الرئيسيةأخبار إيرانصور من تناقضات النظام الإيراني

صور من تناقضات النظام الإيراني

0Shares

 الوطن
7/2/2018

بقلم: فريد أحمد حسن کاتب بحريني

 

عندما تقدم أي دولة من دول مجلس التعاون التي تتخذ منها إيران موقفا سالباً وعدائياً علی أي فعل تعتقد أنه يحقق لها الاستقرار ويمنع مريدي السوء من تحقيق مرادهم ويردعهم، تسارع طهران إلی انتقاد ذلک الفعل، وتبني عليه ما شاءت من قصص وتوظف من أجل ذلک ترسانتها الإعلامية ، لکنها – وهنا المفارقة – تعطي نفسها حق فعل کل شيء تعتقد أنه يضمن لها الاستقرار ويمنع من تعتبرهم مريدي سوء من تحقيق مرادهم ويردعهم .
ما لا تلاحظه طهران هو أن هذه الدول لا تقوم بفعل غير متوافق مع دساتيرها ومع التشريعات الدولية ، فکل الذي تفعله بغية حماية نفسها وشعوبها والحفاظ علی استقرارها لا يتجاوز القانون ولا يعتدي علی إنسانية الإنسان ، فهي تضمن للمسيئين المحاکمة العادلة ولا تعتدي علی حقوقهم في درجات التقاضي ، وما لا تلاحظه طهران أيضا هو أن النظام الإيراني لا يفعل أي شيء من هذا القبيل ويناقض الشعارات التي يرفعها فيعمد إلی کل شيء يضمن له القضاء علی من يعتقد أنه أساء أو حتی يظن أنه سيسيء إليه.
استعراض بعض صور العنف التي مارسها النظام لمواجهة الأحداث التي شهدتها المدن الإيرانية خلال العقود الأربعة الأخيرة تکفي للتدليل علی حالة التناقض التي يعيشها حکام إيران الذين يرفعون شعارات حقوق الإنسان ويعتبرون کل فعل تقوم به الدول الأخری لحماية نفسها – وإن کان في حدود القانون – اعتداء علی حقوق الإنسان والحريات .
في السنوات التي شهدت فيها العديد من المدن الإيرانية حراکا سياسيا وخصوصا في 1999 و2009 و2011 و2017 مارست أذرع النظام الأمنية الرسمية وشبه الرسمية العديد من صور العنف ، من ذلک علی سبيل المثال لا الحصر مهاجمة الطلاب في سکنهم الجامعي وهدم بعض المباني الجامعية والضرب بالهراوات المکهربة وأعقاب البنادق ومحاصرة الأماکن التي تشهد اضطرابات واحتجاجات ، وفيها أيضا ومن أجل ضمان السيطرة علی الوضع وحماية نفسه عمد النظام إلی ابتداع القوانين التي تعينه علی حظر أي عمل يقوم به شخص أو جماعة ضده وأعطی نفسه حق اعتبار أي عمل علی أنه ضار باستقلال إيران أو الوحدة الوطنية أو مصالح الجمهورية الإسلامية ليتمکن من إلباس کل من يعتبره متجاوزا ما يشاء من تهم .
المتابعون لتطورات الأحداث في إيران يتذکرون بقوة کيف کان تعامل النظام الإيراني مع ما أطلق عليه اسم “الحرکة الخضراء” التي قادها في 2009 مير موسوي ومهدي کروبي اللذان خسرا معرکة الانتخابات الرئاسية أمام أحمدي نجاد الذي عمد إلی التزوير ليفوز بولاية ثانية ، ويکفي غير المتابعين معرفة أن موسوي وکروبي لا يزالان تحت الإقامة الجبرية رغم أن حرکتهما ولدت من رحم النظام نفسه وأنهما ليسا ضد النظام وليسا إلا من الداعين إلی الإصلاح والتغيير .
النظام الإيراني ومن أجل مواجهة کل احتجاج وکل ما قد يعتبره خطرا عليه سيطر علی قطاعي الإعلام والاتصالات وهذا ساعده علی قمع کل حرکة بالحلول الأمنية التي يرفع الشعارات الرافضة لها ويعتبر کل فعل تقوم به الدول الأخری لحماية نفسها حلا أمنيا مرفوضا .
الحقيقة الصادمة للنظام الإيراني هي أن الدول الخليجية التي يتخذ منها موقفا سالبا لسبب أو لآخر لا تتجاوز القانون وهي تعمل علی حماية نفسها وتحافظ علی استقرارها ولکن لا تمارس الظلم ضد من يثبت عليه أنه قام بفعل مؤذ للوطن وتکتفي بما يقرره القضاء الذي تحترمه ولا تتدخل فيه کونه مستقل .
حالة التناقض هذه التي يعيشها النظام الإيراني تؤثر علی مصداقيته وتحرج مسئوليه الذين يضطرون في کل حين إلی الإدلاء بالتصريحات الترقيعية والتبرير لتلک الحالة .

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة