في القرن الثامن عشر وأثناء حكم لويس السادس عشر، واجهت الملكة ماري أنطوانيت، زوجة لويس السادس عشر، خلال عهدها، المجاعة التي اجتاحت معظم أنحاء فرنسا بسبب النهب المؤسسي من قبل البلاط الملكي الفاسد، ونزل الناس الجوعى والمعوزين إلى الشوارع وبدأت الثورة، وسألت ماري أنطوانيت أحدهم: ماذا يريد الناس؟ فأجاب: هم جائعون ويريدون الخبز، فردّت ماري أنطوانيت: "الآن بما أنه لا يوجد خبز، لماذا لا يأكلون الحلويات؟".
نحن نعلم كم دفعت ماري أنطوانيت لاحقًا مقابل كل هذا الاغتراب مع آلام الناس.
تكرر هذا الدرس التاريخي في إيران في القرن الحادي والعشرين، وتمثل ذلك في سلوك وزير الصحة في النظام، ففي الوقت الذي أصبحت فيه موائد الشعب الإيراني فارغة أكثر فأكثر، واستشراء النظام في نهبه، مع موجات التضخم المتتالية، لتنتزع حتى المواد الغذائية الأساسية من سلة طعام الشعب.
وفي الوقت الذي يضطر الناس إلي تناول أرجل الدجاج، يقول نمكي وزير صحة النظام بكل وقاحة: "لسوء الحظ، مع إغلاق المدارس، يجلس الأطفال ويقودون سياراتهم على الطريق الافتراضي، ومع الضغط الذي لا ينتهي بهذه الألعاب، فإنهم جشعون ويأكلون بانتظام رقائق البطاطس، ونتيجة لذلك يصبحون أكثر بدانة، لقد فقدنا العديد من الأطفال في موجة كورونا بسبب بدانتهم"، بحسب (موقع خبر فوري – 17 مايو).
يا للعجب، فآخر اكتشافات النظام السحرية تشير إلى أن الأطفال الإيرانيون يموتون بسبب الإفراط في الأكل والسمنة، وهي سبب المرض، وليس بسبب سوء التغذية ونقص الأدوية ونبش القمامة والجوع مثلاً!.
دعونا نلقي نظرة على عدد كبير من الاعترافات في وسائل الإعلام الحكومية ووسائل الإعلام التي تكشف الأسباب الحقيقية للموت، وليس "بدانة الأطفال":
صحيفة مردم سالاري الحكومية: "سبل عيش الناس وظروفهم المعيشية أصبحت كارثة اقتصادية واجتماعية كبرى", (16 مايو).
وصحيفة جهان صنعت الحكومية، تقول: "لقد اصبحت مصائب الإيرانيين في مجال الاقتصاد بئرا" (17 أيار).
أما صحيفة اعتماد الحكومية: الزيت ارتفع سعره اربع مرات منذ 2020 (17 ايار).
من جانبها، تفيد صحيفة "جهان صنعت" بأن: "متوسط استهلاك الفرد من منتجات الألبان في العالم 180 كيلوغراماً وفي إيران 50 إلى 60 كيلوغراماً فقط" (17 أيار).
وتضيف "جهان صنعت": هناك أنباء عن زيادة سعر الخبز بنسبة 50٪. كما أصبح السكر أكثر تكلفة بشكل صامت، الحكومة تفضل قرع طبول هذه الأسعار المرتفعة"،(17 مايو).
وقد استولى اللصوص الحاكمون، بعد إزالة اللحوم والدواجن والزيت والبيض وغيرها من مائدة الناس، على ما تبقى من مادة في موائد الفقراء عن طريق رفع سعر الخبز، إلى الحد الذي يباع فيه كل رغيف من خبز "لواش" لما يصل إلى 500 تومان وكل قطعة من خبز "سنكك" في طهران تباع بما يصل إلى 6 آلاف تومان، ويتم زيادة كل قطعة خبز "بربري" من 1500 إلى 2000 إلى 2500 تومان.
في مثل هذه الظروف تدعي أجهزة الدعاية الدينية أن "بدانة" الأطفال الإيرانيين، ناتجة عن أمور تتعلق بترف الحياة لديهم.
وفي إطار البحث في واقعية تشابه وضع الديكتاتوريات في الأيام الأخيرة من حكمهم، من لويس السادس عشر وماري أنطوانيت إلى خامنئي وروحاني وغيرهما من قادة نظام النهب وجرائم الملالي؛ تتكشف حقيقة أن مصيرهم متشابه.
المصير نفسه الذي لقيه لويس السادس عشر وماري أنطوانيت في ساحة الكونكورد في باريس سينتظر بلا شك قادة نظام الملالي ، سيما وأنهم بعد 42 عامًا من النهب والجريمة، يسارعون إلى الاعتراف بالقول: "لقد دفعت المشاكل الاقتصادية الناس إلى التجول في المدينة مثل البارود المتحرك، ويمكن أن ينفجروا في أي لحظة!"، بحسب ما أفادت به (صحيفة آرمان الحكومية في 16 مايو الجاري).

