بقلم:کوثر العزاوي
يشتد الخناق وبصورة ملفتة للنظر على نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ويضعه في موقف صعب جدا بحيث لايکاد يجد من متنفس فيه، إذ وعلى الرغم من کل مابذله هذا النظام من أجل تصدير النفط بطرق ملتوية تلتف على العقوبات الامريکية، إلا إنه لم يتمکن من تحقيق أهدافه المبتغاة من وراء ذلك ولأن هذا النظام يکاد أن يعتمد کليا على تصدير النفط فإن فشله في تصدير النفط خارج العقوبات الامريکية يعني کارثة ومصيبة کبيرة له.
الشعب الايراني الذي واجه کل ماهو سئ على يد هذا النظام وصار يواجه أوضاعا معيشية بالغة السوء لم يبسق وإن واجهها خلال تأريخ إيران الحديث، فإنه يشعر بتشاٶم کبير عندما يجد إصرار قادة النظام على الاستمرار في المواجهة وعدم الاستسلام للأمر الواقع، وإن الشعب يرى النظام مثل سفينة رثة خرقاء في مواجهة عاصفة عاتية، ولذلك فإن الشعب يواصل إحتجاجاته ولاينصت لدعوات قادة النظام من أجل شدالاحزمة على البطون من أجل مواجهة الولايات المتحدة الامريکية فهو يشد الاحزمة على البطون منذ الاعوام الاولى لمجئ هذا النظام!
إستمرار الاحتجاجات الشعبية والى جانبها نشاطات معاقل الانتفاضة، تأکيد عملي على إن الشعب الايراني و المقاومة الايرانية يسيران معا في إتجاه غير الاتجاه الذي يسير نحوه النظام الإيراني، وکما شبدو فإن الشعب قد ضاق ذرعا بسياسات النظام التي تفتعل الحروب والمواجهات وصار بحاجة ماسة لکي يلتقط أنفاسه بعد أربعة عقود مليئة بالمصائب والمآسي والويلات، ولم يعد يجد نفسه معنيا بالمغامرات الطائشة للنظام أو مسٶولا عنها بل وإنه يجد الفرصة مناسبة من أجل محاسبته على ذلك وعدم السماح له لکي يثير الازمات والمشاکل ثم يتنصل من مسٶوليته عن نتائجها وتداعياتها.
إيران وبعد 40 عاما من حکم هذا النظام، يسير بإتجاه منعطف جديد من المتوقع أن يتم خلاله تحديد معالم إيران الغد، وإن المرحلة الحالية تختلف تماما عن المرحلات السابقة إذ يجد النظام الايراني نفسه ولأول مرة في وضع صعب وخطير وبالغ التعقيد حيث إن الاوضاع الداخلية والدولية ولأول مرة لم تعد لصالح النظام، وهو مايدفعه للشعور بالقلق والتوجس من جراء ذلك، والاهم من ذلك إن المقاومة الايرانية التي تعتبر البديل الديمقراطي الوحيد للنظام، تضاعف من نشاطاتها وتحرکاتها ضد النظام على مختلف الاصعدة وتٶکد دورها وحضورها الاستثنائي على الساحة الايرانية ومن إنها کانت وستبقى الرقم الصعب في المعادلة الايرانية والذي ليس في إمکان أحد أن يتجاوزه أو يتخطاه.

