728 x 90

مؤتمر عبر الإنترنت: الإعدام آلیة البقاء في نظام الملالي

دعوة الأمم المتحدة إلى محاسبة المتورطین في مجزرةعام 1988 في إيران

معرض 120 عاما من النضال الشعب الإيراني من أجل الحرية
معرض 120 عاما من النضال الشعب الإيراني من أجل الحرية

في ذكرى مجزرة السجناء السياسيين في إيران عام 1988، ومع تكثيف صدور أحكام ثقيلة وعقوبة الإعدام بحق المشاركين في الانتفاضة والسجناء السياسيين، واستمرارا لحركة المقاضاة، بدأ اليوم السبت 22 أغسطس مؤتمر مباشر على الانترنت. بعنوان "الإعدام آلیة البقاء في نظام الملالي".

وشارك في المؤتمر متكلمون من شخصيات مرموقة ومعروفة من أوروبا وايرانيون وأمريكيون.

وأول مشارك في المؤتمر ديفيد جونز عضو مجلس العموم البريطاني، وزير أقدم في شؤون ويلز في حكومة كاميرون حيث قال:

إنه لشرف عظيم أن أنضم إليكم في هذا المؤتمر الهام لمناقشة مجزرة عام 1988 في إيران ، وهي مأساة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها جريمة مستمرة ضد الإنسانية في تقريرها القوي والمثير للقلق بعنوان "إيران: أسرار غارقة في الدم"

هذا موضوع كتبته إلى وزير خارجيتنا دومينيك راب في وقت سابق من هذا الشهر وقلت له: `` تدرك وزارة الخارجية أنه منذ ما يقرب من ثلاثة عقود ، تم إعدام ما يقارب 30 ألف سجين سياسي خارج نطاق القضاء في السجون في جميع أنحاء إيران خلال بضعة أسابيع في الصيف. تم توثيق عمليات الإعدام هذه بالتفصيل من قبل المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بإيران ، الراحلة أسماء جهانغير ، في تقريرها السنوي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن حالة حقوق الإنسان في إيران في أغسطس 2017. "

هناك أيضًا أدلة وافرة ، وتقارير منظمات غير حكومية مستقلة ، وشهادات من شهود عيان وناجين تثبت أن عمليات الإعدام الجماعية هذه صدرت بأمر ومعاقبة من قبل أعلى سلطة في إيران في ذلك الوقت. علاوة على ذلك ، كان العديد من كبار المسؤولين والوزراء الحاليين في إيران أعضاء في ما يسمى بلجان الموت المسؤولة عن تنفيذ عمليات القتل والإشراف عليها ، وتجدر الإشارة إلى أن تقرير منظمة العفو الدولية أشار بشكل خاص إلى رئيس السلطة القضائية الإيرانية الحالي ، إبراهيم رئيسي ، ووزير العدل علي رضا آوايي.

والآن ، هذه الحقائق لا تكشف فقط فشل المجتمع الدولي الذي لا يمكن تفسيره في دعم القانون الدولي الذي تم إصداره على وجه الخصوص لمنع الإبادة الجماعية والمذابح ، بل تسلط الضوء أيضًا على ثقافة مقلقة تتمثل في الإفلات من العقاب لمنتهكي حقوق الإنسان الرئيسيين في إيران.

وزملاؤنا ، لن يكون هناك حد لانتهاكات حقوق الإنسان إذا تمت مكافأة الجناة وترقيتهم بدلاً من مواجهة المحاكمة ، كما يبدو أن الحال فيما يتعلق بمجزرة عام 1988.

القرارات السنوية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة منذ عام 2011 على الأقل ، والتي تحظى بدعم كامل من المملكة المتحدة ،أدانت كلها السلطات الإيرانية لجرائم أقل خطورة بكثير من مجزرة عام 1988 التي اعتبرها العديد من محامي حقوق الإنسان البارزين يعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان واحدة من أسوأ الجرائم في تاريخ ما بعد الحرب. قالت البارونة بوثرويد ، الرئيسة السابقة العظيمة لمجلس العموم ، إن مجزرة عام 1988 للسجناء السياسيين ، هي أكبر جريمة ضد الإنسانية بدون عقاب منذ الحرب العالمية الثانية.

لذلك طالبت وزير الخارجية ووزارة الخارجية بأخذ زمام المبادرة في الأمم المتحدة والعمل مع حلفائنا الدوليين للتأكد من أن القرار الذي تم تبنيه هذا العام بشأن إيران يتضمن فقرة تدعو إلى تحقيق دولي مستقل في مجزرة عام 1988 في إيران. من أجل تحديد المدى الحقيقي للجريمة بالإضافة إلى دعوة لتقديم المسؤولين إلى العدالة من خلال المقاضاة في محكمة دولية.

بدون محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، والتي تظهرنفسها في ثقافة الإفلات من العقاب التي أشرت إليها بالفعل ، فإن كل جهودنا لحماية وتعزيز حقوق الإنسان في إيران ستذهب سُدًى. لذلك أعتقد أنه لقد حان الوقت لكي تعتمد بريطانيا على مستوى سمعتها الدولية المحترمة والتزاماتها بصفتها جهة فاعلة عالمية مهمة لتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون من خلال التأكد من أن الأمم المتحدة تحقق العدالة التي طال انتظارها. وضحاياها مجزرة 1988 وأسرهم يستحقونها.

بروين فيروزان السجينة السياسية السابقة تتحدث عن تعذيب السجينات السياسيات في نظام الملالي
في الفترة ما بین 1981 و1990كنت في کل من سجن إیفین، وکوهردشت وقزل حصار في طهران. کنت شاهدة علی جوانب من بطولات أخواتي الباسلات، وأودّ أن أخبركم عنهن باختصار شديد.
في البداية لا بدّ من القول إنني إذا أنشدت أغنية حب أبدیة فإني أنشدها تحت أشعة شمس حبهن.
«إني لا أفقد ألم حبك بسهولة، ولا أترك حب الصديق حتى أفارق الحياة».
کانت أشرف أحمدي، التي اعتقلت عام 1981 وأعدمت عام 1988، إحدی صدیقاتي العزیزات، وكانت من أوائل اللواتي أتوا بهن للإعدام.
أتذكر أننا -في عام 1981- كنا في العنبر رقم 311، حيث كانت توجد زنازين انفرادية، وكانت أشرف، التي كانت مع ابنها الصغیر في إحدی تلك الزنزانات، تقف بجواري.
في إحدى الليالي عندما ساد الصمت في السجن، رأينا أن الحراس اقتحموا السجن برفقة لاجوردي الجلاد. في البدایة لم نکن نمیزهم، لکن عن طریق أصواتهم علمنا أن لاجوردي كان معهم.

بعد خمس دقائق من الحديث، سمعنا الأم (أشرف) تصرخ، لأنهم کانوا یحاولون فصل ابنها عنها بالقوة. كانت الأم تصرخ بصوت عالٍ وتقول أین تأخذون طفلي في هذا الوقت من اللیل، لکنهم لم یأبهوا بها وعزلوا الطفل عنها بقسوة. كان الطفل يصرخ ویبکي وینادي أمه.
الآن وبعد مرور 39 عاماً، أشعر بأن قلبي یحترق بمجرد أن أتذکر ذلك المشهد، لأنه كان مشهداً مفجعاً ووحشياً یصور جانباً صغیراً من مأساة أم وطفلها، طفل فُصل قسراً عن أمه في تلك الليلة.
على الرغم من أن أشرف كانت شهيدة بطلة سُجنت لمدة ثلاث سنوات في عهد الشاه وقاومت بشدة منذ عام 1981 حتی عام 1988، قال لها لاجوردي ذات مرة يمكنك أن تقولي إنك منافقة، لکنها قالت له لماذا أقول إنني من "منافقین" في حین یسمونهم بـ "المجاهدین" داخل المجتمع وأعرفهم باسم "مجاهدي خلق"؟ لماذا أقول أنا "منافقة"؟
كان اتهامها الحقيقي هو إنها لم تردد سوی اسم مجاهدي خلق، وأنها ذكرت الاسم الحقيقي والهوية الحقيقية لمجاهدي خلق في المجتمع.
أعدم عدد لا يحصى من الأمهات وقت تنفیذ المجزرة وبالتالي خلّفن أطفالاً صغار. منهن مهين قريشي ومهناز يوسفي، وکان لکل منهما ابنة.

وافسانه شیر محمدي التي كانت مهندسة معمارية، ولدیها ابنة لطيفة للغایة تأتي دائماً لزيارة أمها وتسألها متی ستعودین فكانت تجیبها أمها: سآتي عندما یأتي الربیع وتنمو الورود. والواقع أنها تحولت إلی وردة، ولكن لم تتمكن ابنتها رؤیة والدتها إلی جانبها.
تعود الذكرى الأخرى إلی صديقتي زهرة حاج مير إسماعيل التي اعتقلت عام 1981، وأعدمت في مجزرة 1988 بعد 7سنوات من السجن.
ما أرید قوله عن الشهیدة زهره، هو أنه في بداية عام 1987 کانوا یعطوننا القلیل من مواد الفطور والقلیل من الجُبن. ذهبت زهرة ذات مرة إلى الحارس وقالت له لماذا لا تستمعون إلینا، إذا کنتم لا تستطیعون فعل ذلك أطلقوا سراحنا لحل الحد الأدنى من مشاكلنا على الأقل.
بعد ذلك، استدعى حلوائي، رئيس فرقة التدخل السریع، مجموعة من الحرس واقتحموا السجن، وأخذوا 12 سجینة بينهن زهرة حاج مير إسماعيل الشهيدة إلی أعلی تلال إیفین، وربطوا أعناقهن بالعباءات، وربطوا عصابات أعینهن، وضربوهن بعصي مدببة حتى تغطت الأرض بالدماء في المساء، لدرجة أثارت خوف الحرس أنفسهم، والعجیب أنهم أخذوهن إلى الحبس الانفرادي ثم إلى المحكمة في الیوم التالي.
لم نکن نعلم بالمحكمة. اقتحم الحراس العنبر فجأة وطلبوا منا الخروج من الغرف. ظننا أنهم جاءوا لتفتیش أغراضنا لأنهم یفعلون ذلك أحیاناً.

ولذلك ظننا أنهم جاءوا للقيام بذلك هذه المرة أیضاً، لكن لم يكن الأمر كذلك. فقد أحضروا سريراً ثم جاءوا بزهرة وألقوها علیه وجلدوها أمامنا، كان الأمر في منتهی القسوة حقاً. حشدوا الجمیع للمشاهدة، حتی أنهم أجبروا المریضات علی الخروج من الغرف لمشاهدة المشهد عنوة.
وعلى الرغم من أن أختنا زهرة لم تتأوه تحت السوط، إلا أن قسوة النظام كانت بلا حدود، فعلوا ذلك فقط لأنها طالبت بالحد الأدنى من الحقوق، وکان أبسط طلبها هو عدم وجود جبن كافٍ.
لم يعرفوا أي حدود فعلاً وقت ارتکاب المجزرة. فیما یتعلق بطبيعتهم اللاإنسانية والقمعية، أذکر إعدام أخت لنا تُدعى تهمینة ستودة التي ولدت بساق مشلولة، وإعدام أخری تُدعی طیبة خسروآبادي التي ولدت بساقین مشلولین وکان من المفروض إطلاق سراحها. وکانت تعاني آفاق دك نما من مرض صرع حاد، کانت مريضة بالفعل، لکنهم لم يرحموها، لقد أعدموهن جميعاً.
في وقت المجزرة، كنا جميعاً في مبنى مکون من ثلاثة طوابق يسمى معهد السجن. كان الطابق الأول من هذا المعهد مکون من خمس غرف بأبواب مغلقة. یُسمح لسجینات هذه الغرف بالخروج ثلاث مرات فقط بالیوم لغسل الأطباق، أي أن أبواب غرفهن تفتح وتغلق ثلاث مرات فقط، ولم يكن لديهن فسحة.
وفي الطابق الثاني، كانت هناك مجموعة أخری من السجینات، تعمل بعضهن في ورش العمل، وبعضهن تم اعتقالهن حديثًاً.
في الطابق الثالث، كانت هناك مجموعة من السجينات الماركسيات وثلاثين من أخواتنا المجاهدات اللواتي صدرت بحقهن أحكام قاسية بالسجن لمدة 15 سنة و12 سنة.
بعد انتهاء المجزرة، لم نكن نعرف الكثير عما كان يحدث لبعضنا البعض لأننا كنا في الحبس الانفرادي. لاحقاً، عندما نقلونا إلى الغرف ذات الأبواب المغلقة، اكتشفنا أن کافة سجينات الغرف الخمس قد أعدمن ولم تنج أی واحدة منهن.
لم تعد هناك سجینات في الطابق الثاني والثالث لأنهن أعدمن.

وبالتالي أدغموا سجینات الطوابق الثلاث في طابق واحد. الحصیلة هي حوالي 150 من أخواتنا اللائي أحمل ذکریات قویة عن بطولات کل واحدة منهن. لقد أمضت أولئك السجینات مصائر قاسیة وأیاماً صعبة وتعذیباً مریراً في الوحدات السكنية وفي زنزانات الحبس الانفرادي.
أمضت بعضهن 9 شهور داخل الحبس الانفرادي في سرادیب رطبة، وبعضهن بقین في الحبس الانفرادي لمدة عامین. أمضت السجینات تلك الفترة، ویا لهن من بطلات أوفین بعهدهن في نهایة المطاف وخلّدن اسم مجاهدي خلق ودربهم في أرجاء ذلك المبنی وفي التاریخ إلی الأبد. سلام عليهن وتحية لهن.

السيد جوليو ترزتي وزير الخارجية الايطالي السابق:

أيها الأصدقاء الأعزاء، الضیف الکرام
إن الانفجارات الكارثية في بيروت في 4أغسطس تعتبر أحداثًا مؤلمة جديدة في كل أنحاء البلاد لبنان. بينما تعرضت سائر البلدان للدمار بسبب فريد وهو أن القيادة المجرمة في إيران ظلت باقية في السلطة.
إن الإرهاب الإقليمي والعالمي لا يزال يشكل إستراتيجية الملالي.
وفي الوقت الراهن يشعر نظام الملالي بالعجز والخطر، بل ارتفعت وتيرة ذلك.
ويرغب الحكم الديني في إيران وحتى في وقت أزمة كوويد19 في الإرهاب والقمع بحق المواطنين داخل البلاد وخارجها.
إن الأيادي الملطخة بالدماء لإيران تمول الإرهاب والقمع وتقودهما وتنفذهما: حزب الله وقوات الحرس ووزارة المخابرات وجهاز استخباري كبير. مما يجعل ال نظام الإيراني اليوم تهديدًا عظيمًا للعالم بأسره.
كم من شعوب وكم من عوائل تم تدميرها من قبل النظام الإيراني الراعي الأول للإرهاب في العالم؟ كم من آلاف الهجمات المميتة التي قامت بها الجمهورية الإسلامية ووكلائها ضد المواطنين الأمريكيين والأوروبيين والعرب والآسيويين والأمريكيين اللاتينيين في كل أنحاء العالم؟
والإبادات الجماعية في القرن العشرين في أوروبا وآفريقيا وآسيا حدثت معظمها وانتشرت نتيجة الجبانة والطموحات للمهادنة والخوف وفقدان الإرادة السياسية للدول والرأي العام. وكانت لدى تلك الدول جميع الأدوات لحيلولة دون هكذا الأوهام. ولكنهم لم يحركوا ساكنًا. وأفضل حالة حركوا قليلًا ومتأخرًا جدًا.

كلنا نعلم ماذا حدث في إيران في صيف عام 88، بعد حكم أصدره خميني، حيث أعدم السجناء السياسيین بشكل واسع خلال بضعة أشهر. وكان المجتمع الدولي برمته على علم بذلك ويعلم ذلك. والأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، كلها كانت على علم بذلك.

لا شك في أن مجازر عام 88 كانت جرمية ضد الإنسانية: بداية سافرة لإبادة سياسية وقومية واسعة ويتسع نطاقها للحكم الديني في إيران ضد كافة جماعات المعارضة والأقليات الدينية والوطنية.
والكثير من المرتكبين والمتورطين يتولون مناصب رئيسية كرئيس السلطة القضائية، إبراهيم رئيسي ووزير العدل عليرضا آوايي كانا من أعضاء "لجنة الموت". مصطفي بورمحمدي هو الآخر من أعضاء لجنة الموت والآن هو مستشار قريب من رئیس النظام حسن روحاني.

والكثير من الشخصيات والمنظمات نظير "للبحث عن العدالة" ومختلف الدول طالبت الأمم المتحدة بتشكيل لجنة دولية مستقلة من أجل المحاسبة والعدالة لضحايا هذه الحالات المروعة لانتهاك حقوق الإنسان.

لا بد من إيقاف النظام الإيراني الذي يرتكب الإبادة ولا بد من أحالته إلى العدالة. يجب تصنيف حزب الله بالإرهاب في قائمة المنظمات المحظورة من قبل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وباقي المنظمات الإقليمية أو العالمية. كما يجب أن يقع نفس الحالة لقوات الحرس ووزارة المخابرات. والاجتماع المرتقب للجمعية العامة للأمم المتحدة هو أول فرصة وفرصه أكثر ضروریة في جدول أعمالنا لحكم القانون والعدالة في إيران.
أصدقائي الأعزاء، سوف تكون الحرية والديمقراطية حقيقیة هناك. لأن هناك قوة سياسية وأخلاقية بشعبية واسعة تم تعزيزها حتى وسط الأزمة الراهنة وهي تحت قيادة الرئيسة العظيمة والملحوظة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي. شكرًا جزيلًا.

السيدة راضيه برندك من عواٍئل الشهداء السياسين تشرح معاناتها

السيدة بارونس ورما عضوة مجلس اللوردات البريطاني ووزيرة سابقة:

يأتي مؤتمر اليوم حول مجزرة عام 1988 في إيران في وقت مناسب جدًا لأنه عادةً ما تبدأ كندا والحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي في شهر أغسطس في صياغة قرار الأمم المتحدة بشأن وضع حقوق الإنسان في إيران، والذي يتم التصويت عليه بعد ذلك، في الجمعية العامة في وقت لاحق ونهاية العام.
وهذا تقليد سنوي في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة عقد على الأقل عندما يدين المجتمع الدولي انتهاكات النظام السافرة والواسعة لحقوق الإنسان والتجاوزات في البلاد.
يُظهر قرار الأمم المتحدة السنوي هذا أن الجميع متفقون على أن حالة حقوق الإنسان في إيران مروعة ويجب أن تتغير للأفضل. لكن إذا أخذنا في الاعتبار التطورات في إيران منذ بداية عام 2019، فإن وضع حقوق الإنسان يتدهور إلى الأسوأ حيث لجأ النظام إلى قمع وحشي لسحق الاحتجاجات الشعبية وإسكات المعارضة الشعبية المتزايدة في البلاد.
قُتل ما لا يقل عن 1500 متظاهر واعتقال آلاف آخرين خلال احتجاجات نوفمبر 2019 ، كما شاهدنا إسقاط الطائرة الأوكرانية فوق طهران في يناير 2020 مما أثار احتجاجات أكثر شعبية ، و شاهدنا في الأشهر الأخيرة أحكاما بالإعدام وحتى إعدام أفراد شاركوا في الاحتجاجات في السنوات الأخيرة.
أحد أسباب هذا التدهور هو الإفلات من العقاب المستمر منذ عقود والذي يتمتع به مسؤولو النظام ويتمتعون به في الداخل والخارج. ليس ذلك فحسب ، بل تتم مكافأة مسؤولي النظام أيضًا بناءً على مشاركتهم في فظائع حقوق الإنسان.
وعلى سبيل المثال السلطة القضائية حيث كان كل من الرئيسين الحالي والسابق من أعضاء لجنة الموت التي نفذت وأشرفت على مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين في إيران. والأمر نفسه ينطبق على وزير العدل الحالي في إيران كذلك.
لم تعد الديمقراطيات الغربية قادرة على تجاهل هذه العلاقة الواضحة بين قيادة النظام وتورطهم في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان مثل مجزرة عام 1988 التي وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها جريمة ضد الإنسانية وأسوأ جريمة في تاريخ الجمهورية الإسلامية على لسان ثاني أكبر مسؤول في النظام في ذلك الوقت، الراحل آية الله منتظري. وإلا فإننا لن نرى أو نتوقع أي تحسين أو تغيير نحو الأفضل.
لذلك، من المهم جدًا أن يؤكد قرار مقبل للأمم المتحدة والذي تتبناه الجمعية على قضية الإفلات من العقاب والمساءلة خاصة فيما يتعلق بمجزرة عام 1988.
يجب أن تعمل المملكة المتحدة مع الحلفاء للتأكد من أن قرار هذا العام يضمن تحقيقا دوليا مستقلا في مجزرة عام 1988 ويؤسس عملية محاسبة واضحة في محكمة دولية لمحاكمة هؤلاء المسؤولين عن الجريمة. يجب أن يحل هذا محل المادة في قرار الأمم المتحدة الذي تم تبنيه العام الماضي ، والذي طالب القضاء في النظام بإجراء هذا التحقيق، وهو أمر سخيف الآن حيث أن مسؤول القضاء في النظام إبراهيم رئيسي، هو أحد مرتكبي مجزرة عام 1988.

كانت الحكومة البريطانية أكثر صرامة في إدانتها لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام الإيراني في العام الماضي. هذا أمر مشجع للغاية ولكن يجب ترجمته إلى أفعال وعلى بريطانيا أن تتولى زمام المبادرة على مستوى الأمم المتحدة للتأكد من أن قرار الأمم المتحدة هذا العام بشأن إيران يضمن تحقيقا دوليا مستقلا بشأن الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.
وأعلم أن مثل هذا الإجراء يحظى بدعم قوي من الأحزاب في كلا المجلسين للبرلمان البريطاني وكذلك في مجلس العموم الكندي الذي أعلن بالفعل أن مجزرة عام 1988 جريمة ضد الإنسانية.

ولقد اتحد البرلمانيون في كل أنحاء العالم في إدانة الجرائم اللاإنسانية للنظام والدول بدأت تلحق صوتها ب صوت البعض في إدانة هذا النظام والمطالبة بمحاسبة النظام لما يقوم من إجراءات.

بروين بوراقبالي السجينة السياسية السابقة:

تحياتي لكم جميعًا

تحياتي لكل مواطنينا ولكل من يسمعني ولكل من يشاهد هذا البرنامج

أقدم لكم جزيل الشكر والتقدير على دعوتي لهذا البرنامج حتى اتمکن من الحديث عما حدث لأبنائنا المخلصين للوطن في عام 1988، وأقدم لكم نبذة عما شاهدته بأم عيني. بيد أن الحقيقة هي أنه مهما قلت فليس بوسع أحد أن يتصور ما حدث في تلك السنوات فهو أمر من المستحيل نسيانه على الرغم من مرور 30 عامًا، حيث أن آثاره لا تزال باقية.

فقد سُجنت عام 1981 حتى عام 1982. وتم اعتقالي مرة أخرى في الفترة من 1986 حتى 1991. وكان اتهامي مناصرة مجاهدي خلق.

عندما أعتقلت في المرة الأولى كنت تلميذة في الـ 15 من العمر، إذ كنت تلميذة في المدرسة. وتم اعتقال على العديد من التلاميذ مثلي. فعلى سبيل المثال، كان في السجن مراهقون تتراوح أعمارهم ما بين 13 و 14 عامًا، وكان جميع السجناء من التلاميذ والمراهقين وحتى من الأمهات المسنات.

والحقيقة هي أنني شاهدت مذبحة زملائي آنذاك، وشاهدت مذبحة عام 1988 أيضًا، ففي واقع الأمر، أنا واحدة من الناجين من تلك الحقبة المريرة.

لقد واجهت هذه الأحداث، ورأيت ظهور جيل من النساء اللواتي تم اعتقالهن جميعًا بسبب الدعوة لإرساء الحرية في البلاد ومعارضة تقييد الحريات وتنظيم الاحتجاجات ونصرة مجاهدي خلق وهن في سنين مبكرة. وفي كثير من الأماكن كانوا يأخذون الأختين معًا ويعدمون ويعذبون إحداهما أمام أعين الأخت الأخرى.

وهذه هي الوقائع التي رأيتها في عامي 1981و 1982. وعندما أُعتقلت للمرة الثانية في عام 1986 وجدتُ جيلًا آخر، يعني شيئًا آخر لم يخطر ببالي على الإطلاق. فعندما كنت في الحبس الانفرادي بعد اعتقالي في عام 1986، أحضروا عددًا من زميلاتي وكانوا يجلدونهن بسبب احتجاجهن. وعندما رأيت هذا المشهد اللاإنساني تساءلت ماذا حدث؟ ثم بدأت زميلاتي في التحدث معي من خلف الباب، أي من خلف الجدار أصلًا عن طريق الدقات على الجدار. ثم سألوني من أين أتيت؟ وماذا حدث؟ وكانوا يبحثون عن أخبار خارجية، وقلت لهم كل الأخبار . ثم أخذوهم ليجلدونهم، بيد أنني رأيت أن معنوية هؤلاء لم تخفف أبدًا، إذ كانوا على قدر كبير من الشجاعة.

وفي اليوم الأول من دخولي العنبر، كنت أسمع أصواتًا عالية لدرجة أنني نظرت من تحت عصابة العين لأرى ماذا يحدث. وكنت معصوبة العينين وبعد ذلك، رأيت إحدى الأخوات على الأرض كانوا يجرونها ويضربونها، وعلمت لاحقًا أن اسمها «إلهه دك نما» التي استشهدت هي الأخرى في المذابح. وعندئذ علمت أنهم كانوا يريدون إجبارها على الانتقال من عنبر إلى عنبر آخر، بيد أنها لم توافق على ذلك.

ونظام الملالي لم يكن لديه القدرة على التأثير على هؤلاء على الإطلاق. ولذلك قرروا اللجوء إلى الإبادة الجماعية، ونفذوا هذه المهمة في مذبحة عام 1988.

ومما لاشك فيه أنهم مهدوا ارتكاب هذه الجريمة البشعة مسبقًا. وكنا نرى ونسمع ذلك من هنا وهناك. وعندما جاء إلى السجن في شهر يوليو عام 1988 كانوا يطلبون شيئًا واحدًا ويوجهون لنا سلسلة من الأسئلة، ورأيتهم يضعون علامة بجانب أسماء السجناء، وفي الحقيقة لم نكن ندرك ماذا تعني هذه العلامة، نظرًا لأنه في الواقع لا يخطر ببال أحد أنه من الممكن أن يتم أعدام كل هؤلاء الأفراد في غضون شهر واحد. و الآن لا يتصور أحد على الإطلاق أن هذه الجريمة من الممكن أن تحدث.

وصدرت أحكام بحق هؤلاء الأشخاص، وكان يجب إطلاق سراح كثير منهم. وكان من بينهم أخت اسمها فرحناز ظرف جي، وهي تلميذة تم اعتقالها وهي في عمر يتراوح ما بين 15 و 16 سنة. وعندما طلبوا منها إجراء مقابلة، طلبوا منها أن تقول على شاشة التلفزة أنها تكره مجاهدي خلق وأنها تؤيد خميني ونظام الملالي. وفي الحقيقة، رفضت فرحناز فطلبوا منها أن تكتب رسالة ضد بمجاهدي خلق. ومارسوا ضغطًا شديدًا على عائلتها.

ومارس حسين زاده، مدير السجن الضغط على عائلته وطلب منهم إجبار نجلتهم على أن تكتب رسالة ضد مجاهدي خلق. وتمسكت فرحناز بموقفها البطولي ورفضت وعلى الرغم من أنه لم يصدر حكم في حق فرحناز، بيد أنهم أعدموها في المذبحة.

وعلى الرغم من أن المجاهدة مزكان سربي كانت قد قضت فترة حكمها وكان من المفروض إطلاق سراحها، بيد أن الملالي أعدموها.

هذه الملابس التي ترونها تخص بإحدى صديقاتي، واسمها محبوبة حاج علي. وتم اعتقالي مع محبوبة. وكانت محبوبة اكبر مني ببضع سنوات، وعلمتني أشياءً كثيرة داخل السجن. ولم اكن في السجن لبعض الوقت، وكنت لا أعرف أشياءً كثيرة. وهي كانت تعلمني تدريجيًا. وكانت تشرح لي كل شيء، وقالت لي ما كانوا يمارسون ضدهم. وشرحت لي بالتفصيل عما حدث وعن سلسلة الممارسات الإجرامية والتعذيب الذي تعرّضت له الأخوات.

وعندما أخذوا بي من العنبر في 4 أغسطس 1988 للمحاكمة كانت محبوبة هناك. وفي ذلك الوقت كنت أحمل بعض الصور، من بينها صورة لأختي التي كانت في جيش التحرير، وكان معي بعض الأشياء الأخرى، وتركتها لدى محبوبة. وقالت لي: أنت لم تفعلي شيئًا، فلماذا يقتادونك إلى المحاكمة؟ قلت: لا أعلم، ما كنت أريد أن أخبرها بأن هذه صورة أختي. وقلت لها فقط : أحفظيها لديك. وعندما عدت من المحاكمة، لم أجد محبوبة، فقد اقتادوها للإعدام ولم تعد على الإطلاق. وهذه هي الثياب التي كانت دائمًا ما ترتديها في العنبر.

وأنا افتخر بها. ودائمًا ما أعتبرها رمزًا ونموذجًا للمقاومة دائمًا. فهي دائمًا أمامي في كل مكان وزمان، فكم من الليالي تعاهدت معها على التضحية والوفاء. وعاهدتها على مواصلة طريقها مهما كانت الصعوبات ومهما كانت الظروف أن أواصل دربها.

وهناك الكثير من أمثال محبوبه. لقد كنا صديقتين وكنا نحب بعضنا البعض بلا حدود. ولم أكن أتخيل على الإطلاق أن يتم إعدام الأخوات بهذه الدرجة.

وكانت المجاهدة الشهيدة، آزاده طبيب من بين الأخوات، وكانت ذكية إلى حد كبير، وكان والدها طبيبًا. هن كن ثلاث أخوات اعتقلن معا. وكانت هذه هي المرة الثانية التي اعتقلت فيها آزاده كانت تدرسنا الرياضيات في الفراغ، وكنت أذهب إليها لأتعلم منها.

كانوا يعذبونها كثيرًا. وعندما اعتقلوها للمرة الثانية ؛ بسبب قيامها بسلسلة من الدعاية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وكشف النقاب عن حالات الإعدام التي ارتكبها نظام الملالي. جلدوها كثيرًا لدرجة أن قدميها تورمتا ونتيجة للتعذيب والضغوط تدهورت صحتها.

وفي الأساس، حكم على آزاده بالسجن لمدة 7 سنوات، وانتهت مدة عقوبتها في نفس العام. وعندما أعادونا إلى العنبر في شهر سبتمبر بعد المجزرة مرت فترة طويلة حتى سمحوا بالزيارات.

وكانت عائلة ازاده تأتي كثيرا لرؤية نجلها. وعندما وصلوا، ذهبت أختها للقاء وعند عودتها قالت إنهم أعطوها أغرض آزاده.

وعندما سمعت أنهم أعطوها أغرض آزاده أدركت أنهم أعدموا الجميع. لأنني قبل ذلك، لم أجد أحدًا في العنبر وكنا نبحث في العنبر عن شيء عن قطعة من الملابس وعن أي أثر. وكنا نفكر من الممكن بأنهم أخفوا الأخوات في مكان ما، وأغلقوا الباب عليهم في أحد العنابر وكنا نبحث عن أثر عنهم. وواصلنا البحث عن دليل عليهم لنعرف مصيرهم، ولكن عندما سعمت بأنهم أعطوا أغرض آزاده فوجدت بأن الجميع أعدموا.

السيد جان زيغلر المستشار السابق لمجلس حقوق الانسان للامم المتحدة:

في عام 1988، وقعت مذبحة مروعة في إيران. أكثر من 30 ألف شاب، مرتبطون بشكل عام بالحركة الديمقراطية لمجاهدي خلق، قتلوا في السجون، في الشوارع، في منازلهم، على أيدي قوات الحرس للنظام الإيراني أي القتلة التابعون لنظام الملالي.
لم يكن هذا خطأ من قوى الأمن الداخلي، بل جريمة قتل جماعي أمر بها قائد النظام، أي بموجب فتوى صادرة من خميني. مذبحة بدم بارد مرت بلا عقاب حتى يومنا هذا.
واستمرت عمليات القتل هذه، حتى بعد تلك المذبحة التي راح ضحيتها 30 ألف شهيد عام 1988.

على سبيل المثال صديقي كاظم رجوي مندوب مجاهدي خلق في لجنة الأمم المتحدة الدولية لحقوق الإنسان في جنيف، كاظم رجوي شقيق مسعود اغتيل في 24 أبريل / نيسان 1990، بالقرب من منزله في تاناي، في كانتون وو بسويسرا، وهو أكاديمي متميز للغاية وذو سمعة دولية. والعديد من الشهداء سقطوا برصاص هؤلاء القتلة. أقولها وسأقولها مرة أخرى: إفلات هؤلاء الأفراد من العقاب حتى يومنا هذا، يمثل فضيحة.
ورثة شهداء عام 1988 هم اولئك الذين انتفضوا في عام 2018 في مظاهرات حاشدة كبيرة، حيث وقفوا بأيدي فارغة بوجه قوات الحرس للنظام الإيراني للمطالبة بالحرية والسيادة وتقرير المصير والديمقراطية في إيران. لكن النظام قام بقمعهم بشكل رهيب. قُتل أكثر من 1500 متظاهر في تظاهرة غير عنيفة.
منذ ذلك الحين، استمر الملالي المجرمون في السجون؛ في إعدام المتظاهرين الشباب الذين لم يرتكبوا جريمة سوى المطالبة بحرية التعبير والحريات الديمقراطية والحرية في التظاهرات.
هناك ورثة آخرون لشهداء عام 1988، هم سكان أشرف الثالث. هؤلاء الأبطال، من الرجال واالنساء والمراهقين الذين تجمعوا اليوم في ألبانيا وهم أبقوا ذكريات عام 1988 حية. إنهم أحيوا هناك المطالبة الديمقراطية لمجاهدي خلق.
مريم رجوي ومسعود وصديقي المقتول كاظم يجسدون للشعب الإيراني وللعالم مطلب الشعب الإيراني من أجل إيران ديمقراطية، سلمية، علمانية، متسامحة، تفتح مكانتها في السلام في المجتمع الدولي.
ليس هناك شك في أن نظام الملالي المروع سوف يسقط عاجلاً أم آجلاً وأعتقد أنه قريب جداً، قريب جداً.
مرت الجرائم دون عقاب حتى يومنا هذا. لكن ميراث الشهداء، ونار النضال السلمي، والصبر، والعزيمة الراسخة لمجاهدي خلق بقيادة مريم رجوي تكشف كل يوم المزيد، من ممارسات تعسفية في ديكتاتورية الملالي القاتلة.
ومن المقرر أن تقوم الأمم المتحدة قريباً بصياغة قرار بشأن إيران وتمريره. في هذا القرار، من الضروري للغاية ذكر مذبحة عام 1988. إننا نطالب بتشكيل لجنة تحقيق، لجنة تحقيق مثل لجنة الأمم المتحدة التي شكلت للإبادة الجماعية في رواندا، من أجل الإبادة الجماعية في سريبرينيتشا.

الإبادة الجماعية الثالثة في نهاية القرن الماضي، كانت الإبادة الجماعية التي طالت الشباب الإيرانيين في سجون خميني عام 1988، وهذه الإبادة الجماعية تتطلب تشكيل لجنة تحقيق. الإفلات من العقاب لا يطاق. إن حزن العائلات عميق. لا يمكن أن ينتهي هذا الحداد طالما لم يتم تشكيل لجنة التحقيق هذه. وطالما لا تكون هناك شفافية في هذه القضية.
الملالي وليس الملالي وحدهم بل خميني نفسه شكلوا «لجنة موت» للإشراف على مذبحة عام 1988. وكانت لجان الموت هذه مكونة من أشخاص، لا يزال الكثير منهم في السلطة الآن. على سبيل المثال، وزير العدل في حكومة روحاني، أو رئيس المحاكم القضائية للنظام هم أعضاء سابقون في لجان الموت.
كل هؤلاء القتلة، كل هؤلاء المجرمين الرهيبين ارتكبوا «جريمة ضد الإنسانية». الجريمة ضد الإنسانية في القانون لا تسقط بالتقادم. يجب على الأمم المتحدة، والدول الأعضاء فيها التي ستصوغ وتصدر هذا القرار بشأن إيران، أن تطالب بتشكيل لجنة تحقيق.
ولجنة التحقيق هذه لن توضح إلى الأبد المسؤولين عن مجزرة عام 1988 فحسب، بل لجنة التحقيق هذه والأدلة التي ستكشفها ربما ستوجه الضربة القاضية، -وآمل ذلك من أعماق قلبي- إلى نظام الملالي الديكتاتوري التعسفي المروع.
أختتم حديثي بقولي هذا، وأنا ممتن ويعجبني كثيرًا النضال الذي يقوده مجاهدو خلق. إنهم ينقذون شرف الإنسانية بتضحيتهم، وبكفاحهم، وبعزمهم الراسخ. أنا ممتن للغاية لوجود حركة على الكرة الأرضية مثل مجاهدي خلق تناضل من أجل حرية الشعب الإيراني ولكن أيضًا من أجل حريتنا، من أجل كرامة الشعب الإيراني ولكن أيضًا من أجل كرامة جميع الناس الأحرار.
شكراً جزيلاً لكم وأنّ إعجابي بمجاهدي خلق كبير لأنهم ورثة الأبطال الذين قتلوا عام 1988.

حوار مع هنكامه حاج حسن السجينة السياسية السابقة:

شكرا لكم على قبول دعوتنا وحضور برنامجنا،

الأخت هنكامه: شكرا

: هنكامه، إذا كان بوسعك أن تشرحي لمشاهدينا أولاً في أي سنة تم القبض عليك، وكم سنة كنت في السجن وما هي كانت جريمتك أساسا؟

الأخت هنكامه: كنت ممرضة في مستشفى ”سينا“ ​​، تم اعتقالي عام 1981 بسبب مناصرتي لمنظمة مجاهدي خلق. ثم نقلوني إلى سجن إيفين، جناح 209. كنت هناك لمدة ثلاثة أشهر. وكذلك عدة أشهر في جناح 246 في السجن نفسه ثم تم نقلي إلى سجن قزل حصار حيث بقيت لمدة سنتين وفي المجموع قضييت 3 سنوات في السجن.

...: لقد كتبت في كتابك عن تجاربك بشأن الأقفاص، هذا المصطلح للعديد من المشاهدين قد لا يكون مفهوما. مصطلحات مثل الأقفاص والوحدات السكنية والأساليب الأخرى التي يستخدمها النظام للتعذيب، إذا كان بالإمكان أن تشرحي لمشاهدينا موضوع الأقفاص والوحدات السكنية؟

الأخت هنكامه: قبل أن أوضح بشأن سؤالك لابد أن أقول بخصوص أساليب التعذيب المستخدمة في النظام، فإن النظام لم يكن يستخدم الأقفاص والوحدات السكنية فقط، فهذان فقط اثنان من أساليب التعذيب لديه، وتم تطبيقه بشكل خاص على السجينات لأنها كانت أول جريمة لكونك امرأة ولم يكن النظام يريد أن يرى امرأة تقاومه أيضًا،

فمن لحظة اعتقالي واجهت التعذيب، ولا شيء آخر بدءا من الضرب بالكابلات بباطن القدم إلى تعليق بأشكال مختلفة من الرجلين واليدين أو يد واحدة أو حالة أخرى يسمى بـ ”القبان“ أي أشد أشكال التعذيب، قد لا يستطيع المرء حقًا أن يصور أن شخصًا يمكن أن يفعل ذلك مع شخص آخر.

على سبيل المثال يمكنني القول، إننا كنا ممرضات وتم اعتقالنا بصرف النظر عن كوننا مؤيدين للمنظمة كانت إحدى جرائمنا الثقيلة هي رعاية الجرحى، حيث تم إعدام خمسة من زميلاتي الدراسية، وأعدم أربعة منهن في العام نفسه أي 1981. وإحداهن كانت تدعى ”شكر“ التي تم إعدامها بعد مرور سبع سنوات من التعذيب في الوحدة السكنية نفسها وكذلك في القفص في زنزانة إنفرادية في سجن جوهر دشت في زنازين مغلقة وسأشرح لاحقًا ما المقصود من الزنزانة المغلَقة.

وبعد 7 أعوام من التعذيب أخذوا ”شكر“ في عام 1988 في مجزرة السجناء السياسيين وهي كانت ضمن أول مجموعة تم إعدامهم. والسبب كان مجرد مقاومتها تجاه حالات التعذيب لأنها لم تكن تريد التشكيك في هويتها كامرأة مجاهدة ومقاومة وكانت هذه ثقيلة على النظام،

وهذه كانت حالة كل السجينات ، وتم إعدامهن جميعًا لهذا السبب فقط. وكنت مع كثيرات منهن، هناك أسماء العديد منهن ”موجكان سربي“ ، شابات صغيرات العمر، على سبيل المثال، 15 عامًا ، 14 عامًا أصبحن في السجن 18 عامًا ، 19 عامًا. فتم إعدامهن وكانت بينهن سجينات قد قضين فترة حكمهن بالحبس.

من القفص والوحدة السكنية، إذا أردت أن أقول أو في سجن ”قزل حصار“ لأن النساء صمَدن وقاومن النظام حقًا وهذا صعب عليهم أن يروا مقاومة النساء وكان هناك مشرف على السجن فضلا عن الجلاد ”لاجوردي“ الذي كان يوجّه”حاج داود رحماني“ رئيس سجن قزل حصار،

هؤلاء الجلادون جاوؤا وصنعوا سلسلة من الأقفاص، هذا الاسم نحن أطلقنا عليه ”القفص“كانوا هم يطلقون عليها اسم توابيت ووضعوا السجينات في التوابيت أو الوحدات السكنية ويطلقون عليه ”سگ دوني“ أي حُجرة الكلاب وكان الوضع هناك سيئًا للغاية، لم يكن هناك ضوء لا مُعدات صحية، حتى الطعام كان يلقونه مثل حيوان، أمام السجين، على سبيل المثال، أخذوني إلى القفص بتهمة أننا قد أعددنا الشاي أو ذرائع واهية أخرى وهم كانوا يعرفون أنها مجرد ذرائع ولكنهم كانوا يقصدون أخذنا إلى القفص.

عندما أخذوني هناك، على الرغم من أنني رأيت كل أشكال التعذيب التي مورس عليّ، لكنني لم أكن أصدق أنهم أخذونا إلى مكان بهذا الشكل، عندما رأيته من تحت عصابة عيني، وهنا نموذج محاكاة له. كان هناك «زورخانه» وهو عبارة عن مكان رياضي في سجن قزل حصار، وقاموا بوضع ذلك بنفس الطريقة بمسافة 60 سم 50 سم، ووضع هذه الألواح الخشبية بجانب بعضها البعض، بعضها كان عبارة عن ألواح كرة الطاولة، وبعضها ألواح عادية. وكانوا يجبروننا على الجلوس، بكل ملابسنا، دون أدنى حركة، دون أدنى صوت، وحتى السعال.

على سبيل المثال، إذا كان تصطدم الملعقة بالماعون، فكان نصيبنا التعذيب بذريعة أنكم أردتم الارتباط ببعضكم البعض في الزنزانة المجاورة عبر دقات الضرب (المورس) وبعدها كانوا يأخذوننا للضرب وهنا نموذج المحاكاة حيث يمثل حرسي أو عدة أفراد الحرس كانوا يراقبوننا، دون أن ندرك وجودهم، وكانوا ينهالون علينا بالضرب فجأة.

وذات مرة قاموا بضربي بركلات بحيث ارتطم رأسي بهذا الجدار، كان هذا أبسط تعامل معنا، ناهيك عن الحالات التي لم يعد من الممكن التعبير عنها.

كانت هناك وحدة سكنية، على سبيل المثال، كنت هناك لأكثر من 7 أشهر، وكذلك الكثير من الأخوات. فعلى سبيل المثال، نظرت مرة واحدة من خلال عصابة العين وأحصيت حوالي 90 شخصًا في هذه الأقفاص، مما يعني أن 90 من الأخوات كن في هذه الأقفاص فقط في هذه الوحدة وحدها، بينما ذهبوا إلى الوحدة الثالثة وقاموا ببناء وحدة سكنية وكذلك في الوحدة الأولى في قزل حصار، وبعد ذلك أحضروا الإخوان وعذبوهم بشدة لدرجة أنني أتذكر صوت أحد الإخوان، سمعت أنني لا أعرف ماذا فعلوا بهذا الأخ،

وأنني لم أستطع النوم لفترة طويلة بسبب سماع مثل هذا الصوت، كان الأمر فظيعًا للغاية، ثم تحوّل الصوت إلى صراخ وانتهى وانقطع الصوت، لا أعرف ماذا فعلوا به هل قتلوه، أم عملوا عليه فعلا آخر ولكن على أي حال هو ما شاهدته وبعد مدة غادرت هناك.

بعد أن رأوا أن هؤلاء النساء يقاومن ولا ينكسرن بهذا التعذيب، ومن ناحية أخرى، تفاقمت بينهم صراعاتهم الداخلية، ولا سيما الصراعات التي نشأت بسبب السيد منتظري، وذلك بسبب مراجعة العديد من العائلات إليه الذين قالوا له إنهم لا يعرفون شيئًا عن أبنائهم. لأنهم لم يكونوا يخبرون العائلات حقًا،

على سبيل المثال، لم يقولوا لهم أن أبنائكم هنا. لم يسمحوا لنا باللقاء بعائلاتنا خلال هذه الأشهر السبعة، ولم يقولوا لهم أن أبنائكم هنا ولم يمنحنا اللقاء، كانت عائلاتنا في المدن وفي ثلاجات الأموات تبحث عنا أيضًا، بحثًا عن أبنائهم ليصلوا إليهم، لكن لم يحصلوا على أي نتيجة.

على سبيل المثال، صديقتي هذه ”شكر“. هناك 3 من الممرضات اللواتي تم إعدامهن في نفس العام من عام 1981 ماعدا ”شكر“، هذه شكر محمد زاده في الوحدة السكنية وفي قفص، وهذه تهمينه، تم إعدامها في عام 1981 أيضا. هؤلاء كلهم كان ذنبهم مناصرة منظمة مجاهدي خلق. وكانت الجريمة الأشد هي رعاية جرحى مجاهدي خلق.

وكانت ”شكر“ تتحدث إليّ أن النظام ماذا فعل بهم في الوحدة السكنية من ممارسة التعذيب اللاانساني بحيث عندما كانوا يعيدونهم إلى القفص فكانوا يشعرون الراحة أي شدة التعذيب في الوحدات السكنية تعذيب لا إنساني بامتياز لا يمكن وصفه.

وعلى سبيل المثال عندما ارادت ”شكر“ وصف تلك الحالات فكانت يهتز جسمها وأنا كنت أطلب منها ألا تفعل ذلك لأنني لا أريد أن يضغط عليها بهذه الدرجة.

في الوحدة السكنية كانوا يجبروهم الوقوف طوال الوقت ومعصوبي الأعين ولبس التشادور. وأخبرتني ”شكر“أنها استطاعت العد لمدة 6 أيام، وهي كانت واقفة لمدة 6 أيام ثم فقدت وعيها، لكنه لم تكن تعرف متى عاد الوعي إليها. هي نفسها قالت إنها لا تعرف متى استعاد وعيها.

على أي حال، في الوحدة السكنية، كان هناك تعذيب بشع للغاية، تعذيب لاإنساني، كانت هناك حفنة من أفراد الحرس والمستجوبين غير إنسانيين حقًا في تلك الوحدة السكنية، كانوا موجودين هناك على مدى 24 ساعة. نحن مسلمات تخيلوا نساء مسلمات مع رجال من أمثال محققي السجن الوحوش وتبقون معهم على مدى 24 ساعة ..

وكانوا يتدخلون حتى في أكثر شؤون هؤلاء الناس خصوصية. ومثلا حتى لم تكن لهؤلاء النساء الجرأة للذهاب إلى المرافق الصحية وإذا كانت تذهب فكان كل شيء على العلن وهذا ما كان يزعج الأخوات للغاية.

وكانت ”شكر“ تقول انهم كانوا يريدون من المحتجزات أن يطلقن أصوات الحيوانات في حالة الانحناء والركوب علينا وكانوا يطلبون منا أن نتحرك بالأطراف الأربعة في تلك الحالة. وهكذا كانوا يريدون تحطيم شخصية هؤلاء الأخوات وسحقهن.

الآن، ما أريد أن أقوله هو أنني إذا أردت إخباركم عن تعذيب هذا النظام، فقد يستغرق الأمر على سبيل المثال بضع سنوات.
..: شكرا جزيلا على إعطائنا هذه الفرصة حتى نتمكن من شرح جزء من جرائم النظام لمشاهدينا ونأمل أن نتمكن من وضع حد لحصانة هذا النظام ولكي ننهي معاناة هذا الشعب.. إن شاء الله .. أشكركم ايضا.

د.طاهر بومدرا:

في 24 مايو 1989 ، تبنى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة القرار 1989/65 الذي يوصي "بمبادئ المنع والتحقيق الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والتعسفي والإعدام بإجراءات موجزة. ينص المبدأ 9 على ما يلي: "يجب إجراء تحقيق شامل وسريع ونزيه في جميع الحالات المشتبه فيها للإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام بإجراءات موجزة، بما في ذلك الحالات التي تشير فيها شكاوى من الأقارب أو تقارير موثوقة أخرى إلى وفاة غير طبيعية..."

جاء هذا القرار بالصدفة بعد عام من مذبحة عام 1988 عندما تم لفت انتباه الممثل الخاص للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من قبل عائلات الضحايا والمنظمات غير الحكومية إلى انتهاكات جسيمة وموثوقة لحقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأفاد الممثل الخاص للأمم المتحدة البروفيسور رينالدو غاليندوبو ، الذي غطت ولايته الفترة الممتدة من 1986 إلى 1996 ، أن عمليات إعدام خارج نطاق القانون أو بإجراءات موجزة أو تعسفية لآلاف السجناء السياسيين المحتجزين في السجون في جميع أنحاء إيران قد حدثت قبل وأثناء وبعد صيف عام 1988.

"جميع الأشخاص الذين مثلوا أمام الممثل الخاص زعموا أنهم قُبض عليهم دون أي أمر قضائي، ومعظمهم من قبل مجموعات من قوات الحرس الذين احتجزوهم في منازلهم أو في الشارع ، وفي بعض الحالات ، قُبض على أشخاص وهم برفقة أفراد عائلاتهم ، بما في ذلك الأطفال أو المراهقين.

ووصف معظم الأشخاص ظروف اعتقالهم بأنها وحشية مصحوبة بالضرب وأشكال أخرى من سوء المعاملة. في معظم الحالات ، لم يتم تقديم أي تفسير للمحتجز عن سبب احتجازه، وفي حالات أخرى ، كانت التفسيرات غامضة. وقضى بعض الأشخاص شهوراً ، أو أحياناً سنوات ، في السجن دون توجيه أي اتهامات رسمية إليهم. كما وردت ادعاءات بشأن فترات طويلة من الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والحرمان من الزيارات العائلية "

وأكد التقرير أنه "خلال جلسات الاستماع غير الرسمية، توصل الممثل الخاص إلى اقتناع أخلاقي بأن الأشخاص الذين مثلوا أمامه أشاروا إلى وقائع حدثت لهم بالتأكيد، وأن تصريحاتهم لم تكن نتاج خيال محموم أو مجرد تلفيق. مسترشدة بدوافع سياسية أو دينية ".

وورد أن معظم الذين تم إعدامهم أعضاء في منظمة المجاهدين في تنفيذ سياسة التطهير والتصفية.

وقد تم تنفيذ القتل الجماعي على أساس فتوى من قبل الولي الفقيه في النظام بذكر "بسم الله الرحيم والرحمن الرحيم، وحكمًا يقضي بأن أولئك الذين هم في السجون في جميع أنحاء البلاد وهم لا يزالون على موقفهم يعتبرون محاربين ومحكوم عليهم بالإعدام ". عندما سُئل من الذي يجب أن يُعدم ومن يجب أن يُنقذ ، كتب خميني إلى ابنه "لا تضيعوا الوقت، اقتلهم جميعًا".

يشغَل بعض أعضاء لجان الموت هذه حاليًا مناصب مهمة في التسلسل الهرمي في القضاء في إيران.

في 9 أغسطس 2016، تم الإعلان عن تسجيل صوتي لأول مرة لخليفة خميني آنذاك، حسين علي منتظري. في بيانه المسجل ، بعد أيام قليلة من بدء عمليات الإعدام ، سُمع أن منتظري يصفها بأنها أبشع الجرائم المرتكبة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى نفس المنوال، يُسمع الجناة المزعومون وهم يعترفون بدورهم في القتل الجماعي تنفيذاً للأوامر الصادرة من أعلى المستويات.

كما تم الكشف في هذا الشريط الصوتي أن مسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، بمن فيهم نجل خميني ، يتابعون خطة إعدام جميع السجناء السياسيين ، لا سيما أولئك المنتسبين إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وتشير الأدلة ، بما في ذلك المعلومات التي قدمها الناجون ، إلى أن التحضير للمجزرة بدأ في السجون بالتزامن مع قبول وقف إطلاق النار في الحرب مع العراق.

بعد كشف قام به حسين علي منتظري ، بدأ المسؤولون الإيرانيون في الاعتراف بمجزرة عام 1988.

في غياب أي تحقيق رسمي مستقل في القتل الجماعي خارج نطاق القانون والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة للسجناء ، وبالنظر إلى أن الحكومة الإيرانية أثبتت عدم استعدادها للتعاون مع الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة بشأن هذه المسألة ، فإن منظمة العدالة من أجل مجزرة السجناء السياسيين في إيران عام1988 (JVMI) ، جمعية مقرها لندن ، حققت في كمية كبيرة من البيانات المنبثقة من مصادر مختلفة بما في ذلك تصريحات مسؤولين في الحكومة الإيرانية ونشرت تقريرين عن مذبحة عام 1988 لتسليط الضوء على ما حدث والتعرف على الجناة المشتبه بهم. تم نشر تقريري JVMI لعامي 2016 و 2017 وتم تقديمهما إلى الأجهزة المختصة في الأمم المتحدة للدعوة إلى إنشاء لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة للتحقيق في المذبحة المزعومة.

وتجدر الإشارة إلى أن اضطهاد السجناء السياسيين في إيران على أساس انتماءاتهم السياسية والدينية والعرقية جريمة مستمرة يجب أن تتوقف ويجب تقديم الجناة إلى العدالة. اليوم ، في ظل غياب المساءلة ، يتجرأ النظام الإيراني على اضطهاد المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بإنفاق الأموال العامة على رفاهية الشعب الإيراني بدلاً من تصدير الثورة الإسلامية. لا تزال عمليات الإعدام السياسي مستمرة في إيران حتى الآن. إيران لديها أعلى معدل إعدامات للفرد في العالم. لا تزال واحدة من الدول القليلة جدًا التي لا تزال تستخدم الشنق العلني.

بعد كل ذلك وبعد 32 عامًا على مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 ، من الواضح أن المسؤولين الإيرانيين غير مستعدين للتصرف بناءً على نداءات الأمم المتحدة للتحقيق وكشف الحقيقة. ومن الواضح أيضًا أن وكالات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة غير قادرة أو غير راغبة في تشكيل لجنة تحقيق مستقلة دون موافقة السلطات الإيرانية. تفضل وكالات الأمم المتحدة استخدام السياسة الناعمة وترك الباب مفتوحا للحوار المحتمل مع السلطات الإيرانية. إذن، ما هي في هذه الظروف السبل الأخرى التي تُركت لعائلات الضحايا؟

فی ه‍ذا الشان اقدم ثلاث مقترحات:

1- المسار الأول الذي يجب أخذه في الاعتبار هو الولاية القضائية العالمية. نظرًا لأن معظم المشتبه بهم الإيرانيين في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية مدرجون بالفعل في جرائم الإرهاب والجرائم الأخرى بموجب القانون الدولي من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وغيرها ، فمن الممكن أن تقبل محكمة وطنية في هذه الدول الولاية القضائية على فعل ما.

تصنف على أنها جريمة ضد الإنسانية. على الرغم من أن الاعتبارات السياسية تؤخذ في الاعتبار بشكل عام عند قبول أو رفض مثل هذه الولاية القضائية ، إلا أن مسؤولية وسبب وجود المدافعين عن حقوق الإنسان هو الإصرار وتسهيل الملاحقات القضائية وتحقيقها ، من خلال البحث وتوثيق الأدلة ووضعها تحت تصرف السلطات القضائية الراغبة في المقاضاة.

2- السبيل الثاني هو أن يقوم المدافعون عن حقوق الإنسان بتسهيل ظروف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للمبادرة من تلقاء نفسه بعد الحصول على إذن من الغرفة المعنية في المحكمة الجنائية الدولية لإجراء تحقيق تمهيدي في الجرائم الأكثر خطورة.

3- السبيل الثالث للإحالة الأكثر تحديًا ، هو إحالة القضية من قبل مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق والمقاضاة. يخضع قرار الإحالة لموافقة جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. وسيؤدي استخدام حق النقض (الفيتو) للعضو الدائم إلى إيقاف مثل هذه الإحالة ويمنع مشاركة المحكمة الجنائية الدولية.

ومع ذلك ، فإن قبول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ليس مستحيلًا دائمًا. بدأت إحالة حسن البشير من السودان من قبل مجموعة من المنظمات غير الحكومية ولم يتم نقضها ، وذلك بفضل العمل الجاد ومثابرة المدافعين عن حقوق الإنسان.

اشکرکم علی انتباهکم والاستماع الی کلامی.

السجين السياسي السابق حسين فارسي:

أنا حسين فارسي، قضيت 12 عامًا في سجون نظام الملالي. حيث تم اعتقالي بسبب مناصرتي لمجاهدي خلق. وكنت مسجونًا في سجن كوهردشت عندما وقعت مذبحة 1988.

وقبل أن نفهم ما يدور وراء الكواليس لارتكاب المذبحة في حق السجناء السياسيين تم منع الزيارات في 19 يوليو 1988. وتم منعنا من الترويح عن أنفسنا في الهواء الطلق. وكانوا لم يوفروا لنا المنشورات والصحف، ومنعوا الزيارات أيضًا، وتم تقييد التنقل من مكان إلى أخر إلى حد كبير، إلى أن بدأت بربرية فرقة الموت لنجد أنفسنا وجهًا لوجه أمام هذه الفرقة الدموية.

وكان أعضاء فرقة الموت في طهران، بحسب ما ورد في مرسوم خميني، هم: حسينعلي نيري ومرتضى إشراقي ومصطفى بور محمدي الذي قيل أنه ممثل وزارة الاستخبارات. وعلى الرغم من أن إبراهيم رئيسي لم يرد اسمه في مرسوم خميني، بيد أنه كان عضوًا في فرقة الموت طيلة أيام ارتكاب المذبحة، ووقّع على العديد من أحكام الإعدام. والغريب أن حسينعلي نيري يعمل حاليًا قاضيًا في المحكمة العليا، ويشغل إبراهيم رئيسي منصب رئيس السلطة القضائية في نظام الملالي الفاشي.

وشغل مصطفى بور محمدي منصب وزير مرتين، وهو الآن أحد مساعدي إبراهيم رئيسي في السلطة القضائية. والحقيقة هي أنه تم تعيين هؤلاء الشياطين في هذه المناصب مكافأة لهم على دورهم الرئيسي في مذبحة عام 1988. وبدون مبالغة، تمت المذبحة بإخراج مئات السجناء من العنابر، ووضعهم في ممرات طويلة، وعرضهم واحدًا تلو الآخر على فرقة الموت.

وكانوا يطرحون عليهم بعض الأسئلة البسيطة حول التعريف بشخصيتهم، ثم يوجهون لهم السؤال الأهم، ألا وهو: ما هي تهمتك؟ وتنتهي محاكمة أي شخص بمجرد أن ينطق في رده بكلمة مجاهدي خلق على لسانه بتوقيع حكم الإعدام عليه. ثم وضعوا السجناء على الأرض على جانبي ممر آخر في سجن كوهردشت معصوبي الأعين على مسافة متر أو متر ونصف.

وعندما كان يزداد عدد من حكم عليهم بالإعدام، كان يأتي رئيس السجن الذي كان في الوقت نفسه المدعي العام ورجل دين، ويُدعى محمد مقيسه، وهو الآن قاضٍ في الجهاز القضائي، أو مساعده الجلاد ويُدعى حميد نوري، المعتقل في السويد الآن، ويناديان على الأسماء. وكانا يأتيان ويناديان على من أدرجت أسماؤهم في أحكام الإعدام التي صدرت. وكان على كل شخص يسمع اسمه أن ينهض أينما كان ويأتي ويقف في منتصف الممر.

وكان السجناء يقفون في الطابور واضعين أيديهم على أكتاف بعضهم البعض معصوبي الأعين. وتشكلت طوابير طويلة. وقد شاهدت بنفسي تشكيل هذه الطوابير عدة مرات.

وتقريبًا مرتين أو ثلاثة كانت هذه الطوابير تتكون مما يتراوح بين 50 إلى 60 شخصًا وحتى من 100 شخص. وكان السجناء الذين يسمعون أسماءهم يأتون في منتصف الممر ويقفون في طابور واضعين أيديهم على أكتاف بعضهم البعض ويتحركون تجاه موقع الإعدام الكائن في نهاية سجن كوهردشت.

وحدث نفس الشيء في سجن إيفين. وما هو معروض الآن في متحف المقاومة الإيرانية يحاكي هذا الوضع تقريبًا، حيث يصطف الجميع في الطابور واضعين أيديهم على أكتاف بعضهم البعض متجهين نحو موقع الإعدام.

واولئك الذين كانوا يتحدثون هناك عندما ذهبت لمواجهة فرقة الموت ومضيت عدة أيام في ممر الموت، هم من أنصار مجاهدي خلق الذين ذهبوا أمام فرقة الموت. وكان الجو مختلفًا عندما خرجوا من المحكمة وجلسوا في ممر الموت.

إذ كانوا يتحدثون مع بعضهم البعض ويضحكون، خاصة في تلك الأيام التي تسربت فيها الأخبار وعلموا أنهم سيُعدمون. في الحقيقة، كانت مشاهد غريبة وصادمة.

وأرى أنه لابد وأن يكتب التاريخ عن شخص بطل مثل حسين نياكان الذي كان جالسًا أمامي معصوب العينين وهو يغني نشيد الحرية، وكان يكرر "يا حرية، يا حرية، فليسطع نورك على قبرنا من بعدنا".

وأُعدم شقيقي في سجن إيفين. وكان شقيقي يبلغ من العمر 18 عامًا في عام 1981 عندما اعتقله الملالي المجرمون، وأُعدم وهو يبلغ من العمر 25 عامًا في سجن إوين أثناء المذبحة. والنقطة التي أريد أن أشير إليها هي معاناة عائلاتنا على مدى هذه السنوات العديدة.

فكم تجولت عائلاتنا تائهة خلف بوابات السجون ذهابًا وإيابًا، وكم واجهوا من معاملة قاسية مهينة من قبل قوات حرس نظام الملالي، وما زالوا يعانون حتى الآن ولا يعلمون أين تم دفن أحبائهم.

وتقبض قوات النظام الفاشي عليهم بسبب ذهابهم إلى قبر أحبائهم في مقبرة خاوران. حتى أن هؤلاء الفاشيون لا يسمحون للعائلات بإقامة مراسم العزاء لأحبائهم، والكثير منهم ما كانوا يعرفون ما حدث لأقاربهم، وأدركوا للتو ما حدث. فعلى سبيل المثال، اتصل بنا شاب من إيران وقال أنه اكتشف للتو أن والده استشهد في المذبحة ولا يعلم أي شيء عنه، وطلب منا أن ندلي له بأي معلومات لدينا عن والده.

في الحقيقة، هذه هي المعاناة التي لا تزال مستمرة، فأخي الآن في سجن إيفين وأختي في سجن قرجك بورامين، فقد اعتقل الفاشيون أختي. وأختي مريضة بالسرطان ومرض القلب، وخضعت لعملية جراحية لعلاج السرطان، وعلى الرغم من إصابتها بمرض السرطان ومرض القلب إلا أنهم يحتجزونها الآن في سجن قرجك بورامين المتفشي فيه وباء كورونا، وليس هناك ما يضمن عدم إصابتها بوباء كورونا وهي في هذا الوضع الصحي المتدهور.

وخلاصة القول، إن حياة أختي في خطر، والأسرة قلقة عليها. أبنائها والوالدان والجميع قلقون عليها. وأخي أحمد مسجون في عنبر رقم 8 بسجن إيفين. وفي هذا العنبر 12 فردًا مصابون بوباء كورونا، وليس هناك ما يضمن عدم إصابة السجناء الآخرين في هذا العنبر بهذا الوباء، خاصة وأنه لا تُجرى للسجناء أي فحوصات لاكتشاف المرض.

وزوج أختي، منوجهر بلوريان، مسجون في نفس العنبر رقم 8 في سجن إيفين. وهذه المعاناة ليست وليدة اليوم، حيث أن الأسر تعاني من بربرية الملالي منذ 40 عامًا حتى الآن.

رسالة السجناء السياسيين في إيران

في الصيف المحموم لعام 1988 عبر ثلاثون الفا من خيرة ابناء الوطن هذه السجون وتم اعدامهم فى كبرى الجرائم ضد الإنسانيـة بعد الحرب العالمية الثانية علي يد اشقى الاشقياء للعصر.

وكان خميني قد افتى باعدام كل مجاهد يصر على موقفه. ورداً علي سؤال طرحه رئيس السلطـة القضائية للنظام حول ما اذا تشمل الفتوى السجناء الذين صدرت عليهم القرارات من قبل؟

فهم الآن يقضون فترة حبسهم ام غيرهم آكد ان القرار يشمل جميع الاشخاص الذين يصرون علي موافقهم حيال مجاهدي خلق – في اية مرحلة من المراحل القضائية فيجب تنفيذ الاعدام بحقهم جميعا وعلى هذا الآساس وخلال فترة بضعة اشهر ارتكبوا ابادة النسل وحمام دم غير ان الجريمة مازالت مستمرة.

نعم لم يطلع العالم مما جرى في ذلك الصيف الدامي.. مجزرة 1988 هي مدلولة للجريمة ضد الانسانية ورغم مرور 32 عاماً عليها لم يقدم جواب إلى الآف الاسئلة لعوائل الضحايا – باي ذنب قتلوا واعدموا والتزم المجتمع الدولي الصمت مسايراً مع الملالي امام ذبح العدالة، صمت تثقل الآذان حيث نرى آثاره أمام اعيننا كل لحظة – ان الحصانة هي بمثابة الضوء الاخضر للملالي المجرمين لارتكاب الإعدامات و ممارسة التعذيب.

نعم ضحايا المجزرة 1988 ليسوا ثلاثين الف سجين اعدموا في ذلك الصيف بل انهم يشكلون خطاً ممدوداً من ذلك الوقت حتى يومنا هذا فاعدام ” مصطفي صالحي” هو ما استمر حتى الآن.

اليوم نحن نعيش إلى جانب اعداد من معتقلي الانتفاضة المحبوسين فى سجن ايفين نطالب الحكومة الكندية والمقرر الخاص للامم المتحدة السيد جاويد رحمان، والاتحاد الاوروبي وأميركا و نطالبهم باجراء عاجل لتشكيل بعثة تقصي الحقائق مستقلة لاجراء بحث شامل لمجزرة 1988، و ابعادها كما نطالب بتوثيق المطلب فى نص القرار الخاص بواقع حقوق الإنسان فى إيران خلال الاجتماع المقبل للجمعية العامة للأمم المتحدة لان هذا الاجراء من شأنه ان يكون الخطوة الاولي تجاه وقف الاعدامات في إيران وجعل الآمرين و المنفذين للجريمة ضد الانسانيـة أمام العدالة.

جميلة غلامي:

الأخت المجاهدة جميلة غلامى

أنا ”جميلة غلامي“، شقيقة الشهيد ”علي أصغر غلامي“ الذي اعتقل في مارس عام 1982 وتم إعدامه عام 1988 بينما كان يقضي فترة سجنه المؤبد ذلك بسبب صموده ومقاومته.

في أبريل عام 1980، تعرّف على منظمة مجاهدي خلق الايرانية، في يوم ما شهدت والدتي بمدينة مشهد شقيقي (الذي يظهر في الصورة ) وأصدقائه عند مفترق طرق كانوا يقومون بتوزيع كتب وإصدارات المنظمة وفي تلك اللحظة جاءت وبسياراتهم و دراجاتهم النارية وأفراد راجلين مجموعه من عناصر قوات الحرس والباسيج ومجاميع البلطجيين شنوا هجومًا همجيًا عليهم وحطموا ممتلكاتهم وضربوهم بشدة.

تم اعتقال شقيقي عام 1981. دون أن يرتكب أي جريمة او العثورعلى أي وثيقة تجيز اعتقاله، لكن تم اعتقاله. وبسبب صموده ومقاومته خلال فترة وجوده في السجن نادرًا ما أخذوه في العنابر العامة وفي غالب الأوقات كان يقبع في الحبس الانفرادي وتعرض لتعذيب شديد.

وعندما كنا نذهب لزيارته كان عدد من أفراد الحرس معه. ذات مرة قالوا إنه إذا تاب فملفه خال عن جريمة وسيطلق سراحه قريبًا، لكن شقيقي ثارت حفيظته.

وقال: لن أبيع شرفي مقابل هذه الأقاويل، ولا تتحدثوا شيئًا عن التوبة أمامي.

كانت والدتي ذهبت للقائه في يونيو 1988، لكن لم تجده، لكن بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من البحث عنه أصبح من الواضح أنه نُقل من سجن وكيل آباد إلى معتقل «كوه سنكي» لقوات الحرس لممارسة المزيد من التعذيب عليه.

قبل أغسطس من عام 1981، كان شقيقي قد تعرض لتعذيب شديد مع أربعة أشخاص آخرين لدرجة أن زملائه في العنبر قالوا إنه لم يستطع الجلوس أو النوم، ذلك بسبب إعلان موقفه للدفاع عن منظمة مجاهدي خلق. ثم تم إعدامه.

في وقت لاحق من شهر أغسطس من العام نفسه، تم إعدام 40-50 من أنصار مجاهدي خلق الصامدين على مواقفهم لدعم المنظمة، ولم يتم إطلاق سراح حتى واحد من هؤلاء من السجن ممن أعلنوا عن مواقفهم للدفاع عن المنظمة وتم إعدامهم جميعا، ثم تم دفنهم في مقابر جماعية في وكيل آباد، والآن عند ذهاب عائلتي إلى موقع وكيل آباد لزيارة الشهداء مكان دفنه غير معروف، وهم يزرون مقبرة جماعية موجودة في الموقع.

آخر مرة ذهبت والدتي لزيارته، قدم من مصنوعات يدوية لأمي وطلب منها تسليمها لي أنا جميلة. كنت في العراق في ذلك الوقت. وكانت هذه رسالة كتبها إلى الأخ ”مسعود رجوي“.

لقد كتب في رسالته إلى الأخ مسعود: بكل وجودي أقدم سلامي لإرادتك القوية أيها الرجل المخلص وسلامي على سواعدك القوية وأشد على يديك بقوة وسلامي على خطواتك السديدة التي ذللت جميع الصعوبات وسلامي على عيونك الثاقبة وسلامي على قلبك الدافئ المليء بالحب.

وسلامي على كل وجودك أيها المجاهد المهاجر. هنا الفقر ليس الخبز و الطعام بل هنا الفقر هو الفكر، هنا من يذكرك فنصيبه التقييد والتكبيل. لابد أن يبقى جهلهم إلى الأبد أن ذاكرتك باقية في قلوبنا، حتى إذا اخترقوا قلوبنا فيجدون فيه اسمك محفور للأبد. السلام على الشهادة.

لقد أدخل هذه الكتابة في المصنوعة اليدوية وأرسلها لي. أتذكر بعض الوقت عندما لم نره لفترة في عامي 1981-1982، کنت اقبع انا فی السجن مثله لكن بعد ثلاثة أشهر من طلب الزيارة، تم اللقاء بیننا وأخذوني إليه.

لم أكن أعرفه حتى عندما ذهبت إلى هناك. كانت لحيته طويلة، وكانت بشرته بيضاء ورقيقة، ولا يمكن التعرف عليه على الإطلاق. لكنه لم يتحدث شيئًا، عما حدث له.

المكان الوحيد الذي ذهبت لزيارته هو المكان الذي كنت فيه في السجن من قبل وكنت على دراية به. كان الممر كبيرًا جدًا وأشار إلى أننا موجودون فيه. رأيت أن الممر قد تحول إلى دواليب صغيرة جدًا بحجم متر في متر واحد و 40 سنتيمتراً.

لم يكن هناك سوى مصباح كهربائي على طول الممر، وفي الجزء العُلوي من الدواليب كانت دائرة بحجم راحة اليد لنفوذ الضوء والهواء. لقد قضى في المكان نفسه لمدة ثلاثة أشهر ثم لم أعرف متى أُخرجوه من المكان. لكنهم لم يعطوه أي شيء حتى يتمكن أن يقوم بأعماله الفردية. لاحقًا، عندما تم إطلاق سراحي، كنت أذهب دائمًا للقائه، رغم أنه كان في السجن وكنت خارج السجن لكن أنا استلهم منه وهو يعزز معنوياتي.

وكان رجلا مؤمنا وصامدا ودائمًا ما وقف في وجه النظام لذلك كان أفراد الحرس المحيطين به خائفين منه .

وهو كان سبب قدومي إلى العراق عام 1986 والانضمام إلى المنظمة، وفي هذا الصدد، فأنا مدينة له دائمًا وأشكر الله كثيرًا على أنني تمكنت من تحقيق إحدى أمنياته وأنا فخورة به ودائمًا ما أكون مدينة وممتَنة له.