الأطعمة الفاخرة وتسونامي سوء التغذية في إيران
إن الفجوة الطبقية الكبيرة بين فئات المجتمع الإيراني هي إحدى العواقب المشؤومة لحكم الملالي اللاجمهوري. استنادًا إلى اعتراف محمد صالح هاشمي كلبايكاني، أمين سر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن 4,000 شخص من أبناء ذوات المسؤولين الحكوميين يعيشون في الخارج. (صحيفة”دنياي اقتصاد” – 7 أغسطس 2022).
إن الحياة الفاخرة التي يعيشها أبناء الذوات هؤلاء، وتباهيهم في مواقع التواصل الاجتماعي بإنفاق مبالغ طائلة على شراء أحدث الموديلات من السيارات عالية الطراز، وغرورهم بما هم فيه من نعمة جرَّاء سرقة أبناء الوطن … إلخ، أشبه برش الملح على الجراح التي لا حصر لها للمطحونين الذين يعانون الأمرَّين من أجل توفير كسرة الخبز لعشاء أطفالهم، ويخلد الملايين منهم إلى الفراش جوعى.
إن ما يتم الإشارة إليه بإيجاز في هذه المذكرة القصيرة ما هو إلا جزء من عواقب هذه الفجوة الطبقية الكبيرة في مجال سوء التغذية بين فئات المجتمع الإيراني.
الأطعمة الفاخرة!
إن مصطلح “الأطعمة الفاخرة” هو أحد المصطلحات التي نُذهل عند سماعها، بيد أنه حقيقة نلمسها على أرض الواقع. (موقع “كسترش نيوز” الإخباري – 7 أغسطس 2022).
والجدير بالذكر أن “إحدى العواقب الرئيسية للتضخم الحاد تتجلى في جزء من سلة غذاء المواطنين على أقل تقدير. إذ أن اللحوم الحمراء والبيضاء لم تعد وحدها من المواد الغذائية الفاخرة، بل إن الأرز والبيض والفواكه والمحاصيل الصيفية أيضًا أصبحت بالتدريج مواد غذائية فاخرة في سلال التسوق الخاصة بالعائلات”.
وبالإضافة إلى الأطعمة المذكورة، نجد في الوقت الراهن أن الجبن، وهو أبسط طعام يُمكن توفيره في الثلاجات، أصبح من بين الأطعمة الفاخرة.
وذكر نفس المصدر أن:
“نسبة التضخم التراكمي في المواد الغذائية، بلغت 86 في المائة في شهر يوليو 2022، مما يعني أنه يتعين على العائلات أن تنفق 86 في المائة في هذا الشهر لشراء مجموعة معينة من المنتجات الغذائية، أي أكثر مما كانت تنفقه في نفس الفترة من العام الماضي.
واستنادًا إلى الإحصاءات المنشورة في الصحف الحكومية، فإن الفئة العاشرة في المجتمع تستهلك من اللحوم ضعف ما تستهلكة الفئة الأولى المطحونة بمقدار 27 مرة؛ نتيجة لارتفاع الأسعار. وقد أدى ذلك إلى تغيير العادات الغذائية. ودقَّ تغيير العادات الغذائية ناقوس الخطر للأطفال في مرحلة النمو، لدرجة أنه من المتوقع أن تتعرَّض الأجيال القادمة إلى سوء تغذية حاد.
إشباع البطن بدلًا من إشباع الخلايا!
أصبح إشباع البطن تحت وطأة حكم سلطة تري أن فلسفتها الوجودية هي خدمة المستضعفين في العالم؛ بديلًا لإشباع الخلايا. (موقع “اقتصادكردان” الإخباري – 18 مايو 2022). وأدت هذه المشكلة إلى مضاعفة كمية استهلاك الخبز في إيران بما يتراوح بين 2 إلى 3 مرة مقارنةً باستهلاكه في البلدان الأخرى. بعبارة أخرى، يمكننا القول إن المواطنين صرفوا النظر عن فوائد الحصول على السعرات الحرارية، وتوفير البروتينات والفيتامينات التي تحتاجها أجسامهم، ويميلون إلى سد الجوع بتناول الخبز الحاف.
والأنكى من ذلك هو أن توفير الخبز الحاف لإشباع البطن ينطوي على مواجهة جميع أنواع التحديات، ومن بينها اضطرار العديد من فقراء إيران وطالبي اللجوء والمهاجرين الذين ليس لديهم شهادات ميلاد وبطاقات مصرفية إلى شراء ما يحتاجونه من الخبز بتكلفة أعلى من الأغنياء” (موقع “رادار اقتصاد” الحكومي – 28 يوليو 2022).
بيع العظام المعبأة وفضلات الأرز!
كتبت صحيفة “شرق” في مقال بتاريخ 27 يوليو 2022:
“أصبح التضخم في المواد الغذائية في إيران أمرًا خطيرًا، ويرى مركز الإحصاء أن معدل التضخم التراكمي في المواد الغذائية تجاوز في شهر يوليو 2022 نسبة الـ 90 في المائة. ودفع التضخم الحاد في سوق المواد الغذائية وزراة الصحة في إيران إلى أن تطلق تحذيراتها، وأعلنت عن تضاعُف سوء التغذية في بعض المحافظات المحرومة، من قبيل سيستان وبلوشستان، وكرمان، وهرمزكان، وخراسان الجنوبية، وهو ما تسبَّب حسبما أفاد نشطاء سوق المواد الغذائية في انخفاض حاد في استهلاك الفرد من المواد الغذائية الرئيسية في إيران، وأدى من ناحية أخرى، إلى زيادة استهلاك الخبز. وفضلًا عن ذلك، أدى إلى إزالة المواد الغذائية الواحدة تلو الأخرى من أرفُف محلات السوبر ماركت في إيران واستبدالها بعرض بعض المواد الغذائية للبيع، من قبيل العظام المعبأة، والهياكل العظمية للدجاج، وفضلات الأرز.
وهذا هو معنى الكرامة الإنسانية في النظام الذي يضفي على نفسه اسم الإسلام زورًا وبهتانًا، ويدَّعي أنه أُنزل للإيرانيين لتنفيذ حكم الله.
تسونامي سوء التغذية
يتجلى نقص الكالسيوم والبروتينات والعناصر الغذائية في الأطفال في إصابتهم بهشاشة العظام، وقصر القامة، وغير ذلك من الأمراض. وفي هذا الصدد، يقول أحد خبراء التغذية والمعالجة بالنظام الغذائي إن:
“يتمثل النقص الرئيسي في مرحلة النمو، وخاصة لدى الأطفال دون سن الـ 15، وكذلك لدى الأطفال في سن البلوغ؛ في سوء التغذية ببروتين الطاقة، مما يؤدي إلى تأخر النمو أو نقصانه، وسيكون لهذا النقصان في النمو آثار جانبية، خاصة في الأجيال القادمة. وبما أن النمو، وخاصة نمو القامة، مرتبط بتطور المجتمعات، فإن نقصان النمو سيؤدي إلى إحداث خلل في تطور المجتمع.
إن سوء التغذية يعتبر تسونامي مميت بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وما فتئ أن يهبُّ في إيران من الآن فصاعدا تحت وطأة حكم خامنئي ورئيسي. كما ستؤثر عواقب هذا التسونامي على الأجيال القادمة في إيران، اللهم إلا إذا عقدت إيران والإيرانيون العزم على طي هذه الصفحة المؤلمة وإنهاء جحيم الملالي إلى الأبد.

