يبدو أنه قد تم فجأة إلغاء الخطة ذات الأسبقية الأولى القائمة على تمديد الحجر الصحي لمدة شهر واحد لجميع المراكز الحكومية العامة والخاصة باستثناء مجلس الوزراء والتي تفضل في ظاهرها صحة المجتمع على الاقتصاد ووقّع عليها 80 عضوًا ؛ من جدول أعمال مجلس شورى الملالي، وتم منع أعضاء المجلس من التعليق عليها ومناقشتها في المجلس، كما حدث في نوفمبر 2019 .
وبالتالي أصبح من الواضح مرة أخرى أن عضو المجلس في النظام الحاكم ليس سوى آلة بالفعل في خدمة ولاية الفقيه المطلقة.
"وبعد تحذير أحد الأعضاء وموافقة المجلس على الخطة ذات الأسبقية الأولى لإغلاق البلاد لمدة شهر واحد تم إلغاؤها من جدول أعمال المجلس (وكالة "إيسنا" للأنباء، 7 أبريل 2020)
كتبت صحيفة "آفتاب يزد" الحكومية في 8 أبريل 2020 في مقال بعنوان "الرفض في الاختبار الأخير" :
" ليست هذه هي المرة الأولي التي يتم فيها طرح موضوع الخطة ذات الأسبقية الأولى ولم يتم العمل بها " ثم أضافت مشيرة إلى أحداث نوفمبر 2019: " آنذاك، أعلن المجلس التشريعي عن خطة ذات أسبقية أولى لخفض أسعار البنزين، ولكن لم يتم أي شيء على أرض الواقع".
إلغاء الحجر الصحي مساومة خلف الكواليس
إن هذه الحادثة أيضًا توضح أن إلغاء الحجر الصحي وتطبيق ما يسمى بخطة التباعد الذكي، التي وضعها روحاني كدافعًا لإعادة فتح الإدارات وغيرها من الوظائف والشركات، هي سياسة خادعة تم وضعها خلف الكواليس بموافقة الولي الفقيه العاجز.
وعلى الرغم من أن نظام الملالي يعلم جيدًا حجم الخسائر الفادحة في الأرواح جراء إلغاء الحجر الصحي وسرعة تفشي فيروس كورونا على نطاق واسع، إلا أنه باستهتار مفعم بالقسوة فضل الاقتصاد على صحة أبناء الوطن.
لأنه يعلم جيدًا أنه في حالة بقاء الناس في منازلهم يتعين عليه أن يوفر لهم ما يلزمهم من الأغذية وغيرها، وهذا ما لا يريد أن يفعله هذا النظام الفاشي ولا قدرة له على تحقيقه، خاصة في ظل الاختناق الاقتصادي.
لذلك، فضل قتل أبناء الوطن بالمجموعات في خضم الابتلاء بفيروس كورونا على ألا يقوموا بالتمرد والانتفاضة الشاملة؛ كحل لاحتجاجات مختلف طبقات المجتمع التي يتوقعها هذا النظام اللاإنساني، وذلك بغية تجنب خطر الانفجار الاجتماعي الضخم ولو بشكل مؤقت.
وكتبت صحيفة "ستاره صبح" الحكومية في عددها الصادر يوم الأربعاء الموافق 8 أبريل 2020:
"إن الاستسلام لفيروس كورونا يعني قبول الاستراتيجية الأمنية للقطيع أو الاستراتيجية الأمنية الجماعية على حساب حياة عشرات الآلاف من المواطنين والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتى السياسي للبلاد."
نحن نوفر تكاليف الحياة للشعب
وفي رده على قرار الولي الفقيه، قال حسين زاده، عضو مجلس شورى الملالي وأحد مؤسسي الخطة ذات الأسبقية الأولى:
"إلى متى الخوف من الحجر الصحي؟ طالما نقول إن الدول المعادية تريد أن تقود البلاد إلى الإغلاق. فلماذا تنظر إلى القضية من زاوية خاطئة؟ فنحن نوفر تكاليف الحياة للشعب من خلال خلق تفاعلات اجتماعية مجانية". (همشهري آنلاين، 8 أبريل 2020)
لا فرق بين وجود هذا المجلس من عدمه
وقال العضو المذكور مشيرًا إلى أننا لسنا في مأمن من وباء كورونا حتى يتم العثور على الدواء واللقاح:
" من الممكن أن نكون في مأمن من وباء كورونا إذا استطعنا أن نوفر احتياجات المواطنين. نحن نطالب الناس بعدم الخروج من منازلهم، ولكن هل يتعين عليهم أن يدفعوا فواتير المياه والكهرباء إذا التزموا منازلهم بدون دخل؟
ينبغي على الحكومة أن توفر لهم المياه والكهرباء مجانًا، لأنها جزء من الثروة الوطنية". وأضاف: "طالما لدينا الفرصة للتمويل، فلماذا نصر على تطبيع الوضع؟ واعترف معربًا عن أسفه من تكرار الأخطاء محذرًا من سحب ثقة الشعب في الحكومة بأنه ليس هناك فرق بين وجود هذا المجلس من عدمه". (نفس المصدر)
مذبح كورونا هو العقبة التي تحول دون الانفجار الاجتماعي في الوقت الراهن
إن الاعتقاد بأن مرسوم روحاني المتعلق بإلغاء الحجر الصحي وإعادة فتح الأنشطة الاقتصادية ناجم عن الجهل والافتقار إلى المعرفة التقنية ذات الصلة؛ اعتقاد خاطئ.
نظرًا لأن روحاني سواء كان رئيسًا للسلطة التنفيذية أو من منطلق تجاربه الطويلة وعضويته في الأجهزة الأمنية في نظام الملالي فهو أكثر اطلاعًا من أي شخص آخر على عمق الكراهية الاجتماعية والاستياء من نظام الملالي الإجرامي.
ومن ثم، فإنه يرى أمامه مستقبلًا مظلمًا للغاية، خاصة وأن كراهية واستياء الشعب من هذا النظام الفاشي قد ازدادت بمراحل في مناخ ينطوي على التضحية بأرواح أبناء الوطن بالإضافة إلى المشاكل المعيشية.
ولهذا السبب لم يكف عن الكذب والخداع في المقام الأول وثانيًا يرفض حجر المدن صحيًا من أجل التضحية بأرواح المواطنين، وذلك لكي يحافظ على الهدوء في المجتمع والحيلولة دون وقوع انفجار اجتماعي.
وفي إشارتها إلى الخطوة الإجرامية التي تبناها نظام الملالي في تعريض صحة وحياة الملايين من أبناء الوطن الإيراني للخطر، قالت رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي في 5 أبريل 2020 :
" إن الخوف من الحقيقة اجتاح نظام الملالي برمته. فالقرار الإجرامي الذي تبناه كل من خامنئي وروحاني بإعادة الناس إلى العمل سوف يؤدي إلى وفاة عدد لا حصر له من المواطنين.
وسوف تعرض تعليمات روحاني المتعلقة باستئناف العمل في الأنشطة التجارية والأنشطة الاقتصادية صحة عشرات الملايين من الإيرانيين للخطر.
وخلافا للمعايير الدولية المعروفة، يرسل نظام الملالي الناس إلى مذبح كورونا، بدلا من توفير الحد الأدنى من نفقات المعيشة للناس من المؤسسات الاقتصادية التي يسيطر عليها خامنئي وقوات حرس نظام الملالي، وجميعها ممتلكات مسروقة من الشعب الإيراني.
والجدير بالذكر، إن عدم كفاءة القائمين على أمور البلاد والنهب والشرخ الطبقي المرعب في ظل حكم الفاشية الدينية يزيد من حجم المأساة كل يوم".

