728 x 90

زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لطهران

حديث اليوم
حديث اليوم

سيلتقي رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمسؤولي نظام الملالي في طهران يومي الثلاثاء والأربعاء لإجراء حوارات معهم. وتعد هذه أول زيارة يقوم بها جروسي لإيران منذ تعيينه في هذا المنصب.

الهدف من زيارة جروسي لطهران

وفيما يتعلق بالغرض من هذه الزيارة، قال جروسي: "نريد الذهاب إلى إيران للحصول على إجابات ما تبقى من أسئلة تتعلق بالضمان.

والمقصود من الضمان هو التعهد بألا تكون الأنشطة النووية للبلاد ذات طبيعة عسكرية، وأن تكون في الإطار السلمي ليس إلا. والجدير بالذكر أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانوا قد اكتشفوا في السنوات الماضية تركيزات عالية من اليورانيوم في العينات التي أخذوها من منشآت النظام النووية والتي لا تستخدم سوى في صناعة القنبلة النووية، ولم يتمكن نظام الملالي من تقديم تفسير منطقي ومقنع حول مصدر هذا اليورانيوم المخصب.

ونظرًا لأن إدارة أوباما أصرت على الإسراع في توقيع الاتفاق النووي، فإنها تبنت سياسة غض الطرف والتساهل أثناء العمل بهذا الاتفاق.

وبناءً عليه، لم يسمح نظام الملالي للمفتشين بتفقد هاتين المنشأتين بحجة أنهما مندرجتان ضمن الأسرار العسكرية. وللتحايل على هذا الصراع، أبرمت إدارة أوباما اتفاقية مع نظام الملالي تنص بشكل يدعو للسخرية على عدم تفقد المفتشين لهاتين المنشأتين، بل وما يزيد الطين بله هو أن نظام الملالي يقوم بنفسه بأخذ عينات من هاتين المنشأتين وبتسليمها للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبهذا التهريج يكونوا قد قاموا ببساطة بتفويض اللص بالقيام بمهمة الشرطة، وبالتالي، تم التمويه على قضية الضمان.

ولكن يبدو الآن أن أشياءً كثيرة قد تغيرت، ومن بينها رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونتيجة لذلك طُرحت قضية الضمان على مائدة المفاوضات مرة أخرى، ونظام الملالي متورط في موقف صعب للغاية، فإذا سمح للمفتشين بتفقد المنشآت النووية وسلمهم عينات، ودلّ اليورانيوم المخصب أو غير ذلك من علامات وحالات على صناعة القنبلة النووية، فإن ذلك سيكلف نظام الملالي الكثير والكثير.

ومن المؤكد أنه في هذه الحالة ستتم إحالة الملف النووي لنظام الملالي مرة أخرى إلى مجلس الأمن بشكل أقوى. وإذا لم يسمح الملالي للمفتشين بتفقد المنشآت النووية، سيكون من الواضح أن هناك أمرًا خطيرًا لا يريد نظام الملالي كشف النقاب عنه، ونتيجة لذلك سيعاني نظام الملالي من وضع خطير، وسوف يتم تمهيد الطريق للجوء إلى مجلس الأمن مرة أخرى.

هل جروسي رسول الحسم أم التسوية والمصالحة؟

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: في أي سياق وتحت أي ركيزة يتوجه جروسي إلى إيران؟ فإذا كان في سياق أوروبا التي تريد الحفاظ على الاتفاق النووي مهما كان الثمن، ولهذا لم ترحب بتصعيد الضغط على نظام الملالي؛ لأنه إذا ثبت أن هذا النظام الفاشي ينتهك قرارات مجلس الأمن بشكل منهجي وأن أنشطته النووية ذات طبيعة عسكرية، فلن تعد أوروبا قادرة على معارضة أمريكا، وسيسفر ذلك عن تسهيل تفعيل آلية الضغط على الزناد.

أما إذا كانت زيارة جروسي لطهران ترمي إلى التسوية والمصالحة مع نظام الملالي وإصدار خطاب توصية بالرضا عن هذا النظام الفاشي، فسيكون من الصعب على أمريكا المضي قدمًا في تفعيل آلية الضغط على الزناد.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس للأنباء في 22 يوليو 2020، أن جروسي سوف يتجه إلى طهران لكي يضغط على مسؤولي نظام الملالي لتفقد المواقع التي يُعتقد أنه تم تخزين أو استخدام المواد النووية فيها ".

كما قال جروسي في أحد البيانات: "إن هدفي هو أن تحرز اجتماعاتي في طهران تقدمًا حاسمًا في الرد على أسئلة مهمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية".

وهذه المواقف لا تروق لنظام الملالي على الإطلاق، ويمكن إدراك هذا الاستياء والقلق بوضوح في تصريحات المسؤولين المتورطين.

فعلى سبيل المثال، قال غريب آبادي، ممثل نظام الملالي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حول زيارة جروسي لطهران: "لقد فشلت ثقة نظام الملالي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأشهر الأخيرة".

ثم أضاف بشكل هزلي بينما يدور النقاش حول ضرورة أن يقنع نظام الملالي الوكالة الدولية للطاقة الذرية: "من الضروري أن تسفر زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران عن بناء الثقة".

وفي الختام، من المناسب أيضًا التنويه عن موقف مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، حيث أوصت السيدة مريم رجوي منذ بداية المفاوضات النووية في 24 نوفمبر 2013 بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، ولاسيما توقف التخصيب تمامًا، وقبول نظام الملالي للبروتوكول الإضافي، وحرية مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تفقد المراكز والمنشآت النووية الإيرانية المشكوك فيها، وضرورة كف نظام الملالي عن السعي لحيازة القنبلة النووية".