728 x 90

زرعوا في أشرف و حصدوا و سيحصدون في إيران

-

  • 4/15/2018

بقلم : هناء العطار

عندما تصدی المعارضون الايرانيون بصور عارية و أيادي عزل للهجوم العسکري الکبير الذي قامت به القوات العراقية في 8 نيسان/أبريل 2011 في معسکر أشرف، فقد تصور الکثيرون بأن هؤلاء المعارضون وبموجب کل التقديرات، قد دخلوا في معرکة خاسرة وإن أمرهم قد إنتهی تماما، لکن و مع عدم الفرق الکبير جدا بين کفتي المواجهة، فقد کان أمرا غير مألوفا أن يستطيع هؤلاء المعارضون إعادة إثبات إسطورة الدم يهزم السيف مرة ثانية في أواخر القرن القرن العشرين.
مجزرة أشرف هذه التي مرت ذکراها هذه الايام، لم تکن الوحيدة التي تصدی لها هؤلاء المعارضون الذين حملوا أرواحهم علی أکفهم و تصدوا لأسوأ نظام ديکتاتوري في العالم، فقد کان هناک أيضا مجزرة الاول من أيلول/سبتمبر 2013، التي کانت هي الاخری ملحمة أخری من ملاحم المقاومة و الصمود بوجه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وعملائه و مرتزقته في داخل العراق وهو ماقد أکد مرة أخری علی ذلک والذي أعاد قضية جهل و عدم تفهم و إستيعاب البعض للقدرات و الامکانيات الخلاقة لهؤلاء المعارضين و تفانيهم الاستثنائي لأفکارهم و مبادئهم و إخلاصهم العميق لشعبهم، جعلهم مرة أخری يراهنون علی إن قضية أشرف قد إنتهت، وإن النظام الايراني قد حسم الامر لصالحه.
الدماء التي نزفت علی تربة معسکر أشرف ومن بعده علی تراب معسکر ليبرتي من قبل المعارضين الايرانيين وکذلک التضحيات الاخری المتباينة في المواجهة غير المتکافئة مع النظام الايراني و عملائه في العراق، لم تذهب هدرا، بل إنها کانت کالحبة الطيبة التي زرعت في تربة و مکان طاهر يخص المناضلين من أجل الانسانية و المبادئ، ولذلک وفي الوقت الذي کان النظام الايراني و عملائه في العراق يتهيأون للإنقضاض علی ‌هؤلاء المعارضين و تصفيتهم، فقد صعقهم نجاح المقاومة الايرانية في عملية نقلهم الی ألبانيا، ولم يقف الامر عند هذا الحد وانما صاروا هؤلاء المعارضين الابطال أقباس و قناديل لشعبهم في داخل إيران يشدون من عزمهم و يحثونهم الظ جانب الشبکات الاجتماعية لمنظمة مجاهدي خلق في الداخل، حتی جاءت إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، التي هي في الحقيقة نتاج لنضال تأريخي متواصل لهؤلاء الابطال ولاسيما أولئک الذين إستشهدوا في 8 نيسان/أبريل 2011 و الاول من أيلول/سبتمبر 2013، ذلک إن الدماء التي نزفت في أشرف و ليبرتي أثمرت في و ستثمر في إيران و کما کان هناک حصاد نوعي في 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، فسوف يکون هناک الحصاد الاکبر الذي سيشهد العالم خلاله نهاية هذا النظام الظالم.