خطاب ديماغوجي لاخفاء العجز
ابقى رأس نظام الملالي حالة من الغموض على موقف فريقه التفاوضي في مباحثات فيينا، التي استؤنفت الثلاثاء، مبقيا المهمة الأخيرة لــ “قضية خطة العمل الشاملة المشتركة” في دائرة الاحتمالات المتناقضة.
قال المرشد الاعلى للنظام الإيراني علي خامنئي في خطابه أمام مجموعة من أفراد القوة الجوية ان الولايات المتحدة تتلقى اليوم ضربة من مكان لم تتصوره، مشيرا الى ان الرئيسين الامريكيين السابق والحالي تعاونا على تشويه سمعة الولايات المتحدة، و تكاتفا لاكمال إراقة ما تبقى من ماء وجوههم، ويضعفون أنفسهم يوما بعد، مما خيب ظن مستمعي الولي الفقيه الذين رأوا في بداية حديثه ما يوحي باطلاق تهديدات.
يعود ضعف نبرة خامنئي بالدرجة الاولى إلى الأزمة القاتلة التي يمر بها النظام، والتي تتفاقم مع اقتراب ساعة الحقيقة.
لم يكن ضعف النبرة بعيدا عن التصريحات المتناقضة التي تدلي بها أعلى مستويات النظام، حيث قال متحدث باسم حكومة ابراهيم رئيسي في مؤتمر صحفي ان “هناك صفقة جيدة متاحة بالتأكيد والنظام مصمم على التوصل إلى نتيجة آمنة” مشيرا الى ما وصفه بالخط الأحمر للجمهورية الإسلامية، فيما يقول سكرتير مجلس الأمن الأعلى علي شمخاني انه بدون تخلي واشنطن من الأوهام الحالية، لن تكون محادثات فيينا سلسة.
وعند البحث عن الجذور العميقة للازدواجية والعجز في حديث المرشد الأعلى تطفو على السطح الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي عصفت بالنظام من جميع الجهات، وهي ذات الاسباب التي تجبر خامنئي على ذرف دموع التماسيح من أجل رزق الناس ذات يوم، التعبير عن عدم الرضا عن مؤشرات الاقتصاد الكلي، واستعراض آلاف الملاحم التي حدثت في العقود الاربعة الماضية.
وفي سياق الديماغوجيا التي يمارسها لتصدير ازماته يتهم خامنئي الإعلام المعارض بالسعي لتجميل صورة جرائم السافاك، في الوقت الذي كان خميني وحرسه ووزارة المخابرات ومجرموه الناهبون العامل الرئيسي في تبييض ديكتاتورية الشاه وجهازه القمعي سيئ الصيت.
لا يستطيع خامنئي العاجز اخفاء عجزه وأزمته عن الرأي العام، يدرك الايرانيون انه لم يصل إلى نقطة الحسم في المجال النووي وخطة العمل الشاملة المشتركة وحسب، بل وصل نظامه إلى نهايته في جميع المجالات، ويعي الشعب الإيراني جيدا انه قادر على حسم مصيره قريبًا، ووضع حد لنظام ولاية الفقيه برمته.

