ستراسبورغ: البرلمان الأوروبي يناقش الإرهاب المدعوم من النظام الإيراني
في يوم الثلاثاء 22 أكتوبر 2024، عقد البرلمان الأوروبي جلسة رسمية في ستراسبورغ لمناقشة موضوع الإرهاب المدعوم من النظام الإيراني. جاءت هذه المناقشة في أعقاب سلسلة من الهجمات الإرهابية الأخيرة في أوروبا التي ارتبطت بالنظام الإيراني. وشهدت الجلسة دعوات قوية من العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي (MEPs) لإدراج الحرس الإيراني في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. وأظهرت الجلسة إدانة واسعة لأنشطة النظام الإيرانيالمزعزعة للاستقرار في المنطقة وخارجها، مع إبداء أعضاء من مختلف الأحزاب والبلدان الأوروبية قلقهم ومطالباتهم بتحرك فوري من الاتحاد الأوروبي.
وافتتحت المفوضة الأوروبية للمساواة، هيلينا دالي، الجلسة بتصريح جاد حول الوضع في إيران، مؤكدة أن “وضع حقوق الإنسان في النظام الإيراني لا يزال مروعاً”. كما أشارت إلى دور النظام الإيراني في دعم الجماعات المسلحة، مما يسهم في عدم استقرار المنطقة. وأضافت أن تورط النظام الإيراني المتزايد في الهجمات الانتقامية ضد إسرائيل يهدد بإشعال صراع إقليمي أوسع. كما أثارت دالي المخاوف حول البرنامج النووي الإيراني الذي “يواصل توسعه الخطير”. بالإضافة إلى ذلك، شددت على أن “القلق يتزايد بشأن تهديدات النظام الإيراني الهجينة على الأراضي الأوروبية”، مستشهدة بتقارير موثوقة تشير إلى تورط مؤسسات الدولة الإيرانية في التخطيط للهجمات الأخيرة في عدد من الدول الأوروبية، بالإضافة إلى تهديدات ضد اللاجئين الإيرانيين في أوروبا والأنشطة السيبرانية.
وفي مداخلته، أكد خافيير زارزاليوس، رئيس لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية في البرلمان الأوروبي، أنه “لا أحد يشك في أن النظام الإيراني يواصل أنشطته الإرهابية في أوروبا”. أشار إلى محاولة اغتيال في مدريد العام الماضي، حيث نجا نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق من محاولة قتل نفذها عملاء إيرانيون. زارزاليوس أدان أعمال العنف التي يمارسها النظام الإيراني ضد النساء والمعارضين، منتقداً الرسائل المتناقضة التي يتم إرسالها إلى طهران، مشيراً إلى تبادل الإرهابيين المدانين مع إيران. وأكد أن “النظام الإيراني لا يمكن أن تخدعنا، ويجب إدراج الحرس الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية“.
ومن جانبه، دعا عضو البرلمان الأوروبي من ليتوانيا، بتراس أوستريفيتشيوس، إلى ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران، قائلاً إن “إيران، رغم تاريخها الثقافي الغني، أصبحت رهينة للأصولية الدينية والإرهاب السياسي”. وأشار إلى أن النظام الإيراني يتعاون مع المنظمات الإرهابية ويستخدم القتلة لاستهداف شخصيات بارزة مثل زميله السابق في البرلمان، أليخو فيدال كوادراس. كما حث زملاءه على دعم قرار البرلمان الليتواني بتصنيف الحرس الإيراني كمنظمة إرهابية، مؤكداً أن “هذا يجب أن يتم على مستوى الاتحاد الأوروبي”.
وفي مداخلة مماثلة، طالبت النائبة السويدية في البرلمان الأوروبي، إيفين إنكير، بإدراج الحرس الإيراني في القائمة الإرهابية للاتحاد الأوروبي وفرض عقوبات واسعة ضد النظام الإيراني، مؤكدة أن “أذرع الإرهاب الإيراني تمتد إلى كل مكان”. من ناحية أخرى، وصف النائب الإيطالي، كارلو فيدانزا، النظام الإيراني بأنه “حكومة إرهابية” تروج للإرهاب في بلدان أخرى، مشيراً إلى أن “الاتحاد الأوروبي يغض الطرف عن هذه التصرفات”.
ذكر النائب الإسباني، أنطونيو لوبيز-إستوريز وايت، محاولة اغتيال نائب رئيس البرلمان السابق، أليخو فيدال كوادراس، قائلاً إنها “جريمة غير مقبولة”. وأشار إلى أن النظام الإيراني يقف وراء العديد من النزاعات في المنطقة، مطالباً بضرورة وقف هذا التدخل.
النائب البرتغالي فرانسيسكو أسيس أكد في مداخلته أن الشعب الإيراني “مجتمع عظيم ذو ثروة ثقافية وفنية هائلة، ولكنه رهينة لدى المتعصبين الدينيين”. وأضاف أن النظام الإيراني “يصدر عنفه إلى أوروبا”، مؤكداً أن الإرهاب الذي تمارسه طهران يمثل تهديداً على المستوى الدولي.
أكد النائب النمساوي، لوكاس ماندل، أهمية حماية المواطنين الأوروبيين من الإرهاب المدعوم من إيران، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات جماعية لمواجهة هذا التهديد.
من جانبه، دعا النائب البولندي آدم بيلان الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف حاسم من إيران، قائلاً إن “الحرس الإيراني متورط في أنشطة تهدد الاستقرار في المنطقة وتعرض حياة الناس للخطر”. وأكد أن “دعم الحرس الإيراني للجماعات المتطرفة في الشرق الأوسط يزيد من التهديد العالمي الذي يشكله هذا النظام”.
في المقابل، طالب النائب الهولندي بيرت يان رويزن، المفوضية الأوروبية بإجراء تحقيقات شاملة في كيفية اختراق النظام الإيراني لأوروبا، مشيراً إلى استخدام النظام الإيرانيشبكات إجرامية في القارة. وقال إن “الحرس الإيراني يجب أن يُدرج أخيراً في قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي”.
وفي مداخلة من الدنمارك، أوضح النائب إنريك دال أن النظام الإيراني “يُعتقد أنه استأجر مجرمين لتنفيذ هجمات في كوبنهاغن وستوكهولم”، مشيراً إلى أن هذا النظام “سرطان أصاب الشرق الأوسط وأوروبا لفترة طويلة”. وأضاف النائب كريستوفر ستورم أن النظام الإيرانيتمثل “تهديداً للسلام في الشرق الأوسط“، مؤكداً أن الحرس الإيراني شن هجمات إرهابية في دول أخرى من الاتحاد الأوروبي.
اختتمت المفوضة هيلينا دالي الجلسة بتأكيدها على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الاهتمام بالتهديدات التي يشكلها النظام الإيراني. وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض بالفعل عقوبات على الحرس الإيراني بموجب أنظمة حقوق الإنسان وأسلحة الدمار الشامل، لكنها شددت على أن إدراج الحرس الإيراني كمنظمة إرهابية يتطلب إجماعاً من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأكدت أن “الخطوة التالية ستعتمد على القرار السياسي لمجلس الاتحاد الأوروبي بناءً على تقييم جميع العناصر الضرورية”.
أرسلت هذه الجلسة في ستراسبورغ إشارة قوية بأن البرلمان الأوروبي لم يعد يحتمل سلوك إيران. دعوات لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد طهران، بما في ذلك فرض عقوبات وإدراج الحرس الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية، هيمنت على النقاش، مما يعكس توافقاً واسعاً بين المشرعين الأوروبيين حول تهديد النظام الإيراني المتزايد، سواء في أوروبا أو على المستوى الدولي.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- الهدنة تكشف دموية نظام الولي الفقيه والتغيير الإيراني قادم من الداخل
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة







