728 x 90

شعوذة الانتخابات والرعب من "الحرب الأهلية"

نصوِّتُ للإطاحة
نصوِّتُ للإطاحة

اعترف العديد من وسائل الإعلام والعناصر الحكومية قبل كل شيء بركود مسرحية الانتخابات ورفض الإيرانيين على نطاق واسع لهذه المسرحية السخيفة.

فعلى سبيل المثال، كتبت صحيفة "آرمان"، في هذا الصدد، في 12 مايو 2021: "إن المواطنين محبطين للغاية من الانتخابات. وكان يجب على جميع الأجهزة في هذه الفترة أن تساعد في تحويل يأس المواطنين إلى أمل، غير أن ما نشاهده هو أن تسخين فرن الانتخابات لم يكن من شأنه زيادة سخونة المجتمع. لذلك، اتضح أن فرن الانتخابات لم يسخن بعد ".

كما كتبت صحيفة "همدلي"، في 12 مايو 2021 في مقال بعنوان "المواطنون والمرشحون في مرحلة الارتباك" : " على الرغم من دخول المواطنين والمرشحين المحتملين في المرحلة الأخيرة، فإنهم لا يرون في أنفسهم الرغبة في ركوب أتون الاقتراع ". أين نحن من العالم الديمقراطي صاحب الأنظمة الانتخابية النشطة القادرة على التغيير في اتجاه التميُّز والتقدم؟ وهل يمكننا القول إن هذه النواتج المعيبة هي نتيجة ثورة شعبية أو ثورة إسلامية؟".

وكتبت الصحيفة المذكورة المحسوبة على زمرة روحاني، في مقال آخر حول عدم مشاركة المواطنين واتسام الأتون الانتخابي لنظام الملالي بالبرود: "تشير المؤشرات إلى أن أجواء البرود تسود أجواء الانتخابات الرئاسية لعام 2021، ويمكننا القول إن الأجواء التي خيَّمت على انتخابات مجلس شوري الملالي الـ 11 سوف تتكرر في الانتخابات المقبلة".

كما كتبت صحيفة "جوان"، المحسوبة على قوات حرس نظام الملالي يوم أمس 11 مايو 2021: " لم تكن الأجواء السياسية يومًا متسمةً بالبرود وتراجع الاهتمام بهذا القدر مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسیة؛ على مدى العقود الـ 4 الماضية على الإطلاق، ... إلخ. فقد سئم المواطنون التلاعب بهم حقًا، ويعتبرون مقاطعة صندوق الاقتراع ليس عملًا سياسيًا فحسب، بل هي أهم رسالة للدفع إلىى إجراء إصلاحات جوهرية. وعلى أي حال، فإن الانتخابات الرئاسية في الوقت الحالي ليست القضية الأولى التي تشغل الهيكل الاجتماعي للمجتمع الإيراني".

والحقيقة الواضحة كالشمس للمواطنين هي أنه لا خير لهم من وراء هذه المسرحية، بل والأنكي من ذلك أنه سيخرج عليهم من هذا التنور البارد الصامت جلاد ومفترس مرة أخرى أو في الغالب من يقلب الحقائق مبررًا الأخطاء والعيوب ويواصل طريق أولئك المجرمين السابقين.

حتى أن المؤسسات الانتخابية لنظام الملالي لا تلعب دورًا كبيرًا في صنع القرار وصياغة استراتيجية لتشكيل عنصر قمعي حرسي أو عنصر حكومي مفترس. ووجهة نظر خامنئي هي الحاسمة والمصيرية في نهاية المطاف، في تعيين الجلاد الذي ينشده رئيسًا "للحكومة الإسلامية الفتية" التي يزعمها.

والجدير بالذكر أن أغلب المرشحين الذين سيشاركون في مسرحية خامنئي الانتخابية هم من الخبراء في الإعدام والتعذيب، ومجموعة منهم متورطة في نشر إرهاب نظام الملالي في المنطقة، ومن بينهم مجموعة من المختلسين اللصوص أيضًا، ومجموعة من الأبناء الأعزاء للولي الفقيه، من قبيل المعمم إبراهيم رئيسي.

وكلهم فخورون بالمحافظة على نظام ولاية الفقيه وارتكاب جرائم القتل والنهب على حساب قمع أبناء الوطن والتسبب لهم فی سوء الحظ والفقر والنكبة وتعجيزهم. ويتصدر خامنئي ومجلس صيانة الدستور المشهد الآن ويدعون المواطنين للتصويت لهم، والمشاركة فيما يسمى بتحديد مصيرهم، أي المشاركة في الانتحار وقتل أنفسهم بأنفسهم، ولكن هيهات فأبناء الوطن الأمجاد أصبحوا أكثر وعيًا وأخلاصًا لوطنهم.

ومن المؤكد أن الإيرانيين لن يشاركوا فقط في تدمير مصيرهم، بل إنهم يرفضون رفضًا باتًا هذا النظام ومسرحيته الانتخابية ويقولون "لا" بأعلى صوتهم؛ بمقاطعتهم للانتخابات، ويعلنون بشجاعة الأبطال أنهم يصوتون للإطاحة بهذا النظام المستبد الفاشي.

ويأتي عدم مشاركة أبناء الوطن في الانتخابات تماشيًا مع رفض النظام الذي ارتفعت أصوات الشعب المطحون في الشوارع إلى عنان السماء ضد استبداده واضطهاده واستغلاله لأبناء الوطن.

وهذه هي الحقيقة التي جعلت المسؤولين الحكوميين قلقين بشدة مما تتسم به الانتخابات المزورة من برود، نظرًا لأنهم لا يعتبرون نتيجتها انتصارًا لهذا الفرد أو ذاك أو لهذه الزمرة أو تلك، بل هي انتصار للشعب الثائر الذي يسعى بكل قوته للإطاحة بهذا النظام الفاشي، حيث طالب أكثر من مرة في الانتفاضات السابقة بالإطاحة بنظام ولاية الفقيه برمته إلى الأبد.

وهذه هي الحرب الرئيسية المصيرية، لا الحرب التي بدأتها العناصر والزمر الحكومية على مسرحية الانتخابات بقيادة خامنئي.