الاجتماع النصفي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: تصاعد الاحتجاجات في إيران وفشل استراتيجية خامنئي في المنطقة
عقد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية اجتماعه النصفي يومي الاثنين والثلاثاء، 10و 11 فبراير 2025، تزامنًا مع الذكرى السادسة والأربعين للثورة المناهضة لنظام الشاه. بحضور السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية.
افتتاح الاجتماع والإشادة بالمقاومة الشعبية
في اليوم الأول للاجتماع، حضر عدد من مؤيدي المجلس كمراقبين، حيث ألقى بعضهم كلمات بهذه المناسبة. بدأ الاجتماع بعزف النشيد الوطني «یا إيران». وفي كلمتها الافتتاحية، أعربت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عن امتنانها للحشود الإيرانية، خصوصًا الشباب، الذين شاركوا في التظاهرة الحاشدة في باريس. كما وجهت تحية تقدير لرواد الثورة المناهضة لنظام الشاه في فبراير 1979، الذين مهدوا الطريق للنضال المستمر من أجل الحرية.
وأشارت رجوي إلى التحولات الكبرى التي شهدتها الساحة الداخلية والدولية منذ الاجتماع السابق للمجلس، بما في ذلك تصاعد الاحتجاجات الشعبية في إيران، وفشل استراتيجية خامنئي في المنطقة، لا سيما في سوريا ولبنان. وقالت في هذا الصدد:
“جراء هذه التطورات والانتكاسات، فقد النظام الإيراني جزءًا كبيرًا من نفوذه الإقليمي ومجالات تحركه. أما البرنامج النووي، الذي كان من المفترض أن يكون ضمانة لبقاء النظام، فقد تحول إلى عامل إضافي في تأزيم وضعه الداخلي والخارجي. خامنئي الآن في مأزق حقيقي، غير قادر على التقدم أو التراجع، بينما لا يمكن ترميم القدرات المتضررة لنظامه.”
كما شددت على تصاعد نشاط وحدات الانتفاضة، وتوسيع نطاق الحراك السياسي والدولي للمقاومة الإيرانية، والإقبال الواسع من قبل الشباب والنساء على صفوف النضال، مؤكدةً أن هذه المعطيات تؤكد أن “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل الديمقراطي الوحيد القادر على تحقيق هدف إسقاط النظام وإرساء الحرية في إيران.”
ترسيخ البديل الديمقراطي ومبادئ المقاومة
أكدت رجوي أن موقع المقاومة الحالي لم يكن ليتحقق لولا نضال طويل ومعقد ضد الديكتاتورية الدينية، وتضحيات الشهداء، وصمود أعضاء المقاومة وأنصارها عبر الأجيال. وأعادت التأكيد على الرسالة الجوهرية لهذه المقاومة، قائلةً:
“لا لنظام الشاه، لا لنظام الملالي—هدفنا إقامة جمهورية ديمقراطية مستقلة، تقوم على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، وضمان حقوق القوميات المضطهدة.”
كما استذكرت الراحل أحمد غزالي، رئيس وزراء الجزائر الأسبق، مشيدةً بمواقفه، قائلةً:
“لقد كان أحمد غزالي من أوفى أصدقاء المقاومة الإيرانية، ومدافعًا مخلصًا عن العدالة، وأحد أبرز السياسيين العرب الذين تصدوا للفاشية الدينية والتطرف.”
وخلال المناقشات الأولية، أحيا أعضاء المجلس ذكرى الثورة الإيرانية عام 1979، وانتفاضة سياهكل عام 1971، ومعركة الاستشهاد البطولية لقادة منظمة مجاهدي خلق، أشرف رجوي وموسى خياباني ورفاقهما، في فبراير 1982.
كما أشاد المجلس بالتظاهرة الضخمة التي جرت في باريس يوم 8 فبراير 2025، واصفًا إياها بأنها “تجسيد رائع للإصرار الشعبي على النضال من أجل الحرية.” وأعرب عن شكره للإيرانيين الذين تحملوا عناء السفر من مختلف الدول للمشاركة في هذا الحدث، وظلوا لساعات طويلة في البرد القارس يهتفون للحرية دون كلل أو ملل.
وأكد المجلس أن التظاهرة عززت المكانة الحاسمة للبديل الديمقراطي المستقل، رغم حملات القمع والمؤامرات المستمرة التي يحيكها النظام الإيراني. كما لفت إلى التنوع اللافت للحضور، حيث جمعت التظاهرة أجيالًا مختلفة وشرائح اجتماعية متعددة، خصوصًا الشباب الواعي المصمم على تحقيق إيران الحرة والجمهورية الديمقراطية.
تصعيد عمليات المقاومة وفشل استراتيجيات النظام
رحب الاجتماع بالتصعيد الملحوظ في عمليات وحدات الانتفاضة، مثنيًا على شجاعة عناصرها في مواجهة قوات القمع، وصمودهم داخل السجون في وجه التعذيب الوحشي.
كما شدد المجلس على أن “النظام لن يسقط بسبب الضغوط أو الضربات الخارجية، بل إن التغيير الحقيقي والنهائي لن يتحقق إلا على أيدي الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.” وأكد أن **تظاهرة باريس جسدت هذا الواقع، حيث علت فيها الهتافات الداعية للنضال حتى النصر، مثل:
“سنقاتل، سنموت، وسنستعيد إيران”،
“الموت للظالم—لا لنظام الشاه الاستعماری، لا لنظام الملالي الرجعي.”
تراجع النظام ومستقبل إيران
أكد أعضاء المجلس أن الانتصارات التي تحققها المقاومة تعود إلى تمسكها بمبادئ الحرية والاستقلال الوطني، مشيرين إلى أن هذه المقاومة خاضت معركة شرسة على مدى خمسة عقود تحت قيادة مسعود رجوي، ولم تحِد عن هدفها في إسقاط الديكتاتورية بكل أشكالها.
كما أشار الاجتماع إلى أن التطورات السياسية خلال الأشهر الستة الماضية أظهرت فشل مشروع “الحضارة الإسلامية” الذي روج له خامنئي. واعتبر أعضاء المجلس أن سقوط نظام بشار الأسد سيمثل انهيارًا فعليًا لما يسمى “محور المقاومة” الذي صنعه خامنئي، وهو أمر حتى وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بدأت تعترف به على مضض.
وشدد المجلس على أن الشعب الإيراني يدرك جيدًا أن جذور الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تكمن في فساد النظام الحاكم، وأن الحل الوحيد هو الثورة التي تقودها القوى الثورية والمقاومة داخل إيران.
وتطرق الاجتماع إلى قضية استغلال حرس النظام الإيراني والمؤسسات الأمنية لمجال الرياضة، وتحويلها إلى بؤرة للفساد والتخلف. وأكد الأعضاء أن “إنقاذ الرياضة في إيران، كما هو الحال مع بقية القضايا الوطنية، مرهون بالإطاحة بالنظام الحاكم.”
كما ناقش الاجتماع تصعيد النظام لحملات القمع الإلكتروني ضد المقاومة، مشيرًا إلى أن “حرس النظام الإيراني أطلق آلاف الحسابات الوهمية على وسائل التواصل الاجتماعي تحت إشراف مباشر من مكتب خامنئي، بهدف الترويج لمشروع عودة الديكتاتورية الشاه وتشويه سمعة المقاومة.”
لكن المجلس أكد أن حجم المشاركة والشعارات التي رفعت في تظاهرة باريس بعثت برسالة واضحة للعالم: “عصر ديكتاتورية الملالي وبقايا النظام الشاه قد انتهى، وإيران على أعتاب فصل جديد من تاريخها.”
وجدد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية التزامه بتصعيد النضال من أجل إسقاط النظام، مؤكدًا أن الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة باتوا أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق النصر والحرية.
واختُتم الاجتماع بتعهد بمواصلة النضال حتى تحرير إيران من الاستبداد والقمع، وقيام جمهورية ديمقراطية قائمة على الحرية والعدالة والمساواة.





