الرئيسيةأخبار إيرانوسائل الإعلام الرسمية تنتقد وزير خارجية النظام عراقجي وتكشف الفوضى الدبلوماسية للنظام

وسائل الإعلام الرسمية تنتقد وزير خارجية النظام عراقجي وتكشف الفوضى الدبلوماسية للنظام

0Shares

وسائل الإعلام الرسمية تنتقد وزير خارجية النظام عراقجي وتكشف الفوضى الدبلوماسية للنظام

في خطوة نادرة، نشرت صحيفة هم‌ميهن، المرتبطة بالتيار الموصوف بـ”الإصلاحي” داخل النظام الإيراني، انتقادًا لاذعًا لوزير الخارجية عباس عراقجي، كاشفةً عن حالة عدم الاستقرار والتناقضات العميقة التي تعصف بسياسة طهران الخارجية.

ونُشرت المقالة بتاريخ 2 فبراير 2025، وتؤكد أن تعيين عراقجي قد تم إقراره قبل أن تتشكل حكومة بيزشكیان بشكل كامل. وجاء في الصحيفة: “حتى قبل اكتمال تشكيل الفريق الانتقالي واللجان الحكومية، كان اسم عراقجي قد تم تأكيده كوزير للخارجية.” وتشير المقالة إلى أن خلفيته، التي تشمل علاقاته بحرس النظام الإيراني (IRGC) وانتماءه إلى فصائل متطرفة مثل حزب مؤتلفة الإسلامي، جعلته خيارًا مناسبًا لتحقيق توازن بين المصالح الداخلية للنظام وإدارة المفاوضات مع الغرب.

ومع ذلك، توضح الصحيفة أن نفوذ عراقجي يتراجع بسرعة، مشيرةً إلى أن “بعد مرور ستة أشهر على عمر الحكومة الرابعة عشرة، بدأ الدعم السياسي لعراقجي في التلاشي.” وتعود أسباب هذا التراجع، وفقًا للتحليل، إلى فشله في التوفيق بين الخطاب العلني العدائي للنظام وبين محاولاته الدبلوماسية السرية.

وتسلط الصحيفة الضوء على تفكك سلطة وزارة الخارجية في طهران، مشيرةً إلى تدخل شخصيات خارج إطار الحكومة في الملفات الحساسة. وجاء في المقالة: “شخصيات مثل علي شمخاني، رغم عدم شغله أي منصب رسمي، لا تزال تقدم نفسها كأحد اللاعبين الأساسيين في الملف النووي، بينما تلتزم وزارة الخارجية والحكومة الصمت.”

كما انتقدت الصحيفة تدخل كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، معتبرةً أن “رغم أن هذه التصريحات تبدو منسقة، إلا أنها تعكس صراعًا متزايدًا على النفوذ، حيث تجاوز المجلس دوره الاستشاري.”

وتقارن الصحيفة هذه الفوضى بحالة الانضباط النسبي التي سادت خلال عهد روحاني، عندما كانت المفاوضات تدار بشكل أكثر مركزية عبر وزارة الخارجية. وتحذر من أن هذه الانقسامات تعيد إنتاج أخطاء الماضي، مستشهدةً بـ “فضيحة مكفارلين”، التي أدت فيها المفاوضات السرية إلى نتائج عكسية عمّقت الانقسامات الداخلية ولم تحقق أي مكاسب استراتيجية.

ومن بين أبرز النقاط التي تناولتها الصحيفة، الكشف عن ازدواجية النظام الإيراني في التعامل مع الولايات المتحدة. حيث انتقدت تصريحات عراقجي الأخيرة لقناة الجزيرة، والتي وصف فيها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة بأنه “إجراء لبناء الثقة” من قبل واشنطن. واعتبرت الصحيفة هذا التصريح خطأً دبلوماسيًا فادحًا، مشيرةً إلى أن “لو كان هناك أدنى فهم لطبيعة تفكير ترامب، لكان على المسؤولين الإيرانيين تجنب الحديث عن المطالب المالية بشكل مباشر.”

كما تسلط الصحيفة الضوء على التناقض في نهج النظام، إذ يتبنى خطابًا عدائيًا ضد الغرب في العلن، بينما يسعى خلف الكواليس إلى إيجاد قنوات للتفاوض. وتؤكد الصحيفة أن بعض المسؤولين، مثل علي عبدالعلي‌زاده، أدركوا أهمية تقديم المفاوضات على أنها فرصة استثمارية بدلاً من أن تكون مجرد مطالب مالية مباشرة، في حين فشل عراقجي في استيعاب هذا الدرس.

كما انتقدت الصحيفة أداء عراقجي في زياراته الأخيرة إلى مناطق الصراع، والتي رأت أنها أضرّت بموقف طهران أكثر مما دعمته. وذكرت أن “زيارته إلى بيروت في ذروة الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان، والأسوأ من ذلك، رحلته إلى دمشق قبل أيام فقط من سقوط بشار الأسد، كانت ضربة قاسية لسجله الدبلوماسي.”

وأشارت المقالة إلى أن هذه الزيارات لم تنجح في تعزيز النفوذ الإيراني، بل كشفت تراجعه. وجاء فيها: “ردّ المسؤولون اللبنانيون، مثل نبيه بري، بلهجة انتقادية غير مسبوقة، كما أن الحكام الجدد في سوريا، الذين أصبحوا معادين لإيران، رأوا في زيارة عراقجي المتأخرة مجرد خطوة يائسة.”

ورغم أن المقالة تركز على انتقاد عراقجي، إلا أنها تحمل رسالة أعمق تتعلق بتفكك المنظومة الدبلوماسية للنظام الإيراني ككل. وتبرز فشل استراتيجية المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي عيّن عراقجي في محاولة لتقديم إشارات انفتاح للغرب، بينما يستمر في تبني خطاب عدائي على الصعيد الداخلي.

وتشير الصحيفة إلى أن طهران تعتمد على تكتيك المماطلة في المفاوضات، على أمل أن تؤدي الأزمات الدولية—مثل الصراعات في غزة وأوكرانيا—إلى صرف انتباه القوى الكبرى عنها. وهو أسلوب سبق للنظام أن استخدمه في الماضي، حيث أطال أمد المفاوضات بينما واصل تعزيز برنامجه النووي وطموحاته الإقليمية في الخفاء.

وتكشف المقالة أن التناقضات والصراعات الداخلية وسلسلة الإخفاقات الدبلوماسية تشير إلى أن طهران لا تسعى إلى حل حقيقي للأزمات، بل تراهن على الوقت، بانتظار تغييرات في المشهد الجيوسياسي قد تمنحها فرصة أفضل للمناورة. ومع تضارب الرسائل التي تبعثها مختلف الأجنحة داخل النظام، تقدم صحيفة هم‌ميهن تشخيصًا قاسيًا للوضع، كاشفةً عن عمق الأزمة التي تواجه السياسة الخارجية للنظام الإيراني.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة