دوامة الجوع والقمع
تفيد المعلومات الواردة من المدن الإيرانية بتزايد الاحتجاجات، مما دفع النظام إلى وقف خدمة الإنترنت أو إبطائها في المناطق المشتعلة، وأدى إلى تسارع تحذيرات أوساط الملالي من التطورات المقبلة.
تؤكد الأخبار ومقاطع الفيديو المتسربة إلى الشبكات الاجتماعية حدوث مواجهات واسعة النطاق في إيذه ومسجد سليمان وسوسنكرد وقم، حيث يهاجم الشباب قوات القمع بالحجارة ويرددون هتافات الموت لخامنئي، الموت لرئيسي، والمدفع والدبابة لا تفيدك يا خامنئي.
في ظل هذه التطورات وصف علی رضا حبیبی رئيس “إذاعة فرهنك” الوضع بأنه “أمني تماما” وخطير بسبب ارتفاع الأسعار، داعيا مديري الإذاعة إلى الانتباه وعدم إثارة الاحتجاجات، ومؤكدا عدم إمكانية غفران أقل الاخطاء، فيما أشارت صحف حكومية إلى تزايد الغلاء في كل لحظه، مذكرة بأن أكثر من 60٪ من سكان البلاد تحت خط الفقر، وأظهرت الشبكات التابعة لمعارضي الثورة اضطراب النظام، وحذر رئيس بلدية طهران زاكاني من محاولة العدو “استدراج الشعب ضد النظام”، وفسر عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام المعمم مصباحي مقدم ما يجري بـ “إنهم يريدون قلب الرأي العام في الشارع الإيراني ضد رئيسي”.
رد خامنئي على هذه التحذيرات بإرسال قوات القمع إلى المدن والمناطق الأكثر اشتعالا، أرسل قطعان الحرس إلى مدن خوزستان المضطربة، الحرس الخاص من أصفهان إلى مدن إيذه وسوسنكرد والأهواز ومسجد سليمان، وقطع اتصالات الإنترنت.
بالتزامن مع الزيادة الرهيبة في أسعار الخبز والسلع الأساسية الأخرى، أعد خامنئي قواته القمعية ونشر بلاطجة الحكومة في الساحات والشوارع، لكن إجراءاته لم تحل دون اندلاع الانتفاضات، وقيام الشباب برفع وتيرة الشعارات ضد النظام بكامل أركانه، وترديدهم الهتافات في جميع أنحاء البلاد، فقد تجاوزت الازمة ارتفاع سعر البنزين وأزمة المياه والبيئة، لتمس الخبز والحياة، وتتحول إلى مسألة وجود أو عدم وجود.
وبذلك زاد تكثيف الاحتجاجات والانتفاضات والحراكات منذ بداية العام الايراني 1400، و توسع نشاطات وحدات المقاومة في جميع أنحاء البلاد من زخم روح المواجهة، وأصبح المجتمع أكثر استعدادًا وجاهزية للانتفاضات.
بات مجرى الأحداث في إيران واضحا من خلال امتداد الاحتجاجات والانتفاضات إلى مناطق مختلفة من البلاد، حشد قوات القمع، قطع الإنترنت، تحذيرات أوساط النظام من تدهور الأوضاع طلبا للنجاة، وخشيتها من الغرق، ففي كل مؤشر من هذه المؤشرات إيحاءات بوصول دوامة الجوع والقمع إلى طريق مسدود، وقرب الانفجار الكبير.

