بقلم : هناء العطار
مهمة مستحيلة لم يتمکن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من تحقيقها علی الرغم من کل الجهود و المساعيالواسعة التي بذلها بکل إتجاه، تلک هي مهمة القضاء علی منظمة مجاهدي خلق و إقصائها من المشهد السياسي الايراني، فقد ظلت هذه المنظمة باقية و مستمرة في اداء دورها علی الرغم من کل القيود و المصاعب التي أمامها و إستمرت في صراعها التأريخي ضد النظام متحدية کل الظروف و الاوضاع الاستثنائية.
ليس هناک من طرف سياسي إيراني يمکن أن يجاري منظمة مجاهدي خلق في موقفها السياسي ـ الفکري من هذا النظام خصوصا عندما أعلنت رفضها القاطع لنظرية ولاية الفقيه مشددة علی إنها صورة أخری للدکتاتورية برداء ديني، وقد دفعت المنظمة ثمنا باهضا جدا لموقفها هذا ولکنها وفي نفس الوقت کسبت ثقة الشعب الايراني الی أبعد حد عندما تبين مصداقية موقفها.
إنتفاضة الشعب الايراني التي صار شعارها الاساسي إسقاط النظام و رفضه، فإنه في نفس الوقت بمثابة إعلان موقف واضح و صريح من إن الشعب الايراني يريد منظمة مجاهدي خلق التي أثبتت بأفکارها و مفاهيمها الانسانية الحضارية و معاصرتها من إنها البديل الافضل و الاصح لهذا الشعب، خصوصا وإنها تؤمن بثنائيتي الحرية و العدالة الاجتماعية و تعتبرهما أساسا لبناء إيران الحديثة.
إسقاط نظام الشاه الديکتاتوري الذي کان بفعل النضال الاسطوري لهذه المنظمة، و إصرارها علی رفض النظام الحالي و عدم خضوعها لکل محاولات الترهيب و الترغيب، جعل منها أيقونة و مثلا أعلی للشعب الايراني، وبالاخص الاجيال الشابة منها، وإن ماقد حمل و سعی من أجله النظام طوال أکثر من ٣٨ عاما، لايبدو إنه قد أثمر عن شئ، فالحقيقة قد توضحت للشعب الايراني ولذلک فإنه يتمسک بمنظمة إنسانية تؤمن بالحياة الحرة الکريمة للشعب الايراني و القضاء علی کل أنواع مظاهر الظلم و التخلف.
إنتفاضة الشعب الايراني التي کانت عبارة عن تصويت شعبي واسع النطاق لمنظمة مجاهدي خلق، هي بداية عهد جديد لإيران جديدة تؤدي دورها و رسالتها الانسانية الحضارية و تنهي هذه الحقبة السوداء من حکم هذا النظام الذي ألحق أفدح الاضرار بالشحب الايراني و کان وعلی الدوام مصدر للمشاکل و الازمات لبلدان المنطقة، ولاغرو من إن أيام هذا النظام کأي نظام ديکتاتوري قمعي آخر صارت معدودة و ليس في وسع آلتها القمعية الدموية أن تحافظ عليها، فقد جاء اليوم الذي يقرر فيه الشعب الايراني من جديد وإن قراره هو إسقاط النظام.

