في قبضة الفيفا
عادت قضية وجود الايرانيات في الملاعب الى واجهة اهتمامات الايرانيين الذين يتابعون عجز نظام الملالي عن التعامل مع تفاصيل حياتهم اليومية وفشله في اقامة علاقات طبيعية مع المجتمع الدولي.
لم يكن قمع النساء بالغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل امام ملعب الامام الرضا في مشهد غريبا على الايرانيين، لكنه كان مثيرا لفضولهم، لا سيما وان اجهزة النظام سمحت لهن بشراء التذاكر قبل قبل منعهن من الدخول الى الملاعب و مهاجمتهن بوحشية بعد احتجاجهن.
تحول الاعتداء الى قضية راي عام بعد انتشار الصور على وسائل التواصل الاجتماعي، ليثير موجة عارمة من الكراهية تجاه الملالي ورموزهم بدء بخامنئي، مرورا برئيسي، وعلم الهدى، مما اثار ارتباك النظام، حيث وصف إبراهيم رئيسي ما جرى بانه “قضية هامشية مريرة” واصدر توجيهاته لوزير الداخلية بمتابعتها، فيما اعتبر قاليباف الأزمة “غير عقلانية وبعيدة عن الكرامة” ووجه لجنة الداخلية في مجلس النواب لحلها، وانتقد النائب العام منتظري ما جرى مشيرا الى انه “كان على المسؤولين استخدام عقولهم” وعدم تحدي النظام بهذه الطريقة.
الواضح ان بيع التذاكر للنساء كان محاولة لخداع الفيفا بعد تحذيرها الملالي مرارًا وتكرارًا من قوانينهم التي لا تتيح فرصة مشاركة النساء في مباريات دوري كرة القدم وتلويحها بمنع المشاركة الايرانية في المسابقات العالمية.
بفعل طبيعتهم المناهضة للمرأة قاموا بمنعهن من الدخول الى الملاعب رغم حصولهن على التذاكر، الامر الذي اعاده حاكم مشهد الى الاوامر التي جاءته من طهران، لكن سهولة انتشار المعلومات والصور لم تترك مجالا لاخفاء الاعتداء وتداعياته في الشارع وبين تيارات النظام.
تنصل اتحاد كرة القدم من المسؤولية بوصفه التذاكر المباعة بالـ “مزورة”، وتعالت نبرة الصراع بين تيارات الملالي، حيث وصف التيار المهزوم خطة النظام بأنها “ازدواجية” مشيرا الى انه لا يجرؤ على القول بانه لا يسمح بدخول النساء الى الملاعب وفي الوقت ذاته لا يستطيع الوفاء بالالتزامات التي تعهد بها، وصرح النائب السابق لرئيس مجلس شوراى النظام مطهري بأن النظام يكرر سلوك طالبان.
ما جرى في مشهد تعبير صريح وواضح عن طبيعة نظام الولي الفقيه القمعية المناهضة للمرأة، وفي احد اوجهه مظهر آخر من مظاهر تعمق أزمة نظام الملالي، وعدم قدرته على معالجة القضايا التي يعتبرها هامشية .

