خبير في النظام الإيراني يحذر من تهديد وجودي للنظام
في مقابلة حديثة مع صحيفة “شرق”، أكد المحلل في الشؤون الدولية محسن جليلوند على الأزمة الاستراتيجية المتزايدة التي يواجهها النظام الإيراني، واصفاً وضعه الحالي بأنه “وضع مختلف تماماً”، يمكن تلخيصه في مقولتين: “التهديد الأمني” و”التهديد الوجودي”.
وفي الأول من أكتوبر، كتبت صحيفة “شرق”: “نظرياً، يجب علينا أن نحدد وضعاً مختلفاً تماماً… التحول من تهديد أمني إلى تهديد وجودي. يجب على الدول أن تقدم أفضل ما لديها في الفجوة بين الأمن والوجود. عندما تواجه دولة تهديداً أمنياً، يمكنها إعادة إنتاج وإعادة تعريف الأمن من خلال بعض التخطيط؛ ولكن لا يخاطر أي نظام صنع قرارات بوجوده ذاته… يجب علينا إعادة تعريف التهديدات الأمنية وإنتاجها تحت مظلة الدبلوماسية النشطة، ولكن يجب علينا بأي حال من الأحوال عدم السماح للأرضية الأمنية أن ترتفع لتصبح تهديداً وجودياً.”
وفي سياق النظام الإيراني، غالباً ما يُستخدم مصطلح “الأمن” كذريعة للقمع الداخلي. يستخدم النظام هذا المصطلح لتبرير سياساته القمعية الداخلية المصممة لسحق المعارضة وفرض حكمه الثيوقراطي. الجانب الآخر من القمع الداخلي والاضطهاد هو إشعال الحروب والإرهاب في الخارج. هذان الجانبان يكملان ويغذيان بعضهما البعض. من خلال الإشارة إلى أنشطة النظام في المنطقة، يعترف الخبير بأن تورطه في الإرهاب في الخارج يأتي بنتائج عكسية، مما يخلق ظروفاً قد تحول التهديد الأمني القابل للإدارة إلى أزمة وجودية.
وفي ذروة طفرة إيرادات النفط، كان قادة النظام يتفاخرون علناً بطموحاتهم لإعادة تشكيل النظام العالمي. لم يُخفِ الولي الفقيه للنظام علي خامنئي رغبته في السيطرة على الدول الإسلامية في المنطقة واعتبارها العمق الاستراتيجي لنظامه التوسعي.
وفي خطاب له في 25 مارس 2006، قال الولي الفقيه خامنئي بفخر: “اليوم، هناك 1.5 مليار مسلم حول العالم ينظرون إلى هذا العلم [في إشارة إلى علم النظام]. هذا هو العمق الاستراتيجي لأمتنا وثورتنا في الدول الإسلامية في المنطقة؛ في فلسطين، في شمال إفريقيا، في الشرق الأوسط، في آسيا الوسطى، وفي شبه القارة الهندية؛ هذه هي العمق الاستراتيجي للأمة الإيرانية.”
وعلى مر السنين، قام النظام بإنشاء العشرات والمئات من وكلائه الإرهابيين في المنطقة بذريعة الدفاع عن المواقع الشيعية المقدسة في المنطقة و”تحرير القدس”. كما يتم إرسال كبار ضباط الحرس الإيراني إلى هذه الدول تحت العنوان المخادع “المساعدة الاستشارية.” رأينا أمثلة على ذلك في سوريا والعراق واليمن.
ومنذ البداية، كان من الواضح أن هذه التدخلات تمت بهدف إشعال الحروب وخلق الأزمات. بالنسبة لنظام إيران، شن الحروب في الدول الإسلامية هو ضرورة استراتيجية ومسألة وجود. بمعنى آخر، إذا توقف هذا النظام عن تصدير الإرهاب، وما يسميه توسيع “العمق الاستراتيجي” حتى ليوم واحد، سيتعين عليه مواجهة الشعب الإيراني الغاضب في الشوارع.
وهذا التصريح من خامنئي يعكس هذه الوضعية: “إذا لم يكن هؤلاء [ مایسمی المقاتلون المدافعون عن الضريح السیدة زینب] قد قاتلوا، لكان العدو قد دخل البلاد… لو لم يتم إيقافهم، لكنا قد اضطررنا للقتال معهم هنا في كرمانشاه، همدان، ومحافظات أخرى” (المصدر: وكالة تسنيم الإخبارية التابعة للحرس، 5 فبراير 2016).
ومن خلال الاستنتاج المنطقي، يمكننا القول إن إشعال الحروب في المنطقة لم يتمكن من وقف القضية الملحة والعاجلة لخامنئي، وهي الانتفاضة والإطاحة. هذه المرة، لا يقتصر الأمر على مواجهة خامنئي للمحتجين في كرمانشاه وهمدان ومحافظات أخرى، بل إن نطاق هذه الحرب قد وضع وجوده ووجود النظام على المحك.
وما تحاول صحيفة “شرق” والمحلل في الشؤون الدولية التلميح إليه ولكن سريعاً يتجاوزانه هو الآن أكثر وضوحاً من أي وقت مضى في إيران الانتفاضة. الطريق المسدود الاستراتيجي للفاشية الدينية وكفاحها للهروب منه سيمهد بلا شك الطريق أكثر للانتفاضة والإطاحة بالنظام.
- تقرير للبرلمان الألماني: مخابرات النظام الإيراني تصعد من تجسسها وترهيبها ضد المعارضة
- الأرجنتين تدرج قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية
- راديو فرانس إنفو: إحباط هجوم إرهابي في باريس يسلط الضوء على مؤامرات النظام الإيراني
- وزارة العدل الأمريكية تصادر أربعة مواقع تابعة لمخابرات النظام الإيراني لشنها هجمات سيبرانية
- خطة النظام الإيراني لمهاجمة مجمّع مجاهدي خلق في ألبانيا
- الاتحاد الأوروبي وإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب + رسالة السيدة مريم رجوي







