728 x 90

محىثين: انتخابات الملالي غلاف عصري لدولة من القرون الوسطى

«الرياض» تحاور رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة

السيد محمد محدثين، يتحدث لـ الرياض
السيد محمد محدثين، يتحدث لـ الرياض

قال السيد محمد محدثين رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في مقابله مع الرياض السعودية التي تم نشرها اليوم الخميس 17يونيو، إن انتخابات الملالي غلاف عصري لدولة من القرون الوسطى وردا على سؤال: ماالذي يجعل هذه الانتخابات مختلفة؟ قال السيد محمد محدثين:

ستجرى هذه الانتخابات بعد ثلاث انتفاضات وطنية في 2017م و2018م و2019م وبعد وباء كورونا، حيث سجلت إيران حتى الآن أكبر عدد من الوفيات في المنطقة وأكبر عدد في العالم، ويواجه النظام مجتمعاً متفجراً، واحتجاجات مستمرة يومياً، واقتصاداً منهاراً.

النظام معزول إقليمياً ودولياً، كما أن صراع العقارب بين فصائل النظام المتعطشة للسلطة آخذ في التصاعد، وأصبحت المقاومة المنظمة ومعاقل الانتفاضة وشبكات مجاهدي خلق المنظمة القوية للغاية أكثر نشاطًا داخل البلاد.

ومن أجل مواجهة كل هذا، شعر خامنئي أنه لا خيار أمامه سوى زيادة انكماش نظامه وترسيخ وتوحيد أسس حكمه، هذا هو السبب في أن مجلس صيانة الدستور أزال موالياً للنظام مثل لاريجاني، الذي كان رئيساً للبرلمان لمدة 12 عاماً، وأمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، ورئيساً للإذاعة والتلفزيون الحكومي، ووزيراً للثقافة وعميداً في قوات حرس الملالي، ودأب خامنئي على هندسة الانتخابات المزيفة منذ شهور لتحقيق مثل هذه النتائج.

وفي خطابه بمناسبة العام الجديد في مارس 2021م، وضع خامنئي معايير لرئيسه المفضل تتناسب تماماً مع مواصفات إبراهيم رئيسي، وقام بإزالة لعبة «الإصلاحية - الأصولية» لضمان فوز مرشحه بالرئاسة. باختصار، هذه المرة الانتخابات عبارة عن عرض مسرحي فردي.

لكن ماذا يعني هذا التحرك؟ داخل إيران: للبقاء على قيد الحياة، كان على خامنئي الاختيار بين السيئ والأسوأ، لم يكن أمام خامنئي خيار سوى الاصطفاف وتصفية الفصيل المنافس، ومن المفارقات أن هذا الانكماش الحتمي سوف يأتي بنتائج عكسية، لأنه يقلل من مساحة قاعدة سلطة النظام وهيمنته.

ويجعله أكثر هشاشة وغير قادر على التعامل مع الأزمات العديدة التي يواجهها، وسيكون النظام أكثر عرضة للانتفاضات الوطنية العارمة التي تنتظره، وعندما يحدث ذلك، ستكون هذه الانتفاضات أكثر كثافة وانتشاراً مما كان عليه في السنوات السابقة.. باختصار، هذه معركة من أجل البقاء بالنسبة لخامنئي.

أما خارج إيران، لقد سعى خامنئي إلى إطالة أمد الصراع في غزة للتعويض عن نقاط الضعف الداخلية وقمع الفصائل المتنافسة الداخلية المستاءة، وبعث رئيس جماعة فلسطينية موالية لنظام الملالي برسالة شكر فيها فيلق القدس التابع لحرس الملالي وقائده لحضور «ساحة المعركة» في غزة وتقديم الدعم المادي والأسلحة والتدريب لمواصلة الصراع الدامي.. لكن حتى هذا الاستعراض الفارغ للقوة الجوفاء لا يمكن ولن يوفر مخرجاً لخامنئي من المأزق القاتل، لماذا؟ لأن:

أولاً، يواجه النظام برميل بارود، ومجتمعاً على وشك الانفجار، ومقاومة تعمل كمحرك وموجه للانتفاضات الشعبية.

ثانياً، فشلت جميع الإجراءات القمعية والاعتقالات والإعدامات والقيود المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يتمكنوا من منع انتشار المعارضة المنظمة على شكل معاقل الانتفاضة.

ثالثًا، تسارعت الدعوة الوطنية لمقاطعة مهزلة الانتخابات، ويطالب الشعب علناً بإسقاط النظام.. وعلى سبيل المثال، في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، تحدت أمهات بعض شهداء انتفاضة نوفمبر 2019م خطر الاعتقال، وقمن بالدعوة إلى الإطاحة بالنظام..

ويحذر مسؤولو نظام الملالي كل يوم من الجاذبية المتزايدة لأنصار منظمة مجاهدي خلق و معاقل الانتفاضة بين المواطنين، وخصوصاً بين الشباب، ويتحدثون بصراحة عن تأثيرهم على قلوب وعقول الشعب الإيراني.

كما قال رئيس النظام السابق محمود أحمدي نجاد، الذي أبعده مجلس صيانة الدستور من قائمة المرشحين: «أنا مثل الراعي أقف على تلة، وأرى فيضاناً سيدمركم جميعاً». وهو على حق، هناك عاصفة قادمة تنتظر نظام الملالي..

وباختصار، إيران على وشك حدوث تغيير جوهري في عام 2021م، ويجب أن تتعلم القوى العالمية درساً قيماً من التصفية العلنية والجاحفة للمرشحين، ويجب أن يتعلم أولئك الذي كانوا ولا يزالون ينتظرون الآمال الزائفة حول الإصلاح والاعتدال والإصلاحيين داخل حكومة دينية من العصور الوسطى، درساً قيماً، لكن الأفعى لا تلد حمامة أبداً..

وكان هذا النهج الخاطئ على حساب الشعب الإيراني وجعل النظام أكثر عدوانية وشراسة. لماذا؟ لأن الرسالة كانت ضعيفة، وتأكد الملالي من صمت المجتمع الدولي وتقاعسه عن العمل، لذلك فهم واثقون من أنهم يستطيعون الاستمرار في القتل دون محاسبة.

ويكفي إلقاء نظرة على أحداث الشهر الماضي، من كابول إلى الرياض ومن بيروت إلى بغداد ومن دمشق إلى قطاع غزة، من عمليات قتل وانفجارات تحدث في كل مكان، لا تخطئوا.. يقع اللوم على النظام الإيراني .

وكما أكدت الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة السيدة مريم رجوي ، لم يعد هناك أي عذر للاسترضاء والتعاون مع هذا النظام، أي استرضاء وتعاون مع الملالي سيساهم في قمع وقتل الشعب الإيراني، وسيساعد هذا النظام على امتلاك أسلحة نووية وإشعال الصراعات في المنطقة، حان الوقت لإنهاء سياسة الاسترضاء واتخاذ موقف أقوى من النظام، هذا هو السبيل للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني.

يُتبع