موقع سي.إن. اس نيوز
5نيسان/ إبريل 2018
5نيسان/ إبريل 2018
مقال بقلم: کن بلک ول
أثار تعيين جون بولتون مستشارا للأمن القومي نقاشا حادا بين الأوساط السياسية الخارجية الأمريکية. ويبدو النقاش يحظی بضرورة أکثر من أي شيء آخر في ضوء الموعد النهائي القادم في 12أيار/ مايو لإلغاء العقوبات بموجب الاتفاق النووي الإيراني الذي يعرف تحت عنوان خطة العمل المشترک الشاملة.
وأخيرا فإن الحوار بشأن کل من بولتون والاتفاق النووي ليس إلا حديثا بشأن المواقف ونهجه الشخصي المحدد أو السلبيات والإيجابيات للاتفاق النووي، بل يجعل ذلک تباينا بين وجهتين مختلفتين للنظر حيث تری وجهة نظر طهران بمثابة طرف موثوق للمفاوضة يمکن أن تقنع لتغيير سلوکها والرضوخ للمطالب الدولية. وتخضع أخری لضرورة اتخاذ سياسة حازمة في مواجهة نظام لا يلتزم بالمعايير الدولية ولا يتبعها ولا يعترف بها.
ولاتستوجب هذه السياسية الحازمة إجراء عسکريا کالحل الوحيد، بل تسعی إلی تعريض إيران لظروف تجعل دراسة الأرباح لمزيد من الممارسات العدوانية وانتهاک المعايير الدولية أمرا غير مبرر. وفي الحقيقة التهديد بالحرب ليس حتی أکثر الطرق تأثيرا لإيجاد هکذا ظروف، بل تعتبر سياسة تجعل النظام في عزلة وتمثل وتبلغ الطموحات الديمقراطية للشعب الإيراني أکثر فأکثر.
وقد يخالف البعض أن هذه الفرضية لم تثبت بعد حيث ليس من المعلوم أن المواطنين الإيرانيين لهم قدرة تنظيمية ليشکلوا تهديدا علی النظام في السلطة. ولکن لا بد له أن يذعن بأن سياسة المساومة غير مؤثرة کما أثبت منذ أکثر من ثلاثة عقود.
وخاض الغرب أکثر من مرة علاقات مع «المعتدلين» داخل النظام الإيراني کمحمد خاتمي وعليأکبر رفسنجاني وأحدثهم الرئيس الحالي حسن روحاني. وکانت النتيجة في کل حالة ارتفاع نبرة السياسات المتشددة والإجراءات المزعزعة للاستقرار من قبل إيران بدلا من التراجع والتنازل مما ألحق بمصالح الغرب في المنطقة أضرارا فضلا عن مصائب ترتبت علی ذلک ضد المواطنين الإيرانيين أنفسهم، کما أثار سخطهم واستعدوا ليطيحوا بالنظام الذي جعلهم قيد العبودية.
وتم إثبات هذه الحقائق في کانون الأول/ ديسمبر وکانون الثاني/ يناير عندما هزت الاحتجاجات الواسعة مدنا وأقضية رئيسية في إيران حيث أطلقت شعارات کـ«الموت للديکتاتور» فضلا عن دعوات صريحة إلی تغيير النظام. وأبعد من التأکيد علی أن سياسة التشاؤوم من قبل الغرب حيال «الاعتدال» هي سياسة خاطئة، أشارت الاحتجاجات إلی إمکانية نجاح سياسات تعترف بکراهية الشعب الإيراني لحکمهم. وتمثل مساع بذلها النظام لقمع الاحتجاجات واحتوائها عجز النظام. وعقب الاحتجاجات اضطر علي خامنئي المرشد الأْعلی في النظام إلی الإذعان بأن حرکة المعارضة الإيرانية الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية کانت قوة قادت الاحتجاجات وهکذا تعتبر تهديدا جادا للنظام لحفظ بقائه.
ولمدة سنوات، کان الملالي يسعون إلی رفض مجاهدي خلق عبر التأکيد علی عدم تمتعهم بقاعدة شعبية وتدميرها جراء الأعمال والمحاولات الوحشية لطهران. وفي صيف عام 1988 فقط، أعدم نحو 30ألف سجين سياسي کجزء من تلک الأعمال والمحاولات. کما يعلم الکل أن أکثر من 100ألف ناشط تابع لمجاهدي خلق قتلوا. ورغم ذلک تثبت الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للحکومة أن رسالة الديمقراطية والتعهد بتغيير النظام لهذه الحرکة تستأثر باهتمام بالغ من قبل نسبة أکبر من الشرائح في إيران منهم الفقراء والريفيون ممن کانوا يعتبرون منذ فترة طويلة جزءا غير ناشط في مجال السياسة أو حتی من أنصار النظام الديني.
ولدی مجاهدي خلق تطورات خارج إيران. ويدعمهم الساسة من الحزبين منهم أعضاء بارزون من الحزب الديمقراطي والجمهوري نظير نيوت غينغيريتش وهوارد دين ورودي جولياني وبيل ريتشاردسون والجنرال جيمز جونز الذي خدم کمستشار الأمن القومي في إدارة أوباما. وجون بولتون هو أحد آخر من أصدقاء مجاهدي خلق حيث عين لهذا المنصب مؤخرا.
من الواضح أن المقاومة الإيرانية تحظی بقبول أوسع علی نطاق واسع في الوقت الذي تکون فيه السياسة الأمريکية السائدة أکثر تقبلا للسياسات التي تم تجاهلها لفترة طويلة والتي من شأنها تعزيز أهدافها الديمقراطية.
ويأتي هذا التغيير في وقته المناسب. ولم تکن الانتفاضة الإيرانية الأخيرة حدثا لمرة واحدة. وقدر العديد من الخبراء أن الاحتجاجات سوف تستأنف وربما بقوة أکبر ردا علی قمع النظام. وفي الحقيقه، دعت مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) مؤخرا إلی أن تکون السنة الإيرانية الجديدة «سنة مليئة بالانتفاضات».
ويستمر اعتقال الناشطين وتعطيل التجمعات العامة. ومن الواضح أن طهران تأخذ هذا التهديد علی محمل الجد. وتشير الجهود المستمرة لإدارة ترامب مع موظفي السياسة الخارجية الجدد إلی أن عصر المساومة لقد ولّی. لدی المدافعين عن المدارس الفکرية البديلة الآن فرصة فريدة وذلک لتحقيق ما أطلق عليه «سون تزو» (الفن العالي للحرب): «إخضاع العدو دون قتال».
في هذا المنعطف الاستثنائي يجب أن نعرف أنه يمکن إخضاع الملالي وممارسة الضغط عليهم وأنه تتمکن الولايات المتحدة وضع نفسها علی الجانب الصحيح من التأريخ من خلال دعم الحرکة الداخلية من أجل مستقبل ديمقراطي وحر. إن القيام بذلک سيکون بمثابة انتصار للشعب الإيراني وللمصالح الأمريکية وللشرق الأوسط ککل. هکذا إنجاز سوف يثبت بالفعل في التأريخ، ويتم الإشادة به من قبل جميع الأمريکان والمدافعين عن الديمقراطية بغض النظر عن سياساتهم.
وأخيرا فإن الحوار بشأن کل من بولتون والاتفاق النووي ليس إلا حديثا بشأن المواقف ونهجه الشخصي المحدد أو السلبيات والإيجابيات للاتفاق النووي، بل يجعل ذلک تباينا بين وجهتين مختلفتين للنظر حيث تری وجهة نظر طهران بمثابة طرف موثوق للمفاوضة يمکن أن تقنع لتغيير سلوکها والرضوخ للمطالب الدولية. وتخضع أخری لضرورة اتخاذ سياسة حازمة في مواجهة نظام لا يلتزم بالمعايير الدولية ولا يتبعها ولا يعترف بها.
ولاتستوجب هذه السياسية الحازمة إجراء عسکريا کالحل الوحيد، بل تسعی إلی تعريض إيران لظروف تجعل دراسة الأرباح لمزيد من الممارسات العدوانية وانتهاک المعايير الدولية أمرا غير مبرر. وفي الحقيقة التهديد بالحرب ليس حتی أکثر الطرق تأثيرا لإيجاد هکذا ظروف، بل تعتبر سياسة تجعل النظام في عزلة وتمثل وتبلغ الطموحات الديمقراطية للشعب الإيراني أکثر فأکثر.
وقد يخالف البعض أن هذه الفرضية لم تثبت بعد حيث ليس من المعلوم أن المواطنين الإيرانيين لهم قدرة تنظيمية ليشکلوا تهديدا علی النظام في السلطة. ولکن لا بد له أن يذعن بأن سياسة المساومة غير مؤثرة کما أثبت منذ أکثر من ثلاثة عقود.
وخاض الغرب أکثر من مرة علاقات مع «المعتدلين» داخل النظام الإيراني کمحمد خاتمي وعليأکبر رفسنجاني وأحدثهم الرئيس الحالي حسن روحاني. وکانت النتيجة في کل حالة ارتفاع نبرة السياسات المتشددة والإجراءات المزعزعة للاستقرار من قبل إيران بدلا من التراجع والتنازل مما ألحق بمصالح الغرب في المنطقة أضرارا فضلا عن مصائب ترتبت علی ذلک ضد المواطنين الإيرانيين أنفسهم، کما أثار سخطهم واستعدوا ليطيحوا بالنظام الذي جعلهم قيد العبودية.
وتم إثبات هذه الحقائق في کانون الأول/ ديسمبر وکانون الثاني/ يناير عندما هزت الاحتجاجات الواسعة مدنا وأقضية رئيسية في إيران حيث أطلقت شعارات کـ«الموت للديکتاتور» فضلا عن دعوات صريحة إلی تغيير النظام. وأبعد من التأکيد علی أن سياسة التشاؤوم من قبل الغرب حيال «الاعتدال» هي سياسة خاطئة، أشارت الاحتجاجات إلی إمکانية نجاح سياسات تعترف بکراهية الشعب الإيراني لحکمهم. وتمثل مساع بذلها النظام لقمع الاحتجاجات واحتوائها عجز النظام. وعقب الاحتجاجات اضطر علي خامنئي المرشد الأْعلی في النظام إلی الإذعان بأن حرکة المعارضة الإيرانية الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية کانت قوة قادت الاحتجاجات وهکذا تعتبر تهديدا جادا للنظام لحفظ بقائه.
ولمدة سنوات، کان الملالي يسعون إلی رفض مجاهدي خلق عبر التأکيد علی عدم تمتعهم بقاعدة شعبية وتدميرها جراء الأعمال والمحاولات الوحشية لطهران. وفي صيف عام 1988 فقط، أعدم نحو 30ألف سجين سياسي کجزء من تلک الأعمال والمحاولات. کما يعلم الکل أن أکثر من 100ألف ناشط تابع لمجاهدي خلق قتلوا. ورغم ذلک تثبت الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للحکومة أن رسالة الديمقراطية والتعهد بتغيير النظام لهذه الحرکة تستأثر باهتمام بالغ من قبل نسبة أکبر من الشرائح في إيران منهم الفقراء والريفيون ممن کانوا يعتبرون منذ فترة طويلة جزءا غير ناشط في مجال السياسة أو حتی من أنصار النظام الديني.
ولدی مجاهدي خلق تطورات خارج إيران. ويدعمهم الساسة من الحزبين منهم أعضاء بارزون من الحزب الديمقراطي والجمهوري نظير نيوت غينغيريتش وهوارد دين ورودي جولياني وبيل ريتشاردسون والجنرال جيمز جونز الذي خدم کمستشار الأمن القومي في إدارة أوباما. وجون بولتون هو أحد آخر من أصدقاء مجاهدي خلق حيث عين لهذا المنصب مؤخرا.
من الواضح أن المقاومة الإيرانية تحظی بقبول أوسع علی نطاق واسع في الوقت الذي تکون فيه السياسة الأمريکية السائدة أکثر تقبلا للسياسات التي تم تجاهلها لفترة طويلة والتي من شأنها تعزيز أهدافها الديمقراطية.
ويأتي هذا التغيير في وقته المناسب. ولم تکن الانتفاضة الإيرانية الأخيرة حدثا لمرة واحدة. وقدر العديد من الخبراء أن الاحتجاجات سوف تستأنف وربما بقوة أکبر ردا علی قمع النظام. وفي الحقيقه، دعت مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) مؤخرا إلی أن تکون السنة الإيرانية الجديدة «سنة مليئة بالانتفاضات».
ويستمر اعتقال الناشطين وتعطيل التجمعات العامة. ومن الواضح أن طهران تأخذ هذا التهديد علی محمل الجد. وتشير الجهود المستمرة لإدارة ترامب مع موظفي السياسة الخارجية الجدد إلی أن عصر المساومة لقد ولّی. لدی المدافعين عن المدارس الفکرية البديلة الآن فرصة فريدة وذلک لتحقيق ما أطلق عليه «سون تزو» (الفن العالي للحرب): «إخضاع العدو دون قتال».
في هذا المنعطف الاستثنائي يجب أن نعرف أنه يمکن إخضاع الملالي وممارسة الضغط عليهم وأنه تتمکن الولايات المتحدة وضع نفسها علی الجانب الصحيح من التأريخ من خلال دعم الحرکة الداخلية من أجل مستقبل ديمقراطي وحر. إن القيام بذلک سيکون بمثابة انتصار للشعب الإيراني وللمصالح الأمريکية وللشرق الأوسط ککل. هکذا إنجاز سوف يثبت بالفعل في التأريخ، ويتم الإشادة به من قبل جميع الأمريکان والمدافعين عن الديمقراطية بغض النظر عن سياساتهم.

