728 x 90

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

مريم رجوي: المعركة المصيرية للشعب الإيراني ضد وباء ولاية الفقيه

  • 3/20/2020
السيدة مريم رجوي
السيدة مريم رجوي

رسالة السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية

بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة النوروز

أيها المواطنون الأعزاء،
في بداية العام الإيراني الجديد (1399) قبل كل شيء نتوجّه إلى الله بالدعاء لأن يزيل من الشعب الإيراني بلاء كورونا الذي كان نظام الملالي السبب الرئيسي في انتشاره.
ونسأل الله الرحمة والغفران للمظلومين المتوفين.
ونبتهل إلى الله تعالى للشفاء العاجل لمرضانا في عموم البلاد، خاصة للشرائح ذات الدخل المحدود وأولئك الذين استلب الملالي وقوات الحرس أموالهم وقوت مائدتهم.
ندعو إلى الله أن يزيل فيروس كورونا ووباء ولاية الفقيه من إيران وأن تنتهي هذه الأيام الأكثر مرارة من الزقّوم... وقلوبنا مليئة بالدم، وكما يقول الشاعر الإيراني:
مررت بكل حارة وألقيت نظرة على كل صوب
فوجدت رمادًا ودماء، في كل خربة بعد خربة
أعبّر من صميم القلب عن تعاطفي باسم المقاومة الإيرانية وجميع أفرادها وكل المجاهدين في أشرف الثالث وأتقدّم بالتعازي للعوائل التي فقدت أعزائها عشية العام الجديد.
لكن...
ننتظر بفارغ الصبر أن يحلّ علينا ربيع الحرية والسلامة وتتنعم بهما إيران ومدنها وقراها وشعبها.
ومن أجل تحقيق ذلك اليوم في أسرع وقت، ورغم كل الآلام والهموم والضحايا، ورغم أنف الملالي الذين لم يجلبوا لمواطنينا سوى العزاء والمآتم والمحن، نرحّب بقدوم النوروز.
ويجب القول للنساء والرجال الصناديد في هذا البلد الذين لا تقهر إرادتهم، عليكم النهوض بروح اقتحامية وعزم لا يلين وقلوب قوية في مواجهة عفريت الكبت والفقر والمرض الذي يتجسّد في ولاية الفقيه.


اليأس والإحباط هو ما يريده الملالي وهو آلة بيدهم لجعل المجتمع مثبطي العزم، يجب الرد عليه بالعصيان.

لتثبتوا أن إيران والإيرانيين لن يسقطا ولن ينقهرا ولن ينهزما ولن يستسلما. نحن نقاوم ونكافح كورونا ووحش ولاية الفقيه. إذًا نحن باقون... والنصر حليفنا. والمستقبل لنا.

إذن مبروك عليكم حلول العام الجديد (1399)، نوروز شهداء الانتفاضة وربيع معاقل الانتفاضة وعيد النساء والرجال المتفانين الذين يخوضون حربًا ضد هذا الوباء في المعركة المصيرية للشعب الإيراني ضد وباء ولاية الفقيه...

نار كورونا تلتهم عباية الملالي


أيها المواطنون الأعزاء،
العام الذي مضى، قد برز مضمونه وظهر اتجاهه في كثير من الأحداث التي وقعت وكثير من اللحظات والساعات والأيام التي مضت. وأودّ الإشارة إلى ثلاث لحظات خاصة. وهي لحظات ثابتة لن تُنسى من الذاكرة.

ففي بداية العام الماضي، عندما أغرقت الفيضانات المدمّرة المواطنين في كل أنحاء إيران في الحزن،
وعندما سطرت انتفاضة نوفمبر النارية المضرّجة بالدماء تلك اللحظات المذهلة في تاريخ إيران،
وعندما اجتاحت أزمة فيروس كورونا المشؤومة جميع المحافظات الإيرانية وقضت على أرواح كثيرة ودمّرت حياة الكثيرين.

فما معنى هذه اللحظات الثلاث؟

معناها أن الملالي الحاكمين يعادون إيران الوطن كما أن إيران والإيرانيين لا يريدون الملالي.
معناها أن الملالي غير قادرين على إدارة البلاد ولا يجوز لهم أن يحكموا البلد ولا يستطيعون.
وأن الشعب الإيراني لم يعد يتحمل هذا الحكم أكثر من ذلك.
إذًا حان الوقت للنهوض. حان وقت الحراك والانتفاضة وتحطيم السلاسل والسجون...
ليرحل الملالي.
الشعب الإيراني يدفع كعادته الثمن الباهظ. ولكن هذه المرة ستلتهم نار كورونا عباية الملالي.

انتفاضة نوفمبر وجّهت ضربة قاضية على جسد النظام المتهرّيء


أيها المواطنون،
حلول ربيع الطبيعة، يشعل كل عام وكل مرة في قلوب المضطهدين وضمائرهم نار الشوق إلى حلول ربيع الآمال وربيع الحرية، لاسيما في قلوب النساء والرجال الروّاد المنتفضين.


الشعب الإيراني الباحث عن ربيع الحرية، في أواسط الخريف الماضي في نوفمبر، أرسل طلائعه المضرّجين بالدماء إلى الساحة.

واستقبل أبناء شعبنا في نوفمبر الماضي بقدوم الربيع بتقديمهم أكثر من 1500 وردة حمراء،
فانتشرت روائح الربيع بالانتفاضات التي خاضها أبناء شعبنا في المدن الثائرة بدءا من ماهشهر وصدرا بشيراز ومروراً بـ ”بهبهان“ و”مريوان“ ووصولًا إلى كرمانشاه وإسلام شهر وشهريار وقلعه حسن خان.


ورغم أن خامنئي ارتكب جرائم ضد الإنسانية ولم يتورّع حتى من قتل أحداث بأعمار 13-14 عامًا وأدخل الدبابة والهيلوكوبتر والأسلحة الثقيلة والمتوسطة ليغرق العديد من المدن بالدماء، غير أن شهر نوفمبر الناري، أثبت أن موسم الانتفاضة والنهوض من أجل إسقاط النظام مستمر، وأن مخططات الملالي لاحتوائها منيت بالفشل.


ووجهت انتفاضة نوفمبر ضربة قاضية على الهيكل المهترئ للنظام. واعترف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس شورى الملالي ”ذو النوري“ بحالة منها.

وقال: واجه النظام يوم الأحد 17 نوفمبر 147 اشتباكًا في طهران، وفي كل البلاد واجه800 نقطة مواجهة وفي يوم واحد شملت قواعد قوات الحرس والباسيج ومراكز الشرطة ومقرات القائممقاميات وحوزات الملالي حيث استولى عليها المواطنون وشباب الانتفاضة.


وبذلك، ثبت في انتفاضة نوفمبر وحسب اعترافات صريحة لمسؤولي النظام وعناصره أنه يواجه قوة مقاتلة في ربوع البلاد ولا خلاص له من ذلك.

لقد انهارت السطوة المزيفة لقوات الحرس وزاد إيمان الشعب بقوته.

لقد انهارت السطوة المزيفة لقوات الحرس وزاد إيمان الشعب بقوته. وظهرت أحقية استراتيجية معاقل الانتفاضة والمدن المنتفضة، وشهد العالم أن معاقل الانتفاضة هي الفكرة الأمثل لشق الطريق وهي الدليل للانتفاضة وطريق الحرية ولجيل العصيان والانتفاضة.

أكبر أعداد الوفيات الناجمة عن كورونا في إيران

في بداية العام الجديد، وبدلًا من الحديث عن الأفراح، لا يمكننا إلا وأن نتحدث عن الآلام والمحن التي سبّبها الملالي للمواطنين في معيشتهم. ونتحدث عن فيروس كورونا والفقر والبطالة.
لو لم نكن مؤمنين حتى العظم بحلول المستقبل وانتصار المقاومة وانتفاضة الشعب الإيراني، لكان علينا أن يسيل الدم من عيوننا بدلاً من الدموع كما أشرت في بداية خطابي، لكننا عقدنا العزم أن نحوّل الشر الكثير إلى خير كبير ونريد أن نفتح الطريق من شتاء المرض والموت نحو ربيع السلامة والحرية.


لنرى بداية، ما هو حجم النتائج والعواقب التي خلّفها هذا المرض الآخذ بالاتساع على حياة أبناء شعبنا لحد اليوم؟


تشير الإحصائيات والأعداد والكوارث والضحايا أمام أعين الناس في عموم إيران كل يوم، أنه ليس هناك بلد في العالم، حتى الصين بسكانها البالغ أكثر من مليار نسمة، تأثّر مثل إيران بهذا المرض والوباء من حيث الوفيات.لحد اليوم بلغ عدد الضحايا في عموم إيران أكثر من 8000 شخص. اللعن والعار على ولاية الفقيه.


وجود كثرة الفقراء والعائزين في المجتمع، زاد من أبعاد هذه الأزمة بشدة. القرويون والأعداد الهائلة من سكان بيوت الصفائح والعشوائيات والذين لا مأوى لهم والباعة المتجولين وأطفال العمل والباحثين عن لقمة العيش في القمامات والعمال والكادحين، حياتهم معرّضة للخطر بسبب تراكمهم في البيئة غير الصحية وبيئة العمل والعيش.


أصبح عدد كبير من المواطنين عاطلين عن العمل منذ شهر أو تم تسريحهم من العمل بلا أجور.
هناك أعداد كبيرة من المواطنين يضطرون إلى حضور مواقع عملهم لحاجتهم الماسة بالمال والدخل اليومي وهم أهداف لفيروس كورونا، لا تشملهم تدابير وقائية ومحرومون من المستلزمات العلاجية ولا تسعف مناعتهم المعيشية والبيئية للمقاومة أمام هذا الوباء.

هذا المرض أوجد موجة جديدة من البطالةعشية العام الجديد. وكم من عمال وباعة متجولين ومعلمين في المرافق الخاصة وموظفين وأصحاب المحلات والمتاجر فقدوا مهنتهم ومصدر دخلهم الوحيد.

وهنا أثّر الشرخ الطبقي العميق، على المجتمع بشكل مؤلم. المحرومون والكادحون والمهمشون لا ينعمون بالحد الأدنى من مستلزمات الوقاية والعلاج، لكن في المقابل لهم الحصة الأكبر من الإصابات والوفيات.

وفي السجون خيّم شبح الموت على الأعداد الهائلة من السجناء، خاصة السجناء السياسيين، إثر تفشي هذا المرض وتهاون النظام في مكافحة هذا الفيروس.

كانت بيئة السجون والمعتقلات ملوثّة بشدة من قبل، والآن تحولت إلى بؤرة لتفشي هذا المرض بسرعة.

في معظم السجون بما في ذلك ايفين وقزل حصار وجوهر دشت وأردبيل وأروميه وقوجان وزاهدان وكرمانشاه وسنندج زادت حالات الإصابة بفيروس كورونا في غياب إجراءات علاجية. وبذلك أصبحت حياة كل السجناء معرّضة للخطر.
والآن حتى المستشفيات ظلت بلا مناعة. الممرضات والأطباء ورغم كل التضحيات التي يقدمونها من أجل سلامة الآخرين، إلا أنهم لايمتلكون المستلزمات الكافية للوقاية من هذا المرض.

ولا يتحرك مسؤولو النظام لحمايتهم. ولهذا السبب توفّي عدد كبير من الممرضين والممرضات والأطباء خاصة في كيلان ومازندران منذ بداية هذه الأزمة.

ولن ينسى مجتمعنا تضحيات هؤلاء المواطنين. الممرضون والأطباء هم في هذه اللحظة يحاربون في هذه المعركة في الخط الأمامي من خلال الاستماتة والعمل الدؤوب والشعور بالمسؤولية لإنقاذ حياة المصابين، وهذا يبعث على الفخر لجميعنا.

أزمة كورونا في إيران، أزمة سياسية بامتياز

بما يعود الأمر إلى الأسس الملموسة، فإن الملالي إما دمّروا البنى التحتية في مجالات الصحة والعلاج والبيئة أو عبثوا بها وتسببوا في دفع نسب كبيرة من سكان البلد إلى سوء التغذية أو الجوع.

الإحصائيات في هذا المجال مروعة: 60 مليوناً يعيشون تحت خط الفقر المطلق يشمل 20 مليوناً من سكان العشوائيات و12 مليوناً من الجياع و6 ملايين من المدمنين بالمخدرات. وهؤلاء هم السكان الذين لا حماية لهم ولا وقاية أمام كورونا ولا أمام الفيضانات والزلازل وتلوثّ الهواء ومصائب أخرى.

وفي أزمة كورونا هذه، النظام العلاجي فاشل بالمرة. المستشفيات تعاني من نقص 105 ألف سرير وهناك نقص في مراكز الطوارئ ونقص في المختبرات والتقنية الطبية ونقص في الأدوية.

الملالي ومنذ سنوات يتبجّحون حول البرنامج النووي أو صنع أقمار صناعية وبلدات صاروخية، لكنهم غير قادرين على توفير القفازات والكمامات للمرضى والممرضين!

هل تتذكرون أن خامنئي قدّم نظامه بكل دجل ووقاحة من روّاد العلم والتطورات العلمية في العالم؟
هل تتذكرون كم كان يدق على طبول فارغة بتزوّد نظامه بالعلم ومحورية العلم في إيران الملالي؟ ولكن عند وقوع السيول والفيضانات والأمراض، فلا وجود من هذه المزاعم الخاوية ولا أثر منها على أرض الواقع.

وعندما كان المنتفضون يهتفون في المدن المختلفة ”اتركوا سوريا وفكروا فينا» كانوا يعلمون جيدًا أن الملالي قد دمّروا البلد، بتبديدهم ثروات البلد في أتون الحرب والإرهاب في سوريا والعراق أو إنفاقها على قوات الحرس.

تخصيصات الصحة والعلاج في الموازنة العامة، تتقلص كل عام أكثر من ذي قبل. كما لا تمنح هذه التخصصيات المعينة فعلا للصحة والعلاج. وتفاقم الصراع داخل النظام في هذا المجال إلى درجة استقال وزير الصحة عام 2018 بسبب عدم منحه التخصصيات المصادق عليها للأدوية والعلاج.

لقد خصصوا عشرات الملايين من الدولارات في ميزانية العام المقبل لشراء الأسلحة لقوى الأمن الداخلي القمعية. التمويل الذي كان بالإمكان صرفها لإنقاذ كيلان أو قم أو مازندران من كارثة كورونا.

المركز المسمّى بـ«جامعة المصطفى» في قم مركز تعليم وتدريب الطلاب الوافدين من الخارج. وهو بؤرة نشر فيروس كورونا بسبب تنقل الطلاب الصينيين من وإلى الصين. التمويل المخصص كل عام لهذه المؤسسة هو جزء من التمويل المسروق من مخصصات الصحة والعلاج أو التعليم لأبناء إيران.

وهذا هو سجل الملالي الظلاميين المتخلفين المجرمين؛
هؤلاء قد حرموا معظم أبناء المجتمع من الوصول إلى الخدمات الصحية والعلاجية،
وقضوا على الأمن الغذائي المستدام،
وأبعدوا المواطنين من وصولهم المستدام إلى المياه الصالحة للشرب،
ورفضوا إيجاد آلية مناسبة لجمع النفايات، وسرقوا حتى الهواء النقي من المواطنين.
نعم، وصل ما قام به الملالي من المجزرة بحق سجنائنا، في نهاية المطاف إلى إبادة الطبيعة وكل هذه الكوارث والبلايا.


والآن عندما نراجع أداء النظام في عملية مكافحة كورونا بدءا من دخول الفيروس إلى قم وحتى يومنا هذا، يتضح أن الأزمة الراهنة ليست مشكلة علاجية وصحية، بل مشكلة سياسية بامتياز.

هذا الوباء كان بالإمكان احتوائه في نقطة الشروع. وكان بالإمكان الوقاية منه نوعيًا، وكان بالإمكان تجنب الوفيات، شريطة قيام النظام بالاهتمام بسلامة المواطنين بدلاً من حفظ سلطته. نعم هذه الأزمة ذات طبيعة سياسية. لأن الملالي ولبقاء سلطتهم فتحوا طريق تفشي هذا الوباء على نطاق واسع.

سياسة النظام تجاه تفشي كورونا


يمكن تلخيص سياسة النظام بهذا الصدد في عدة نقاط:
أولًا: امتنع النظام عن اتخاذ تدابير وقائية تجاه هذا الوباء رغم وجود وقت كاف أمامه. ظهر فيروس كورونا لأول مرة في ديسمبر الماضي في الصين، ولكن النظام أحرق فرصة شهرين من الوقت ثم تأخر متعمدًا حتى 11 فبراير وفي المرحلة اللاحقة حتى الانتخابات 21 فبراير.
ثانيًا ووفق اعترافات نقلتها وسائل الإعلام الحكومية، دخل فيروس كورونا إيران في الأسبوع الأخير من يناير. منذ هذا التاريخ كانت وزارة الصحة وحكومة روحاني وخامنئي بالتأكيد على علم بتفشي كورونا بشكل متزايد في إيران.
في الأول من فبراير تسرّب خبر في وسائل الإعلام أفاد إصابة شخصين من الرعايا الصيينين في إيران بهذا الفيروس.

لكن النظام وبأمر من خامنئي أخفى المعلومات عن تفشي هذا المرض باتخاذ تدابير مشددة ومتمركزة. لأنه كان بصدد إقامة مظاهرة 11 فبراير ومهزلة الانتخابات لمجلس شورى النظام في 21 فبراير.

ففضّل النظام إقامة تلك المظاهرات المقرفة والانتخابات الفاشلة على سلامة المواطنين، وامتنع عن وضع مدينة قم ،أول مدينة لانتشار هذا الفيروس، تحت الحجر الصحي كما واصل رحلات ”ماهان ايران“ إلى الصين دون توقف.
ثالثاً لم يقبل النظام تحشيد إمكانات البلاد لمكافحة هذه الأزمة. بقت ثروات هائلة دون الاستفادة منها في كارتلات عظيمة يستحوذ عليها كل من الهلال الأحمر، ولجنة الإغاثة، ومقر ما يسمى بمقر «خاتم الأنبياء» للبناء، ومؤسسة ”الشهيد“، ومؤسسة «المستضعفين»، والعتبة الرضوية وتعاونيات قوات الحرس والباسيج وقوى الأمن الداخلي والصناعات التي تسيطر عليها وزارة الدفاع.

كما أن البنوك العديدة و7000 من المؤسسات المالية والائتمانية العائدة إلى مكتب خامنئي وقوات الحرس التي نهبت أرصدة المواطنين منذ سنوات، لم تدفع أقل مال إلى المستشفيات والمستوصفات في البلاد، ولم يقبل النظام إنفاق مبالغ من صندوق ما يسمى بالتنمية القومية لإنقاذ المواطنين المصابين بفيروس كورونا.

رابعًا كلف خامنئي رسميًا وتحت ذريعة مكافحة كورونا، هيئة أركان القوات المسلحة لإنشاء معسكر أمني وعسكري. هذا المعسكر تولّى جزءا من شؤون حكومة روحاني العاجزة والفاشلة، وفي حقيقة الأمر هذا المعسكر هو حكم عسكري للسيطرة على الأوضاع ومواجهة انتفاضة الشعب.

وفي الأيام الأخيرة حذّرت المراكز البحثية التابعة للنظام علنًا من أنه وتحت تأثير أزمة كورونا «قد تؤدي مجموعة من التهديدات المتعلقة بالأمن والاستقرار في البلاد إلى تمردّات خطيرة»، وصرّح خبراء النظام بالقول: «مع أن كورونا متفشّ في بلدان أخرى أيضاً، لكن اتساق أزمة كورونا في إيران بالتحولات التي شهدتها البلاد في الشهور الماضية بما فيها أحداث نوفمبر الماضي، يفسح مجالًا للتمرد».

في غضون ذلك، قرّر خامنئي إصدار مرسوم الدولة بشأن لائحة الموازنة وأحالها إلى مجلس صيانة الدستور دون مناقشته في مجلس الشورى. والآن يمسك خامنئي برأس خيوط كل شؤون البلاد في مكتبه الفاسد وفعلًا جعل سلطته أحادية القطب، مما يمثل الاصطفاف أمام انتفاضة الشعب الناقم والحراك الجماهيري. والواقع أن هذا هو أضعف حالة للنظام في السنوات الأخيرة وأكثرها وهناً.

عشية عيد النوروز، طلب روحاني في اجتماع مجلس الوزراء شبه المعطل من المواطنين آن يقارنوا طهران بلندن وبرلين وباريس ليروا أن رفوف متاجر تلك المدن باتت خالية من السلع! وكأنّ وفرة السلع والمواد في إيران قد أتعبت الإيرانيين! وبشأن أزمة نقص الأسرّة في المستشفيات قال: 20 بالمائة من أسرّة المستشفيات في كيلان فارغة الآن!
اللعن والعار على هذا النظام الدجال. هذه هي شعوذة معهودة للملالي الحاكمين وطبعًا دليل على حقيقة أنهم لا يعتزمون إطلاقًا مكافحة كورونا.


ليست الحرية والديمقراطية في إيران فقط، بل سلامة الناس تقتضي إسقاط النظام


والآن نتناول أهم النتائج المترتبة على هذا الوضع:

- خامنئي وقوات الحرس صوّروا منذ سنوات أعمالهم الإجرامية والإرهاب في دول المنطقة كأنه نابع عن كونهم رقمًا صعبًا في المنطقة، إلا أن أزمة كورونا التي تفشّت في إيران أكثر من باقي دول المنطقة، قد أثبتت عجز الاستبداد الكهنوتي وضعفه الأساسي. حيث لم يُصَب أي من بلدان المنطقة في وباء كورونا مثلما أصيبت به إيران.


- ذات أيام كان المساندون والمتعاونون مع النظام وعناصره يزعمون أنه في حال سقوط الملالي تتعرض إيران للفوضى والدمار وعدم الاستقرار، لكن الآن يرى الجميع أن حكم الملالي هو العامل الذي جعل إيران غير آمنة ومضطربة. الملالي هم من حوّلوا إيران إلى خراب.

- منذ سنوات قمع الملالي كل حالة استياء واحتجاج بذريعة العمل ضد الأمن القومي. لكن الآن ثبت أن العدو الواقعي للأمن القومي هو النظام نفسه.

- أداء الملالي في تشكيل قوة عسكرية لمكافحة كورونا وإرسال فرقة مدرعة إلى مدينة ”رشت“ المنكوبة، أثبت أن المسألة ليست فقط أن النظام هو نظام قمعي، وانما الواقع هو أن كيان النظام ليس إلا القمع والتخويف والكبت.

- ليست الحرية والديمقراطية في إيران فقط، بل سلامة المواطنين الإيرانيين فردًا فردًا وحماية المنازل والمدن والقرى من الكوارث الطبيعية، تتطلب إسقاط النظام.

ماذا يجب فعله؟


ولكن ماذا يجب فعله؟
أولا: يجب الضغط على النظام من خلال نشاطات احتجاجية وضغوط دولية ليعيد الإمكانات الطبية والصحية التي خصصها حكرًا على قوات الحرس، ويضعها تحت تصرف الأطباء والمستشفيات والمواطنين.
يجب عليه أن يطلق سراح جميع السجناء وبالتحديد السجناء السياسيين في أسرع وقت.
يجب أن يضع مستلزمات الوقاية والعلاج الكافية تحت تصرف الممرضين والأطباء.
يجب أن يضع إمكانات الوقاية والعلاج مجانًا لاستفادة المرضى.
يجب دفع رواتب وأجور العمال والموظفين الذين لا يحضرون مواقع العمل تجنبًا للمرض.

ثانيًا: من الضروري أن تقف الهيئات الدولية بوجه سياسات النظام الإجرامية.
نحن نطالب بزيارة فرق الإشراف والعلاج التابعة لمنظمة الصحة العالمية لإيران.
ندعو الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان والمفوضة السامية لحقوق الإنسان ألا يتأخروا في إنقاذ حياة السجناء وسلامتهم.
يجب على مجلس الأمن الدولي إدانة تستّر النظام الإجرامي على الحقائق والتلاعب بأرواح المواطنين الإيرانيين وغير الإيرانيين.
نحن نطالب بإرسال مساعدات دولية إلى المواطنين الإيرانيين. ولكن يجب وضع المساعدات الدولية تحت تصرف المستشفيات والمواطنين دون تدخل النظام النهّاب.


الحل الرئيسي هو الانتفاضة والمقاومة بوجه هذا النظام


لكن الحل الرئيسي لسؤال «ماذا يجب فعله» يكمن في ذلك العمل الحاسم الذي من شأنه أن يحوّل هذا الشر الكثير إلى خير كبير، أي الانتفاضة والنضال والمقاومة ضد نظام الملالي.

من أجل مكافحة كورونا والفقر والكبت والاستبداد، هناك حل واحد فقط يتمثل في إسقاط نظام ولاية الفقيه برمته.

كلمة قائد المقاومة مسعود رجوي في رسائله الأخيرة بشأن أزمة كورونا، هي الدليل لهذا النضال:
«حرب الشعب الإيراني ضد كورونا جزء من المعركة المصيرية ضد خامنئي ونظام ولاية الفقيه المحتال عدو الإنسانية».
«لننهض في المعركة المصيرية ضد وباء ولاية الفقيه»
«ارفعوا صوت الاحتجاج في كل حيّ وحارة. إيران تصرخ. دعوا العالم يرى ويسمع. ليرى ويسمع أن الشعب الإيراني لا يريد كورونا ولا الملالي»
«الحق لا يُمنح بل ينتزع. يجب الحراك والعصيان وانتزاعه من حلقوم الملالي المعادين للإنسان»
«يجب رصد المخازن التابعة للحرس وقوى الأمن الداخلي والجيش وجميع الدوائر ومؤسسات الحكومة ونظام ولاية الفقيه والاستيلاء عليها ووضعها تحت تصرف الشعب».
نعم، «النصر رهين بالعصيان والحراك والقتال بأضعاف».

براعم التضامن تزدهر في كل مكان

أيها المواطنون الأعزاء،
أليس جوهر النوروز والعيد ومطلع الربيع، إحياء حياة خالية من العجز والأسر؟
أليس النوروز يبشّر بحياة سعيدة وهي المصير الحقيقي لأبناء البشر؟
إذن نحن، ورغم أننا نخوض حربًا في كل محافظاتنا ضد المرض والفقر والكبت والقمع، لكننا نريد أن نصل في خضمّ هذه المعركة إلى مجتمع حرّ عار عن الاضطهاد والاستبداد.

ولهذا السبب نرى أنه ورغم سياسة بثّ روح الإحباط واليأس والخوف، تزدهر براعم التضامن في كل مكان؛ المواطنون يوزّعون الكمامات بالمجانّ ويقومون بنقل التوعية الصحية إلى بعضهم بعضًا، وفي بعض المدن يساعدون أطفال العمل والمراهقين الباحثين عن لقمة العيش في القمامات، ويُقدِمون على تعقيم الأماكن العامة طوعا. الشباب الأبطال يغلقون مداخل المدن، والممرضون والممرضات والأطباء يضحون بحياتهم من أجل إنقاذ أرواح المصابين.

أجل، هذه هي مهمة الشعب الإيراني أن يقوم بمناصرة وطنية عبر المجالس الشعبية ومجالس المقاومة بالنهوض من أجل حماية الناس والحفاظ على سلامتهم وأمنهم. علينا أن نمسك زمام مقدّراتنا بأيدينا.

وهذا هو العيد الكبير للشعب الإيراني؛ عيد الحرية وسلطة الشعب. وهي رسالة أخذ على عاتقها أعضاء معاقل الانتفاضة وجيش التحرير الوطني.

العام الماضي كان عام الأزمات القاتلة لنظام الملالي


أيها المواطنون الأعزاء،
في العام الماضي لم يمر أسبوع إلا وكان خامنئي ونظامه يواجهان أزمات قاتلة.
في انتفاضتي نوفمبر ويناير، واجه النظام حصارًا من حالة الاستياء الشديد. ثم أقدم خامنئي على إجراء انتخابات مزوّرة. لكن هذه المسرحية تحولت إلى أكثر حالات الفشل في المهازل السياسية للنظام.

كما أن هلاك السفاح قاسم سليماني قد جعل النظام يفقد صوابه. انتفاضة الشعبين العراقي واللبناني، قد زعزعت أركان الملالي في عمقهم الاستراتيجي. تم إدراج قوات الحرس على قائمة الإرهاب الأمريكية.

وتم فرض عقوبات على البتروكيمياويات وهي من أهم الموارد المالية لتمويل مكتب خامنئي. وخلّف قيام قوات الحرس بإسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بالصواريخ وقتل ركابها الأبرياء، فضيحة نكراء للملالي.

كما تم وضع النظام في القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي وتم غلق متنفس الملالي أكثر. وتراجع تصدير النفط إلى أقل حد ممكن. وبات الملالي يواجهون نقصًا في الموازنة بنسبة 50 بالمائة وانهارت مزاعم مثيرة للسخرية بـ«الاقتصاد المقاوم».


ربيع تحرير إيران يتحقق بأيدينا


وعلى نقيض ذلك، كان العام الماضي، بالنسبة للمقاومة الإيرانية، أكثر الفترات لمعانًا وانتصارًا في النضال والمقاومة خلال السنوات الماضية؛ سواء من حيث الإقبال الاجتماعي، أو من حيث التطور والتلاحم التنظيمي أو على الصعيد السياسي والدولي من حيث التطورات الاستراتيجية.

وفي داخل البلاد، تمكنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من توسيع شبكتها التنظيمية. وازدادت أعداد معاقل الانتفاضة بشكل مطرد رغم كل أعمال القمع وحملات الاعتقال، وأصبحت المعاقل روّاد وطلائع الانتفاضة بقيامها بمئات النشاطات والحراك ضد مؤسسات القمع والكبت.

وقال قائد المقاومة مسعود: «يتحقق ربيع الحرية في إيران معنا وفينا وبأيدينا ولا يمكن الحصول عليه مجانًا إطلاقًا. ولما أردنا تحقيقه فيمكن ويجب نيل ذلك. هذا اختبار وواجب، وتقع مسؤوليته على كل واحد منا».
إذن يجب أن نهنئ مسعود بحلول ربيع الطبيعة بمثابة ربيع الحرية المحتوم، وهو الذي قاد المقاومة الإيرانية نحو إرساء ركائز الربيع السياسي والاجتماعي في إيران.

كما يجب التهنئة لأعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والتهنئة لمجاهدي الحرية وأعضاء معاقل الانتفاضة والتهنئة لمناصري المقاومة الإيرانية في إيران وفي عموم العالم.


أيها المواطنون،

العام الذي نبدأه من اليوم، هو آخر عام من القرن الرابع عشر الهجري الشمسي. القرن الذي مضى تحت حكم أربعة من الملوك والملالي الدمويين المستبدين.

هذا من جهة ومن جهة أخرى شهد ولادة أكبر وأقدم مقاومة مستدامة في التاريخ الإيراني وبديل ديمقراطي من رحم معركة نضالية تحملت المعاناة والإعدام و المجازر. على أمل تحقيق النصر وسلطة الشعب وحرية مستدامة.

ولكي يجعل بداية القرن الخامس عشر من التاريخ الهجري الشمسي بداية تاريخ حديث لإيران. لذلك يجب أن نمضي قدمًا إلى الأمام بكل قوانا وجهدنا الممكن في هذا المسار.
السلامة والخير والبركة للشعب الإيراني
دمتم منتصرين بالنوروز

عيد النوروز مريم رجوي