضب الشعبي ضده. وكما ذُكر سابقًا، فإن التهديد الذي يتحدث عنه خامنئي ليس قادمًا من الخارج، بل ينبع من شوارع إيران ومن داخل الشعب الذي لم يعد مستعدًا للخضوع لحكم الملالي القمعي.
هذا الخطاب بأكمله ليس إلا اعترافًا بضعف النظام وتراجعه واقتراب نهايته الحتمية. والشعب الإيراني، الذي بات أكثر وعيًا وإصرارًا من أي وقت مضى، يسير بخطى ثابتة نحو إسقاط هذه الديكتاتورية، بالتنسيق مع المقاومة المنظمة ووحدات المقاومة. والمستقبل بلا شك سيكون بلا حكم الملالي، وهو مستقبل يقترب بسرعة على أفق إيران الحرة.
- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه
- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة







