الرئيسيةمقالاتحديث اليومالمفاوضات السرية للنظام الإيراني حول ملف الصواريخ

المفاوضات السرية للنظام الإيراني حول ملف الصواريخ

0Shares

كشف وزير الخارجية الفرنسي أن مفاوضات سرية تجري هناك بين النظام الإيراني وفرنسا منذ مدة. لقد أثار كشف المحادثات السرية، ضجة وتلاطمات جديدة داخل النظام. حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المفاوضات بشكل ضمني، ولكن، خلافًا لوزير الخارجية الفرنسي لودريان، قال قاسمي إننا لا نتفاوض مع أي شخص بشأن قضايانا الخاصة.

إن موضوع هذه المفاوضات (التي وصفها لودريان «صعبة») هو برنامج النظام الصاروخي، على ما يبدو. وقد أكد وزير الخارجية الفرنسي صراحة أنه إذا لم يتنازل النظام، فإن الدول الأوروبية ستطبق عقوبات صارمة ضد النظام.

المفاوضات تجري برعاية خامنئي

من المؤكد أن هذه المفاوضات جرت بإذن خامنئي ورعايته مثلما جرت المفاوضات النووية. وكان خامنئي نفسه قد قال بالفعل في خطاب عام أنه على الرغم من أنني لا أثق بأوروبا، غير أنكم تستطيعون أن تمضوا قدماً في التفاوض! ولكن لماذا يجرون هذه المفاوضات سرًا؟ السبب يعود إلى الحرب والنزاع الدائر بين زمر النظام حول هذه القضايا، ولذلك يفضل خامنئي دائماً التفاوض سراً وخفيًا. لكنها دائما تصبح علنية دون قصد.

مواربة ومخاتلة خامنئي!

قال خامنئي أننا لا نتفاوض بشأن الصواريخ!  كما قال ذلك روحاني مراراً وتكراراً وكذلك قاسمي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، كرّر أن «القوة الصاروخية الإيرانية غير قابلة للتفاوض».

ليست هذه هي المرة الأولى التي يعامل فيها خامنئي بهذه الطريقة. أي أنه في الوقت الذي يتخذ فيه موقفاً، يعطي في الوقت نفسه الضوء الأخضر خلف الكواليس فيما حرّمه هو نفسه. في قضية الاتفاق النووي كانت هناك 19 نقطة حمراء وضعها خامنئي للمفاوضين، لكنه في وقت لاحق كشف خامنئي نفسه أن أعضاء فريق المفاوضات كانوا يأتون عنده ويقولون إن العمل لا يتقدم، وكانوا يأخذون منه الجواز لتجاوز كل الخطوط الحمراء المعلنة من قبل خامنئي وهو شخصيًا يسمح لهم بذلك!

التداعيات

هذه الطريقة، التي أصبحت منهجًا ثابتًا للنظام، تنبع من تناقضات النظام العصية حيث لا يستطيع التفاوض علانيةً وصريحةً، ولا يتخلى عن قدراته النووية أو الصاروخية، ولا يمكنه الوقوف في وجه المجتمع الدولي متغطرسًا، لأن ثمن كل منها ثقيل وقاصم للظهر:

  • لابد أن يدفع ثمن الطريقة الأولى، أي التنازل العلني بتساقط عناصره التي قد احتفظ بها بعربداته واستعراضاته المزيفة للقوة.
  • لابد أن يدفع ثمن الطريقة الثانية بمواجهة خطر الحرب.
  • ولكن عادة ما تكون النتيجة حسب ما يقولون «ذقنا الأمرين»، أي يثير  النظام اللغط وبالنتيجة يتضرر في المجال السياسي العالمي ويتحمل العقوبات والعقابات الدولية من جهة ومن جهة أخرى يضطر إلى التراجع ويدفع ثمن ذلك في ظهور أزمات داخلية وتساقط وانهيار عناصره.

 

يجب على خامنئي أن يقرر شاء أم أبى:

• إما يتجرع كأس سم الامتثال لشروط أوروبا وهي في الواقع جزء من شروط الولايات المتحدة.

• أو يغلق بيده، آخر نافذة أمل مفتوحة عليه عن طريق أوروبا ويستعد لمواجهة المجتمع الدولي.

نتيجة الطريقة الأولى هي قبول التصدع والانقسام العميق في النظام والانهيار الأساسي لعناصره، الأمر الذي سيؤدي حتمًا إلى مزيد من التراجعات والتنازلات.

وأما ثمن الطريقة الثانية فهو مواجهة المجتمع الدولي، وفي المقام الأول مواجهة العقوبات الخانقة الصارمة.

وفي الخطوة التالية، هناك خطر المواجهة العسكرية، في الوقت الذي هناك تحالف دولي يتشكل في وارسو!

هذا هو المفترق المميت الذي يُعرف في داخل النظام نفسه بأنه إما «الموت» أو «الانتحار خوفًا من الموت»، ولن يفلت خامنئي من هذا الخيار في نهاية المطاف.

كما ذكر سابقاً، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن انتفاضة الشعب الإيراني داخل البلاد والضربة الخطيرة التي تلقتها سياسة المهادنة الدولية، قد جعلتا النظام الإيراني يواجه مأزقًا تامًا وطريقًا مسدودًا، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى الإطاحة بالنظام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة