الرئيسيةمقالاتحديث اليوممأزق النظام الإيراني بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي

مأزق النظام الإيراني بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي

0Shares

بعد الإعلان عن انسحاب أمريکا من الاتفاق النووي، نشهد عاصفة واضطرابات غير مسبوقة اجتاحت النظام. أولا، بعد وقت قصير من کلمة ترامب، أبدی روحاني رد فعله عليه وأدلی بحديث.
کان موقف روحاني متخاذلا وضعيفًا لدرجة أنه في اليوم التالي (9 أبريل) ، اضطر خامنئي إلی کسر حاجز الصمت وظهر في الساحة من أجل تحقيق التوازن، ولکي يملأ الفراغ البارز في کلمة روحاني، أدلی بخطاب تبجّح خلاله بطريقته الخاصة ضد الولايات المتحدة.
رد فعل قادة النظام علی انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي
کان قادة النظام قد قالوا في أوقات سابقة إنهم سيتخذون إجراءً إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. منها أنه بامکانهم أن يعودوا إلی تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 ٪ في غضون 4 أيام! لکن الآن بعد أن انسحبت الولايات المتحدة، يبدو الأمر کما لو أنه لم يعد موجودًا اطلاق مثل هذه التبجحات. من البداية، کان واضحا أن هذه التهديدات ليست سوی من باب التباهي والتبجح. الآن سياسة النظام هو الالتماس من أوروبا. ويقول کل من روحاني وخامنئي الآن إن خطهما هو البقاء مع الدول الأوروبية الثلاث.
هل استمرار الاتفاق النووي مع أوروبا هو الرد علی الانسحاب الأمريکي؟
ولکن اختيار الذهاب مع أوروبا والتعامل معه، حيث يصور النظام هکذا  منظور، علی الرغم من خامنئي يشکک في الثقة بأوروبا أيضا، ولکن المغزی هنا هل ما إذا کان استمرار الاتفاق النووي مع أوروبا يعتبر خيارا واقعيا ومخرجا للنظام؟!
وبطبيعة الحال، فإن هذه المسألة وآفاقها موضع شک، لأن أوروبا قد أعربت عن موقفها بکل وضوح في بيان أصدره قادة الدول الأوروبية الثلاث عقب الانسحاب الأمريکي من الاتفاق النووي، حيث طالبوا النظام بالامتثال لالتزاماته وفق الاتفاق النووي وأن يرضخ لاتفاق طويل الأمد للسيطرة علی البرنامج النووي للنظام بعد عام 2025 وإيقاف برنامج الصواريخ والتدخل الإرهابي في المنطقة. إذا کان بإمکان النظام قبول هذه الشروط ، فقد قام بذلک قبل هذا. وکان النظام يطلب إلغاء العقوبات، وهذا رهن بقبول هذه الشروط الأربعة والتخلي عن برنامج الصواريخ والتدخل الإقليمي.
استمرار ارتباک النظام بعد الانسحاب الأمريکي من الاتفاق النووي
بعد انسحاب الولايات المتحدة، کان من المتوقع أن يکون النظام قد وصل إلی نهاية المطاف ويضع النقاط علی الحروف. لکن شهدنا مرة أخری، استمرار نفس الارتباک في النظام، ولايزال خامنئي يضرب في خطابه بعد انسحاب الولايات المتحدة ضربة علی الحافر وضربة علی المسمار. وسبب ذلک يعود إلی المأزق الذي تورط فيه نظام ولاية الفقيه بحيث أصبح غير قادر علی اتخاذ سياسة حازمة وصارمة. وهذا هو الطريق المسدود أمام النظام. إذا رضخ النظام للشروط المطلوبة منه أي التخلي عن البرنامج الصاروخي واختلاق الأزمات الإرهابية في المنطقة ، فهو ما وصفه سابقا خامنئي ب «تنازلات لا نهاية لها» وذکر انه ستحدث تصدعات في النظام ستقوده إلی هاوية السقوط. وکرّر خامنئي هذا الموضوع مرة أخری في خطابه (9 أيار). إن برنامج الصواريخ، والتدخل الإرهابي في المنطقة، وبرنامج القنبلة الذرية، کلها عناصر أساسية، إلی جانب القمع والکبت، اجماليا يشکلان رکيزتين أساسيتين للمحافظة علی النظام. إن التراجع عن هذه الرکائز سيضعف أسس ديکتاتورية الفاشية الدينية وسيزيد من تمهيد الطريق لانتفاضة الشعب الإيراني.
من ناحية أخری إذا لا يرضخ نظام الملالي إلی مجموعة من الشروط الجديدة ويتحدی المجتمع الدولي، فعليه في المرحلة الأولی تحمل ضغوط العقوبات،  فعندئذ ستعود الحالة البائسة بسرعة  إلی ما کانت عليه قبل هذا وکان النظام يحاول التخلص منها وهذا ما دفعه  إلی الجلوس خلف طاولة المفاوضات النووية. في ذلک الوقت کانت ضغوط العقوبات قد جعلت خامنئي خائفا من الانتفاضة الشعبية ولذلک رأی أنه من الضروري أن يذهب إلی المفاوضات ولهذا أصدر أمره في الخفاء الدخول في المفاوضات للحيلولة دون وقوع الانتفاضات. ولکن في الوقت الحالي، لا يزال نفس التهديد موجودًا. لا سيما وأننا الآن في أعقاب انتفاضة ديسمبر وبات النظام بشکل غير مسبوق مکروها من قبل الشعب وانتفاضاتهم اليومية ضدهم.
هذه هي الحالة الخانقة والمأزق الذي يعيشه النظام. وهو الطريق المسدود ، الذي خلق کل التخبط والارتباک للنظام في هذه الظروف المعقدة والصعبة. المشکلة الرئيسية هي أن النظام سيواجه الشعب وانتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته في کل اتجاه يذهب إليه، آي القبول بتجرع کؤوس السم الصاروخي و التخلي عن سياساته الاقليمية أو الوقوف في وجه طلب الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة