728 x 90

محادثات فيينا وخيارات النظام الايراني

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

بدأ اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 7 يونيو في فيينا. من القضايا المهمة التي يتم مناقشتها في هذه الجولة من الاجتماع قضية النظام الإيراني.

قبل أيام تم توزبع تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول النظام الإيراني على الأعضاء، أعرب التقرير عن قلقه الشديد من عدم استجابة نظام الملالي لحالات الغموض لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال رافائيل غروسي في مؤتمر صحفي "توقعاتي من رد النظام الإيراني لم تتحقق. نحن نواجه حكومة لديها برنامج نووي طموح وقريبة جدا من استخدام اليورانيوم لغرض عسكري". وشدد على أن "ما يحدث هو أمر خطير للغاية".

تقرير الوكالة نادر من نوعه إن لم يكن غير مسبوق. كانت المرة الأولى التي أبلغت فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن نظام الملالي حينما كشفت المقاومة الإيرانية عن مواقع سرية وحساسة في نطنز وأراك في (14 آب / أغسطس 2002).

حينها فتحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قضية بعنوان PMD (الأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي للنظام الإيراني). في هذه الحالة، طرحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية 11 سؤالا فنيا حول البرنامج النووي على طاولة النظام. لكن النظام رفض الرد.

لأن الإجابة على هذه الأسئلة ستفضح مشروعه لصنع القنبلة النووية.

وبالتالي مهد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقضية PMD الطريق لإحالة ملف النظام إلى مجلس الأمن، وفرض ستة قرارات عقوبات، وإدراج النظام في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة كتهديد عالمي.

غير أن في عام 2015، وبفضل سياسة الاسترضاء للدول الغربية التي أرادت التوقيع على الاتفاق النووي بأي ثمن، اقترحت ألمانيا، بدعم من دول 5 + 1 الأخرى، قرارًا يلزم الوكالة بتعليق قضية PMD؛ وهكذا، لعدة سنوات، تمت إزاحة سيف هذه القضية عن رأس نظام الملالي.

لكن الآن، في أعقاب التوترات الأخيرة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والنظام، يكشف رافائيل غروسي، في تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن حالات غموض جديدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن المواقع الأربعة المشتبه بها للنظام. ويؤكد غروسي أنه عثر على " وجود جزيئات يورانيوم متعددة من أصل بشري في ثلاثة مواقع في إيران".

ثم يقول إن النظام الإيراني لم يرد على أي من الأسئلة السابقة (11 سؤالاً) والغموض الحالي (4 أماكن مشبوهة). لذلك، في هذه الجولة من اجتماع مجلس المحافظين، حتى لو لم يتم تمرير قرار ضد النظام بسبب محادثات فيينا وتكتفي الدول الأعضاء بإصدار بيان ضد النظام فقط، فإنه لا يزال خطيرًا جدًا ومكلفًا على النظام.

ولأن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقلق الوكالة الشديد بشأن المواقع المشبوهة ووجود "اليورانيوم قريب جدًا لأغراض تسليحية" فيها، فقد أحضر مرة أخرى ملف PMD إلى الطاولة ويعيد القضية كسيف دامقليس فوق رأس النظام.

ويضع ذلك النظام في مأزق أكثر فأكثر لاختيار أحد طريقين للموت في محادثات فيينا. أو يتجرع كأس السم في برنامجه الصاروخي وتدخله الإقليمي، وما إلى ذلك، وهو ما يعتبر، بحسب خامنئي، "تراجعا لا نهاية له".

أو يقلب طاولة المفاوضات ويدخل في مواجهة مع المجتمع الدولي، الذي سيُحال تقريره، وخاصة مع صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بسرعة إلى مجلس الأمن ويوضع تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مع عواقب خطيرة على النظام في المستقبل.