20 يناير 1979؛ نقطة تحوّل في مسار حرية الشعب الإيراني
كل ثورة، منذ نشأتها وتكوّن بذورها حتى وصولها إلى الانتصار، تمرّ بمراحل ومفاصل حاسمة ترسم خارطة طريق الثورة وتشكّل جوهرها. ويُعتبر يوم (20 يناير 1979)، وهو اليوم الذي أُطلق فيه سراح مسعود رجوي وآخر مجموعة من السجناء السياسيين من سجون الشاه، بلا شكّ نقطة تحوّل حاسمة في مسار الثورة الديمقراطية وحرية وطننا.
كان الشاه الخائن، بعد انهيار ديكتاتوريته الملكية، يتحسر على الإفراج عن السجناء السياسيين. وذكر في كتابه أن أكبر خطأ ارتكبه كان إطلاق سراح “الإرهابيين” من السجن.
أما الديكتاتورية الدينية، فقد اعتبرت رواد الثورة المناهضة للشاه العقبة الرئيسية أمام فرض سلطتها. وأظهر خميني من خلال ممارساته وفتاواه وادعاءاته الحاقدة ضد مسعود رجوي ومجاهدي خلق الإيرانية، بوضوح، أن التهديد الرئيسي لسلطة ولاية الفقيه المطلقة يكمن في هؤلاء.
بعد أربعة أيام فقط من الإفراج عنه، وفي أول خطاب علني له بجامعة طهران، قال مسعود رجوي بصراحة:
“لم أأتِ إلى هنا لأكتفي بتمجيد مسار الأحداث التلقائي. نحن لم نأتِ لنؤيد ما هو موجود فقط. علينا أن نفكر قليلاً بما يجب أن يكون وما لا يجب أن يكون.”
وفي ذلك المكان نفسه، رفع مسعود شعار: “تحيا الثورة الديمقراطية الإيرانية“، في مواجهة الشعار المخادع لـ”الثورة الإسلامية” الذي أطلقه خميني.
منذ ذلك التاريخ، وعلى مدى هذه الـ45 سنة، والتي تعد واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ إيران المعاصر، كانت الساحة ميداناً لصراع بين قوتين متناقضتين تماماً:
من جهة، خميني الذي يمثل الرجعية المتعفنة التي انبثقت من أعماق مستنقع التاريخ.
ومن جهة أخرى، مسعود رجوي الذي يمثل خلاصة نضال الشعب الإيراني وكفاحه من أجل الحرية.
تصدّى مسعود رجوي لمحاولات خميني استغلال المفاهيم والمصطلحات بهدف تسويق رجعيته المطلقة تحت مسمى “الثورة الإسلامية”. وفي هذا السياق، حدّد مسعود القضية الجوهرية للثورة بـ”الحرية”، وأصرّ على هذا المفهوم في مواجهة الجبهة الموحدة للرجعية.
وقف مسعود ضد شعار خميني “إما الحجاب وإما القمع”، وضد خلق الفُرقة بين المحجبات وغير المحجبات، ورفع راية المساواة ورفض الاستغلال الجنسي، معزّزاً هذا المبدأ حتى وصول النساء إلى قيادة الحركة.
كمعمار لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، شكّل مسعود رجوي هذه المنظمة ككنز فريد وثروة لا تُقدّر بثمن لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية. وقاد أكبر وأطول وأعقد مقاومة منظمة في تاريخ إيران، مسترشدًا بشعار “لا للشاه، لا للملالي“.
أسّس مسعود رجوي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي، تعددي، ومستقل، وحامل لراية الحل الثوري والشعبي. نجح في عبور هذا المجلس من المراحل الحرجة على مدار السنوات، ليصبح أطول ائتلاف سياسي استمراريةً في تاريخ إيران، والبديل الوحيد لنظام ولاية الفقيه.
كما أسّس مسعود جيش التحرير الوطني الإيراني كحلقة مفقودة في تاريخ إيران، وهو الجيش الذي حطم آلة الحرب الخمينية، وأجبر خميني على تجرّع كأس سم وقف إطلاق النار. وعلى أسس هذا الجيش، تأسست وحدات الانتفاضة البطولية، التي تواصل الاستعداد للانتفاضة وإسقاط الفاشية الدينية الحاكمة.
ما حققه مسعود رجوي خلال الـ45 سنة الماضية ودوره القيادي لا يمكن تلخيصه في كلمات. سيقول التاريخ كلمته عن هذا الرجل في المستقبل بشكل أعمق. ومع ذلك، فإن أفضل توصيف جاء على لسان الراحل الدكتور منوچهر هزارخاني، حيث قال:
“مسعود… ترجم رسالته ووضعها في مواجهة رسالة خميني. كان هذا عملاً عظيماً ومهماً للغاية. بالطبع، إزالة الغبار عن هذا الطريق لم يكن بلا مشقة، وتحمل نتائج هذا الخيار لم يكن سهلاً، لكنه فعلها. لقد كان ذلك عملاً بالغ الأهمية. لقد حوّل حركة المقاومة إلى مقاومة ذات طموحات، تعرف ما تريد سياسياً، وتعرف ماذا تريد أن تفعل.”
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي
- إيران بين «مضيق هرمز» و«مضيق الشارع»… النظام يهرب إلى الحرب لمواجهة انتفاضة الداخل







