الرئيسية بلوق الصفحة 578

كارثة السكن في إيران: ملايين الأسر تحت رحمة المافيا العقارية

كارثة السكن في إيران: ملايين الأسر تحت رحمة المافيا العقارية

تشهد إيران منذ سنوات تصاعدًا غير مسبوق في أزمة السكن، حتى تحولت اليوم إلى كارثة إنسانية شاملة، تضرب الشرائح الضعيفة من المجتمع، من العمّال إلى أصحاب الدخل الثابت. هذه الأزمة، التي تُعد من أعمق الأزمات الاجتماعية في العقود الأخيرة، تعكس فشل السياسات الحكومية واحتكار السوق من قبل مؤسسات مالية وأمنية متنفذة، جعلت من امتلاك بيت حلمًا مستحيلًا لغالبية الإيرانيين.

أسعار خيالية تُقصي ملايين المواطنين

منذ عام 2006 حتى 2023، ارتفع سعر المتر المربع للسكن في إيران من 830 ألف تومان إلى نحو 76 مليون تومان، أي ما يعادل زيادة بنسبة تفوق 9000%. في طهران، قفز هذا الرقم إلى 110 ملايين تومان. ويحدث هذا في وقت بقيت فيه الأجور شبه ثابتة، مما جعل اقتناء المسكن شبه مستحيل.

ووفقًا لتصريح الخبير في سوق العقارات مجيد كودرزي، فإن العامل الإيراني يحتاج إلى الانتظار 580 عامًا لتملك وحدة سكنية إن اعتمد على “بدل السكن”، وأكثر من 100 عام إذا استند إلى الحد الأدنى للأجور الرسمي.

أما القروض البنكية، التي يُفترض أن تساعد في شراء السكن، فهي عاجزة عن تغطية أكثر من 6 إلى 7 أمتار فقط، بينما يشكّل سعر الأرض وحده أكثر من 60% من تكلفة المسكن.

تشرد واسع: من القبور إلى السيارات

في ظل هذا الانسداد، تنامت مظاهر التشرد بشكل صادم. تقرير صادر عن مركز أبحاث مجلس الملالي عام 2023، كشف عن 8 أنواع من التشرد، من بينها: النوم فوق الأسطح، في غرف المحركات، داخل السيارات، القبور، أو حتى التشارك القسري بين عائلات في شقة واحدة.

هذا الوضع لا يعكس فقط فقرًا مدقعًا، بل يكشف انهيارًا إنسانيًا يُظهر الوجه الحقيقي لنظام يدّعي الدفاع عن “المستضعفين” بينما يُلقي بهم إلى هامش الحياة.

ملايين الوحدات السكنية خالية… وملايين بلا مأوى

رغم هذه المأساة، تشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 6 ملايين وحدة سكنية خالية في إيران. ويُعزى هذا الأمر إلى سياسة الاحتكار المنهجي التي تمارسها المؤسسات المالية، ولا سيما البنوك الكبرى.

بحسب تقرير لموقع “تابناك” الحكومي (15 نوفمبر 2024)، فإن البنوك الخمسة الأكبر تمتلك آلاف الوحدات غير المأهولة: بنك مسكن (8000 وحدة)، بنك سبه (2600)، بنك ملت (583)، بنك صادرات (278)، وبنك پاسارگاد (181). كما تمتلك شركة بيمه إيران 178 وحدة خالية.

البنوك، بدلًا من دعم الاقتصاد، تحولت إلى محتكر رئيسي للسوق العقارية، سواء عبر مصادرة بيوت المتعثرين، أو عبر استثمارات ضخمة في مشاريع مثل “مسكن مهر”، بهدف تحقيق أرباح طائلة، في ظل أرباح سنوية تصل إلى 30% دون أي مخاطر.

دور الأجهزة الحاكمة في تفاقم الأزمة

إلى جانب البنوك، تسهم البلديات في تفاقم الأزمة من خلال فرض رسوم باهظة على التراخيص، فيما تهيمن مؤسسات خاضعة للسلطة، مثل حكومة بزشكيان، حرس النظام الإيراني، و”آستان قدس”، على مساحات شاسعة من الأراضي والعقارات، وتُسيّر السوق العقارية لمصلحتها.

السلطة تُعرقل عمدًا تطبيق قانون الضرائب على الوحدات الفارغة، وتُبقي المنازل خالية بهدف رفع الأسعار بشكل مصطنع. إنها ليست مجرد فوضى إدارية، بل استراتيجية مقصودة لخدمة مافيا العقارات.

نتائج مدمّرة اجتماعيًا وإنسانيًا

هذه السياسات أفضت إلى انهيار في نسيج المجتمع، مع تنامي ظواهر مثل التشرّد، التفكك الأسري، والفقر المدقع. آلاف العائلات الإيرانية اليوم لا تجد مأوى، وتلجأ إلى الشوارع أو المقابر أو مشاركة المسكن مع آخرين، في ظلّ صمت رسمي وتجاهل متعمد.

هذه الأزمة لم تعد اقتصادية فحسب، بل هي أزمة إنسانية تنذر بكارثة اجتماعية واسعة، في ظل نظام يُضحّي بمصالح الشعب لصالح فئة ضيقة من المستفيدين.

إيران: تصاعد وحشي في تنفيذ أحكام الإعدام

إيران: تصاعد وحشي في تنفيذ أحكام الإعدام

الإعدامات في شهر فروردين(21 مارس- 20أبريل) أربعة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، وفي شهر اسفند (19 فبراير-20 مارس) ستة أضعاف ما كانت عليه في العام السابق
إعدام 83سجينًا في شهر فروردين الماضي، بينهم 6 سجناء سياسيين، 5 نساء، و2 من القُصَّر
بلغ عدد الإعدامات منذ 22 يوليو 2024 وحتى اليوم في عهد بزشكيان 1051 إعدامًا

نفّذ جلادو خامنئي خلال شهر فروردين(21 مارس- 20أبريل) ما لا يقل عن 83 حكم إعدام، بينهم 6 سجناء سياسيين و5 نساء. وتشير المعلومات إلى أن اثنين من الضحايا كانا دون سن 18 عامًا عند ارتكاب الجريمة المنسوبة إليهما.

إضافة إلى ما سبق الإعلان عنه في بيانات سابقة، أقدم جلاوزة السلطة القضائية للملالي يوم الثلاثاء 15 نيسان / أبريل على إعدام خمسة سجناء هم: غلامعلي ماشااللهي في أراك، سهراب حيدري، چراغعلي قاسمي، وفيض‌الله كرمي في قم، ومرضية إسماعيلي في قزوين. كما تم يوم الخميس 17 ابريل إعدام أحمد ياوري في گرگان، ويوم الأحد 20 ابريل أُعدم كل من جواد گودرزي في درود، وسعدالله گرگيج البالغ من العمر 29 عامًا من المواطنين البلوش في زاهدان.

وبذلك، بلغ عدد الإعدامات منذ بداية عهد بزشكيان في 22 يوليو2024 حتى اليوم 1051 إعدامًا.

في السنوات الماضية، كانت أعداد الإعدامات خلال شهري اسفند وفروردين أقل بسبب عطلة النوروز وتزامنها مع شهر رمضان. لكن هذا العام، ارتفع عدد الإعدامات في نيسان إلى 83حالة، أي أربعة أضعاف ما سُجّل في نيسان 2024 (23 إعدامًا)، و21 ضعفًا مقارنة بنيسان 2023 (4 إعدامات). أما في فبراير 2024 فقد بلغ عدد الإعدامات 124 حالة، أي ما يقرب من ستة أضعاف مقارنة بالشهر المماثل في السنة 2023 (21 إعدامًا).

هذا التصعيد الوحشي في الإعدامات يعكس الطريق المسدود والمميت الذي تواجهه الفاشية الدينية الحاكمة في إيران، حيث يحاول خامنئي عبثًا من خلال القتل والإعدامات أن يوقف انتفاضة الشعب وسقوط نظامه المحتوم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
21 نيسان / أبريل 2025



نقل 5 سجناء محكوم عليهم بالإعدام من مؤيدي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من سجن إيفين إلى قزلحصار، موقع تنفيذ أحكام الإعدام

كشف مزید من حقائق صادمة عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988على لسان آية الله منتظري، خليفة خميني آنذاك

ملخّص لأهمّ الأخبار – الإثنين 21 نيسان (أبريل)

ملخّص لأهمّ الأخبار – الإثنين 21 نيسان (أبريل)

  • أضرب عمال مصنع “إيران‌خودرو” في تبريز للمرة الثانية خلال فترة قصيرة، احتجاجًا على عدم تلبية مطالبهم. وأكدوا أنه رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على الوعود المقدّمة، لم يطرأ أي تغيير، وأعلنوا أنهم سيواصلون احتجاجاتهم بشكل أوسع في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه.
  • يواصل العمال في مصفاة الغاز الثانية عشرة في “بارس الجنوبي” احتجاجهم لليوم الرابع على التوالي، رافضين تهديدات مدراء الشركة الذين توعدوهم بتأخير مستحقاتهم إن استمروا بالاحتجاج.
  • نظم المتقاعدون في عدة مدن إيرانية، منها أصفهان، الأهواز، طهران، رشت، ساري، شاهرود، شوش، قائم‌شهر، كرمان وكرمانشاه، تجمعات احتجاجية، أعربوا خلالها عن رفضهم لتجاهل مطالبهم المعيشية والنقابية، ورددوا شعارات ضد مسؤولي النظام الإيراني.
  • أقفلت أجزاء من سوق طهران أبوابها وأضرب التجار، احتجاجًا على تدخلات منظمة الأوقاف التابعة للنظام.
  • قال المتحدث باسم “ويتكاف” بعد محادثات في روما: إن الرئيس شدد على أن النظام الإيراني يجب ألا يحصل على سلاح نووي أو برنامج تخصيب. ورفض الإدلاء بتفاصيل المفاوضات، لكنه أضاف أنه سيتم تحديد إطار اتفاق لتحقيق أهداف ترامب في المرحلة المقبلة.
  • صرّح الجنرال ريتشارد كيمب، القائد السابق للقوات البريطانية في أفغانستان، بأن الحل الوحيد لمنع النظام الإيراني من الوصول إلى السلاح النووي هو التدخل العسكري، مضيفًا أن نظامًا إيرانيًا مسلحًا نوويًا سيكون أكبر تهديد للغرب والشرق الأوسط.
  • نشرت صحيفة الغارديان أن وزير خارجية النظام الإيراني يرى أن مستوى انعدام الثقة العالي والطبيعة الفنية للمفاوضات تجعل التوصل السريع إلى اتفاق أمرًا صعبًا. كما أبدى ستيف ويتكاف رغبته في التوصل إلى اتفاق خلال 60 يومًا.
  • كتبت صحيفة كيهان، المقربة من خامنئي: إن ثلاثية “التفاوض أو العقوبات أو الحرب” ما زالت أدوات ضغط تستخدمها الدول، وإن قدرات مثل الصواريخ، التكنولوجيا النووية، ومحور المقاومة، هي عوامل ردع للحرب ومحفّز للتفاوض. ووصفت ترامب بأنه “مختل نفسي لا يُوثق به”، وهاجمت بشدة ماركو روبيو الذي دعا إلى تنفيذ “آلية الزناد” وعودة فورية للعقوبات، مؤكدة أن وفد النظام الإيراني المفاوض هذه المرة يطالب بضمانات موثوقة.
  • أفادت صحيفة “ابتكار” الحكومية بارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية الأساسية: لحم الغنم تجاوز المليون تومان والدجاج وصل إلى 109 آلاف تومان. كما تم استبعاد البقوليات من موائد الطبقات الفقيرة بسبب التضخم الكبير.
  • ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن فروه نقوي، مديرة مؤسسة خيرية في لندن، التقت مع مجيد هاشمي دانا، أحد مسؤولي الحرس الإيراني والمدير السابق لـ “وكالة أنباء الدفاع المقدس”. وتناولت صحف مثل “تايمز” و”تلغراف” هذا اللقاء، محذرة من نفوذ النظام الإيراني عبر المؤسسات الخيرية في بريطانيا. وقد التقطت نقوي ومرافقيها صورة بجانب لوحة لقاسم سليماني.
  • وقع القائد العام للشرطة ووزير التعليم في نظام إيران مذكرة تفاهم، تقضي بدخول الشرطة رسميًا إلى المدارس. وبموجب هذه المذكرة، تُمنح القوى الأمنية صلاحيات للتدخل في التعليم، خاصة لفرض الحجاب على الطالبات داخل المدارس.
  • حذر سلمان إسحاقي، المتحدث باسم لجنة الصحة في برلمان النظام، من إلغاء دعم الدواء الحكومي، وقال إن هذا الإجراء سيرفع تكاليف العلاج بنسبة 20 إلى 30 ضعفًا، مما سيجعلها غير قابلة للتحمل من قبل المواطنين، وقد يؤدي ذلك إلى وفاة الناس، نظرًا لأن 80% من تكاليف العلاج تُدفع من جيوب المرضى، و20% فقط تغطيها شركات التأمين.
  • أفاد موقع “تجارت‌نیوز” التابع للنظام بأن مؤشر البؤس في الشتاء العام الإيراني الحالي قد ارتفع مقارنة بخريف نفس العام.
  • استهدفت الولايات المتحدة العاصمة اليمنية صنعاء، في إطار استمرار ضرباتها لمواقع الحوثيين الموالين للنظام الإيراني، وذلك بعد ساعات من القصف المكثف لمدينة الحديدة. وأعلنت مصادر عسكرية أمريكية أنه منذ منتصف مارس وحتى الآن، نفذت 300 ضربة باستخدام صواريخ توماهوك وقاذفات B-2 وحاملة الطائرات كارل فينسن.
  • أعلن جيش الإسرائيلي أن مقتل 15 مسعفًا قبل شهر في غارة على سياراتهم في قطاع غزة كان نتيجة “أخطاء مهنية” من قبل قواته و”خرق للأوامر”. وقع الهجوم في 2 نيسان/أبريل في تل السلطان – رفح، وأسفر عن مقتل عدد من مسعفي الهلال الأحمر وموظف في الأمم المتحدة.
  • أفادت وسائل الإعلام بأن إسرائيل زعمت أنها استهدفت حسين نصر، المسؤول عن نقل السلاح والمال من النظام الإيراني إلى حزب الله.
  • ارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 51.240 شهيدا، و116.931 مصابا.
  • أفادت مصادر طبية فلسطينية ، ارتفعت حصيلة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 51.240 قتيلا، و116.931 مصابا.وأفادت مصادر طبية، بأن من بين الحصيلة 1,864 قتيلا ، و4,890 مصابا منذ 18 آذار/ مارس الماضي.وقالت، إن 39 قتيلا و62 مصابا وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ24 الماضية.وأوضحت أن عددا من القتلى ما زالوا تحت أنقاض المنازل والمنشآت المدمرة، وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والطواقم المختصة الوصول إليهم، بسبب قلة الإمكانيات.

النظام الإيراني يُحوِّل التعليم إلى أداة قمع: هجومٌ جديد ضد الجيل الشاب

النظام الإيراني يُحوِّل التعليم إلى أداة قمع: هجومٌ جديد ضد الجيل الشاب

 في مشهدٍ يُجسّد ذروة الخوف الذي يعتري النظام الرجعي في إيران من يقظة الجيل الجديد، وقّع كلّ من وزير التربية والتعليم عليرضا كاظمي، وقائد قوى الأمن أحمدرضا رادان، اتفاقيةً رسمية في طهران لدمج الأجهزة الأمنية ضمن المنظومة التعليمية. هذا التطور الخطير، الذي تمّ خلال مؤتمر وطني لمسؤولي الثقافة والشؤون الاجتماعية، يؤكد أن النظام بات يعتبر المدارس ساحةً جديدة في معركته ضد الوعي والتمرد.

هذا التحرك ليس قرارًا عابرًا، بل يندرج ضمن سياسة استراتيجية تهدف إلى كسر تأثير الشباب الذين قادوا بجرأة انتفاضات نوفمبر 2019 وسبتمبر 2022، معبّرين عن كراهيتهم العميقة لهذا النظام، ورافضين القمع والتمييز والاستبداد. هذه الانتفاضات، التي واجهها النظام بالعنف الدموي، شكّلت منعطفًا تاريخيًا في ميزان القوى بين الشعب والدكتاتورية الدينية، وبرز فيها الطلاب والنساء كقادة في الصفوف الأمامية.

وقال كاظمي، في لحظة من التماهي الكامل مع الأجهزة القمعية: «أنا جندي بفخر تحت إمرة القائد رادان». وتابع: «مهمة التعليم هي مهمتكم. نحن نخدمكم بالكامل في الجمهورية الإسلامية». كما أعلن عن مراجعة «جادة وأساسية» للمناهج، ترتكز على «الثوابت الدينية، وثقافة الصلاة، والقيم القرآنية»، في مسعى لتحويل التعليم إلى وسيلة ترويج للعقيدة الرسمية.

وأضاف كاظمي أن وزارة التربية مسؤولة عن نقل «الثقافة والمعتقدات والقيم» إلى الأجيال الجديدة، مشددًا على ضرورة تحويل ما يُسمّى بـ«المعايير الرائدة» إلى «خطاب وطني وعائلي». واعتبر أن جوهر أزمات البلاد ثقافي، محمِّلاً الناس مسؤولية ما وصفه بـ«فشل ترسيخ ثقافة الاستهلاك الصحيح»، ومؤكدًا أن هذه الثقافة يجب أن تُزرع منذ الطفولة.

من جانبه، اعتبر رادان أن المدارس كانت دائمًا أداةً مركزية في توجيه المجتمع، قائلاً: «من هو الهدف الأول للعدو؟ ربّما العدو يعرف أفضل منّا أن أكثر شريحة مؤثرة في المجتمع الإيراني هي الطلاب». واستشهد بتجنيد الطلاب في الحرب الإيرانية العراقية، قائلاً: «لقد أرسلنا الشهداء من المدارس إلى الجبهات».

وفي تحذير صريح من المنصات الافتراضية، تحدّث رادان عن «مافيا لاختطاف العقول» تستهدف الشباب، مؤكدًا أن «تشكيل المنظومات الذهنية والسلوكية يتم في الطفولة والمراهقة»، ومشددًا على أن المدارس هي الحقل الأنسب لإنجاز ما وصفه بـ«المهام التربوية – الأمنية».

ووفق ما نشرته وكالة “بانا”، فإن الاتفاق يهدف إلى «تعزيز التعاون التعليمي والثقافي والاجتماعي»، و«رفع الوعي العام»، و«الحدّ من الأضرار الاجتماعية». لكن خلف هذه العبارات البيروقراطية، يختبئ مشروعٌ خبيث هدفه خنق الوعي، ومحاولة إخضاع العقل الناشئ لسلطة ولاية الفقيه منذ نعومة أظفاره.

هذا الإجراء ليس إلا امتدادًا لمحاولات سابقة لأسلمة التعليم، وتوسيع الشبكة العقائدية للنظام عبر الأدوات الأمنية، والدينية، والدعائية. لكن الحقيقة التي لا يمكن حجبها، هي أن الصدام بين نظام رجعي متكلّس، وجيل رقمي متحرر، لم يعد قابلاً للتأجيل. فالشباب الإيراني لم يعد يُخدع بشعارات المقاومة الزائفة ولا بثقافة الشهادة القسرية، بل يتطلع إلى حياة كريمة، حرة، وعصرية.

النظام قد يُغيّر المناهج، وينشر عناصره في الفصول الدراسية، ويزيد من رقابته على الطلاب، لكنه لن يتمكن من كسر إرادة جيلٍ نشأ على الوعي والرفض، ولم يعد يخشى القمع. المعركة على مستقبل إيران، بكل وضوح، تجري الآن في ساحات المدارس، وفي عقول الشباب، حيث يدرك الملالي أن خسارتهم هناك ستكون نهائية.

موجة الاحتجاجات في إيران: المتقاعدون والعمال يصرخون ضد الفقر والنهب المنظّم

موجة الاحتجاجات في إيران: المتقاعدون والعمال يصرخون ضد الفقر والنهب المنظّم

تقرير – الإثنين 21 أبريل 2025 – في يوم جديد من الاحتجاجات الشعبية، شهدت مختلف المحافظات والمدن الإيرانية، اليوم الإثنين 21 أبريل، سلسلة من التجمعات العمالية والتقاعدية المنسّقة، تعبيراً عن الغضب المتراكم تجاه الفقر المدقع، الناجم عن النهب الممنهج من قبل شركات ومؤسسات تابعة لخامنئي. وقد تصدّرت هذه الاحتجاجات تحركات المتقاعدين في مختلف المدن، تلتها تظاهرات للعمال في قطاعات السيارات والطاقة، في مشهد يعكس تصاعداً واضحاً في الاحتقان الاجتماعي واقتراب البلاد من لحظة الانفجار.

طهران – متقاعدو شركة الاتصالات: لا ثقة بوعودكم

تجمّع متقاعدو شركة الاتصالات في طهران، بمنطقة سردار جنكل، في مسيرة احتجاجية للتنديد بالأوضاع المعيشية المتدهورة وغياب أي تجاوب رسمي مع مطالبهم المتكررة. المشاركون عبّروا عن سخطهم من تجاهل حقوقهم، مؤكدين أنهم فقدوا الثقة الكاملة بوعود المسؤولين الفارغة. هذه الوقفة جاءت في إطار تحرك وطني واسع شمل عدداً من المدن الأخرى، وركّزت شعارات المتقاعدين على تحميل الهيئات الاقتصادية التابعة لخامنئي، ومنها «هيئة التنفيذ أمر خميني الملعون» و«مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني»، مسؤولية ما آلت إليه أوضاعهم من فقر وتجويع.

 رشت  – المتقاعدون: “كدحنا لسنوات واليوم لا نملك الخبز”

في مدينة  رشت مركز محافظة جيلان شمال إيران ، احتشد المتقاعدون أمام المبنى المركزي لشركة الاتصالات، رافعين شعارات تُدين السطو المنظّم على حقوقهم من قبل نُخب النظام. المحتجون اتهموا مباشرة هيئة التنفيذ ومؤسسة تعاون الحرس بسرقة أموالهم، من خلال هيمنة غير شرعية على أسهم الشركة. وأكدوا أن صبرهم لن يطول، وإذا استمرت حالة التجاهل، فالهتافات ستتحول إلى صرخات غضب في وجه النظام.

كردستان – احتجاج غاضب في سنندج ومريوان وبيجار

في محافظات كردستان، من سنندج إلى مريوان وبيجار، نُظّمت وقفات غاضبة من قبل المتقاعدين، الذين اعتبروا صمت السلطات القضائية والحكومية خيانةً موصوفة بحقّ من خدموا لعقود. الشعارات أكّدت أن الظلم الواقع عليهم لا يُحتمل، وأنهم إن استمرّوا في التجاهل، فسيواجه النظام صدى «الموت للظالم» في كل زاوية من زوايا البلاد.

احتجاجات متزامنة في زنجان، الأهواز، تبريز، إيلام، بندر عباس وأصفهان

في هذه المدن، شارك مئات المتقاعدين في وقفات احتجاجية متزامنة، حملت مضموناً واحداً: “كفى سرقة وفساداً”. وطالب المحتجون بتفكيك سيطرة أجهزة النظام على شركة الاتصالات، واسترجاع أموالهم المسلوبة، مؤكدين أن ما يجري ليس أزمة مالية بل جريمة اقتصادية ممنهجة.

بوشهر – ضحايا شركة “جم” يطالبون العدالة

أمام قصر العدالة في بوشهر، احتشد ضحايا الاحتيال من قبل شركة “جم” للسيارات، للمطالبة باسترجاع حقوقهم بعد أربع سنوات من المماطلة القضائية. ورفع المتضررون شعار: «يا مدّعي العدالة، أين دعمك؟»، مشيرين إلى أن القضاء يحابي المفسدين ويتجاهل المظلومين. هذه القضية، رغم أنها مدنية في ظاهرها، تعكس عمق الفساد في المنظومة القضائية المرتبطة بشكل غير مباشر بالسلطة العليا.

تبريز – عمال “إيران‌خودرو”: لم نتقاضَ حتى أجر تعبنا!

في مصنع شركة “إيران‌خودرو” بمدينة تبريز، توقّف العمال عن العمل احتجاجاً على عدم دفع 40٪ من مكافأة نهاية العام. الشركة برّرت تقاعسها بـ”الخسارة”، رغم صرف مكافآت ضخمة للمديرين. العمال اعتبروا هذا التصرف دليلاً على الفساد الإداري، وهتفوا بشجاعة ضد التمييز والظلم، مؤكدين أنهم لن يقبلوا أن يُستغلّ تعبهم بلا مقابل.

بارس الجنوبي – يوم رابع من الاعتصام في مصفاة الغاز الثانية عشرة

يواصل عمال العقود في مصفاة الغاز الثانية عشرة احتجاجهم لليوم الرابع، رافضين تهديدات مدراء الشركة الذين توعّدوهم بتأخير مستحقاتهم إذا استمروا في الاعتراض. العمال، الذين لم يتقاضوا مستحقات إجازاتهم السنوية، اعتبروا التهديد وجهاً آخر للظلم، وأكدوا أن صوتهم لن يخمد حتى تتحقق العدالة.

من يقف خلف هذه الجرائم الاقتصادية والاجتماعية؟

في قلب هذه المظالم، تقف ثلاث مؤسسات اقتصادية كبرى، جميعها تخضع لسيطرة مباشرة أو غير مباشرة من خامنئي ودوائر النفوذ التابعة له. هذه الكيانات لا تخضع لأي رقابة رسمية أو برلمانية، وتعمل كـ”دولة داخل الدولة”، وتشكّل العصب المالي للنظام الإيراني:

 هيئة التنفيذ أمر خميني الملعون (المعروفة بالفارسية بـ”ستاد اجرائي فرمان امام”)
 وهي مؤسسة مالية ضخمة أسّسها النظام بعد نفوق خميني الملعون، بحجة “إدارة الأملاك المصادرة”. لكنها تحوّلت إلى واحدة من أضخم إمبراطوريات الاقتصاد في إيران، إذ تسيطر على مئات الشركات، والمصانع، والعقارات، وتُقدّر أصولها بعشرات المليارات من الدولارات. وتُدار مباشرة من مكتب خامنئي، وتُستخدم كصندوق خاص للولی الفقیة  لتثبيت سلطته السياسية والمالية.

 مؤسسة تعاون حرس النظام الإيراني
 وهي الذراع الاقتصادي الرئيسي لـ”حرس النظام الإيراني”، وتعمل في كافة القطاعات: من البناء والطاقة، إلى النفط والبتروكيماويات، وحتى الزراعة والبنوك. هذه المؤسسة تحصل على عقود حكومية ضخمة بدون مناقصات، وتُستخدم لتمويل العمليات القمعية داخل البلاد، وتدخلات النظام في الخارج (مثل تمويل ميليشيات في العراق وسوريا ولبنان واليمن).

 الشركات التعاونية التابعة للمؤسسات الحكومية
 هذه الكيانات تُقدَّم على الورق كمؤسسات تدير أموال المتقاعدين والموظفين العموميين، لكنها في الواقع تُستخدم كغطاء لسرقة هذه الأموال وتحويلها إلى مشاريع مشبوهة تابعة للسلطة. وهي من الأسباب الرئيسية لنهب مدخرات المتقاعدين، وعدم دفع مستحقات العمال بحجة “العجز المالي”، في حين تنهب الأموال لصالح فئات محددة من داخل النظام.

 هذه المنظومة ليست فقط أدوات للنهب، بل هي آليات لإدامة القمع. الأموال المسروقة لا تُصرف على الشعب، بل تُستثمر في القمع الداخلي والتوسع الخارجي، على حساب الجوع المتفاقم في الداخل الإيراني.

تدلّ هذه التحركات المتصاعدة يوماً بعد يوم على تحوّل اجتماعي عميق، عنوانه الانفجار من الداخل. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات واشتداد صوت الجوع، تقترب إيران من لحظة مفصلية: انتفاضة الجياع“.

 انتفاضة قد تبدأ بهتاف مظلوم، وتنتهي بسقوط نظام.

16 عملية لشباب الانتفاضة في 15 مدينة بإيران

16 عملية لشباب الانتفاضة في 15 مدينة بإيران

16 عملية لشباب الانتفاضة في 15 مدينة ردًا على إعدام علي دهاني وقتل 3 من ناقلي الوقود البلوش المحرومين

ردًا على إعدام السجين السياسي علي دهاني وقتل 3 من ناقلي الوقود البلوش المحرومين على يد جلاوزة خامنئي، قام شباب الانتفاضة يوم الخميس 17 نيسان / أبريل 2025 بتنفيذ 16 عملية شجاعة استهدفت مراكز القمع والنهب ورموز نظام الجلادين في مدن:

الأهواز، گلوگاه (مازندران)، دهدشت (كهگيلويه)، خمین، مشهد، كرمانشاه، كرمان، بیرجند، سبزوار، قائم‌شهر، لنگرود، إسلام‌آباد غرب، خورموج (بوشهر)، مه ولات (خراسان رضوي)، وگوجان (چهارمحال وبختیاري)، وأضرموا النار فيها.

وكان جلاوزة خامنئي قد أعدموا يوم الثلاثاء 14 ابریل السجين السياسي علي دهاني البالغ من العمر 22 عامًا في سجن زاهدان.

وفي يومي الخميس 10 والسبت 12 ابریل، قتلوا أيضًا ثلاثة من المواطنين البلوش ناقلي الوقود، أحدهم الفتى عيسى نظري البالغ من العمر 15 عامًا، في محافظة سيستان وبلوشستان.

وشملت هذه العمليات الشجاعة إضرام النار في المراكز التالية:

  • مقر ثارالله قاسم سليماني في الأهواز
  • مبنى القائممقامية في گلوگاه – مازندران
  • ثلاث قواعد للبسيج التابع للحرس في گوجان (چهارمحال وبختیاري) وكرمان
  • أحد مراكز القمع في كرمانشاه
  • مركزان للجهل والجريمة وقمع النساء تحت مسمى “الحوزة” في خورموج (بوشهر) ودهدشت (كهکيلويه)
  • مركز للجهل والجريمة في مه ولات (خراسان رضوي)

كما أُضرمت النيران في عدد من اللوحات الإعلانية واللافتات الحكومية التي تحمل صور خميني، خامنئي، وقاسم سليماني في مدن كرمان، خمین، بیرجند، سبزوار، إسلام‌آباد غرب، قائم‌شهر، و لنگرود.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
20 نيسان / أبريل 2025

الرعب الكامن في أروقة النظام: خوف طهران من انفجار الغضب الشعبي

الرعب الكامن في أروقة النظام: خوف طهران من انفجار الغضب الشعبي

بين أروقة مجلس النظام الإيراني يوم الأحد 20 أبريل 2025، لم يكن هناك من مناقشات سياسية بقدر ما كان هناك ما يشبه جلسة اعتراف جماعي بالرعب والخوف من فوران غضبٍ شعبيٍّ قادم. أعضاء المجلس، رغم ولائهم للنظام، عبّروا بكلماتهم عن واقعٍ يزداد تأزماً في ظل الانهيار المعيشي، والفقر المدقع، وتدهور البنى التحتية، والاحتجاجات التي بدأت تتجاوز سقف المطالب الاقتصادية لتبلغ مستوى الهتاف ضد النظام بأكمله.

اعترافات من قلب النظام: الأوضاع تنذر بالانفجار

حبيب‌زاده، عضو برلمان النظام، قال بصراحة في جلسة 20 أبريل 2025:

«التضخم والغلاء دمّرا حياة الناس… الأسعار ترتفع يومياً، والدخل ثابت… الضرائب غير العادلة تُنهك أصحاب المهن والمنتجين… البطالة، خصوصاً بين الشباب الجامعي، تحولت إلى أزمة وطنية… والمواطنون لم يعودوا قادرين على تحمل وعودكم المتكررة».

 وأنهى مداخلته محذّراً من كارثة بيئية تهدد حياة 14 مليون نسمة بسبب جفاف بحيرة أرومية.

أما النائب يزديان، فتحدث عن أزمة الحكم نفسها قائلاً: «بلادنا تواجه أزمات اقتصادية، ومائية، وطاقوية، وأخطرها أزمة في الإدارة ونموذج الحكم نفسه».

 وأضاف: «الحقول الزراعية انهارت، القنوات المائية جفّت، والمزارعون باتوا بلا عمل… لم تعد هناك أنهار، بل مجرد ذكريات».

ومن جهة أخرى، كشف النائب بيّوته عن عمق الظلم الاجتماعي قائلاً:

«أكثر من 70٪ من ضحايا الحوادث المهنية هم من عمال البناء… في محافظة أردبيل وحدها، هناك 25 ألف عامل على قائمة الانتظار للتأمين، بينما منظمة الضمان الاجتماعي لم تُضف أي مؤمن جديد منذ خمس سنوات، بل كانت تقوم فقط بإسقاط الموجودين».

الشارع يغلي… والنظام يرتجف

كأن هذه الاعترافات في قاعة البرلمان كانت صدى مباشراً لما يجري في الشارع. ففي الأيام الأخيرة، اجتاحت موجة من الاحتجاجات الشعبية المتنوعة عشرات المدن الإيرانية، من الأهواز وطهران وشوش وأصفهان إلى كرمان وورزنه.

في طهران، تظاهر المتقاعدون أمام مبنى منظمة الضمان الاجتماعي هاتفين: «العامل السجين… يجب أن يُحرر».

 وفي وقفة أخرى، هتف موظفو تشغيل المترو: «كفى وعوداً فارغة… موائدنا خالية!».

أما سوق طهران، فقد أغلق عشرات التجار محلاتهم في إضراب غير مسبوق، مع شعارات صريحة: «مدّ اليد إلى السوق يعني اللعب برزق الناس… كفى!».

وفي الأهواز، احتج المتقاعدون ضد حكومة [بزشكيان] المعينة من قبل خامنئي، بشعارات مثل: «كلّ هذا الظلم، لم تشهده أمة من قبل!»، و«عار عليكم».

وفي شوش، قال المتقاعدون بصوت عالٍ: «نحن المتقاعدون… جياع ومرهقون!»، في تعبير عن انهيار معيشي شامل.

كرمان وأصفهان وورزنه شهدت أيضاً احتجاجات نوعية، منها تظاهرة عمّالية وأخرى ضد سرقة مياه المزارعين لصالح مشاريع الحرس، فيما وصفه الأهالي بأنه «سرقة الحياة من أفواه الفلاحين».

النظام محاصر من الداخل… لا من الخارج

ما يخيف النظام اليوم ليس التهديدات الدولية أو العقوبات، بل التهديد الداخلي المتفاقم. النظام بات يعلم أن صموده لم يعد متعلقاً بمفاوضات نووية، بل بمخزون صبر شعبه الذي ينضب يوماً بعد يوم.

فقد نهب هذا النظام ثروات إيران من النفط والغاز والمعادن، وبدلاً من استثمارها في تنمية البلاد، ضُخّت في حروب بالوكالة، وبرامج نووية وصاروخية لا طائل منها، بينما يعيش ملايين المواطنين تحت خط الفقر، بلا ماء، بلا كهرباء، وبلا كرامة.

نحو انتفاضة لا يمكن كبحها

المؤشرات كلها تُنذر باقتراب لحظة الانفجار. لم تعد الاحتجاجات محصورة بمطالب مهنية أو معيشية، بل تحوّلت إلى صرخة وطنية للتغيير الجذري. شعارات مثل «لا نريد شيخاً ولا شاهاً» باتت تتردّد أكثر من أي وقت مضى، وكل تظاهرة، مهما صغُرت، تضيف لبنة في بناء انتفاضة قادمة، يدرك النظام جيداً أنه قد لا يخرج منها سالماً.

النظام يعيش حالة رعب… والشارع يتقدّم. والمواجهة تقترب من لحظة الحسم.

 النظام الإيراني يستخدم المفاوضات كأداة لخداع المجتمع الدولي وتمرير مشروعه النووي

 النظام الإيراني يستخدم المفاوضات كأداة لخداع المجتمع الدولي وتمرير مشروعه النووي

في مقال تحليلي نشره الدكتور مجيد رفيع‌زاده، المحلل السياسي وخريج جامعة هارفارد، على موقع Gatestone Institute، سلّط الضوء على ما وصفه بـ”خطة النظام الإيراني القائمة على التأخير والخداع” في ما يتعلّق بملفّه النووي. ويدعو الكاتب إلى إنهاء جولات المفاوضات العقيمة، مشددًا على ضرورة تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل ودائم.

ويرى الدكتور رفيع‌زاده أن الهدف الأول للنظام الإيراني هو “الحفاظ على بقائه في السلطة”، وأن الملالي يعتبرون برنامجهم النووي “مفتاح بقائهم”. ويحذر من أن “أي اتفاق يجب أن يهدف إلى تفكيك القدرات النووية الإيرانية بالكامل ودون رجعة”.

ويؤكد الكاتب أن “عمليات التفكيك والرقابة يجب ألا توكل إلى منظمات دولية أو حكومات أجنبية”، موضحًا أن تلك الجهات “فشلت تاريخيًا في منع إيران أو محاسبتها”. وبدلاً من ذلك، يشدد على أن “الولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة القادرة على فرض التنفيذ”.

في معرض تحليله، ينتقد الكاتب بشدة سياسة التفاوض المطوّل، قائلاً: “الجولات المستمرة من المفاوضات، والالتزامات الشفهية أو القيود المحدودة، هي دعوات إلى الغش”. ويضيف: “خطة الملالي هي التأخير والخداع. وخطة أمريكا يجب أن تكون منعهم من ذلك”.

ويعرض المقال الموقف الحذر الذي تتخذه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة للتوصل إلى حل سلمي. وينقل عن ترامب قوله: “أفضل أن أتوصل إلى صفقة، لأنني لا أريد إيذاء إيران”. ويصف الكاتب هذا النهج بأنه “مسؤول ونبيل”، إلا أنه يحذر من ألا تنخدع واشنطن بـ”ألعاب الشطرنج الدبلوماسية” التي يجيدها النظام الإيراني.

ويشير الكاتب إلى تجربة الاتفاق النووي لعام 2015، الذي وقعته إدارة أوباما مع إيران، قائلًا: “تصوّرت إدارة أوباما أنها أبرمت صفقة تاريخية مع إيران”، لكن التقارير اللاحقة أثبتت أن إيران كانت “تنتهك شروط الاتفاق سرًا مع الاستفادة من رفع العقوبات”.

ويرى الكاتب أن:

 – “الاتفاقات التي تفرض قيودًا مؤقتة مثل سقف تخصيب اليورانيوم أو عدد أجهزة الطرد المركزي لن تلغي التهديد، بل تؤجله”.

 – “إيران أثبتت أنها قادرة على انتظار تغيّر الإدارات، واستئناف نشاطاتها النووية بقوة أكبر بعد انتهاء القيود”.

 – “لا تخصيب، لا إعادة معالجة، لا مفاعلات الماء الثقيل، ولا مخزونات من اليورانيوم المخصب في أي مكان على الكوكب”.

 – “يجب أن يقود خبراء أميركيون وإسرائيليون عملية تدمير المواقع النووية الإيرانية، مع وصول كامل ودون تأخير”.

ويحذر من المنظمات الدولية قائلاً: “الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتحاد الأوروبي كانا بطيئين ومتساهلين في الرد على الانتهاكات”، مشيرًا إلى أن “روسيا والصين دافعتا بحماس عن النظام الإيراني”.

كما يشير إلى مهارة النظام في المماطلة، ويقول: “تحت غطاء الدبلوماسية، يتم تمديد المهل دون نتائج ملموسة”. ويختم بتحذير: “بينما يبدو حكام إيران تصالحيين، هم في الواقع ينتهكون الاتفاقات سراً ويوسعون سلطتهم”.

وخلاصة القول في مقاله:

 “يجب ألا تنخدع الإدارة الأميركية بتاريخ النظام ونواياه”، لأن “القيود المؤقتة دعوات إلى الغش، وخطة الملالي هي التأخير والخداع”.

البرلمان الإيطالي: دعمٌ شامل للمقاومة الإيرانية ودعوة إلى سياسة حازمة ضد نظام طهران

البرلمان الإيطالي: دعمٌ شامل للمقاومة الإيرانية ودعوة إلى سياسة حازمة ضد نظام طهران

في خطوة سياسية لافتة تعكس تصاعد حضور المقاومة الإيرانية في المعادلة الدولية، احتضن البرلمان الإيطالي مؤتمراً تحت عنوان «ضرورة اعتماد سياسة صحيحة تجاه إيران»، بحضور عدد من نوّاب مجلس الشيوخ والنواب الإيطاليين، دعماً لـمريم رجوي وبرنامجها السياسي البديل، ورفضاً لسياسات القمع والإعدام التي ينتهجها النظام الإيراني، لا سيما في ظل تزامنها مع جولات المفاوضات النووية.

مؤتمرٌ في توقيت مفصلي: الإعدامات تصاعدت… والمقاومة تحشد الدعم

عُقد هذا المؤتمر في وقت حرج، بينما يواصل النظام الإيراني تنفيذ موجات من الإعدامات الجماعية، في رسالة قمع داخلي تستبق أية انفجارات اجتماعية أو حراك احتجاجي في الداخل. وقد أشار المشاركون إلى أن هذا التصعيد لا ينفصل عن إدراك النظام لحقيقة أن التهديد الوجودي له لا يأتي من الخارج، بل من الداخل، من شعبٍ يرفض الاستبداد بنوعيه، الشاه والملالي، ومن مقاومةٍ منظمة تقودها حركة مجاهدي خلق الإيرانية.

مريم رجوي: الصوت الديمقراطي الوحيد الذي لا يمكن تجاهله

المؤتمر افتُتح بكلمة عبر الإنترنت لرئيسة جمهورية المقاومة الإيرانية، مريم رجوي، التي عرضت معالم البرنامج المكوّن من عشرة بنود، مؤكدة أن بديل النظام الحاكم في إيران ليس فراغاً، بل مشروعاً ديمقراطياً قائماً على العدالة، والمساواة، والحريات الأساسية.

بوتسولو: لا مكان للحياد… والبديل موجود

إيمانوئله بوتسولو، عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيطالي، ألقى كلمة شديدة اللهجة ضد نظام الملالي، وقال:

«ما يُسمّى بـ”الاعتدال” في إيران يُترجم إلى أكثر من ألف عملية إعدام خلال عام واحد. أهذا ما يسمونه اعتدالاً؟».

وأضاف:«نقف إلى جانب السيدة رجوي، ليس فقط لإدانة النظام، بل لأن لديها مشروعاً سياسياً واضحاً. إدانة النظام سهلة، لكن التاريخ أثبت أن التغيير لا يُثمر دون بديل منظم وذي مصداقية».

وأكد بوتسولو أن النظام الإيراني يخشى السيدة رجوي ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أكثر من أي جهة أخرى، موضحاً:

«النظام يتحمّل معارضات مزيفة، لكنه لا يتحمل أبداً مجاهدي خلق لأنهم يحملون مشروعاً حقيقياً، ويمثلون التهديد الأهم لبقائه».

واختتم قائلاً: «إذا أردنا أن نكون في الجانب الصحيح من التاريخ، فعلينا أن نختار الوقوف إلى جانب المقاومة الإيرانية، ليس فقط من أجل إيران، بل من أجل الاستقرار الإقليمي والدولي».

إسبارانزون: واجبٌ إنساني… ومسؤولية سياسية

رافائله إسبارانزون، عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الشؤون الخارجية، أكد في كلمته أن

«المجازر التي يرتكبها النظام الإيراني لا تقتصر على الأرقام. ما وراء الألف إعدام هو منظومة من القمع، والتعذيب، والحرمان من الكرامة الإنسانية».

وقال:

«واجبنا الأخلاقي، كبرلمانيين في الديمقراطيات الغربية، هو ألا نغض الطرف. علينا أن نسلك مسارين متلازمين: رفض أي تهاون أو استرضاء مع النظام، والدعم العملي للمقاومة المنظمة».

وأشار إلى أن الشجاعة التي تُظهرها المقاومة داخل إيران وخارجها لا يجب أن تُترك وحيدة، مضيفاً:

«في أوروبا لم نعد بحاجة إلى الشجاعة لمجرد التعبير عن آرائنا، لكن في إيران، كلمة واحدة قد تُكلف حياتك. هذه الشجاعة تستحق كل دعم ممكن».

دعوة لتصنيف الحرس كمنظمة إرهابية

وفي ختام المؤتمر، شدّد المتحدثون على ضرورة اتخاذ مواقف سياسية صارمة، وطالبوا الحكومات الأوروبية، وعلى رأسها الحكومة الإيطالية، باتخاذ خطوات ملموسة، من بينها:

  • دعم شامل للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي حقيقي
  • الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة ضد الاستبداد
  • إدراج حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب الأوروبية والدولية

رسالة المؤتمر: دعم المقاومة واجب سياسي وأخلاقي

رسالة هذا المؤتمر كانت واضحة وصريحة: السياسة الصحيحة تجاه إيران تبدأ بدعم من يناضلون من أجل حريتها، وليس بمغازلة من يواصلون الإعدامات في ظل المفاوضات. في وجه نظام لم يتغير، بل ازداد توحشاً، تُثبت المقاومة الإيرانية أنها البديل المنظّم، والديمقراطي، والمؤهل لقيادة إيران نحو المستقبل.

ترامب يصرّ على حرمان النظام الإيراني من التخصيب والسلاح النووي

ترامب يصرّ على حرمان النظام الإيراني من التخصيب والسلاح النووي

في تقرير نشرته وول ستريت جورنال يوم 19 أبريل 2025، بعد جولة المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني في العاصمة الإيطالية روما، صرّح الناطق باسم وِيتكاف، وهو أحد كبار مستشاري البيت الأبيض: «الرئيس (دونالد ترامب) صرّح بشكل واضح أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً ولا برنامج تخصيب على الإطلاق».

رغم التكتم الرسمي على تفاصيل ما جرى خلال اللقاءات، قال المتحدث الأمريكي: «نتوقع في استمرار المحادثات أن يتضح الإطار الزمني والصيغة التي يمكن من خلالها التوصل إلى اتفاق يُحقق أهداف الرئيس ترامب بشكل سلمي». هذه التصريحات جاءت بينما امتنعت الإدارة الأمريكية عن تأكيد أو نفي المطالب الإيرانية حول «الضمانات» أو «تفاصيل إضافية» في المحادثات.

من جهة أخرى، نقلت أسوشيتد برس عن مصدر أمريكي أن «المفاوضات شهدت تقدماً كبيراً»، بينما ادّعى الطرف الإيراني أن المحادثات كانت «غير مباشرة»، رغم التأكيد الأمريكي على أن اللقاءات كانت مباشرة وغير مباشرة معاً.

وتأتي هذه الجولة ضمن جهود دبلوماسية مستمرة، حيث ذكرت وزارة الخارجية العُمانية في بيان لها، مساء السبت، أن المحادثات في روما «دخلت مرحلة تهدف إلى تحقيق اتفاق عادل، دائم وملزم»، مضيفة أن هذا الاتفاق يجب أن «يضمن خلو إيران من السلاح النووي، ورفع العقوبات عنها، مع السماح لها باستخدام الطاقة النووية السلمية فقط».

وعن هذا المسار، علّقت الصحافة بأن الصيغة المقترحة تشبه ما تفعله الإمارات: «الاستفادة من الطاقة النووية السلمية عبر شراء الوقود من دول مثل أمريكا أو روسيا، دون امتلاك برنامج تخصيب».

أما النظام الإيراني، فقد عبّر عن اعتراضاته بلسان أحد مسؤوليه الذين تحدثوا مع رويترز بشرط عدم الكشف عن هويته، قائلاً: «نزع أجهزة الطرد المركزي أو خفض نسبة تخصيب اليورانيوم تحت السقف الذي حدده اتفاق 2015، هو من خطوطنا الحمراء».

في مقابلة مع فوكس نيوز، حذّر الجنرال البريطاني المتقاعد ريتشارد كِمب قائلاً: «النظام الإيراني إذا امتلك السلاح النووي سيكون التهديد الأكبر للغرب والشرق الأوسط». وأضاف: «المفاوضات ممكنة، لكننا نعلم أن النظام الإيراني خبير في الكذب والخداع، ويواصل تطوير برنامجه النووي أثناء التفاوض». وشدّد الجنرال على أن «المفاوضات يجب أن تكون محدودة زمنياً»، لافتاً إلى أن ترامب أعطى «مهلة 60 يوماً» فقط، وبعدها يجب «توجيه ضربة قوية للنظام الإيراني».

أما من جانب النظام، فقد حاولت أذرعه الإعلامية مثل وكالة إلنا وكيهان خامنئي التقليل من أهمية المفاوضات. حيث قالت إلنا: «ما يُنشر في الإعلام لا يعكس بالضرورة ما يُطرح في الاجتماعات، وبعض النقاط لا يُمكن الكشف عنها بسبب حساسيتها».

من جهتها، شنّت كيهان خامنئي هجوماً على الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، واصفة ترامب بأنه «مختل عقلياً وغير موثوق»، واعتبرت أن «المقاومة، والتكنولوجيا النووية، والقدرة الصاروخية هي أسباب بقاء النظام، وهي التي دفعت الأعداء للجلوس على طاولة التفاوض».

وأضافت الصحيفة: «آلية الزناد» التي تحدّث عنها الأوروبيون والأمريكيون تعني «عودة كل العقوبات تلقائياً، وهي صالحة حتى نهاية الاتفاق النووي في أكتوبر 2025»، مؤكدة أن وفد النظام في المفاوضات يرفض هذه الصيغة ويطالب بضمانات حقيقية.

وهكذا، وفي ظل الغموض السياسي والتصريحات المتضاربة، يبقى مصير الملف النووي الإيراني معلقاً بين تهديدات ترامب العسكرية، وضغوطات دبلوماسية إقليمية، ورفض النظام الإيراني التنازل عن مشروعه النووي.