الرئيسيةمقالاتإضراب عمال النفط والغاز مؤشر على الوضع المتفجر في المجتمع الإيراني

إضراب عمال النفط والغاز مؤشر على الوضع المتفجر في المجتمع الإيراني

0Shares

في 19 حزيران (يونيو)، بعد يوم واحد من إقامة مهزلة الانتخابات الرئاسية للنظام الإيراني وإخراج إبراهيم رئيسي، منفذ مذبحة عام 1988 من صندوق الاقتراع حسب هندسة خامنئي ليكون الرئيس القادم لنظامه، بدأ عمال العقود في المصافي والبتروكيماويات ومحطات الطاقة ومنصات النفط في إيران ، واحدًا تلو الآخر، وفي عملية تضامنية معًا، إضرابًا جماعيًا من أجل تحقيق مطالبهم.

وقد انضم إلى الإضراب حتى الآن عمال في أكثر من 45 مركزا لصناعة النفط والغاز، وفي هذا الصدد أعلن العمال الرسميون في شركة النفط الوطنية الإيرانية عن دعمهم للمطالب المشتركة لجميع العمال. إذا لم يستجيبوا بشكل صحيح لمطالبهم في الأيام القادمة، فسوف ينضمون إلى عمال الإضراب.

هذا الإضراب هو ثاني حالة احتجاجات عمالية في صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات في أقل من عام منذ أغسطس 2020.

هؤلاء العمال محرومون من أقساط تأمين أو معاشات تقاعدية أو أمن وظيفي، بينما يقومون بأكثر الأعمال تخصصًا في أسوأ ظروف العمل، بما في ذلك منصات النفط البحرية، وتشكل أجور هؤلاء العمال المحرومين ثلث خط الفقر الرسمي المعلن في إيران.

ومن بين مطالب العمال: زيادة الأجور بما يتماشى مع تكاليف المعيشة الحقيقية، وإلغاء العقود المؤقتة، وإلغاء دور المقاولين، وإبرام عقود دائمة معهم، والقضاء على التمييز بينهم وبين العمال الرسميين، وإقرار أيام عمل / راحة (20 يوم عمل، 10 أيام إجازة في الشهر في شركات المشروع بسبب الصعوبة شروط العمل)، وتلقي الرواتب والمزايا في مواعيدها دون تأخير، والحق في تشكيل نقابات عمالية مستقلة.

و خوفا من انتشار الإضرابات، قام نظام الملالي، بطرد أكثر من 700 عامل مضرب في مصفاة طهران وأعلن في الوقت نفسه أنه يناقش مطالب عمال النفط المضربين في برلمان النظام. وكان الهدف من هذه اللعبة المزدوجة هو: خلق انقسامات بين العمال المضربين من أجل كسر إضرابهم. لكن أعطت المحاولة  نتيجة عكسية، بسبب ظروف المجتمع المتفجرة، حيث لم تعطل هذه الإجراءات إصرار العمال المضربين، بل على العكس، وحدوا صفوفهم وانضم المزيد من عمال المنشآت النفطية إلى الإضراب.

ويأتي الإضراب العام لعمال النفط والغاز، وهو شريان حيوي للاقتصاد الإيراني، في الوقت الذي يريد خامنئي، زعيم النظام، من خلال فرض أجواء القمع والرعب في المجتمع بعد إقامة مهزلة الانتخابات وإجراء عمليات جراحية لأقرب الأقربين من عناصره و تعيين إبراهيم ريسي سفاح مجزرة عام 1988 مرتكب الجريمة ضد الإنسانية، منع اندلاع انتفاضات شعبية ترمي للإطاحة بالنظام.

وتظهر هذه الإضرابات أن خطة خامنئي لم تفشل منذ البداية فحسب، بل زادت أيضًا من تصميم المواطنين الضائقين ذرعا من اضطهاد النظام على مواجهة النظام. القمع في الوضع الحالي لا يطفئ نيران الغضب المتفجر للمجتمع الإيراني، بل على العكس من ذلك، في الوضع الراهن، هو سبب لإعطاء الجماهير زخما  جديدا لمتابعة مطالباتهم وفي مقدمتها إسقاط النظام.

وتأتي السمة الحالية للمطالب العامة لعمال صناعة النفط والغاز، والتي تسمى حملة 1400 الاحتجاجية، في وقت يعيش فيه المجتمع تحت ضغوط معيشية عامة، وأزمة بطالة، وفساد اقتصادي، وتعرض الصحة العامة لفيروس كورونا، وسخط اجتماعي غير مسبوق يدفع المجتمع إلى حسم الموقف.

إن نظام الملالي، بفساده المنتشر والمؤسسي في جميع أجهزة الحكومة، غير قادر على الإطلاق على تلبية الحد الأدنى من المطالب المشروعة للعمال لأن ذلك يتناقض مع مصلحة المسؤولين الحكوميين والأجهزة القمعية مثل الحرس، الذي يمتلك بشكل مباشر وغير مباشر العديد من شركات النفط والغاز النهابة هذه. وثانيًا، فإن أي منح لحقوق عمال صناعة النفط سيشجع فورًا عمال وموظفي الصناعات والمصانع الأخرى على إدراك حقوقهم وسيؤدي إلى نشر الاحتجاجات. لذلك يحاول النظام بث الفرقة بين المحتجين بفرض سياسة القمع بهدف إطفاء نيران الاحتجاجات، لكن المزيد من القمع في ظروف المجتمع المتفجرة سيؤدي إلى مزيد من وحدة الشعب وراديكالية المطالب، الأمر الذي سيؤدي إلى إسقاط النظام، وهذه هي المفارقة التي يواجهها النظام بعد انتخاب رئيسي.

وكما قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية: " طالما استمر نظام الملالي اللاإنساني والمعادي للعمال في السلطة، فان الفقر والغلاء والبطالة سوف يزداد.

وأضافت أن استمرار الانتفاضات والاحتجاجات والإضرابات على مختلف الشرائح يظهر إرادة الشعب الإيراني في إسقاط نظام الملالي وتحقيق الحرية والعدالة في وطننا الأسير.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة