نموذج من التضامن الوطني للإيرانيين ضد نظام الملالي
شهد البرنامج التاسع والعشرون للتضامن، الذي استمر على مدى أربعة أيام بهدف تأمين الاحتياجات المالية لتلفزيون المقاومة الإيرانية “سيماي آزادي”، نجاحًا كبيرًا ومثيرًا للإعجاب، وهو بحد ذاته إنجاز يستحق التقدير. لكن ما هو أعمق وأكثر قيمة من ذلك، أن هذا البرنامج أظهر قيمًا ومبادئ نبيلة نشأت في حركة المقاومة ضد الاستبداد الديني. هذا في مواجهة نظام لم يكتفِ بنهب الموارد المادية والثروات الوطنية، بل أفسد أيضًا القيم الإنسانية والوطنية والثقافية، غارقًا في بؤس الكهنوتية وحكم الحرس.
في مواجهة هذا النظام المعادي للإنسانية، الذي يروّج للبخل والقسوة والإهانة بحق الإنسان والعلاقات الإنسانية، جاءت حملة التضامن مع “سيماي آزادي” لتملأ كل مشاهد بلحظات غنية بقيمة العطاء والتضحية، حيث كان كل مشهد يجسد المعاني السامية للإيثار.
كثير من المشاركين أشاروا إلى نقطة مهمة، وهي أن الناس في كل مكان يقفون في طوابير للحصول على شيء، بينما “حملة التضامن” هي المكان الوحيد الذي يقف فيه الناس في طوابير للعطاء والتقديم، ويتحملون عناء الانتظار بفرح ورضا، لأنهم يدركون قيمة هذا العمل.
سيدة من كرمانشاه قالت: «ليس لديّ وضع مالي جيد، لكنني أملك منزلًا مكونًا من غرفتين. أؤجر إحدى الغرف، وأخصص عائد الإيجار لكم. أقدمه لـ”سيماي آزادي” حتى لا ينطفئ هذا الصوت الوطني والمستقل. أتمنى أن تقبلوه مني».
سيدة أخرى من طهران قدمت قلادتها الذهبية وقالت: «هذه القلادة كانت غالية عليّ جدًا لأنها كانت هدية من والديّ. أقدمها لكم لأنكم علمتموني كيف أعيش وكيف أناضل بشرف».
سائق أجرة مكافح من أصفهان قال: «وضع مالي ليس جيدًا، لكنني أخصص جزءًا من دخلي الشهري، على الرغم من صعوبة ظروفي، لدعم الأعزاء في مجاهدي خلق الذين يقاومون هذا النظام الديكتاتوري».
عامل محروم من زنجان قال: «أقدّم مبلغ 7 ملايين تومان دعمًا، وأعتذر مسبقًا لكل أبناء الوطن و”سيماي آزادي” لأن هذا المبلغ بسيط للغاية».
مواطن من ألمانيا، متأثرًا بالمساهمات المتواضعة القادمة من داخل إيران، قال: «هناك أشخاص يقدمون بضعة آلاف تومان فقط لدعم “سيماي آزادي”. ربما ليس لهذا الدعم قيمة مادية كبيرة، لكنه يحمل قيمة معنوية تعادل مئات وألوف الأضعاف. الشخص الذي يعيش تحت الضغوط في إيران، ما يقدمه من مال يعادل ثمن حياته ودمائه».
مواطن آخر من بلجيكا قال: «بينما يعيش أبناء وطني في الألم والمعاناة، وتعمل وحدات الانتفاضة بهذا الشكل البطولي، كيف يمكنني أن أعيش حياة مريحة في الخارج؟ اليوم الذي أسعى فيه فقط وراء راحتي الشخصية هو يوم حرام عليّ».
كان شغف المساهمة شعورًا عامًا. سواء من قدم مبلغًا كبيرًا، أو من اقتطع من قوت يومه، أو من خاطر بحياته في سبيل المقاومة، كان الجميع يسعون لتقليل ما يملكونه وزيادة دعمهم للمقاومة.
طالب شاب من أصفهان قال: «لا أملك حتى ما يغطي تكاليف سكني الجامعي ودراستي، لكني أود في هذه الحملة التضامنية أن أعلن أنني، بالإضافة إلى نشاطي ضمن وحدات الانتفاضة، أتبرع بتكاليف عشاء أسبوع كامل. رغم أن هذا الدعم لا يُقارن بتضحيات مجاهدي خلق وجهودكم».
فتاة شابة من إيطاليا أشارت إلى جذور هذا الشعور الثوري والإنساني العميق وقالت: «أحد قدواتي كان دائمًا مهدي رضائي، الذي كان ألمه في محكمة الشاه الظالمة هو أن الناس بلا مأوى يتجمدون من البرد تحت الجسور، وأن سكان بلوشستان يعيشون في المعاناة والحرمان. ولهذا السبب تم الحكم عليه بالإعدام في محكمة الشاه».
لم تكن حملة التضامن مجرد استعراض لأجمل صور الإيثار والعطاء، بل كانت، كما قالت مواطنة من فرنسا، مدرسة تروّج لفكرة التضحية والعطاء وتعلّمها. كان المتضامنون يؤثرون على بعضهم البعض، ويتعلمون من تجارب الآخرين، ويرتقون معًا في معاني التفاني.
لقد كانوا يعكسون صورة إيران المستقبل، وطنًا مبنيًا على أنقى القيم الإنسانية، يحمل وعدًا بغد أفضل. وطننا الجریح يحتاج كالأكسجين إلى كل طالب تخرّج من مدرسة العطاء والتضحية هذه.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







