728 x 90

علامات المرحلة الأخیرة من عمر نظام ولایة الفقیه

علامات المرحلة الأخیرة من عمر نظام ولایة الفقیه
علامات المرحلة الأخیرة من عمر نظام ولایة الفقیه

خلال حديثه في اجتماع للحکومة، یوم الأربعاء 30 سبتمبر، وفي معرض تکراره لتصریحاته حول ضرورة إعطاء "العنوان الصحیح" للشعب بخصوص مشاکل البلاد، حاول حسن روحاني مجدداً، حلحلة الأوضاع المتأزمة الراهنة في البلاد عن طریق عزو أزمات وفضائح النظام إلى الخارج وإلی العدو الأجنبي.

وکما هو معتاد، تضمنت تصریحات روحاني سلسلة من الأکاذیب المفضوحة والإحصائیات المزیفة التي تشکل الحجر الأساس في جمیع تصریحاته.

وفي هذا الصدد، تأوه روحاني مرة أخری من الزمرة المنافسة التي تلقي باللوم عليه في الوضع الحالي المتفجر، وطلب عدم مقارنة الوضع الحالي بوضع العقوبات قائلاً: «سابقاً کنا تحت ظروف العقوبات، لكن الآن نحن في حالة حرب.

لقد بدأت الحرب الاقتصادية منذ عام 2018، یجب أن لا نعطي العنوان الخاطئ، ولا نعطي التاريخ الخطأ، ویجب أن لا نحرّف الحقائق».

وبهذا شهد روحاني -عن غير قصد- علی نفسه، عندما قال إنه لم تكن هناك عقوبات كثيرة حتی عام 2018 قبل بدء الحرب الاقتصادية، لأن الحکومة کانت تصدر ما لا یقل عن مليون برميل من النفط يومياً علی حد تعبیره.

بالإضافة إلى أن إدارة أوباما قد صبت أصول الشعب الإیراني بقيمة 150 مليار دولار في جیوب النظام في ذلك الوقت، وأرسلت مبلغ مليار و800 مليون دولار نقداً إلی طهران علی متن طائرة وقدمته إلى الملالي في مطار طهران.

السؤال هو ماذا جنی الشعب الإیراني من کل تلك الأموال؟ الجواب: لا شيء!

وفي حدیثه، أشار المعمم روحاني إلی الصراعات الحزبیة في النظام قائلاً: «ابتعدوا عن التآمر على بعضکم البعض».

صفعة جدیدة لمجلس الشوری علی وجه روحاني

تلقى روحاني الرد علی الفور من مجلس الشوری الذي أصبح مسرحاً للهجوم علی روحاني. فقد صاح عدد من أعضاء العصابة المنافسة بصوتٍ عالٍ خلال الجلسة العلنیة للمجلس متسائلین لماذا منعت الهيئة الرئاسیة مساءلة روحاني ووزراء آخرين؟!

وتوجه أحد أعضاء المجلس بالسؤال إلی روحاني، الذي أعطی من جدید عنوان الولایات المتحدة علی أنها السبب الرئیسي لمشاکل إیران، وسأله وهو یستعرض أسعار بعض السلع في البلاد: «هل هذا أيضاً خطأ الولايات المتحدة؟»!

هذا النمط من التصریحات، والذي يمكن العثور علی مثیله في الصحف الحکومیة التابعة لزمرة الولي الفقيه، هو ظاهرة مدهشة تدعو للتفكير والتأمل.

لأنه حتى الآن كانت عصابة خامنئي –وخامنئي نفسه- هي التي تعتبر العداء الأمريكي للنظام سبب جمیع أزمات ومشاکل البلاد، لكنها الآن غیّرت مواضعها حتی بدا أنها تقدم توجیه الصفع لروحاني على توجیه الصفع لقوی الاستکبار!

لكن السبب الحقیقي وراء هذا الأمر یعود إلی کون روحاني هو مجرد کبش فداء لنظام ولایة الفقیه ولخامنئي نفسه.

تصریحات أحد ممثلي عصابة خامنئي في المجلس، في 29 سبتمبر، عندما قال بإن الناس یلعنون روحاني علانية في الشوارع ویرددون عبارة «لعنة الله علی روحاني!»، ما هي إلا محاولة للتستر على حقيقة واضحة مفادها أن الناس يسبون ویلعنون النظام بأكمله، ولا سيما خمیني الملعون وخامنئي الدجال. لأنهم يعلمون أن روحاني هو مجرد أداة مؤقتة في يد خامنئي.

یشهد علی هذه الحقیقة شعار "الموت للدیکتاتور" و"الموت لمبدأ ولایة الفقیه" الذي ردده الشعب خلال الانتفاضات المناهضة للنظام باعتباره الشعار المحوري للانتفاضات دون أن یتم استهداف روحاني إلا بشکل نزر.

محاولة فاشلة من الجانبين لإخفاء الحقيقة

الحقيقة هي أنه لا المعمم روحاني، الذي يعطي عنوان البيت الأبيض کسبب رئیسي لمشاکل البلاد، ولا عصابة خامنئي، التي تعطي عنوان روحاني كسبب مشاكل النظام، یستطیعون إخفاء الواقع الذي يدور على ألسنة الناس في هذه الأيام والذي يتجلى في الانتفاضات والتجمعات الاحتجاجية.

في هذا الصدد، کتبت صحيفة "ابتكار" الحكومية في 28 سبتمبر: «لا يمكن الحديث عن المقاومة والنصر من جهة، والحدیث عن الضغوط والمصاعب من جهة أخرى، وإلقاء اللوم على واشنطن باعتبارها المقصر.

لم یغب عن الشعب سوء الإدارة والقرارات الخاطئة والفساد في السنوات الأخيرة، ولا يمكن تجاهل دور هذه الأمور وتوجیه إصبع الاتهام نحو الولايات المتحدة وحدها».

ولابد من ذكر كارثة كورونا والسياسة الإجرامية للنظام المتمثلة في إرسال المواطنين عمدًا إلى مذبح كورونا والعديد من ضحاياه، والسؤال: هل هذا أيضًا خطأ أمريكا؟

هل كانت الولايات المتحدة هي التي أصرت على أداء شعائر المحرم بـ "المجد الأبدي" رغم كل تحذيرات وإنذارات الأطباء والمختصين؟

هل كانت الولايات المتحدة أو العقوبات الأمريكية هي التي أعادت فتح المدارس حتى قبل أسبوعين من الموعد المحدّد وأرسلت الناس وأطفال المعلمين إلى مذبحهم؟ ليس هكذا! يعرف الشعب الإيراني عدوه الرئيسي جيدًا ويصرخ بهذه المعرفة في كل انتفاضة وحراك: «عدونا هنا ، يقولون كذبا هو أمريكا! ».