خامنئي يلجأ لسياسة “دفن الرؤوس” في الرمال
يغيب الوضوح عن موعد استئناف مفاوضات الملف النووي الايراني في فيينا وهو من الامور غير العادية اذا وضعنا ذلك في سياق المفاوضات التي استمرت لأكثر من 8 أشهر و 7 جولات من المحادثات.
يترافق غياب الوضوح مع تركيز وسائل الإعلام والخبراء على ازدواجية مواقف نظام الملالي، فقد عمل النظام على الايحاء بالتزامه بالمفاوضات من خلال ارساله وفداً من 40 عضواً إلى فيينا، وتاكيد الرئيس ابراهيم رئيسي ووزير الخارجية أمير عبد اللهيان والمتحدث باسم وزارة الخارجية على الرغبة في العودة إلى الاتفاق النووي.
ومع زيادة الضغوطات تراجع نظام الملالي عن موقفه، وافق على زيارة المفتشيين الدوليين لموقع تساي في كرج، واكتفي برفع “العقوبات النووية” لكنه حدد شروطا بلا معنى بعد عودته من الجولة السابعة، قام بمناورة دفاعية فوق محطة بوشهر للطاقة النووية، تلتها اخرى صاروخية في الخليج الفارسي. مما يعني العودة إلى المربع الأول.
من خلال ازدواجية معاييره يحاول النظام خداع الطرف الآخر، لكن المواقف المتناقضة والغامضة ليست نتيجة خطة محسوبة للمناورة والخداع، لأن هدف الملالي من المناورة والخداع كسب الوقت، وفي الوضع الحالي “شراء الوقت” بلا معنى لأن الأطراف الدولية تقول بوضوح وبشكل قاطع أن وقت إحياء الاتفاق النووي يقترب من نهايته.
يؤكد أنتوني بلينكن على أن “فرصة التوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني قصيرة جدًا جدًا”، يشير روبرت روبرت مالي إلى ان هذه “الفرصة قصيرة جدًا جدًا” ولا تتعدى الاسابيع القليلة و”لن يكون هناك المزيد من الاتفاق النووي بعد ذلك”، ويشدد إنريكي مورا على ان النقاش لا يدور حتى حول بضعة أشهر، بل أسابيع قليلة، مما ينهي إمكانية شراء الوقت بالمناورة والخداع.
وبذلك ياتي التناقض والغموض في موقف نظام الملالي نتيجة لمأزق خامنئي وعجزه عن اتخاذ واحد من خيارين احدهما الاستسلام وتجرع كأس السم النووي والاخر مواجهة المجتمع الدولي.
في جميع الاحوال لن تتوسع دائرة خيارات نظام الملالي، وسيبقى امام خيارين أحدهما يؤدي إلى هاوية السقوط من خلال “التراجع اللامتناهي” ، فيما يتمثل الآخر في إحالة قضية النظام إلى مجلس الأمن، تشديد العقوبات الصارمة، الخضوع للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، العزلة السياسية، والهجوم العسكري لتدمير المنشآت النووية والصاروخية، وهنا تكمن اسباب صمت خامنئي وتجاهله الخطر وغياب وضوحه.

