الرئيسيةمقالاتحديث اليوممناورة اللحظات الاخيرة

مناورة اللحظات الاخيرة

0Shares

مناورة اللحظات الاخيرة

عادت الاضواء مجددا الى مدى جدية النظام الايراني في التوصل لاتفاق حول الملف النووي، مع استقبال منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في طهران، بعد ثلاثة اشهر من توقف مفاوضات فندق كوربورج في فيينا، والحديث حول مفاوضات في احدى دول الخليج الفارسي. 

جاءت هذه التطورات التي تندرج في سياق محاولة احياء الملف النووي بالتنفس الصناعي بعد قيام الملالي بازالة 27 كاميرا من كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية مما يطرح سؤالا حول الاسباب التي ادت لاخذ الخط البياني للاحداث مثل هذا المنحى.

تقتضي الاجابة على السؤال اخذ عدد من المعطيات في عين الاعتبار، في مقدمتها استمرار العقوبات والاختناق الاقتصادي في الضغط على النظام، القرار الذي صدر مؤخرا عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمهيد الطريق لإحالة الملف النووي الايراني إلى مجلس الأمن الدولي، العقوبات التي فرضتها الحكومة الأمريكية مؤخرا على صناعات البتروكيماوية الايرانية، اجتماع القادة العسكريين الأمريكيين والإسرائيليين وبلدان المنطقة في شرم الشيخ للتخطيط لمواجهة الملالي، جولة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في تركيا والأردن ومصر، الإعلان عن احتمال إقامة علاقات بين السعودية وإسرائيل محورها مواجهة نظام الملالي، وجولة الرئيس الامريكي جو بايدن المقبلة في المنطقة.

الواضح أن خامنئي قدَّر خطورة احكام حلقة الحصار الدولي والإقليمي حول رقبة نظامه، مما دفعه للتفكير في تكتيكات مختلفة، تتمثل في تبني سياسة شراء الوقت، بقبول إجراء مفاوضات، وتسريب الأخبار حول استعداده للتراجع عن المطالبة بشطب قوات الحرس الثوري من قائمة الإرهاب، املا في العثور على مخرج، لكن تسريبات الدبلوماسيين والسياسيين المهتمين بالملف النووي تشكك في احتمالات العثور على مخارج من حالة الجمود، لعدة اسباب، ابرزها قلة خيارات نظام الملالي، التي تنحصر في التمادي بمواجهة المجتمع الدولي واستمرار العقوبات وإحالة ملفه إلى مجلس الأمن الدولي، او الخضوع لرغبات الخصم، مما  يعني تجرع كأس السم، الامر الذي يدفعه للاستمرار في المماطلة.

غاب عن ذهن الملالي وهم يتجهون الى المفاوضات المستحدثة وصول الامور الى مرحلة لم تعد المماطلة فيها ممكنة، حيث تضغط العقوبات بقوة على الاوضاع الداخلية، ويتجه الملف النووي للاحالة الى مجلس الامن، مما يزيد من صعوبة موقفهم عند الجلوس على طاولة المفاوضات و يجبرهم على اتباع واحد من الخيارين القاتلين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة