728 x 90

محدثين لـ«الحياة»: السعودية هي الهدف الاستراتيجي النهائي لنظام طهران

  • 6/30/2018
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية محمد محدثين
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية محمد محدثين

حذر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية محمد محدثين، من أن المملكة العربية السعودية هي الهدف الاستراتيجي الأخير الذي يستهدفه النظام الإيراني، ويخطط له.


وقال في حوار مع «الحياة» قبل أيام من انطلاق مؤتمر المقاومة الإيرانية الذي سيقام في العاصة الفرنسية باريس اليوم (السبت)، «في منتصف الثمانينات نشرت قوات الحرس الإيراني خريطة كانت تظهر بوضوح الهيمنة على العراق، ومن هناك إلى سائر الدول في المنطقة، وكان واضحاً منذ البداية أن المملكة العربية السعودية كانت الهدف الاستراتيجي النهائي. وشدد الخميني في وصيته صراحة على أنه إذا تخلت إيران عن العراق، فإنها لن نتخلى عن نجد والحجاز».

وأضاف: «لكن لسوء الحظ، ومع غزو العراق للكويت وفتح أبواب العراق على النظام الإيراني، فإن الحلم المشؤوم للنظام تحقق، إذ حول سورية واليمن ولبنان إلى ساحات لسفك الدماء».

وكشف محدثين جانباً من قدرات المقاومة من أجل الإطاحة في نظام طهران الحالي واستبداله بـ«البديل الديموقراطي» بحسب وصفه، مضيفاً أن «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تمتلك 53 عاما من السجل النضالي ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي، وتحتل موقعاً محورياً في تحالف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وتتحلى بجملة ميزات فريدة تؤهلها الى أن تكون البديل الوحيد المؤهل للنظام الحاكم في طهران».

ولفت إلى أن النظام الإيراني «خلال أربعة عقود من حكمه ألحق أكبر قدر من الخسائر في إيران، وتلقى المسلمون من الشيعة والسنة أشد الضربات من هذا النظام، اذ تضاهي جرائم هذا النظام في تاريخنا جرائم الغزو المغولي»، موضحاً أن «النظام الإيراني لا يفكر في شيء سوى الحفاظ على سلطته التي باتت الآن عرضة لخطر داهم».

وأضاف: «جرت خلال حكم الملالي 120 ألف عملية إعدام سياسي في إيران، شملت 90 في المئة من هؤلاء أعضاء ومناصري منظمةمجاهدي خلق الإيرانية، كان بينهم شبان وفتيات بأعمار 13 عاماً، وطاعنون في السن من الرجال والنساء بأعمار تراوح بين 70 و80 عاماً»، مشيراً إلى أن سياسة النظام الإيراني «تسعى صراحة إلى الوقيعة بين الشيعة والسنة، وزرع الكراهية بين الإيرانيين والعرب، أو الفرس، وغير الفرس، وإثارة الصراع بين الكرد والعرب، لفرض سيطرته على المنطقة، ولأجل فهم هذا الموضوع، يكفي إدراك حقيقة أن النظام الإيراني وحكومة المالكي في العراق ونظام الأسد في سورية ساهموا في إنشاء وتعزيز تنظيمي داعش والقاعدة، ولو لم يكن النظام الإيراني وسياساته، لما كان التنظيمان وصلا إلى هذه الدرجة من القوة».

وإلى نص الحوار:

> ما مكانة منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية داخل إيران؟

- إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بـ53 عاما من السجل النضالي ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي تحتل موقعاً محورياً في تحالف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وتتحلى بجملة ميزات فريدة تؤهلها بأن تكون البديل الوحيد المؤهل للنظام الحاكم.

الميزة الأولى: القاعدة الاجتماعية الواسعة. ويعرف نظام الملالي وكذلك كل من يعرف الأوضاع في إيران عن كثب، يدرك جيدا بأنه في حال إجراء أية انتخابات - حتى إن كانت ديموقراطية بصورة نسبية - فإن المقاومة الإيرانية ورئيسة جمهوريتها المنتخبة مريم رجويستحصل على أعلى عدد من الأصوات فيها.

الميزة الثانية لمجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية هي الحال التنظيمية التي يشهد عليها العدو قبل الصديق بأن هذه المقاومة تعد معارضة مقتدرة ومنظمة وحيدة. كان لـ«معاقل الانتفاضة» و«مجالس المقاومة» الدور الأبرز في تنظيم الانتفاضة وتعبئتها خلال الأشهر الأخيرة ضد النظام.

وهذا ما اعترف به كل من خامنئي المرشد وروحاني رئيس النظام وقادة قوات الحرس خلال كلماتهم وخطبهم الرسمية والمعلنة.

الميزة الثالثة هي أن للمجلس الوطني للمقاومة برنامجاً وخططاً ومشاريع معدة واضحة من أجل الدخول في المرحلة الانتقالية لنقل السلطة إلى الشعب وتحقيق الديموقراطية والرخاء والازدهار لإيران الغد. ونحن في موقف نقيض للنظام الإيراني، نطالب بالسلام والتعايش الإقليمي والدولي، وبإيران غير نووية، تؤمن بالحرية والمساواة لجميع المذاهب، وتؤمن بالحكم الذاتي لمختلف القوميات كالكرد والعرب والبلوش ضمن إطار إيران الواحدة الموحدة.

الميزة الرابعة: إن مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، وعلى رغم تعرضها لجميع صنوف القمع والوحشي والإرهاب من نظام الملالي وكذلك من الضغوط الدولية، فإنها بقت وستبقى قوة مستقلة بكفاءة ذاتية. وفي الوقت نفسه، تطالب بإقامة علاقات الصداقة والأخوة مع الجميع، ولا سيما مع إخوانها العرب وجميع المسلمين.

الميزة الخامسة: ينضوي تحت راية مجاهدي خلق آلاف من الأعضاء والكوادر والمسؤولين أصحاب الكفاءات الشاملة الذين لهم ولاء محسوم لقضية الحرية حتى العظم، ولا يريدون شيئاً لأنفسهم، ولا يبحثون عن نفع إلا لوطنهم ولشعبهم.

الميزة السادسة تتجسد في قيادة مؤهلة صالحة ونهج سياسي قويم وستراتيجية نبيلة واقعية لهذه المقاومة وبعد ما أضيفت إلى الميزات المذكورة الأخرى، جعلت انتصار هذه المقاومة في الأفق المنظور.

إن المؤتمر الكبير للمقاومة الإيرانية الذي سيقام في باريس، سيعرض جانباً من هذه الميزات والقدرات للمقاومة من أجل الإطاحة في نظام الملالي واستبداله بالبديل الديموقراطي.

محاولات إيران فرض الوصاية

> كيف تقرؤون دعوات حكام إيران لفرض وصاية على المجتمعات العربية والتعسف في حق الشعب الإيراني؟

- نظام الإرهاب الحاكم في إيران باعتقادنا يرتكز على ثلاث خصائص، معاداته لإيران، وكذلك معاداته للإسلام، وكراهيته للبشرية، فهذا النظام وخلال أربعة عقود من حكمه، ألحق أكبر قدر من الخسائر في إيران، وتلقى المسلمون، من الشيعة والسنة، أشد الضربات من هذا النظام، إذ تضاهي جرائمه في تاريخنا جرائم الغزو المغولي.

إن تطاول هذا النظام على دول مثل العراق وسورية واليمن، بهدف التمكن والتحكم بها، وهو تحرك يمضي بالتساوي مع تعزيز سلطته داخل إيران وخصوصاً أن الشعب الإيراني منذ فترة طويلة ينادي بإسقاطه.

إذا كان هذا النظام يدعم بعض المجموعات العربية تحت مسميات الشيعة، أو أي مسمى آخر في هذا البلد أو ذاك، فهذا يأتي من أجل تقويض هياكل الدول وفرض هيمنته عليها، وأنظروا إلى حقيقة أنه قلما شخص في التاريخ الإسلامي قتل الأعداد الكبيرة من المسلمين من الشيعة والسنة، بقدر ما ارتكب نظام إيران من جرائم القتل، لتكتشفوا سبب تحركاته الخبيثة في المجتمعات كافة.

120 عملية إعدام سياسي في إيران

> نظام إيران يتباكى على مقتل عناصر الميليشيات الإرهابية في سورية ولبنان واليمن في حين ترتفع نسبة الإعدامات التعسفية في الداخل الإيراني. هل يعاني النظام اعتلالاً في تحديد مرتكزاته؟

- لا يفكر هذا النظام في شيء سوى الحفاظ على سلطته التي باتت الآن عرضة لخطر داهم. جرت خلال حكم الملالي 120 ألف عملية إعدام سياسي في إيران، شملت 90 في المئة من هؤلاء أعضاء ومناصري منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، كان بينهم شبان وفتيات بأعمار 13 عاماً، وطاعنون في السن من الرجال والنساء بأعمار تراوح بين 70 و80 عاماً. وزجّ هذا النظام بمئات الآلاف من طلاب المدارس في حقول الألغام أثناء الحرب الإيرانية - العراقية بإغرائهم بمفاتيح الجنة، وهي جريمة قلما يوجد في التاريخ مثيلها. كما يرسل هذا النظام عشرات الآلاف من أفراد الحرس وعناصر عميلة له من جنسيات عراقية وأفغانية ولبنانية وباكستانية وغيرها إلى الحرب في سورية بعنوان حماية مقام السيدة زينب. وهؤلاء الحرس والمرتزقة يرتكبون جرائم في كل أنحاء سورية، في حلب الواقعة على بعد 400 كيلومتر، وفي البوكمال على بعد 500 كيلومتر، من مرقد السيدة زينب.

خريطة طهران في الدول العربية

> ما خريطة إيران الإرهابية في الدول العربية؟

- الفلسفة الوجودية للنظام الإيراني هي إنشاء خلافة إسلامية على غرار الإمبراطورية العثمانية. هذه الإمبراطورية لا تعترف في الحدود الجغرافية. وكان مؤسس هذا النظام خميني يصف ذلك صراحة بالخلافة. لم يرد هذا الموضوع فقط في كتب وآراء خميني وغيره من قادة النظام، وانما أدرج أيضاً في دستور هذا النظام، الذي ينص صراحة على تأسيس اتحاد الجماهير الإسلامية، وغيرها، وهذا هو أساس نظرية ولاية الفقيه، وإذا اعترف النظام في الحدود الجغرافية، فلا يبقى شيء من ولاية الفقيه.

ومن الطبيعي، ومن أجل تحقيق هكذا أفق في هذه النظرية، كانت تعتبر المملكة العربية السعودية بسبب وجود الحرمين الشريفين، والعراق بسبب وجود مراقد لأئمة الشيعة والحوزة الدينية في النجف أهم من أي مكان آخر. ولا ننسى أن هاتين الدولتين كانتا من أغنى الدول في العالم الإسلامي. ولهذا السبب، بدأ هذا النظام ومنذ اليوم الأول في معاداة العراق وسعى لتصدير الثورة لهذا البلد. كما أنه ومنذ السنة الأولى، وضع لبنة الأساس في علاقاتها مع السعودية على سوء المعاملة، وكلنا نتذكر إرسال 51 عبوة ناسفة من مادة «تي ان تي» لتفجير الحرمين الشريفين في العام 1986 وإحداث الفوضى في مكة المكرمة وقتل المئات من الحجاج في بيت الله الحرام. ولحسن الحظ، منيت خطته للسيطرة على العراق خلال الحرب، بالفشل وتم دحر خطة النظام موقتاً للسيطرة على المنطقة.

في منتصف الثمانينات، نشرت قوات الحرس الإيراني خريطة كانت تظهر بوضوح هذه النية الخبيثة، أي الهيمنة على العراق ومن هناك إلى سائر الدول في المنطقة. وكان واضحاً منذ البداية أن السعودية كانت الهدف الاستراتيجي النهائي. وشدد خميني في وصيته، بصراحة على أنه إذا تخلينا عن العراق، فلن نتخلى عن نجد والحجاز.

ولكن لسوء الحظ، مع غزو العراق للكويت وفتح أبواب العراق على النظام الإيراني، فإن الحلم المشؤوم للنظام تحقق، إذ جعل سورية واليمن ولبنان ساحات لسفك الدماء.

وجاء كل هذا التقدم حصيلة عدم ردع غزو النظام الإيراني من أحد، سوى سكان هذه الدول، حتى انطلقت أول مبادرة عربية في تشكيل التحالف العربي في اليمن، إذ دفع الثمن لمواجهة النظام، فتوقف تقدم النظام الإيراني، والآن وبعد ثلاث سنوات، بدأت تظهر ثماره بهزائم متعاقبة مني بها النظام الإيراني في اليمن واحدة تلو الأخرى.

وإذا وقفت بلدان المنطقة والمجتمع الدولي في وجه النظام الإيراني في سورية والعراق، فبالتأكيد سيضطر هذا النظام إلى التراجع. والواقع أن هذا النظام لا يدفع ثمن جرائمه ضد الشعب الإيراني وضد دول المنطقة، وبالنتيجة لا يرى سبباً للتخلي عن هذه السياسة.

تجنيد قطر في المعسكر الإيراني

> هل يوجد تعاون عسكري قائم بين إيران وقطر الآن؟ ما أبرز ملامح هذا التعاون؟

- يهدف النظام الإيراني إلى زرع الوقيعة بين الدول الإسلامية ودول المنطقة، ولتحقيق أهدافه لا يتورع عن أية فرصة أو محاولة سياسية أو عسكرية لتجنيد قطر في معسكره، وهدفه هو الدفع بهذا البلد في وجه الدول العربية.

إن آليات هذا النظام في سياسته الخارجية هي إضعاف الدول العربية، وتوريطها في صراعات هم في غنى عنها، مثل قيامه باحتجاز الرهائن في 1979، واحتلال السفارة الأميركية في طهران، واستمرار مخططه حتى احتجاز الرهائن الأميركيين في لبنان، وكمثال وقع في الفترة الأخيرة أنظروا إلى أخذ الرهائن القطريين في العراق من الميليشيات الموالية للنظام الإيراني.

وتعمل طهران على ضخ معلومات خاطئة ومخادعة وكاذبة في شأن العراق إلى أميركا من طريق أطراف ثالثة، من دون ترك بصماتها فيها، وفي فلسطين تزرع بذور الفرقة سياسياً لإضعاف الدولة الفلسطينية، وإعاقة عملية السلام، وتقوية التطرف، والواقع يؤكد أن هذا النظام هو العامل الأكبر في إضعاف فلسطين ومانعاً أمام تحقيق أية عملية لسلام عادل ودائم في المنطقة، إضافة إلى محاولاته إساءة استخدام المكون الشيعي في المملكة العربية السعودية والعراق ولبنان وبلدان أخرى، بغرض إثارة الفتن في هذه الدول وتحقيق أهدافه التي أعلن عنها خميني.

إن التحركات العسكرية هي الطريق الوحيد لإحباط كل هذه التكتيكات، ولتعامل معها بشكل حاسم ومن موقع القوة، وخصوصاً أن الثقة في نظام طهران في المفاوضات الديبلوماسية خطأ خطر.

جرائم طهران في الدول العربية

> هل تذكرون أبشع الجرائم التي ارتكبها نظام إيران في الدول العربية؟

- ما يهم هذا النظام، هو الحفاظ على السلطة، ولا يعنيه كون الآخر شيعياً أو سنياً، انظروا إلى الحرب الإيرانية – العراقية التي كان النظام يلحّ في استمرارها.

مليون شخص قتلوا على الجانب الإيراني، وربما قتل العدد نفسه على الجانب العراقي، وكان 95 في المئة من الإيرانيين وأكثر من نصف قتلى العراقيين شيعة، أي بمعنى 80 في المئة من ضحايا الحرب كانوا من الشيعة، وكان سكان معظم المدن التي دمرت في إيران والعراق من الشيعة، و120 ألف سجين أعدموا في إيران كان 90 في المئة منهم من المسلمين الشيعة.

لكن الجريمة الكبرى التي ارتكبها النظام الإيراني في حق السنة، هي المجازر التي ارتكبها في العراق وسورية في السنوات الأخيرة بذريعة محاربة «داعش». مجزرة أهالي جرف الصخر في جنوب بغداد، ومجزرة عراقيين في تكريت بعد تحريرهم من «داعش»، وإبادة جماعية في الفلوجة والرمادي، ومدن مختلفة في ديالى ومناطق أخرى. والنظام الإيراني يتحمل المسؤولية الرئيسة عن مقتل 500 ألف في سورية ومعظمهم من السنة.

> هل توجد علاقة بين النظام في طهران وتجارة المخدرات في العالم؟

- يشكل النظام الإيراني واحداً من أهم رؤوس الجسور لتوزيع المخدرات والاتجار بها في العالم، فقوات الحرس الإيراني هي التي تمسك برأس الخيط في هذه التجارة، وتدفع قوات الحرس كلف معظم أعمالها الإرهابية من خلال هذه التجارة. ويستخدم الحرس مرتزقتهم الأجانب، وخصوصاً حزب الشيطان في لبنان للعمل في تهريب المخدرات. وهو يحاول من خلال هذا الحزب إغواء أبناء الجالية العربية، وخصوصاً الشيعة منهم وجرهم في هذه التجارة القذرة، في بعض البلدان، مثل دول أميركا اللاتينية وغيرها.

الخلايا النائمة

> هل توجد خلايا نائمة للنظام الإيراني تهدد أوروبا أو أميركا؟ ما أبرز هذه الخلايا؟

- يستخدم النظام الإيراني أدوات متنوعة في نشر خلاياه، منها: أولاً خلايا التجسس النشطة جداً في أوروبا، وصرّح جهاز الأمن الألماني في تقريره السنوي الذي صدر في أيار (مايو) الماضي، أن استخبارات الحرس الثوري وقوة القدس ووزارة المخابرات الإيرانية منخرطون بنشاط في أعمال التجسس خارج البلاد، وخصوصاً ضد منظمة «مجاهدي خلق الإيرانية»، والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

ثانياً: لدى وزارة المخابرات الإيرانية وقوة القدس، عناصرهما الخاصة في الدول الغربية، ممن يعملون تحت غطاء التجارة أو الدراسة أو غيرها لأداء مهمتهم.

ثالثاً: النظام الإيراني يعتمد بشكل أساسي على خلايا عربية، وخصوصاً من طريق حزب الشيطان في لبنان.

رابعاً: استخدام «عصابات غانغستر» لاغتيال المعارضين، مثلما حدث العام 2017 في أمستردام واسطنبول ضد اثنين من المعارضين الإيرانيين.

أضف إلى كل ما سبق سفارات النظام الإيراني وقنصلياتها التي تلعب دوراً حاسماً في كل هذه المهام، إن وجود هذه السفارات يعد ضد الأمن في البلد المضيف، والخطوة الأولى في مواجهة الأعمال الإرهابية لهذا النظام هي إغلاق هذه السفارات وطرد عناصرها.

نشر المذهبية والطائفية

> يحاول نظام طهران إثارة المذهبية والطائفية في المجتمعات العربية.. ما رؤيتكم لهذا التحرك؟

- إن سياسة النظام الإيراني واضحة جداً، فهذا النظام يسعى صراحة إلى الوقيعة بين الشيعة والسنة، وزرع الكراهية بين الإيرانيين والعرب، أو الفرس وغير الفرس، وإثارة الصراع بين الكرد والعرب، لفرض سيطرته على المنطقة، ولأجل فهم هذا الموضوع، يكفي إدراك حقيقة أن النظام الإيراني وحكومة المالكي في العراق ونظام الأسد في سورية ساهموا في إنشاء وتعزيز تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، ولو لم يكن النظام الإيراني وسياساته، لما كانا التنظيمان وصلا إلى هذه الدرجة من القوة.

الأمر المهم هو تعاملنا، تعامل الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية وأصدقائنا العرب والمسلمين مع هذه الظاهرة. يجب أن نظهر أن جميع دول المنطقة وشعوبها، بما في ذلك الشعب الإيراني، لديهم عدو مشترك، وهو النظام الإيراني. الشعب الإيراني ليس لديه مشكلة مع العرب ولا مع السنة، بل يعتبرونهم أصدقاء وإخوة، كما أن دول وشعوب المنطقة ليس لديها مشكلة مع إيران أو الفرس، ولا مشكلة مع الشيعة. فهذا المنطق يجرد النظام من سلاح خداع الآخرين كما لو أن العرب هم في صراع مع النظام الإيراني بسبب الشيعة أو بلاد إيران. لا، المشكلة فقط في النظام الإيراني.

> استراتيجية المقاومة ضد النظام الإيراني.. ما الوضع القانوني الدولي لمنظمة مجاهدي خلق الآن؟

- إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تعد حركة معارضة قوية ومشروعة تناضل ضد الفاشية الدينية الحاكمة في إيران في إطار القوانين الدولية. إنها تمثل المقاومة وتناهض دكتاتورية دموية أدينت حتى الآن 64 مرة من الأمم المتحدة بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان. نضال هذه المنظمة حق اعترف به ميثاق الأمم المتحدة، ودستور الجمهورية الفرنسية ودستور الولايات المتحدة الأميركية والكنيسة الكاثولوكية، وأهم من كل ذلك القرآن الكريم. وأعلن القضاء الفرنسي بعد تحقيق دام 10 سنوات بان ما قامت به «مجاهدو خلق» في مخيم أشرف - أي جيش التحرير الوطني الإيراني - هو ما يقوم به أي جيش تقليدي ولا ينطبق عليه وصف «الإرهاب» وما قامت به هذه المنظمة داخل إيران يعد مقاومة مشروعة ضد الدكتاتورية، ولا يمكن اعتباره مدلولاً للإرهاب وفق القوانين الفرنسية. هذا ومن خلال دحضها ورفعها صفة الإرهاب عن «مجاهدي خلق»، باركت عشرات المحاكم في كل من أميركا وبريطانيا وفرنسا ومحكمة العدل الأوروبية (لوكزامبورغ) وغيرها أحقية منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية باعتبارها حركة مقاومة مشروعة.

إن غالبية اعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركيين وعدداً كبيراً من المجالس التشريعية الأوروبية أعلنت تأييدها لمنظمة مجاهديخلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، باعتبارهما حركتين مناهضتين للإرهاب ونقيضاً للتطرف الديني المتمثل في الملالي، ودعمها لمشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي، من أجل مستقبل إيران، والمؤتمر السنوي العام الذي سيعقد في باريس هو ملتقى لمئات البرلمانيين ولعدد كبير من شخصيات أوروبية وأميركية وعرب مرموقة يجتمعون من أجل التعبير عن تضامنهم مع هذه المقاومة وأهدافها.

> هل لديكم خطط ورؤى استراتيجية مستقبلية في شأن نظام الملالي؟

- تحدثت آنفاً عن مشاريع المقاومة الإيرانية للإطاحة في نظام الملالي فضلاً عن برامجها لإيران المستقبل. لكن إذا أردنا أن ننظر إلى الأمر بنظرة بعيدة المدى أكثر فنرى بأن نظام الملالي ومنذ 40 عاماً جاء بالتطرف الديني واستغلال الدين والحرب الطائفية والويلات والدمار إلى إيران والمنطقة. ونحن بصفتنا ممثلي الشعب الإيراني ننوي إقامة الديموقراطية والإعمار في إيران، وإقامة السلام والصداقة والأخوة والتسامح والوئام في المنطقة. ونعرف بأن ما نصبو إليه ليس عملية سهلة ولا سيما بعد ملايين من الأناس الأبرياء الذين قتلوا على يد هذا النظام أو من عملائه أو نتيجة لسياسات هذا النظام. ونشعر في هذا المجال بمسؤولية ثقيلة على أكتافنا لا نستطيع حملها وحدنا وإنما بالتضامن والتآزر من جميع الإخوة العرب والمسلمين.

> ما هي رسالتكم للرأي العام العربي الآن؟

- المشكلة الرئيسة في إيران، وفي أرجاء المنطقة كافة، وفي العالم العربي تكمن في نظام الملالي، وطالما بقي هذا النظام فلا يمكن اجتثاث التشدد والتطرف الديني والحرب الطائفية والفرقة لا في العراق أو في سورية أو لبنان أو في فلسطين وافغانستان، ولا في أي مكان آخر، لذلك فإن إسقاط هذا النظام هو مطلب الشعب الإيراني وحاجة السلام والصداقة والأخوة للمنطقة.

وفي هذا المجال أؤكد مرة أخرى على ما جاء في رسالة السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، حول المناشدة من أجل إقامة جبهة موحدة ضد نظام الملالي من الشعب الإيراني ومقاومته، وبمشاركة جميع الدول والشعوب في المنطقة، وأن ذلك ضروري من أجل التغلب على عفريت التطرف الديني والإرهاب.

نقلا عن الحياة السعودية

محدثين لـ«الحياة»: السعودية هي الهدف الاستراتيجي النهائي لنظام طهران

محدثين لـ«الحياة»: السعودية هي الهدف الاستراتيجي النهائي لنظام طهران

مختارات

احدث الأخبار والمقالات